الدرس في شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 24، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا المحور شروط قبول الرواية عن الشيخ من حيث المعاصرة واللقاء، مبيناً أنواع الإجازة المطلقة والمكتوبة والمناولة المقترنة بالإذن. ويوضح الفرق بين هذه الأنواع عند المتقدمين والمتأخرين، مرجحاً أن المناولة مع الإجازة أرفع درجة لاشتمالها على التعيين والتشخيص.
يناقش المحور آراء الأئمة في صحة الرواية بالمكاتبة المجردة والمناولة والوجادة والوصية، مشدداً على اشتراط الإذن الصريح في جميعها. ويرجح أن الإجازة الخاصة ببلد أو قوم أقرب إلى الصحة من الإجازة العامة المطلقة.
يستعرض المحور أنواع الإجازة غير المحددة كإجازة المجهول والمعدوم والمعلقة بشرط مشيئة الغير، ناقلاً خلاف العلماء في صحتها مع ترجيح عدم الصحة. وينتقد توسع المتأخرين في الإجازة العامة معتبراً إياها دون السماع المباشر في القوة، مختتماً بالانتقال إلى صيغ الأداء.
يستعرض المحور صيغ التحمل الأساسية المتمثلة في: سمعت، وحدثني، وأخبرني. ويشير إلى الاكتفاء بذكر هذه الصيغ الثلاث في هذا السياق التعليمي.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال الحافظ ابن حجر: وقيل يشترط في حمله عن الشيخ المعاصرة، وأن تثبت لقاءًهما، أي الشيخ والراوي عنه، ولو مرة واحدة، ليحصل الأمن في باقي الرواية عن كونه من المرسل الخفي، وهو المختار تبعاً لعلي بن المديني والبخاري وغيرهما من النقاد، عنه خلافاً لمسلم. قال: وأطلقوا المشافهة في الإجازة المتلفظ بها تجوزاً، مشافهةً «حدثني»، مشافهةً «أخبرنا» أطلقوه في الإجازة المطلقة. ما الإجازة المطلقة؟ أجزت لكل المسلمين أن يرووا كتابي، أو أجزت للحاضرين أن يرووا كتابي، هذه إجازة مطلقة. أو أجزت للحاضرين أن يرووا كتابي. قال: وكذا المكاتبة في الإجازة المكتوب بها، وهو موجود في عبارة كثير من المتأخرين، بخلاف المتقدمين، فإنهم إنما يطلقونها فيما كتب به الشيخ من الحديث للطالب، سواء أذن له في روايته أم لا، لا سيما إذا كتب إليه بالإجازة فقط. يطلقون المكاتبة في الإجازة المكتوب بها، أذن له في روايتهم. لا، فيما إذا كتب إليه بالإجازة فقط يطلقون المكاتبة في الإجازة المكتوب بها، أن يجعلوا إجازة «أجازني فلان» وهي إنما هي مكاتبة. قالوا: اشترطوا في صحة الرواية بالمناولة اقترانها بالإذن بالرواية. المناولة معنى إيش؟ أن يناوله الكتاب، يناوله الشيخ التلميذ، يقول له: خذ هذا الكتاب. إن قال: روه عني، فهو إجازة مع مناولة، وهذا أفضل شيء. يقول له: خذ هذا كتابي وروه عني. أو مناولة اقترانها بالإذن، معناه: يقول له خذ هذا الكتاب، يقول: أرويه، يقول: نعم. وهذا من أرفع أنواع الإجازة إذا كانت إجازة مع مناولة. قال: لما فيها من التعيين والتشخيص. وصورتها: أن يدفع الشيخ أصله أو ما قام مقامه للطالب، أو يحضر الطالب الأصل للشيخ، ويقول له في الصورتين: هذه روايتي عن فلان، فروه عني. وشرطه أيضاً أن يمكنه منه، إما بالتمليك وإما بالعارية، لينقل منه ويقابل عليه. وإلا أخذه واسترد في الحال، فلا تتبين أرفعيته. لكن لها زيادة مزية على الإجازة المعينة، وهي أن يجيزه الشيخ برواية كتاب معين، ويعين له كيفية روايته له. طيب، هذا فيه شيء في الإجازة أو في الوجادة؟ في المناولة مع الإجازة وشرطه: أن يمكنه منه إما بالتمليك أو بالعارية، على أن يعطيه النسخة، يملكه، يقول له: خذ هذا لك واروه عني. طيب. قال: أخذه واسترد في الحال، فلا تتبين أرفعيته. لكن لها زيادة مزية على الإجازة المعينة. الإجازة المعينة: وهو أن يقول الشيخ للتلميذ: أجزتك هذا الكتاب ترويه. وأما إذا كانت مناولة مع إجازة فهي أرفع من الإجازة المعينة. قال: وقد ذهب إلى صحة رواية المكاتبة المجردة جماعة من الأئمة. مكاتبة مجردة: أنا أكتب إليه كتاباً، أقول: حدثني كذا، أذكر له حديثاً. قال: وقد ذهب إلى صحة رواية المكاتبة المجردة جماعة من الأئمة، ولو لم يقترن ذلك بالإذن بالرواية، كأنهم اكتفوا في ذلك بالقرينة. قال: ولم يظهر لي فرق قوي بين مناولة الشيخ الكتاب من يده للطالب، وبين إرساله إليه بالكتاب من موضع إلى آخر، إذا خلى كل منهما عن الإذن. معناه: إذا كان خلى أحدهما عن الإذن، فهذا لا يقبل. لكن إذا أذن بالرواية عنه، سواء كان في المناولة أو المكاتبة، فيقبل. قال: وكذا اشترطوا الإذن في الوجادة. والوجادة: هو أن يوجد كتاب يعرف أنه مثلاً كتاب أبيه، أو كتاب رجل يعرفه. طيب. قال: ولم يظهر لي فرق قوي بين مناولة الشيخ الكتاب من يده بالطالب، وبين إرساله إليه بالكتاب من موضع إلى آخر، إذا خلى كل منهما عن الإذن. وكذا اشترطوا الإذن في الوجادة، وهي أن يجد بخط يعرف كاتبه، فيقول: وجدت بخط فلان، ولا يسوغ في إطلاق «أخبرني» مجرد ذلك، إلا أن كان له منه إذن بالرواية عنه. ومثل أن يقول للرجل: وجدت بخطك نسخة كذا وكذا، هل تأذن لي أن أرويه عنك؟ يقول له: أذنت لك. قال: وأطلق قوم ذلك، فغلطوا. قال: وكذا الوصية بالكتاب، وهي أن يوصي عند موته أو سفره لشخص معين بأصله أو بأصوله، فقال قوم من المتقدمين: يجوز له أن يروي تلك الأصول عنه بمجرد الوصية. طيب، الآن الوصية بالكتاب ما تدل على الإذن؟ معنى: تدل على الإذن. الوصية بالكتاب: يقول له مثلاً: الكتاب الفلاني يعطوه ابني فلان حتى يأخذ منه الحديث. وكذا فهذه إذن بالعلم. الوصية. قال: وأبى ذلك الجمهور، إلا أن كان له منه إجازة. معناه في الوجادة: إذا كان عنده إجازة قبلت، وإلا ردت. قال: وكذا شرط الإذن بالرواية في الإعلام، وهو أن يعلم الشيخ أحد الطلبة بأنني أروي الكتاب الفلاني عن فلان. كان له منه إجازة، إلا فلا عبرة بذلك. الإجازة العامة: مثل الإجازة العامة أن يقول: أجزت للمسلمين، أو كذا. قال: في المجاز له، لا في المجاز به، أن يقول: أجزت لجميع المسلمين، أو لمن أدرك حياتي، أو لأهل الإقليم الفلاني، أو لأهل البلد الفلانية، وهو أقرب إلى الصحة. لكثرة الحصار كذلك. قال: طيب، فهذا الآن أقرب. قال: وهو أقرب إلى الصحة، أي الإجازة لبلد معين أقرب إلى الصحة من الإجازة العامة. وكذلك الإجازة للمجهول: أن يكون مبهماً أو مهملاً، أنا أجزت لأبنائي، أو أجزت لأبناء أخي، فهذا كله إجازة المجهول. كذلك الإجازة للمعدوم: أنا شيء معدوم يجيز لهم، أنا مثلاً أجزت لأبناء أبناء أختي وهم غير موجودين. قال: وقد قيل: كان يقول: أجزت لمن سيولد لفلان. وقد قيل: إن قصره على الموجود الصحة. كان يقول: أجزت لك ولمن سيولد سيولد لك. والأقرب: عدم الصحة أيضاً. قال: وكذلك الإجازة للموجود أو معدوم. موجود: أنا أحاضر. معدوم: أنا مثل الذي في علم الغيب في بطن أمه. قال: الإجازة للموجود أو المعدوم علقت بشرط مشيئة الغير، كان يقول: أجزت لك إن شاء فلان، أو أجزت لمن شاء فلان، أو أجزت لك إن شئت. طيب، هذه كلها ألفاظ فيها الإجازة التي حصلت في الجامع، أو هذه الإجازة. وكذلك الإجازة لموجود أو معدوم علقت بشرط مشيئة الغير، كان يقول: أجزت لك إن شاء فلان، أنا إن شاء فلان أجزت لك أن تروي هذا الكتاب، فهذا التعليق، أو أجزت لمن شاء فلان، جعل المشيئة أو الإذن بمشيئة فلان. قال: وهذا لا يصح في جميع ذلك. طيب، قد جوز الرواية بجميع ذلك سوى المجهول، ما لم يتبين مراده. الخطيب وحكاه عن جماعة من الشيوخ. واستعمل الإجازة للمعدوم من القدماء: أبو بكر بن أبي داود، وأبو عبد الله بن مندة. فهناك إجازات للمعدوم: أنا مثلاً الرجل قبل أن يموت يقول: هذه وصية لأبناء أبنائي وهم ليسوا موجودون، يقول: هذه وصية لأبناء أبنائي أن يرووا هذا الكتاب، فهذه وصية، فهذه الوصية غير معتبرة. قالوا: استعمل المعلق منهم أيضاً أبو بكر بن أبي خزيمة. قال: ورووا بالإجازة العامة جمعهم كثير، جمعهم بعض الحفاظ في كتاب، رتبهم على حروف المعجم لكثرتهم. أنا هذا بعض الحفاظ منهم: أبو جعفر محمد بن حسين الجنابي، بدر الكاتب البغدادي، ألف كتاباً في هذا. قالوا: كل ذلك كما قال ابن الصلاح: توسع غير مرضي، لأن الإجازة الخاصة المعينة مختلفة في صحتها اختلافاً قوياً عند القدماء، وإن كان العمل استقر على اعتبارها عند المتأخرين، فهي دون السماع بالاتفاق، فكيف إذا حصل فيها الاسترسال المذكور، فإنها تزداد ضعفاً. إنها جميلة خير، لكنها في الجملة خير من إرادة الحديث المعضل. وإلى هنا انتهى الكلام في أقسام صيغ الأداء. طيب، الآن هذه صيغ الأداء، وأيضاً صيغ التحمل معها الأداء، هي التي وقت التأدية: الإجازة، الوجادة، معناه مثلاً هذا هو وقت التأدية، أداء وآخر الوقت. طيب، هذا الآن صيغ الأداء. صيغ التحمل: سمعت، وحدثني، وأخبرني. هذا صيغ التحمل. إن شاء الله نكتفي بهذا.