كتاب التفسير من صحيح البخاري 186

كتاب التفسير من صحيح البخاري 186

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 186، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

إسناد حديث آدم بن أبي إياس ومنزلة مجاهد بن جبر في التفسير

يتناول المحور إسناد حديث رواه البخاري عن آدم بن أبي إياس مبيناً أحوال الرواة كالورقاء وابن أبي نجيح، ويركز على مكانة مجاهد بن جبر مولى قريش وإمامته في علم التفسير وثناء العلماء عليه.

مكانة ابن عباس العلمية وتفسيره لأدبار السجود مع حديث التسبيح

يستعرض المحور مكانة ابن عباس كعالم موسوعي وتنقلاته وولايته، وتفسيره لقوله تعالى ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ بأنها أدبار الصلوات، مع ذكر حديث أبي هريرة في التسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلوات.

أوقات وأفضال الأذكار بعد الصلوات وآراء العلماء في أدبار السجود

يبين المحور فضل التسبيح بعد الصلاة وأجره، والأدلة القرآنية لتحديد أوقات الأذكار صبحاً ومساءً، وآراء ابن القيم وابن باز في سعة الوقت، وتفسير أدبار السجود بركعتين بعد المغرب أو قبل الفجر.

دخول السنن الرواتب في مفهوم أدبار السجود والسنن القبلية والبعدية

يوضح المحور أن أدبار السجود تشمل الأذكار من تسبيح وتكبير بعد الصلوات، وتدخل فيها السنن الرواتب المؤداة بعد الفرائض كركعتي المغرب والعشاء وقبل الفجر وبعد الظهر لوقوعها في أعقاب المفروضات.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا آدم، وهو آدم بن أبي إياس العسقلاني، وآدم من مشايخ البخاري الكبار الذين روى عنهم عدة أحاديث بأسانيد ثلاثة. آدم عن يزيد بن عبيد عن سلمة بن الأكواع، وكان آدم من حفاظ الحديث الكبار من أهل الكوفة. قال: حدثنا ورقاء، وورقاء هو ابن عمر اليشكري، أبو بشر المدائني، ويقال: الخرساني؛ لأن أصله خرساني، يُقال: إنه أصله من مر، ويقال: إنه من خوارزم، فلذلك فهو خرساني، لكن سكن المدائن، وكان ثقة. قال: عن ابن أبي نجيح، وهو عبد الله بن أبي نجيح، يُقال: إن أبا نجيح اسمه يسار، يُقال: غير ذلك. عبد الله بن أبي نجيح المكي، فهو صاحب التفسير، تفسير عن مجاهد. وقال كثير من أهل العلم: إنه لم يسمع من مجاهد، وإنما سمع التفسير من القاسم بن أبي بزة عن مجاهد. وذكر يحيى بن سعيد وغيره أنه لم يكتب التفسير عن مجاهد للقاسم بن أبي بزة، وأخذه عنه ابن أبي نجيح وغيره أيضاً، الضحاك، الضحاك بن مزاحم، وغيرهم، أخذوا هذا التفسير من القاسم بن أبي بزة المكي. وعبد الله بن أبي نجيح ثقة كما قلنا، إلا أنه صحيح أنه لم يسمع من مجاهد، وبعض أهل العلم يقول: إنه سمع، كما قال ابن معين. قالوا: عن مجاهد، مجاهد بن جبر، أبو عبد الله المكي، كان مملوكاً لامرأة من قريش، مع أنه كان مملوكاً إلا أنه كان طالباً للعلم، قرأ على ابن عباس القرآن ثلاث مرات، يعرضه عرضاً، قال: أقف عند كل آية، فيقف ابن عباس عند كل آية، ولهذا كان من أفضل أصحاب ابن عباس في التفسير. كان الثوري يقول: إذا جاءك التفسير من مجاهد فحسبك به. وحفظ الله عز وجل علم أهل مكة وعلم ابن عباس بمجاهد، وعطاء: مجاهد في التفسير، وعطاء في الفقه. قال عن مجاهد: حتى قال بعضهم، يقول مطر الوراق: قال لي رجل: لولا هذان الأسودان لذهب علم أهل الحجاز، أو لذهب علم أهل مكة. قال: فقال: الأسودان، هكذا قال، ويريد به مجاهداً وعطاء؛ لأن مجاهداً ما كان عبداً خاصة، كان عبداً لامرأة من قريش، لكن الله عز وجل رفعه بالعلم، وكذلك كان عطاء، ورفعه الله عز وجل أيضاً كذلك بالعلم، حتى جلس إليه الملوك. قال: قال ابن عباس، وهو أبو العباس عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم، الحبر، البحر، كان بحراً في العلم، وكان الناس يأتونه من كل أو يسألونه في كل العلم، فمنهم من يسأل في التفسير، ومنهم من يسأل في الفقه، ومنهم من يسأل في السيرة، وهكذا، فكلهم يجيب عليه، فكان مجلس ابن عباس مجلساً حافلاً. في الطائف وفي مكة كان أكثر وقته في الطائف، ثم رجع إلى مكة وله مجلس فيها، وكذلك أيضاً بعد ذلك كان في المدينة، وجلس بعد ذلك أكثر وقته في المدينة، يطلب العلم في بداية أمره، ثم جلس في المدينة، ثم تحول إلى مكة وإلى الطائف، فكان بين الطائف ومكة، ولهذا أكثر تلاميذه من أهل مكة. ولما تحول علي رضي الله عنه إلى البصرة، أو إلى العراق، ثم في الكوفة، تحول معه ابن عباس، وجعله أميراً على البصرة، جعله أميراً على البصرة. ولهذا قلنا، أو قال العلماء كما ذكر الخليل في الإرشاد وغيره: إذا جاء الإسناد البصري وفيه عبد الله فهو ابن عباس، إذا جاء الإسناد البصري وفيه عبد الله فهو ابن عباس. قال: قال ابن عباس: أمره أن يسبح في أدبار الصلوات كلها، يعني قوله: ﴿ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ ﴾، وهذه الآية قال في قول الله عز وجل: ﴿ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ ﴾. أدبار السجود: أي أدبار الصلوات، كما ذكر ابن عباس، أي: سبح الله عز وجل في أدبار الصلوات، وهو أعظم التسبيح. ولهذا جاء في الصحيحين: محدثة بهريرة، لمسلم، عن أبي هريرة، لما جاء فقراء المهاجرين إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقالوا: ذهب أهل الدثور بالأجور والدرجات العلا. قالوا: ماذا؟ قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل أموالهم يتصدقون بها، ونحن لا نتصدق، أن عندهم أموالاً يتصدقون بها، ويحجون بها، أنهم زادوا علينا في هذا، هذا من أعظم السباق، السابقون في فعل الخيرات، فأرادوا أن يسبقوا الأغنياء. فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلكم على شيء إذا فعلتم سبقتم من قبلكم، ولم يأت أحد مثل ما أتيتم إلا من قال بقولكم؟» قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: «تسبحون الله ثلاثاً وثلاثين بعد دبر كل صلاة، ثلاثاً وثلاثين، وتحمدونه ثلاثاً وثلاثين، وتكبرونه ثلاثاً وثلاثين، وتقولون كمال المئة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له». ففعلوا، ففعلوا ذلك، ثم جاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقالوا: يا رسول الله، سمع إخواننا الأغنياء بما قلت لنا، ففعلوا مثل ما فعلنا. فقال عليه الصلاة والسلام: «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء». فدل على أن التسبيح بعد الصلاة من الأمور العظيمة التي حث الشرع عليها، وفيها الأجر العظيم عند الله سبحانه وتعالى. وقال الله عز وجل: ﴿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ﴾، معناها في الغداة، وقبل الغروب: أي في العشي، مثل ما قال الله عز وجل لمريم، أو قال لي: قال: ﴿ يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾، أو قال قبل ذلك لزكريا: ﴿ زَكَرِيَّا ﴾، فسبح حمد ربك بالعشي والإبكار. العشي: قبل المغرب، في العصر وبعد الزوال، والإبكار: هو بعد الفجر، فهذه من الأوقات العظيمة التي يسبح الله عز وجل ويذكر الله سبحانه وتعالى فيها. ولهذا، بهذه الآيات رجح الإمام ابن القيم أن أذكار الصباح تقال بعد الفجر، وأذكار المساء تقال بعد العصر، لأنه أيضاً في الآية الأخرى: ﴿ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾، الغدو: بعد الفجر، والآصال: بعد العصر، فلذلك قال: الأفضل أن تقال هذه الأذكار، أذكار الصباح والمساء، بعد الفجر وبعد العصر. لكن إذا طلعت الشمس بعد الفجر، هل يقولها؟ نعم، له أن يقولها، بل قال الشيخ ابن باز رحمه الله: لا بأس أن يقولها إلى قبل أن تستوي الشمس، أنا معه هذا الوقت، متى ما ذكر أذكار الصباح يقولها، وكذلك أذكار المساء من العصر إلى الليل، إلى الفجر، يقول هذه الأذكار، لكن الأفضل أن تكون بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر. في هذه الآية قال: ﴿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ﴾، هو الفجر، ﴿ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ﴾، ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ ﴾، أي: بعد الصلوات. وجاء في تفسير هذه الآية: ذكر ابن المنذر عن أبي تميم الجيشاني أنه قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفسرون أدبار السجود: أي ركعتين بعد المغرب. أدبار السجود: ركعتين بعد المغرب. جاء في رواية: ركعتين قبل الفجر، وأدبار النجوم، أو إدبار النجوم: ركعتين بعد المغرب، إدبار النجوم بعد المغرب، وأدبار السجود: بعد الفجر، أو قبل الفجر، أقصد قبل الفجر. وفسرها كما قلنا: بعضهم بعد المغرب، ركعتين بعد المغرب هي المقصودة بقوله: أدبار السجود. والمراد أن في أدبار السجود أيضاً عبادة التسبيح والتكبير، وكذلك السنن التي تصلى بعد الصلاة، مثل ركعتين المغرب، ركعتين العشاء، الركعتين قبل الفجر، أيضاً الركعتين بعد الظهر، فهذه أيضاً داخلة في هذا الباب؛ لأنها تكون أدبار الفرائض. أدبار السجود: أي أدبار الصلوات. طيب، هذا ما يذكر، والله أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر