الدرس في التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع أسماء النبي محمد صلى الله عليه وسلم الواردة في الأحاديث النبوية كما ساقها الإمام الذهبي، مبيناً معانيها كالماحي والحاشر والعاقب والخاتم والمقفى ونبي الرحمة والملحمة، مع ذكر أسانيدها واختلاف الروايات في عددها وترتيبها.
يستعرض المقطع ستة أسماء للنبي صلى الله عليه وسلم ذكرها في حديث مسلم (محمد، أحمد، الحاشر، المقفى، نبي التوبة، نبي الملحمة) مع شرح معانيها، ويناقش أحاديث أخرى مثل "أنا رحمة مهداة" وأسماء وردت في القرآن، مبيناً درجة صحة كل رواية وردّ ما لا يصح منها كاسمي "طه" و"يس".
يناقش المقطع الفرق بين أسماء النبي صلى الله عليه وسلم وأوصافه، مستعرضاً عدداً منها مثل الضحاك والقتال والأمين والفاتح وقثم، مع توثيق بعضها بالآثار والشعر كبيت أبي طالب. كما يورد حديث ابن مسعود الذي يحصي فيه النبي أسماءه كنبي الرحمة والمقفى والحاشر، مع بيان حال إسناده واختلاف الرواة فيه.
يؤكد الذهبي أن معظم ما يُنسب للنبي من أسماء هي في الحقيقة صفات وليست أعلامًا، وأن النبي لا يُسمى إلا بما ثبت عنه أنه اسم له.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال الإمام الذهبي رحمه الله: أسماء النبي عليه الصلاة والسلام وكنيته. قال الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه: قال جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنه: سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «إن لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب». قال الزهري: والعاقب الذي ليس بعده نبي. متفق عليه. وقال الزهري: وقد سماه الله ﴿ رؤوفا رحيما ﴾. هذا الفصل عقده الإمام الذهبي في أسماء النبي عليه الصلاة والسلام وكنيته، فذكر في هذا الحديث خمسة أسماء: محمد، وأحمد، والماحي، والحاشر، والعاقب. وقال: وقال حمد بن سلمة عن جعفر بن محمد بن وحشية عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه: سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الحاشر، وأنا الماحي، والخاتم، والعاقب». وهذا إسناد قوي حسن، والأول أوثق. وهنا فيه أيضا زيادة «الخاتم»: ﴿ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ﴾، أي ختم الله عز وجل به الرسالات. والعاقب هو الذي ليس بعده أحد من الأنبياء، عاقب أي عقب الأنبياء فهو آخرهم، كما قال الزهري: قال الزهري: والعاقب الذي ليس بعده نبي. وجاء بلفظ آخر: «أنا أحمد، ومحمد، والمقفى، والحاشر، ونبي الرحمة، ونبي الملحمة». أيضا هذا أخرجه الإمام مسلم رحمه الله. ومعنى المقفى: الذي قفى بالأنبياء، كأنه طوى كتاب الأنبياء، فالمقفى هو أيضا مثل العاقب الذي لا نبي بعده. ونبي الرحمة مفهوم. ونبي الملحمة: المراد بالملحمة هي الحروب والغزاء والجهاد في سبيل الله. وقال عبد الله بن صالح: قال حدثنا ليث، قال حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عقبة بن مسلم عن نافع بن جبير بن مطعم أنه دخل على عبد الملك بن مروان، فقال له: أتحصي أسماء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي كان جبير يعدها؟ قال: نعم، هي ستة: محمد، وأحمد، وخاتم، وحاشر، وعاقب، والماحي. أنا ستة من الأسماء التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يذكرها لنفسه. قال: فأما حاشر فبعث مع الساعة نذيرا لكم، أنا حاشر أي بعد، أي في ختام، أو بعث بالساعة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بعثت أنا والساعة كهاتين»، أي قرب الساعة، فالحاشر يكون في أمته عليه الصلاة والسلام. وقال: وأما عاقب فإنه عقب الأنبياء. وأما ماحي فإن الله يمحو به سيئات من اتبعه، وجاء أن الماحي بمعنى أنه محا الله عز وجل به الكفر. وقال: فأما عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي موسى الأشعري، أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبي موسى الأشعري، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسمي لنا نفسه أسماء، فقال: «أنا محمد، وأحمد، والحاشر، والمقفى، ونبي التوبة، والملحمة». رواه مسلم. وقال وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن النبي عليه الصلاة والسلام مرسلا: «أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة». ورواه زياد بن يحيى الحساني عن سعيد بن الخمس، وسعيد بن الخمس لا بأس به وبعض أهل العلم يضعفه، عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة موصولة، وقد صححها أيضا الشيخ الألباني هذا الحديث وذكره في الصحيح. وقد قال الله تعالى: ﴿ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ﴾. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة». وقال وكيع عن إسماعيل الأزرق عن ابن عمر عن ابن الحنفية: «يس محمد صلى الله عليه وآله وسلم». وهذا لا يصح. وعن بعضهم قال: لرسول الله في القرآن خمسة أسماء: محمد، وأحمد، وعبد الله، ويس، وطه. أيضا هذا لا يصح. معنى لا يصح: أنه يسمى بهذا الاسم. وقيل: طه لغة لعك، أي يا رجل، فإذا قلت للعكي يا رجل لم يلتفت، فإذا قلت له طه التفت إليه. نقل هذا الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، والكلبي متروك، فعلى هذا القول لا يكون طه من أسمائه. وقد وصفه الله تعالى في كتابه فقال: ﴿ رسولا ونبيا أميا وشاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ورؤوفا رحيما ومذكرا ومدثرا ومزملا وهاديا ﴾ إلى غير ذلك. هذه قد تكون أسماء وقد تكون أوصاف، والغالب أنها أوصاف للنبي عليه الصلاة والسلام. قالوا: من أسمائه الضحاك والقتال. جاء في بعض الآثار عنه صلى الله عليه وآله وسلم: «أنا الضحاك، أنا القتال». وهذا مختلف في صحته. قال ابن مسعود: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو الصادق المصدوق. وفي التوراة فيما بلغنا أنه حرز للأميين، وأن اسمه المتوكل. الإمام الذهبي هنا يريد أن يجمع أسماء النبي عليه الصلاة والسلام أو ما سمي به النبي عليه الصلاة والسلام، لكن هذه كما قلنا أكثرها أوصاف ليست أسماء، لكن ممكن أن تجعل أسماء. قالوا: من أسمائه الأمين، كانت قريش تدعوه به قبل نبوته. ومن أسمائه الفاتح، وقثم. فقثم: مجتمع الخلق، أن خلقه كامل، أو الجمع للخير. وقال علي بن زيد بن جدعان: تذاكروا أحسن بيت قالته العرب، فقالوا: قول أبي طالب في النبي عليه الصلاة والسلام: وشق له من اسمه ليجله ** فذو العرش محمود وهذا محمد وهذا ينسب أيضا إلى حسان بن ثابت كما نسبه السيوطي إلى حسان بن ثابت، وإلا فقد ذكر البيهقي في الدلائل أن هذا البيت قاله أبو طالب عم النبي عليه الصلاة والسلام. قالوا: شق له من اسمه ليجله، فذو العرش محمود وهذا محمد. وهو مشهور كما قلنا أن الذي قاله حسان بن ثابت. قالوا: قال عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله: قال لقيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في بعض طرق المدينة، عن عبد الله بن مسعود، فقال: «أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا نبي الرحمة، ونبي التوبة، والمقفى، وأنا الحاشر، ونبي الملحمة». قال: المقفى الذي ليس بعده نبي. رواه الترمذي في الشمائل وإسناده حسن. وعاصم بن بهدلة ثقة ولكن في حفظه شيء، ولهذا حديثه حسن. وقد روى هذا الحديث عنه حمد بن سلمة عن عاصم فجعله عن زر عن حذيفة، وكان عاصم أحيانا يأتي بالحديث عن زر وأحيانا يأتي به عن أبي وائل، وكلاهما ثقة. يروى بإسناد واهن عن الطفيل: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لي عشرة أسماء»، فذكر منها الفاتح والخطيب. قال الذهبي: قلت: وأكثر ما سقنا من أسمائه صفات له لا أسماء أعلام، فما يسمى النبي صلى الله عليه وسلم إلا بما ذكره هو صلوات الله وسلامه عليه أنه اسم له