الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 20

الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 20

الدرس في الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 20، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

انتقال النبي إلى كفالة أبي طالب وبداية حياته معه

انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى كفالة عمه أبي طالب بعد وفاة جده، وعاش معه لفترة طويلة تعلم خلالها الكثير. عاش النبي عليه الصلاة والسلام مع أبي طالب حوالي أربعين سنة وتأثر به.

رعي النبي للغنم وتاريخ الأنبياء في هذه المهنة

كان النبي صلى الله عليه وسلم يرعى غنمًا لأهل مكة بأجرة، وهذه المهنة ليست غريبة على الأنبياء من قبله. رعي الغنم كان مهنة الأنبياء السابقين كما ورد في الأحاديث النبوية.

حكمة الله من جعل الأنبياء رعاة غنم وتأثيرها على الدعوة

جعل الله الأنبياء يمتهنون رعي الغنم ليكتسبوا صفات الصبر والحلم والنصيحة واليقظة الضرورية للدعوة. هذه المهنة كانت بمثابة دورة تدريبية لتحمل أعباء الرسالة.

ختام الدرس والتأكيد على العلم الإلهي

يختتم الدرس بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، مع التأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم. هذا الختام يعبر عن الرغبة في نيل البركة والرضا الإلهي.

  • 28 جمادى الأولى 1443هـ - 01/01/2022مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى في منظومته الميئية: قال ثم أبو طالب العم كفل خدمته، ثم إلى الشام رحل، وذاك بعد عام 12، وكان من أمر بحيراً ما اشتهر. فهذه الأبيات التي بين أيدينا تتحدث عن حالة من الحالات التي انتقل إليها نبينا صلى الله عليه وسلم. مضى معنا كيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاش في كفالة جده، وذلك بعد موت أمه، لكن ما لبث أن توفي جده وهو عليه الصلاة والسلام في عمر الثامنة من سنة. كما مر ذلك معنا، وقد ذكرنا ما يتعلق بأقوال العلماء في هذه التواريخ. وبعد ذلك انتقل نبينا عليه الصلاة والسلام إلى العيش في بيت عمه أبي طالب. وقد ذكر العلماء من المؤرخين ومن أهل السير أن هذا الانتقال كان عن وصية أوصى بها عبد المطلب بأن كفالة الرسول عليه الصلاة والسلام تنتقل بعد موته إلى أبي طالب. أبو طالب يعتبر هو الأخ الشقيق لعبد الله والدي رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهو العم الشقيق لرسول الله عليه الصلاة والسلام. أمهما فاطمة بنت عمر بن عائذ، هذه هي أم أبي طالب وعبد الله، فهم أخوة أشقاء. خلال هذه المرحلة، أود أن أنبه على أمور. الأمر الأول: أبو طالب من هو؟ أو نكون أصرح: ما اسمه؟ لا شك أن الكل قد حفظ هذا الاسم: أبو طالب. لكن في الحقيقة وقع الخلاف عند العلماء في اسمه: هل أبو طالب اسمه كنيته؟ أم عبارة عن كنية؟ وله اسم. قال العلماء في أبي طالب، ولهذا اختلف العلماء على قولين. من أهل العلم من ذهب إلى أن أبو طالب هو الاسم وهو الكنية، فاسمه كنيته. وهذا الذي حكاه الإمام الحاكم رحمه الله عن أكثر المتقدمين. هذا الذي عليه العمل والذي اشتهر بين كثير من الناس أن هذا هو اسمه وهذه كنيته. ومن أهل العلم من قال: لا، بأن أبو طالب هذه الكنية، ولكن له اسم. فقالوا أن اسمه عبد مناف. وهذا الذي حكاه ابن إسحاق وذكره ابن سعد والسهيلي. وهكذا الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى قال: لكن أن كنيته غلبت واشتهرت وغطت على اسمه، فاشتهر بكنيته. فهذه أول مسألة نتعرف على أبي طالب من حيث الإسمية والكنية، وأن الكثير من العلماء من يرى أن اسمه هي كنيته. المسألة الثانية: متعلقة بهذه المرحلة، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما انتقل إلى كفالة عمه منذ الصغر، دخل إلى كفالة عمه أن عمه أبا طالب كما جاء في الكتب التواريخ والسير، قام بكفالة رسول الله بما يستطيع. بل هو وجعله من ضمن أولاده وخصه بمزيد عناية ورعاية لما كان من يتمه عليه الصلاة والسلام. فبوفاة أبيه وبوفاة أمه ثم بوفاة جده، فما بقي معه أحد. فكان أبو طالب يعتني برسول الله عناية تامة منذ صغره حتى لما شب ولما كبر. وهذا يوصلنا إلى مسألة إلى أن هذه المرحلة من حياة رسول الله عليه الصلاة والسلام كانت من أطول المراحل قياسًا بالمراحل السابقة. بمرحلة مكثه في ديار بني سعد ومكثه عند أمه وجلوسه عند كفالة جده، هذه المدد والعدد التي جلس فيها نبينا في هذه المراحل لا تقارن أمام مكثه وجلوسه تحت كفالة عمه أبي طالب. بل كان أبو طالب بإزائه سيأتي معنا يناصره ويؤازره ويحميه ويذب ويذود عنه عليه الصلاة والسلام. حتى أن العلماء أوصلوا هذه المرحلة إلى أربعين سنة. ولا شك أن هذه المرحلة وقعت لنبينا أشياء كثيرة وكثيرة من حوادث وأحداث ومجريات. المؤلف رحمه الله تعالى أشار إلى بعض الحوادث التي وقعت لرسول الله في مدة مكثه عند عمه، إلا أنه ما استقصاها وما ذكر الغالب منها. لأن المؤناظم رحمه الله أراد الاختصار قدر الإمكان بذكر شيء من نماذج حياته عليه الصلاة والسلام. ونحن في مثل هذه المجالس سنحرص على ذكر أهم الأحداث سواء ذكرها المؤلف أو لم يذكرها، نذكرها على ما جاءت في كتب السنة والسيرة على ما صحت بها الأدلة. ثالثًا مما يذكر في حياة أبي طالب وهذه المرحلة التي عاشها نبينا عند عمه، يذكر العلماء أن أبا طالب كان فقير الحال كثير العيال. فقير الحال قليل المال، بالمقابل كان كثير العيال. فكان يجد من الجهد ومن الإقلال. فهذا الذي ألجأ نبينا عليه الصلاة والسلام منذ صغره إلى العمل. صلوات ربي وسلامه عليه، ولهذا المؤلف رحمه الله تعالى أشار إلى هذا: قال ثم أبو طالب العم كفل خدمته، ثم إلى الشام رحل. وهذا سيأتي إشارة إلى ما كان من أمر التجارة إلى أن النبي خرج في تجارة، وذلك لقيامه بحق نفسه عليه الصلاة والسلام، وهكذا لقيامه بحق غيره منذ صغره. وقبل الدخول فيما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى عن أمر التجارة، أود أن أشير إلى مهنة أخرى ما ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى هنا، لكنها مهنة جاءت في الصحاح أن النبي احترفها منذ صغره، بل قبل الذهاب إلى التجارة. وما كان من رعي الغنم، فقد جاء في الأحاديث الصحيحة من ذلك ما جاء في السنن، قال عليه الصلاة والسلام: «ما من نبي إلا ورعى الغنم»، قال: «وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا رعيتها لأهل مكة بالقراريض». واختلف العلماء في قوله عليه الصلاة والسلام «بالقراريض» ما المعنى؟ فذهب الطائفة من أهل العلم إلى أن المقصود هنا بالقراريض وهو أجزاء من مال من الدينار والدرهم، أجزاء من مال أي كنت أفعل هذا بأجرة. أي أرعى الغنم لأهل مكة بأجرة بالقراريض. وذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ على كل شاة قيراط. القول الثاني من أهل العلم من أنكر هذا، قال: لا، هذا لا يصح. لماذا؟ قال: ما علمنا أن هناك عملة تسمى قراريض. ما هناك عملة. قالوا: إذن قول نبي «وأنا رعيتها لأهل مكة بالقراريض» بأنها أموال تُعطى لي، لا هذا ليس صحيح. قالوا: وما الصحيح؟ قالوا: الصحيح أن «بالقراريض» منطقة، منطقة. فقوله «وأنا رعيتها لأهل مكة بالقراريض» أي منطقة تسمى قراريض، كنت أرعى الغنم ما فيها. هذا القول الثاني. والصحيح القول الأول، لأن أصحاب القول الأول كلهم أنكروا على القول الثاني. قالوا: ماذا تقولون منطقة اسمها قراريض؟ من أين جئتم بها؟ ما علمنا منطقة في مكة تسمى بالقراريض. قالوا: بل الصحيح أن قراريض هي أموال. ويدل على صحة هذا التأويل وعلى هذا المعنى الأول، ما جاء في البخاري مصرحًا من حديث أبي هريرة، قال عليه الصلاة والسلام: «كنت أرعاها على قراريض لأهل مكة». هذا في البخاري، ولهذا البخاري أورد هذا الحديث «كنت أرعاها على قراريض لأهل مكة» أخرجه البخاري في كتاب الإجارة. وهذا الذي عليه أكثر العلماء على أن القراريض هي أموال. فالحاصل أن النبي اشتغل في رعي الغنم، وكان بأموال تدفع عليه كما قلنا، رعاية لنفسه وعناية بغيره عليه الصلاة والسلام. ومن هذه الأحاديث تأتي مسألة قد جاء ذكرها، وهي أن هذه المهنة وهي مهنة رعي الغنم لم تكن خاصة برسول الله عليه الصلاة والسلام، بل سار عليها الأنبياء من قبل. فالأنبياء والرسل الذين بعثوا في الأمم الماضية كذلك امتهنوا هذه المهنة، فكانوا رعاة غنم. يؤيد هذا المعنى ما جاء معنى في البخاري في قول نبينا «ما من نبي إلا ورعى الغنم». وهكذا ما جاء في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه، قلت: يا رسول الله، أكنت ترعى الغنم؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «نعم، وهل من نبي إلا ورعاها؟». ويؤيد هذا المعنى كذلك ما رواه البخاري في الأدب المفرد بلفظ: «تفاخر أهل الإبل وأصحاب الشاة تفاخر فيما بينهم الذي يرعى الإبل والذي يرعى الغنم، يتفاخر كل على الآخر بمهنته بحرفته». فكان نبينا حاضرًا لهذا الحوار ولهذا المقارنة فيما بينهما. فكان من قوله عليه الصلاة والسلام: «بعث موسى وهو راعي غنم، وبعث داود وهو راعي غنم، وبعثت أنا وأنا أرعى غنمًا لأهلي». فدل هذا الحديث بعمومه وخصوصه بأن الأنبياء قد كانوا من قبل من رعاة الغنم. وهذا فيه فوائد عامة وفوائد خاصة. الفوائد العامة بشكل عام تفيدنا ما ذكره الخطاب رحمه الله تعالى بهذه المسألة، أن الله سبحانه وتعالى لم يجعل النبوة والرسالة في أهل الدنيا ولا في أبناء الملوك، وإنما جعلها في أهل التواضع من أهل الحرف. جعل النبوة والرسالة في أهل التواضع وأهل الحرف إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى. فهذه من حكمة الله. زد على ذلك أن في هذا العمل بشكل عام فيه على أن الرجال عليهم أن يكتسبوا، وأن الرجل عليه أن يعمل وأن يشتغل وأن يمتهن وأن تكون له حرفة، وأن لا يكون عالًا على غيره يتكفف الناس يعطونه أو يمنعونه. ومن هذا يخرج بأنهم يتوكلون لهذا من التواكل المذموم، أنك تجلس وتنتظر من يعطيك ومن يمنحك ومن يحبوك. بل الرجل عليه أن يكتسب. ورجل يؤجر على هذا على اكتسابه وعلى القيام بعفة نفسه. كما قال عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة: سُئل أي الكسب أطيب؟ قال: «عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور». وهكذا من كان من أهل العلم ومن حملة العلم ومن طلاب العلم كذلك يمتهن المهن ويكتسب بتدريس بتعليم، إلا إذا وجد التعارض بين الاكتساب وبين طلب العلم. إذا تعارض عند إنسان ما، إما أن يكتب إذا تم الجمع بين الاكتساب وبين طلب العلم، فهذا هو الأفضل والأطيب. وهذا الذي عليه السلف يعلم ويشتغل، يعلم ويكتسب إذا استطاع لذلك سبيلًا. إذا ما استطاع، كان يكون التعارض إما أن يكتسب فيترك مضمار العلم، وإما أن يقبل على العلم على حساب أن يترك الاكتساب. وهنا لا شك أن تقديم المنفعة العامة وهي مصلحة الأمة على المصلحة الشخصية، أن يتفرغ لطلب العلم وأن لا يكتسب. وعلى هذا جاءت فتاوى العلماء، حتى صرح أهل العلم قديمًا وحديثًا على أن طالب العلم إذا لم يكن من طلب العلم إلا بتفرغه، يتفرغ يعطى له أعطيًا من بيت المال. من بيت المال حتى يتفرغ للأمة تعليمًا تدريسًا تأليفًا تصنيفًا تصحيحًا لعقائدهم، تبينًا لأعمالهم وعباداتهم. هذا منفعة عظمى، هذا شيء من الجهاد. فإن لم يكن هناك شيء من بيت المال، فيعطى لهم من مال الزكاة كما صرح بذلك شيخ الإسلام ومن قبله النووي وجماعات من أئمة الإسلام. ويؤيد هذا المعنى ما جاء في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين في قصة الرجلين الأخوين الذي كان أحدهما يحترف يعمل، والآخر لا يشتغل بل كان يتابع رسول الله في مجالسه. فقام الذي يعمل بالشكوى، فقال: يا رسول الله، إن أخي لا يعمل، مره أن يعمل معي. قال: «دعه، دعه، لعلك ترزق به». فدل ذلك على أن طالب العلم إذا لم يمكنه طلب العلم إلا بالتفرغ، فهنا يتفرغ ويعطى له ما يعطى على أجل تفرغه، لأن القيام بهذا الفعل ليس مصلحته يعود لنفسه وإنما لمصلحة الأمة. لكن كما قلنا إذا أمكن أن يكتسب فهذا لا شك هو الأفضل، وهذا الذي عليه فعل السلف. كذلك في هذا الحديث من بيان الإحسان إلى الحيوان، الإحسان إلى الحيوان في هذه المهن. أما الفوائد الخاصة، فما الحكمة أن الله سبحانه وتعالى جعل الأنبياء يمتهنون هذه المهنة بالخصوص رعي الغنم؟ هل هناك سبب أكيد؟ سبب هناك. بل هي حكمة الله. حكمة الله «ما من نبي إلا ورعى الغنم». ولهذا كلام العلماء يدور على أن من حكمة الله في توظيف الأنبياء على هذه المهنة، أن هذه المهنة فيها تمهيد لما سيأتيهم من القيام بأعمال الدعوة وأعباء الرسالة. من دخل في هذه المضمار كأنها -إن صح التعبير- في اللهجة المعاصرة: دورة تدريبية، يتأهل فيها الأنبياء والرسل لكي يخرجوا على الأمم والشعوب بحمل أعباء الدعوة. فيذكر العلماء مثلًا: قالوا أن الذي سيمتهن وهذه الحرفة ويكون راعي غنم، لابد أن يتجلد بالصبر. ولن يكون راعي غنم أصلا يصبر، يأخذ الأغنام من أول الصباح ثم يرجعها إلى المساء. يأخذ هذا القطيع والذي لربما لا أقول بالآلاف بل بالعشرات بل بمئات الرؤوس من هنا ومن هنا، يراعي ذا المراقبة طيلة النهار. هذا كله يحتاج إلى الصبر. قال العلماء: كذلك مما يستفيده راعي الغنم الحلم. سيتعامل مع حيوانات لا عقل لها، ليس جماد. الجماد ستبقي يبقى جامد. الجماد لا تتعب مع الجمادات في تصنيعها وفي تكوينها. لكن كائن حي بلا عقل، ستتعامل في التعامل معه يذهب يمنة يذهب يسرة. هذا الذي يأكل من متاعي أخي، وهذا الذي يذهب إلى جهة اليمنى. فالراعي إن لم يكن عنده حلم ما يصبر، لربما من اليوم الثاني يسلم العمل لأهل: «خذوا أغنامكم، خلّها شلّ». عمل هذا متعب. لكن راعي غنم يرعى ويصبر عنده حلم، سعة قلب ورحابة صدر. كذلك قال علماء: أن فيه من النصيحة وجه النصيحة عند راعي الغنم، أنه من شدة ائتمان على هذه الغنم، أنه يذهب لها يذهب بها إلى الأماكن الخصبة يتوافر فيها الكلأ يتوافر فيها العشب فيها المرعى فيها المأوى فيها الماء. يبحث نصحًا لها، لأنه لو غش لضرها نفسه وضرها الماشية والشياه. لكن ما يغش يكون ناصح ينصح، يبحث لها إلى ربما تكبد العناء يذهب هنا فوق الجبل وينظر ويراقب. فيهش بالأغنام إلى تلك الجهة. هذه نصيحة. زد على ذلك قال علماء: ما يكون من اليقظة والانتباه. يقظ ينتبه، هذه حيوانات أمانة فيحاول أنه يراقبها بين الفينة والأخرى يدور عليها. هل هناك سباع؟ هل هناك هوام؟ هل هناك أفاعي؟ هل هناك حيات؟ هل هناك جرف لربما ينهار على الغنم فيذهب بها بعيدًا؟ فلا يزال يقظ منتبه. تخيل وغير هذه الصفات مما عددها العلماء في حق راعي الغنم من عاش على هذه المهنة، وما تمليه عليه من أخلاق. كيف سيكون حاله؟ ولهذا كان من حكمة الله جل في علاه أنه «ما من نبي إلا ورعى الغنم» حتى تتأصل هذه الأخلاق في صغره ويشب عليها. فإذا خرج للأمة كان كذلك صادقًا أمينًا يقظًا منتبهًا رحيمًا رقيقًا، يبحث لهم عما ينفعهم في دينهم ودنياهم. هذا ما يتعلق بهذه المسألة. وستأتي معنا المسائل الأخرى التي سطرها المؤلف رحمه الله تعالى حول المهنة الأخرى وما كان من تجارته عليه الصلاة والسلام. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.