التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 1

التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 1

الدرس في التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

بدء قراءة السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للإمام الذهبي ونسب النبي صلى الله عليه وسلم

يعلن المحاضر عن بدء درس في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب تاريخ الإسلام وسير أعلام النبلاء للإمام الذهبي، ويذكر نسب النبي بدءًا من محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. يوضح قصة تسمية عبد المطلب وشيبة الحمد ويسرد سلسلة النسب حتى قريش مع ذكر الخلاف في تحديد جد قريش.

نسب قريش والاختلاف في عدد الآباء بين عدنان وإسماعيل

يُرجح أهل السير أن قريش هو النظر بن كنانة، ويتفقون على نسب النبي صلى الله عليه وسلم إلى معد بن عدنان دون خلاف. أما ما بين عدنان وإسماعيل فقد اختلفوا في عدد الآباء وأسمائهم، فقال عروة بن الزبير لا يعلم ذلك إلا بالتخرص، وروي عن ابن عباس أنهم ثلاثون أباً.

ضعف إسناد هشام بن الكلبي وأبيه في الأنساب واختلاف الروايات في نسب عدنان

يُبيّن المقطع أن إسناد هشام بن الكلبي وأبيه محمد بن السائب الكلبي متروك وغير موثوق لكونهما من الشيعة المغالين، ويُردّ بهما قول النبي ﷺ عند وصوله إلى عدنان. وينقل عن علماء كأبي الأسود يتيم عروة وابن عبد البر أن الأنساب ما وراء معد بن عدنان غير محفوظة، بينما يعتمد أئمة النسب تسلسل عدنان إلى إسماعيل وإبراهيم فآدم مع اختلاف يسير في بعض الأسماء.

عدم ثبوت النسب بين عدنان وإبراهيم

يؤكد المقطع أن النسب الواصل بين عدنان وإبراهيم لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه أو التابعين، وإنما هو اجتهاد من بعض النسابين العرب ولا يعد يقيناً.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فإن شاء الله تعالى نبدأ من هذا اليوم في قراءة سيرة النبي عليه الصلاة والسلام من تاريخ الإسلام للإمام الذهبي رحمه الله. وكنت أردت أن أعلن عن هذا الدرس لكن نسيت، والمهم نبدأ من اليوم إن شاء الله في قراءة السيرة من كتاب السيرة النبوية للحافظ الذهبي رحمه الله ضمن تاريخ الإسلام، وسير أعلام النبلاء. معناها نفسها التي في تاريخ الإسلام، وفي سير أعلام النبلاء نفس السيرة، سيرة النبي عليه الصلاة والسلام. وإن شاء الله تعالى نبدأ في ذكر نسب سيد البشر صلوات الله وسلامه عليه. فقال الإمام الذهبي رحمه الله: «بسم الله، ذكر نسب سيد البشر محمد رسول الله، أبو القاسم، سيد المرسلين وخاتم النبيين، صلى الله عليه وآله وسلم. قال: هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، واسم عبد المطلب شيبة بن هاشم، واسمه شيبة الحمد. قال: اسمه شيبة الحمد، وإنما قيل له عبد المطلب لأن هاشم ذهب إلى المدينة وتزوج في بني النجار، فولدت له هذا الولد الذي سماه شيبة الحمد. فلما مات هاشم ذهب أخوه المطلب بن عبد مناف — وهاشم بن عبد المناف، وهاشم لأنه يهشم الثريد للحجاج فسمي هاشم، وإنما اسمه عمر وهو ابن عبد المناف — وعبد المناف له أربعة من الولد: هاشم، والمطلب، ونوفل، وعبد شمس. فلما مات هاشم ذهب المطلب إلى المدينة لأجل أن يأتي بابن أخيه، فلما جاء به فقال الناس: عبد المطلب، أنا هذا عبد للمطلب، ولم يكن يعلموا أنه ابن أخيه هاشم. ثم بعد ذلك صار فيه هذا اللقب: عبد المطلب، وترعرع على هذا وصار سيد قريش، وهو يسمى بهذا الاسم: عبد المطلب». قال: شيبة، قال: واسمه، قال: واسم عبد المطلب شيبة بن هاشم، واسمه — أي اسم هاشم — عمر بن عبد المناف، واسمه المغيرة بن قصي، أي عبد المناف أيضًا ليس اسمًا وإنما لقب، واسمه المغيرة بن عبد مناف بن قصي. وقصي اسمه زيد بن كلاب، وقصي هو سيد أيضًا، سيد من سادات قريش، وكان عنده الحجابة وعنده خدمة الحجاج، ويقال إنه هو الذي أمر ببناء الكعبة، بنيت في وقته، ثم بعد ذلك بنيت أيضًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. قال: واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النظر بن كنانة. واختلفوا: من هو قريش؟ هل هو فهر بن مالك أم النظر بن كنانة؟ ورجح أكثر أهل السير أنه النظر بن كنانة، أن قريشًا هو النظر بن كنانة. قريش هذا لقب، واسمه النظر بن كنانة، وقيل إنه فهر بن مالك، لكن الفهريون أيضًا من قريش يعتبرون من قريش، فلذلك فقريش هو النظر بن كنانة. وقيل مالك بن النظر، لكن الصحيح أنه النظر بن كنانة هو قريش، وهذا قول أكثر أهل السير. قال: ابن النظر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة واسمه عامر بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. ومضر أيضًا قبيلة مشهورة من قبائل العرب، وغالبًا العرب إما أن تنتسب إلى مضر أو تنتسب إلى ربيعة، وقريش كانت من مضر، وهو من ولد إسماعيل. والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الله عز وجل اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى من كنانة قريش، واصطفى من قريش هاشم، واصطفاني من بني هاشم، فأنا خيار من خيار من خيار». قال رحمه الله: وعدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم، صلى الله عليهما وعلى نبينا وسلم. إجماع الناس، إجماع أهل السير أن هذا نسب النبي عليه الصلاة والسلام إلى معد بن عدنان، لم يختلفوا في ذلك، لم يختلفوا أن النبي عليه الصلاة والسلام نسبه إلى معد بن عدنان: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النظر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. هذا متفق عليه إلى معد بن عدنان. ثم حصل الخلاف بين أهل النسب وأهل السير في مسألة ما بين عدنان، أو ما بين معد بن عدنان إلى إسماعيل. قال: لكن اختلفوا فيما بين عدنان وبين إسماعيل من الآباء، فقيل بينهما تسعة آباء، وقيل سبعة، وقيل مثل ذلك عن جماعة، لكن اختلفوا في أسماء بعض الآباء، وقيل بينهما خمسة عشر أبًا، وقيل بينهما أربعون أبًا وهو بعيد، وقد ورد عن طائفة من العرب ذلك. معنى: بين عدنان وإسماعيل فاختلفوا كم كان أبًا بين عدنان وإسماعيل، وأيضًا كما سيأتي أيضًا بين قحطان. قال: وأما عروة بن الزبير فقال: «فما وجدنا من يعرف ما وراء عدنان ولا قحطان إلا تخرصًا». معنى: ما من أحد يعرف ما بعد عدنان، معنى يجتهد اجتهادًا لكن ليس هناك دليل على ذلك. قاله عن ابن عباس: «بين معد بن عدنان وبين إسماعيل ثلاثون أبًا». قاله هشام بن الكلبي: أن السابع نبيه عن أبي صالح عن ابن عباس. وهذا إسناد لا يصلح، أو إسناد لا يستدل به لأنه فاسق، فهشام قد كذب، وكذلك أيضًا أبوه محمد بن السائب الكلبي، فلا يعتمد عليهما لا في باب سيرة ولا في غيره. قال: ولكن هشام وأبوه متروكان، وكانوا من الشيعة، معنى أيضًا عندهم غلو التشيع. قال: وجاء بهذا الإسناد أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا انتهى إلى عدنان أمسك، ويقول: «كذب النسابون، قال الله تعالى: ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَٰلِكَ كَثِيرًا﴾». وهذا لا يصح أيضًا لأنه بهذا الإسناد المتروك. قال: وقال أبو الأسود يتيم عروة، وهو محمد بن عبد الرحمن، يقال له يتيم عروة، تربى في حجر عروة بن الزبير. قال: سمعت أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة، وكان من أعلم قريش، أنا قرشي ابن أبي حثمة، وبعضهم يقول ابن أبي خيثمة. قال: قال: سمعت أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة، وكان من أعلم قريش بأنسابها وشعارها، يقول: «ما وجدنا أحدًا يعلم ما وراء معد بن عدنان في شعر شاعر ولا علم عالم». قال هشام بن الكلبي: سمعت من يقول إن معد كان على عهد عيسى بن مريم عليه السلام، والله أعلم هل هو هذا صحيح أن معد كان على عهد عيسى أو لا. قال: وقال أبو عمر بن عبد البر: كان قوم من السلف منهم عبد الله بن مسعود، ومحمد بن كعب القرض — بضم اللام والقاف من قريضة — وعمر بن ميمون الأودي، إذا تلا الذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله، قالوا: «كذب النسابون». قال أبو عمر: معنى هذا عندنا على غير ما ذهبوا إليه، وإنما المعنى فيها والله أعلم تكذيب من ادعى إحصاء بني آدم عن نسب بني آدم، وأما أنساب العرب فإن أهل العلم بأيامها وأنسابها قد وعوا وحفظوا جماهيرها وأمهات قبائلها، واختلفوا في بعض فروع ذلك. قال: والذي عليه أئمة هذا الشأن — معنى كلام ابن عبد البر — أنه عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل بن آزر واسمه تارح بن ناحور بن ساروق بن راغو بن فالخ بن عيبر بن شالح، إلى أن وصل إلى مثل هذه الأسماء إلى هود، ثم بعد ذلك إلى شيث بن آدم أبي البشر. وهذا الذي اعتمده محمد بن إسحاق في السيرة، وقد اختلف أصحاب ابن إسحاق عليه في بعض الأسماء. وخلاصة الأمر: أنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، أو لم يثبت عند أهل النسب ما بين عدنان إلى إبراهيم، وإنما قالوا هؤلاء اجتهادًا مما تحصلوه من بعض العرب ممن نسب هذه الأنساب، وهذا ليس يقينًا، وهذا ليس يقينًا، وإنما فقط من باب التعبير عن هذه الآباء أو اجتهاد بذكر هذه الآباء، وإلا كما قلنا لم يثبت شيء من هذا عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولا عن أصحابه، ولا عن من كان يعرف الأنساب من التابعين كعروة وغيرهم. طيب، إن شاء الله نكتف بهذا، ونكون في توفيق الله.