الدرس في كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 35، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع حديث زيد بن خالد الجهني في اللقطة مبيناً أحكام التعريف بالسنة وضبط العفاص والوكاء والفرق بين اللقطة القليلة القيمة وغيرها. ويؤكد أن التعريف واجب على الملتقط وأن التملك يتم بعد مضي سنة دون صاحب مع ذكر خلاف العلماء في الأفضلية بين الالتقاط وتركه.
استعرض المقطع ثلاثة أقوال للعلماء في الأفضلية بين التقاط اللقطة وتركها حيث رجح الحنفية والشافعية الالتقاط ورجح الإمام أحمد الترك ورأى المالكية التخيير والراجح التفصيل حسب قدرة الملتقط. كما بيّن أحكام لقطة مكة المكرمة بأنها لا تُملك بل تُعرف مدى الحياة أو تُسلم للمكاتب المخصصة مع ضمان الملتقط لقيمتها حتى بعد مضي الحول ووجوب إثباتها في الوصية.
يؤكد المقطع على ضرورة كتابة الديون وتوثيقها كما أمر الله في آية البقرة 282 لضمان رد الحقوق إلى أهلها. ويختتم بدعوة المشاهدين للاشتراك في القناة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة، فقال: «اعرف عفاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها». قال: فضالة الغنم؟ قال: «هي لك أو لأخيك أو للذئب». قال: فضالة الإبل؟ قال: «ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها». متفق عليه. أورد المؤلف هذا الحديث ليبين أدلة اللقطة، فهذا الحديث فيه دليل على القسم الثاني والثالث مما ذكره المؤلف. أما القسم الأول فما دليله؟ القسم الأول الذي ذكره المؤلف من أقسام اللقطة وهو ما تقل قيمته، ما دليله؟ حديث أنس. نعم، حديث أنس ما هو؟ «نعم، لو لا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها»، وهي تمر. طيب، فما الذي منعه من أكلها؟ خشية أن تكون من الصدقة. فإذا لم تكن من الصدقة دل ذلك على أنه سيأكلها؛ لأنها شيء تقل قيمته ولا تتبعه همة أوصات الناس. وأما القسم الثاني والثالث فدليله الحديث الذي ذكره المؤلف هاهنا، وهو أيضًا أصل في دليل باب اللقطة. فقوله: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم»، وهذا فيه حرص الصحابة على تعلم العلم؛ فلولا سؤال هذا الرجل لربما ما عرفنا حكم اللقطة. فانظر: سؤال واحد يعطيك حكمًا من أحكام الدين وأحكام الشرع. جاء هذا الرجل فسأل عن اللقطة: إذا إنسان وجد شيء في الطريق أو في مكان ما، ماذا يفعل به؟ فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «اعرف عفاصها ووكاءها». «اعرف» يعني اضبط. «اعرف» يعني اضبط. وعفاصها: العفاص هو الوعاء الذي تكون فيه النفقة، مثل الشنطة اليوم. طيب، مثل الشنطة اليوم. كانوا في الزمن الأول يضعون الذهب والفضة والأشياء الثمينة في قربة أو في ثوب ثم يربطونه، هاه مثل هذا العمامة مثلًا يضع فيها أشياء ثم يربطها. لكن اليوم شنطة مثلًا عليها مفتاح أو نحو ذلك. فمعنى عفاصها: أي الوعاء الذي تكون فيه النفقة. ووكاءها: أي الخيط الذي يشد به العفاص. نحن قلنا: إذا كان ثوبًا أو قربة أو نحو ذلك يكون هناك خيط يربط به. مثل معك جونيا الآن تضع فيها شيء وتريد تغلقها، تأتي بخيط وتربطه بها في أعلاها، صح؟ فالعفاص هي القربة أو الثوب، والوكاء هو الخيط الذي يربط به. بمعنى: اضبط مثلًا لون هذا العفاص، هذا الوعاء. طيب، هل هو أبيض؟ هل هو أحمر؟ هل هو أسود؟ طيب، واضبط الربط الذي تربط به: هل هو حبل؟ هل هو جلد؟ هل هو غير ذلك؟ اضبط هذا. لماذا؟ ما هي فائدة الضبط؟ هذا حتى إذا عرفتها وجاء آتٍ وقال: هذا لي، فقل له: في ماذا وضعت هذا المال؟ في ماذا وضعت هذا المال؟ إذا أتى بنفس الوصف فمعناه صادق. قال: والله وضعته في ثوب أبيض وربطته بحبل أسود، ما شاء الله، هذا وصف دقيق. طيب، أو كذلك إذا كانت نقودًا مثلًا تسأله عن جنسها، لا عن يعني تفاصيلها، مثلًا تقول له: هل هي دنانير أو دراهم؟ هل هي مثلًا وجد أوراق نقدية، هل هي أبو ألف أو أبو خمسمية أو أبو مئة؟ هل هي أوراق كبيرة أو صغيرة؟ كم قيمتها؟ هو يعرف هذا ماله، سيعرف هل هو مليون أو خمسمئة أو المئتين أو مئة أو خمسين. إذا ما أتى بشيء من هذه الأوصاف فمعناه أنه كاذب. واضح. ولذلك ذكر العلماء أن من أتى بأوصاف اللقطة لا يطالب ببينة، لا يطالب ببينة؛ لأن هذا مما يصعب أن تتوافق فيه الأقوال. من الصعب أن يضع علي مليون فيأتي واحد ليس له ويقول: ضع علي مليون، هذا من الصعب، صح؟ وكذلك أين هذا المليون الموضوع؟ كان هل هو موضوع في شنطة أو موضوع في يعني جونية أو وما لون هذه الشنطة؟ لابد أن تضبط أوصاف هذه اللقطة. طيب، تضبط أوصاف هذه اللقطة. هذا معنى قوله: «اعرف عفاصها ووكاءها»، يعني اعرف أوصاف هذا المال، أوصافه. ثم «عرفها سنة». قوله: «عرفها»، قالوا: هذا فعل أمر، فمن أخذ اللقطة يجب عليه أن يعرفها. والتعريف كل بحسبه. يعني قد يكون اليوم مثلًا التعريف في وسائل التواصل، أو بكتب ورقة في المكان القريب من إيجاد هذه اللقطة. مثلًا وجدت هذه اللقطة هنا أمام المسجد، طيب تكتب ورقة على الباب مثلًا: من ضاع عليه ذهب؟ مثلًا وجدت ذهب، من ضاع عليه ذهب يتصل على هذا الرقم، أو هي موجودة مع أبو معاد. طيب، فيأتي الشخص: والله أنا حقي هذا الذهب. طيب، هذا الذهب هو خاتم أو سلس؟ ما تقول: من ضاع عليه خاتم. انتبه: لا تقول: من ضاع عليه سلس، أو من ضاع عليه يعني ما يوضع في اليد. لا، قل: ذهب. طيب، قل: ذهب. فإذا جاء قل له: هذا الذهب ما هو؟ خاتم أو قطعة غير محددة أو بزغة توضع على الأذن؟ ما نوع هذا الذهب؟ فإذا أتى بوصفه فيعطى له. إذا أتى بوصفه يعطى له. فقالوا: التعريف سنة واجب. لذا أخذت اللقطة لا تسكت، لا يجوز لك أن تسكت. أول ما تجد اللقطة يجب عليك التعريف. لماذا؟ لأنك لو تأخرت لربما من ضاع عليه إنسان غريب كان موجودًا في البلد ثم سافر وذهب، صح؟ فإذا من حقوق اللقطة إذا وجدتها أن تعرفها في الحال. وجدتها الآن اليوم، تعرفها اليوم، وتستمر في هذا التعريف في مجموعات مثلًا للمفقودات، تعمل إعلان: وجدنا مالًا أو مبلغًا من المال، أو وجدنا ذهبًا، نضع عليه: ذهب، يتواصل معنا، والرقم كذا وكذا. واضح؟ هاه؟ فنعم، هذا معنى: «ثم عرفها سنة». «فإن جاء صاحبها» يعني خلال التعريف، خلال السنة، إذا جاء صاحبها «فشأنك بها». معنى «فشأنك بها»: يعني خلاص تمتلكها، تكون ملكًا لك. وهنا مسألة اختلف فيها العلماء، وهي: هل الأفضل الالتقاط أو عدمه؟ وهذا سينبني على شيء منها في المؤلف، يعني الشارح، لكن نأخذها بالتفصيل وباختلاف العلماء. مثلًا أنت الآن مشيت، وجدت لقطة، وجدت لقطة. هل الأفضل تأخذها أو تتركها فيأخذها غيرك؟ لأنه ليس واجبًا عليك أن تأخذ هذه اللقطة، صح؟ لكن ما هو الأفضل؟ الاختلاف هنا في الأفضل: هل تأخذها أو تتركها لغيرك يتحمل تعريفها وكذلك حفظها ونحو ذلك؟ وهذا الآن اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: القول الأول: وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، أن الأفضل الالتقاط. أن الأفضل ماذا؟ الالتقاط، أنك تأخذ هذه اللقطة. واستدلوا بما جاء في خارج الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «اجمعها إليك حتى يأتي يباغيها، حتى يأتي يباغيها». فقوله: «اجمعها إليك» يعني خذها. وهذا الحديث رواه أحمد. فقالوا: فالواجب حفظ مال أخيك، لربما هذا المال يقع في يد إنسان لا يحفظه، أو تأتي تأتي يعني إذا كانت من بهيمة الأنعام شاه أو نحوها ربما يأتي ذئب فيأكل هذه الشاه فيفسد مال أخيك. فقالوا: الأفضل أنك تأخذها وتحفظ مال أخيك المسلم، تحفظ مال أخيك المسلم، مع ورود الحديث: «اجمعها إليك، اجمعها إليك». هذا القول الأول. القول الثاني: الأفضل الترك. قالوا: الأفضل أن تتركها لغيرك. وهذا قول الإمام أحمد وجماعة من السلف. وعللوا ذلك قالوا: لأنه إذا التقطها فقد عرض نفسه للحرام؛ لأنه قد يقصر في حقها وتعريفها، قد لا يقوم بحقها. لأن اللقطة إذا أخذتها يجب عليك حفظها ويجب عليك تعريفها، فقد الإنسان يقصر في هذا، فلا يعرفها حق تعريفها، فيمتلكها بغير حق فيأكلها حرامًا أو يأخذها حرامًا. هذا معنى كلامهم. هذا معنى كلامهم. فقالوا: الأفضل أن تترك لغيرك. والقول الثالث: وهو قول المالكية، أنه مخير. واستدلوا بهذا الحديث في قوله: «هي لك أو لأخيك أو للذئب». فقالوا: هنا أنت مخير؛ لأنه قال: «أو لأخيك»، ما قال: خذها. قال له: «هي لك أو لأخيك أو للذئب». طيب، فإن أخذتها فأنت مخير في ذلك. واضح هذا الآن؟ والراجح التفصيل، والله أعلم. ما هو هذا التفصيل؟ هذا التفصيل أن يقال: من أمن من نفسه الخيانة ووثق بأنه سيحفظها ويعرفها التعريف الشرعي فالأفضل أن يأخذها وأن يلتقطها. إذا عرفت من نفسك أنك إذا أخذتها ستحفظها، وأن عندك أمانة، وأنك ستعرفها وتجتهد في تعريفها، فالأفضل لك أن تأخذها؛ لأن علة الوقوع في الحرام أو في التقصير منتفية، منتفية. فيجب عليك حينئذ إذا كنت من أهل الأمانات ومن أهل القيام بالحقوق أن تحفظ مال أخيك المسلم، أن تحفظ مال أخيك المسلم. وأما إن رأيت وعرفت من نفسك أنك ربما تخون أو ستعجز عن تعريفها أو ستفرط فيها فالأولى هنا الترك، الأولى لك أن تتركها حتى لا تقع في المحظور. وكل إنسان أدرى وأعلم بنفسه. والناس في هذا الزمان قلت أمانتهم، ربما الواحد لو وجد شيئًا فرحًا وظن أن هذا رزق ساقه الله له، فلا يعرفها ولا حتى يظهر أنه وجد شيئًا. هذا حرام، ما يجوز، هذا حرام ولا يجوز. نعم، هذا حرام ولا يجوز. بل إذا وجدت شيئًا نعم تخفيه؛ لأنه لربما لا يأتي صاحبه ويأخذه. فأنت إذا حفظته وأديت الأمانة فيه سيصلك من حلال إذا ما أتى صاحبه. طيب، فتملك هذا الشيء بعد الاجتهاد في تعريفه وحفظه والقيام بالأمانة فيه. لكن أنت أخذه مباشرة من غير تعريف، أو تقصر في التعريف، إيش مع أنها تقصر في التعريف؟ مثلًا وجدت شيء، تكلم صاحبك: والله وجدت كذا، شوف حد ضع عليه شيء. لا، هذا ما يعتبر تعريف. التعريف أن تنشر ذلك بين الناس، وأن يعلم الناس أن هناك شيء ضائع، يكون بالإعلان العام، إما كما ذكرنا بوسائل التواصل، أو بالتلصيق الخبر في أوراق في المكان حول المكان الذي ضاع فيه أو نحو ذلك. واضح هذا الآن؟ فالمهم: إذا وجدت لقطة أن تقدر بنفسك. إن رأيت من نفسك أنك عندك من الأمانة ومن حفظ الأمانة ومن القيام بتعريف هذه اللقطة فالأفضل لك أن تأخذها وأن تعرفها وأن تحفظها. وأما إن عرفت من نفسك غير ذلك فالأفضل لك أن تتركها لغيرك، ولا تحمل نفسك شيئًا لا تطيقه. هذا هو الصحيح في هذه المسألة، والله تعالى أعلم. قال: «فضالة الغنم». أول شيء سأل على ضالة غير الغنم والإبل، كضالة النقود أو كذلك المجوهرات أو الفضة أو نحو ذلك. لكن في هذا السؤال الثاني سأل عن ضالة الغنم، يعني غنم ضائعة. قال: «هي لك أو لأخيك أو للذئب». يعني أنت تأخذها وتعرفها، فإذا لم يأتِ هي لك. فإذا لم تأخذها أنت جاء أخوك وأخذها. وإن لم تأخذها أنت ولا غيرك جاء الذئب وأكلها. فإذا ما هو الأفضل؟ الأفضل أن تحفظ مال أخيك وأن تأخذها وأن تعرفها. قال: «فضالة الإبل». قال: «فضالة الإبل»، يعني ما ضاع من الإبل. قال: «ما لك ولها». قلنا هذا القسم الثالث أو القسم الثاني: الضوالة التي تمتنع من صغار السبع لضخامتها وهي الإبل. فقال له: وهذه ما هي ضالة؟ «ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها». السقاء هو جوفها الذي يحمل الماء؛ لأن الإبل عندها قدرة على تحمل العطش لما جعل الله فيه من تخزين الماء في جوفها وفي سنامها. فالإبل يقولون: ربما يمشي مسافات طويلة وأيام ولا يحتاج إلى الماء، فيشرب مما خزن في جوفه. واضح، فهذا معنى قوله: «معها سقاؤها». وأما قوله: «وحذاؤها»، الحذاء هو الخف، يعني يمشي. طيب، الإبل يمشي مسافات طويلة، وهذا من خصائصه، ما يتعب ولا يكل ولا يمل، حتى يسمى بسفينة الصحراء. الإبل يسمى بسفينة الصحراء. فمعه الماء، وعنده القوة على المشي. فإذا أيش الداعي أن تأخذه؟ ما يحتاج، سيصل إلى صاحبه سيصل ولا محالة، وسيبحث عنه صاحبه ولا محالة، فاتركه، أتركه ولا تلتقطه. ولذلك قال: «وتأكل الشجر، ترد الماء». يعني تمشي مسافة طويلة تجد الماء تشرب من الماء. «ترد الماء» يعني تشرب من الماء، «وتأكل الشجر»، تأكل ما في الصحراء وما في كذلك الوديان ونحو ذلك، «حتى يلقاها ربها». يعني حتى يجدها مالكها. ربها المراد به المالك الذي هي له. طيب، فإذا هذا الحديث دليل على المسألة أو على القسم الثاني والثالث من اللقطة. قال الشارح: هل الأفضل أخذ اللقطة؟ قال: السلام أو لا، فيتركها إلا إذا غلب على ظنه القوة والقدرة على التعريف. وهذا قلنا ما ذكرنا في ترجيح هذه المسألة. طيب. قال: ما حكم لقطة مكة؟ هذا أيضًا مسألة لم ينبه عليها المؤلف، فنبه عليها الشارح حفظه الله وبارك فيه، وهي لقطة الحرم. لقطة الحرم فلقطة الحرم لها أحكام أخرى تختلف عن لقطة غيرها من المواضع. فلقطة الحرم لا يحل امتلاكها، لا يحل امتلاكها. من أخذها يعرفها مدى حياته، وإذا مات يعرفها ورثته، وإلا تركها، وإلا تركها. ولكن الآن ولله الحمد توجد هناك صناديق ومكاتب لحفظ اللقطة، لقطة الحرم، فتذهب بها إلى المكان المقرر. ودليل ذلك يعني الدليل على أنها لا تعرف... نعم، تعرف مدى الحياة ولا تمتلك. قال عليه الصلاة والسلام: «لا تحل ساقطتها إلا لمنشد». يعني لا يحل أحد أن يمتلكها إلا إذا سينشدها، يعني يعرفها مدى حياته. بمعنى: إذا وجدت في الحرم ضالة أو لقطة فتركها ما يصعب عليك أن تعرفها مدى حياته، صحيح؟ فتركها، أو اذهب بها إلى موضع الأمانات، إلى موضع مكاتب حفظ اللقطات. واضح هذا حكم خاص بلقطة الحرم؟ هذه المسألة خاصة أو هذا الحكم خاص بلقطة الحرم. طيب، بقي هنا مسائل فرعية تتعلق بمسألة اللقطة، منها مسألة يذكرها كذلك الفقهاء، وهي أنهم اختلفوا فيما إذا تصرف في اللقطة بعد تعريفها سنة ثم جاء صاحبها، هل يضمنها له أم لا؟ مثاله: وجدت مبلغًا أو وجدت ذهبًا، طيب ذهبًا لقطة، فعرفته ومضت سنة ولم يأتِ صاحبها، فبعته وبنيت ما شاء الله بيتًا أو زوجت أو كذا، ما جاء صاحبها بعد ما انتهت السنة، وتصرف في المال، جاء صاحبها قال: أنا ضاع علي ذاب، وقيل أنه وجدت ذهبًا أو وجدت لقطة قبل سنة أو سنة ونصف، هذا المال لي. قال له: أيش أوصافه؟ أتى بنفس الأوصاف، مثلًا وجد ذاك مثلًا قطعة من الذهب تساوي مثلًا مئتين جرام مثلًا على سبيل المثال، قال له: نعم ضاعت علي قطعة وزنها مئتا جرام، أتى بنفس الأوصاف. فكيف الآن الحل؟ انتهت السنة وتصرف على حسب ما جاء في الحديث: «فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها»، «إلا فشأنك بها». فكيف الحل الآن؟ هذه المسألة قلنا اختلف فيها العلماء، والصحيح وهو قول الجمهور على وجوب الرد إذا كانت العين موجودة، أو البدل إن كانت قد استهلكت. يعني يلزمه أن يضمن له قيمة هذا الذهب، قيمة هذا الذهب. قد يقول: طيب، قد انتهت السنة. نعم، انتهت السنة، لكن طالما أنك أخذت هذه اللقطة فأنت ضامن، ولو انتهت السنة. وإنما يحق لك فقط التصرف في هذه اللقطة بعد مضي السنة، بعد مضي السنة التصرف. لكن إذا جاء صاحبها ولو بعد سنة فأنت تضمن. ولذلك ذهب من ذهب من أهل العلم كما تقدم أن الأولى أن تترك هذه اللقطة حتى لا تقع في عدم الأمانة. فمن الأمانة في اللقطة أنه إذا جاء صاحبها ولو بعد أن عرفت سنة يجب عليك ردها، يجب عليك ردها، يجب عليك ردها. ما هو الدليل على ذلك؟ الدليل على ذلك جاءت رواية: «ولتكن وديعة عندك». لفظ عام، يعني لما تأخذ اللقطة كأنها وديعة، والوديعة من حقها أن ترد في أي وقت. لو إنسان ودع عندك شيء، قال لك: هذا وديعة عندك، أو دعها عندك، متى ما أريدها آتي وآخذها. فلو جاء بعد خمس سنين قال: تعطيها إياه؟ نعم، لأنها وديعة أمانة عندك. وهكذا اللقطة مثل الأمانة. وأيضًا جاءت رواية في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها، فإن جاء صاحبها فأدها إليه». قال العلماء: يعني «كلها» إذا انتهت فترة التعريف، لكن إذا جاء صاحبها فأدها إليه، «فأدها إليه». نعم. ولذلك هناك أيضًا فائدة أخرى بعد، الآن بينتهي الدرس، وهي تصرف الملتقط في اللقطة له أحوال. إذا وجدت اللقطة فتصرفك في هذه اللقطة له أحوال: الحال الأولى: أثناء الحول، لم ينتهِ الحول بعد، وهو وقت التعريف. وهنا لا يجوز أن يتصرف فيها لأنها ليست ملكًا له، إلا في حالة واحدة ذكرت في درس أمس. ما هي هذه الحالة؟ نعم، إذا وجد الغنم وخشي أن يكون النفقة عليها أكثر من قيمتها خلال السنة، فله هنا أن يأكلها ويضبط ثمنها، يضبط ثمنها، فإذا جاء صاحبها أعطاه ثمن هذه الغنمة. في هذه الحالة فقط. أما في غير هذه الحالة فلا يجوز في أثناء الحول أن تتصرف في هذه اللقطة، في هذه اللقطة. هذه حالة. الحالة الثانية: بعد الحول، فله أن يتصرف فيها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فشأنك بها»، كما جاء في حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه وأرضاه. نعم، هاتان حالتان في تصرف الملتقط للوقطة. الحال الأولى قبل مضي الحول فلا يجوز له أن يتصرف فيها إلا في بعض الحالات، والحال الثانية بعد مضي الحول فله أن يتصرف لكنه ضامن كما تقدم معنا في المسألة التي قبل هذا. وعما في مسألة اللقيط نؤجلها إن شاء الله إلى درس قادم. انتهاء الوقت، نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم. لا يجوز لأن هذا يعني تبرع، هذا أخذ اللقطة إحسان ليس فيه مقابل. لكن من باب: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ ينبغي لصاحب الحق، صاحب المال، أن يكرم من حفظ له هذه اللقطة، أو الولي الأمر يشجع على هذا، يشجع على هذا. ونحن الآن في بلادنا هذا الحمد لله في تشجيع، قبل تقريبًا شهر أو نحوه، امرأة نسيت مبلغًا بالسعودي، باعت بيتًا وأخذت المال وركبت سيارة ثم نسته، فرده صاحب السيارة، بحث عن هذه المرأة إلى أن وجدها وأعطاها هذا المال، فأكرمته الدولة، لصاح الله خير، هذا من باب التشجيع. طيب، لكن شيء لازم لا، لا، لا، لا يلزم صاحب الحق أن يعطي شيئًا لمن حفظ هذه اللقطة، لا يلزمه، لكن من باب الإحسان لا بأس. ضاع عليك مليون فحفظه شخص وأداه إليك، لا بأس تعطي خمسين ألف، مئة ألف، لكن لا يجوز للملتقط أن يشترط، يقول له: ما سأعطيك المال حتى تعطيني كذا وكذا، لا يجوز هذا. نعم، لأن لأن أخذ اللقطة إحسان ليس إلزامًا كما تقدم معنا، يجوز لك أن تأخذ وأن لا تأخذ، فهو ليس إلزامًا، فليس فيه شيء. نعم، ما يجوز له أن يخفي هذا، يجب عليه أن يكتب هذا في وصيته. نعم، فهي من الحقوق الواجبة عليه. جاء في حديث ابن عمر يعني قال عليه الصلاة والسلام: «لا يبيت أحدكم ثلاث ليال إلا وصيته مكتوبة عنده». هذه في الحقوق الواجبة عليك: دين أو لك مال أو عندك ودائع وحقوق للناس، يجب أن تكتبها حتى إذا مت ردت الحقوق إلى أهلها. ومن ذلك ضالة الحرم، يجب عليك أن تكتبها في وصيتك: أن هذا المال هو لقطة حرم، يجب عليكم تعريفها ولا يجوز لكم التصرف فيها. الإثم عليه، نعم الإثم عليه؛ لأنه قصر في هذا، مثل من عليه دين ولم يسجله، فالإثم فالإثم عليه. الحقوق هذه لابد أن تضبط وأن تكتب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282]، حتى ترد الحقوق إلى أهلها. نعم، اشتركوا في القناة.