كتاب النكاح من صحيح البخاري 57

كتاب النكاح من صحيح البخاري 57

الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 57، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير باب ترك الخطبة وقصة حفصة بنت عمر

يشرح المقطع معنى ترك الخطبة لغوياً وشرعياً مستدلاً بحديث عمر بن الخطاب في عرض ابنته حفصة على أبي بكر ثم خطبتها النبي صلى الله عليه وسلم. ويبين أن قول أبي بكر "ولو تركها لقبلتها" هو الشاهد على أن ترك الخطبة يعني العدول عن إتمامها مما يتيح للغير التقدم.

أخلاق الصحابة في الزواج وأحكام عدم الإضرار

يسلط المقطع الضوء على حرص الصحابة على تزويج بناتهم للصالحين ابتغاء وجه الله، مبيناً الفرق بين معاملة الرجل الصالح الذي يمسك بمعروف أو يسرح بإحسان، والرجل الفاسق الذي يضيق على امرأته. ويستدل بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تحرم الإضرار بالنساء وتأمر بالإحسان في المعاشرة والفراق.

آداب الخطبة وحكم السبق إلى خطبة المنوية

يناقش المقطع حكم تأخر رد الولي فيعتبر عرفاً رفضاً للخطبة، ويستعرض قصة أبي بكر مع خطبة النبي صلى الله عليه وسلم لحفصة. ويوضح أن السبق إلى خطبة امرأة بعد علم نية الغير خطبتها ليس داخلاً في النهي الصريح عن الخطبة على الخطبة، لكنه مكروه ومخالف لمقاصد الشرع في منع الشحناء.

خاتمة المحاضرة وشكر المترجمة

يختتم المتحدث المحاضرة بالاكتفاء بما تم ذكره من أحكام وآداب متعلقة بالخطبة والزواج، مفوضاً العلم لله تعالى. ثم ينسب الترجمة إلى نانسي قنقر مقدمًا لها الشكر على جهدها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال: باب تفسير ترك الخطبة. الخطبة: بمعنى، غالباً بكسر الخاء. وإذا كان بفتحها فهي المراد بها خطبة الكلام. الخطبة أو خطبة بمعنى بضمها، فهذا المراد به خطبة الجمعة مثلاً. معنى الجمعة: الكلام، سُميت خطبة. وإذا كان للنكاح يُقال: خطبة، ﴿مَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾، فهنا المراد لترك الخطبة. وسيأتي في الباب الذي بعده: باب الخطبة، حتى يفرق بين الكلمتين. قال: باب تفسير ترك الخطبة. قال: حدثنا أبو اليمان، وهو الحكم بن نافع الحمصي. قال: أخبرنا شعيب. شعيب أيضاً ابن أبي حمزة الحمصي، وشعيب من أصحاب الزهري، ومن لازمي الزهري خاصة في دمشق، وسمع منه. وأيضاً سمع منه الإملاء، لما أمل الزهري لهم كان شعيب موجوداً. وأبو اليمان لم يسمع حديثه كله من شعيب، وإنما سمع بعضه، وبعضه إجازة أجازهم شعيب عند موته، وبعضه أيضاً أخذه عرضاً، فكان يقول في الجميع: أخبرنا. وكان الإمام أحمد في رواية أنه أنكر على أبي اليمان أنه يجعل كله سواء، فيقول: أخبرنا، حتى الإجازة. وهذا فيه نوع من التساهل. عند هذا الحديث: قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب عن الزهري، محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، أبو بكر. قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر، أنه سمع عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، سمع من أبيه يحدث: أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة... تأيمت، ما تقدم: تأيمت حفصة، معنى صارت ثيباً، صارت أيم. والأيم هي المرأة الكبيرة التي مات عنها زوجها أو طلقت، تسمى أيم. قال: حين تأيمت حفصة، قال عمر رضي الله عنه: لقيت أبا بكر، فقلت: إن شئت أن كحتك حفصة بنت عمر. فلبثت ليالي، ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلقيت أبا بكر، فقال: إنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت، إلا أني قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولو تركها لقبلتها. قال: تابعه يونس، وموسى بن عقبة، وابن أبي عتيق عن الزهري. أي هؤلاء كلهم تابعوا شعيباً في هذا اللفظ. تفسير ترك الخطبة، وشاهده هو قول أبي بكر: «ولو تركها لقبلتها». يعني: لو تركها الخاطب. والمراد هنا: لو تركها النبي صلى الله عليه وسلم لقبلتها. لكن أبو بكر رضي الله عنه علم أن النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يتزوجها، فجعل ذكره لها كالخطبة. جعل ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لها كالخطبة، أنه يريدها، فقد أعلم، أو قد علم أبو بكر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يتزوج حفصة. فلما جاء عمر إلى أبي بكر وقال: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر. وهذا يدل على دين هؤلاء، وأنهم يرجون وجه الله، لا يبالون بمثل هذه الأشياء. لأن كثيراً من الناس يستحي من أن يعرض ابنته على الرجل الصالح، أو يطمع في دنيا، مثلاً تجد أنه يريد إنساناً عنده أموال وعنده عمل وعنده كذا وكذا، وليس في قلبه... وليس أيضاً في ما يعود لابنته أن تكون لرجل صالح يحفظها. فإن كره منها خلقاً رضي آخر، وإن كرهها فإنه لا يظلمها. لكن الرجل الفاسق، والرجل الذي يريد الدنيا، فهو فقط همه وهم الدنيا. فإذا كره هذه المرأة ضيق عليها، مثل ما يفعل كثير من الناس الآن. تجد أنه إذا حصل خلاف بينه وبين المرأة يضيق عليها، ولا يطلقها، ولا يرضى بالخلع، بل يضيق عليها في معيشتها حتى تخلع. أحياناً بعضهم يرضى لأجل الخلع، لا يريد أن يطلق، ويضيق على المرأة ويؤذيها. وهذا لا يجوز. والله عز وجل يقول: ﴿لَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾. والتضييق على المرأة لا يجوز. والنبي الله عز وجل قال: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾. وغالب الآن العقودات يشترط فيها هذا الشرط، لأنه شرط من الله: ﴿إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾. لا يجوز للرجل أن يظلم المرأة أو يضيق عليها حتى تفتدي، إلا إذا كان... أما إذا كان مثلاً لا يضيق عليها وأرادها أن تفتدي، فما في شيء. لكن أنه يضيق عليها حتى تفتدي، هذا الذي لا يجوز. يضيق عليها ويؤذيها، سواء كان بالكلام أو بأفعاله أو بكذا، أو يريد أن يخرجها من بيته. وكل ذلك مما لا يجوز أن يفعله المسلم الذي يريد وجه الله. فإن كرهها طلقها، لا ينبغي له أن يمسكها. وإن مثلاً أرادها، لا بأس أن يمسكها، لكن لا يضيق عليها، لا يضيق عليها حتى مثلاً تفتدي، أو أنها مثلاً لأجل أن يكيدها كيداً لها وكذا. فهذا ليس من أفعال من أراد الله. فلذلك هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم، لما كان همهم الدار الآخرة، وهمهم الله، فكانوا... كان الرجل يعرض ابنته على الرجل الصالح. فجاء عمر وعرضها على أبي بكر، ثم على عثمان، ثم بعد ذلك جاءها النبي عليه الصلاة والسلام وتزوجها. وهذا أيضاً من فضل عمر رضي الله عنه، أن الله عز وجل جعل له... كان يريدها لأبي بكر أو لعثمان، فتزوجها النبي عليه الصلاة والسلام. ف هنا قوله: تفسير ترك الخطبة، مثل ما تقدم: أن الإنسان لا يخطب على خطبة أخيه حتى يترك، أو يتزوج. إذا تزوج خلاص زوجته. وإذا ترك يخطب، أما إذا كان لا يزال خاطباً لها، ولم يردوا له الكلام، أو وعدوه مثلاً بعد أسبوع أو بعد شهر، فهنا ما دام أن هناك فيه اتفاق، لا بأس. أما إن كانوا لم يرجعوا له، وبقي عليه أشهر وهو لم يرجع له خبر، فالأصل أن هذا في العرف... عرف الناس أنهم لا يرضون، ولا بأس أن الإنسان يخطب، أو الآخر يخطب على هذه الخطبة، لأن هذا عدم رضاهم. فهم لم يستطيعوا أن يردوا، أو لعل وليها يستحي أن يرد مثل هذا الشخص، أو هناك أعذار أخرى. فالتأخير الكثير غالباً في عرف الناس أنه رد، أنه رد لهذا الخاطب. وهنا قال أبو بكر: «ولو تركها لقبلتها». وهذا مستند أيضاً. ما جاء: حتى يدعها، أو حتى يتزوجها، أو يترك... حتى يتزوجها أو يترك. ف هنا ذكر بعضهم، كما ذكر الحافظ عن بعض العلماء، على أنه إذا لم... إذا لم ينعقد معناه، إذا لم تتحقق الخطبة، لم تتحقق الخطبة، إنما فقط كلام. فهل يجوز للآخر أن يخطب قبله؟ مثل إنسان قال: أنا... قال لشخص صاحبه: أنا غداً سأخطب عند فلان، أخطب ابنته. فقام هذا وذهب قبله، وذهب قبله قبل أن يخطب عنده، فذهب قبله وسبق. فهل هذا يدخل في النهي؟ فهل هذا داخل في النهي؟ بعضهم استنبط أن البخاري يريد هذا، يريد أنه إذا لم يكلم الولي، فلا أيضاً... فلا يخطب أيضاً. لأن أبو بكر قال: «ولو تركها لقبلتها». سماه فعلاً، مع أنه لم يخطب بعد. لأن عمر قد جاء إلى أبي بكر وكلمه، وأبو بكر قد عنده العلم بأن النبي عليه الصلاة والسلام يريدها. فتبين من هذا أنه إذا كان الرجل يعلم أن فلاناً يريد أن يخطب عند فلان، ثم سبقه إلى الخطبة، فهذا لا ينبغي. لكن هل هذا حرام؟ وهل هو داخل في الخطبة على الخطبة؟ الظاهر ليس داخلاً، لكن من باب الوفاء بصاحبه، وأيضاً قد يحصل ما يحصل بينهما، لأنه قد أخبر. فلذلك من مثل هذه الأشياء غالباً يكون التحريم، لأنه يحصل شحناء النفوس... يحصل شيء بالنفوس، لأنه كلم ثم ذهب وخطب قبل أن يخطب. وخاصة إذا كان هذا الشخص لا يعلم بهذه المرأة، وإنما علمها من هذا الذي حدث، قال له: أعرف فلاناً عنده بنت كذا وكذا من أوصافها، وأنها امرأة صالحة، وأنها كذا. فقام هذا وأسرع وخطب قبل. فهذا لا شك أنه سيجد في نفسه. فلذلك الأفضل أن لا يفعل. ولهذا قال أبو بكر: «ولو تركها لقبلتها». فهل هو داخل في الحديث؟ لا، ليس داخلاً. لكن داخل في معنى الحديث، داخل في معنى... أو في ما يدل عليه الحديث. ليس في معنى ما يدل عليه الحديث. لأن الحديث جاء لأجل أن لا يكون هناك شحناء بين الناس، وبين الخاطب الأول والثاني. فهذا أيضاً كذلك إذا أخبره. أما إذا سمع... أما إذا سمع مثلاً وسبقه، فهذا إن شاء الله ما في شيء. لكن إذا أخبره بهذا الخبر ثم ذهب، فهذا غالباً يقع بينهم سوء. هذا ما يذكر في هذا المقام، ونكتفي بذلك، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. شكراً.