الدرس في كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 46، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
قسم المؤلف العقود إلى ثلاثة أنواع: عقود تبرعات (الهبة، العطية، الوصية، القرض)، وعقود معاوضات (البيع، الإجارة)، وعقود توثيقات (الرهن، الضمان). وبين الفرق بين الهبة (تبرع في حال الحياة والصحة)، والعطية (تبرع في مرض مخوف)، والوصية (تبرع بعد الوفاة)، مع بيان حكم الهبة وشروط صحتها.
يشترط في قبول الهدية ألا تكون رشوة أو تتضمن محظوراً شرعياً كهدايا العمال المؤثرة، وألا تكون محرمة لذاتها كآلات الطرب والخمر، أو محرمة لحق الغير كالمغصوب، أو محرمة لكسب المهدي إذا كان حراماً خالصاً، أما المختلط فيجوز الأخذ كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
يجب العدل بين الأولاد في العطية والهبة لعموم حديث «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم»، ويشمل الذكور والإناث، مع استثناء حالات الحاجة الملحة كالتعليم والزواج والمرض حيث تُعتبر نفقة لا هبة، وتخلل المقطع إجابات عن أسئلة متعلقة بحقوق الأيتام والتبرع بالدم وهدايا العمال.
التخلي عن أمر ما جائز إذا كان الدافع زيادة الاهتمام برعاية المريض وعدم إهماله، وهذا التصرف لا ضرر فيه على أحد، والأهم هو العناية بالمريض.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب عقود التبرع. والعقود تنقسم إلى ثلاثة أقسام: العقود تنقسم إلى ثلاثة أقسام: عقود تبرعات، وهذا ما ذكره هاهنا: الهبة والعطية والوصية، ويدخل في هذا أيضاً القرض، هذا يدخل أيضاً في باب عقود التبرعات. هذا النوع الأول. النوع الثاني من أنواع العقود: عقود معاوضات، كالبيع والإيجار؛ لأنك تعطي بعوض، ما تعطي تبرعاً بغير عوض. فأعطيك هذه السيارة بأن تأتي لي بأجر كذا وكذا، هذا عوض. أسكنك في بيتي على أن تعطيني في الشهر كذا وكذا من المال، هذا عوض. فهذه تسمى عقود معاوضات: تعويض مقابل الانتفاع والعطاء، تعويض بشيء من المال. والنوع الثالث من أنواع العقود: عقود توثيقات، فقط من أجل توثيق العقود، مثل الرهن كما مر معنا، ومثل الضمان. هذه عقود لكنها عقود توثيقة، ليست عقود تبرع ولا معاوضات، وإنما هي عقود توثيق. فذكر من التبرعات أو من عقود التبرعات: الهبة والعطية والوصية. وما الفرق بينها؟ بينه في التعريف. الهبة بمعنى الهدية، الهبة بمعنى أي: الهدية. فعرفت بأنها: التبرع بالمال في حال الحياة والصحة، وزاد بعضهم: بلا عوض، بلا عوض. لكن لفظة التبرع كأنه يكفي في ذكر العوض، يكفي في ذكر العوض. فالتبرع بالمال في حال الحياة: أخرجوا به التبرع بعد الموت، فهذا لا يسمى هبة، إنما يسمى وصية. فالوصية كما ذكر: هي التبرع بالمال بعد الوفاة، التبرع بالمال بعد الوفاة. وخرج بقولهم: والصحة، العطية، فهي التبرع بالمال حال المرض المخوف، حال المرض المخوف. والفرق بين المرض المخوف وغير المخوف: أن المخوف الغالب يكون فيه الهلاك. إنسان أصيب بسرطان، أو أصيب بحادث يعني انفجر رأسه، وربما تكسرت عظامه، فهو مظنة الهلاك والموت. هذا يسمى مرض مخوف. يصيب بجلطة أو نحو ذلك، مخوف: يعني أن يهلك بسبب هذا المرض. فهذه هي العطية: يتبرع الإنسان في مرض موته، موته المخوف الذي يخاف منه هلاكه، يخاف منه ماذا؟ هلاكه. وأما المرض غير المخوف، وفيه السلام أكثر من الهلاك: أصيب بحمى، بصداع، بشيء من هذه الأمراض التي تعالج وتذهب، فهذا يسمى مرض غير مخوف، مرض غير مخوف. فهذا هو الفرق بين الهبة والعطية والوصية. وكل نوع من هذه الأنواع الثلاثة له أحكام، له أحكام شرعية. طيب، هذه الأحكام الشرعية تثبت بها الهبة أو العطية أو الوصية، وإذا لم تثبت هذه الأحكام لم تثبت هذه الأمور، هذه العقود، عقود التبرعات. بدأ أولاً بذكر الهبة أولاً. قال: فالجميع داخل في الإحسان والبر. الهبة وكذلك العطية والوصية، حكمها بالنسبة للواهب مستحبة للواهب أو للمعطي أو للموصي، هذا حكمه الاستحباب. لماذا؟ لأنه إحسان إلى الغير بإعطاء هذا المال، إحسان إلى الغير، وقد قال ربنا عز وجل: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «تهادوا تحابوا»، سبب الهدية أو الهدية سبب للمحبة. وهكذا قال صلى الله عليه وسلم: «لو أهدي إلي ذراع أو كراع لأجبت أو لقبلت، لقبلت». فالنبي صلى الله عليه وسلم حث على الهدية، والحديث متفق عليه. هذا بالنسبة للواهب. أما بالنسبة للموهوب له، فالسنة أن يقبل الهدية ولا يردها، السنة أن يقبل الهدية ولا يردها. إنسان أعطاك هدية، فلا تتكبر عليه وتقول: لا، أنا لست بحاجة إليها، لا. ولذلك من أحكام الهدية أنها تصح للغني والفقير، ليست مثل الصدقة. ها، الهدية ليست مثل الصدقة، الهبة ليست مثل الصدقة، فيصح أن تعطى للغني والفقير، للغني والفقير. فإذن حكمها للموهوب له أن يقبل هذه الهدية. فقد جاء في حديث عائشة أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها. وهذا من تواضعه عليه الصلاة والسلام، أي شيء يهدى إليه كان يأخذه تطيباً لخاطر الواهب، تطيباً لخاطر الواهب. والحديث هذا في صحيح البخاري. فلذلك قال: فالجميع داخل في الإحسان والبر. ثم بدأ بالهبة فقال: فالهبة من رأس المال. ونحن اليوم نحاول أننا نركز على أحكام الهبة حتى نتدرج في معرفة أحكام كل نوع من هذه الأنواع الثلاثة. طيب، فالهبة كما تقدم معنا أنها تبرع بالمال في حال الحياة والصحة. عندي مال، عندي ثلاث سيارات، عندي سيارتين، أخذت سيارة وقلت: يا عبد الرحمن، هذه هدية مني، سيارة، ما شاء الله، هذه هي الهبة، هذه هي الهبة. عندي أقلام زائدة، قلت لأحدكم: هذه هدية. عندي قميص، قلت لك: هذا هدية مني إليك، هذه هي الهبة. ولها أحكام. فمن أحكام الهبة أن لها شروطاً حتى تكون هدية مقبولة، فيشترط لقبول الهبة شروطاً، يشترط لقبول الهدية شروطاً. أول هذه الشروط: ألا يكون أهدى له حياء وخجلاً. أحياناً يستحي، ها الواهب فيعطي الموهوب له خجلاً واستحياء. ها، مثلاً عندي قلم طيب، يأتي واحد يقول: ما شاء الله، هذا قلم طيب جميل، ليته يكون لي. ها، فأنت تستحي تقول: إخلاص، هذا هدية مني إليك. هذا يعني كأنك طلبت هذه الهدية. صح، أنت أحرجت هذا الشخص الآن، أحرجت هذا الشخص حتى ألجأته إلى أن يعطيك هذه الهدية. لا، لا تكون الهدية عن إحراج أو عن حياء أو خجل، وإنما يكون عن رغبة في العطاء ومحبة. هذا الشرط الأول. الشرط الثاني من شروط قبول الهدية: أن لا يتضمن محظوراً شرعياً، كما لو وقعت هذه الهدية موقع الرشوة. أنت تريد حاجة من قاض، أو من مدرس، أو من عامل من العمال، فتقول له: هذا هدية مني إليك. تريد بهذا الهدية ماذا؟ تريد أن يتعاطف معك هذا المهدى إليه. صح، كما يقال: إذا امتلأت البطن استحيى الوجه. ها، النفوس مجبولة على الإحسان إلى من أحسن إليها. صح، قال الشاعر: أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسان إحسانه فإذا أعطيت الهدية من أجل الرشوة، أو من أجل السكوت عن حق، أو الدفاع عن باطل، فهذا لا يجوز. هذا لا تسمى هدية شرعية مقبولة لأنها ليست بغرض الهدية، إنما لغرض آخر. ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هدايا العمال. هدايا العمال يعني هدايا الموظفين، الذي ربما يعطون من أجل وظائفهم حتى يمشي هذا الموظف المعاملة مباشرة لهذا المهدي، يعني يقول: هذا أهدى إليه، تعال تعال، يقدمه على غيره، والناس ماسكين طابور، وهذا لما أعطاه هدية قدمه على غيره، فهذا لا يجوز. نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هدايا العمال. وبعض الدول تمنع العمال من أخذ شيء، بل أخبرت أن في السعودية يمنع القاضي من أن يأكل في المطعم، أو أن يشرب شاي في البوفية، أو أن يشرب العصير في البوفية. لماذا؟ لأنه قد يأتي فيشتري من صاحب البوفية، يقول له: خلاص محاسب، خلاص اذهب يا محامي، خلاص اذهب يا قاضي. فبغرض ماذا؟ الرشوة. بغرض الرشوة، فتكون هذه هدية، الوجبة هذه عطاك إياها هدية منه، لكن هدية لها غرض آخر وهو الارتشاء. فلذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هدايا العمال. فمن شرط الهدية ألا يتضمن محظوراً شرعياً. نعم. وأيضاً من شروط قبول الهدية: ألا تكون محرمة لعينها أو لحق الغير. مثال محرمة لعينها: مثل أهدي إنساناً آلات الطرب، طبل، أو رباب، أو يعني موسيقى، هذا لا يجوز. أو أن أهديه علبة سجائر، هذا هدية مني، علبة سجائر، هذا لا يجوز لأن هذا شيء محرم. أو قرطاس فيه قات، هذا هدية مني إليك، قل له: لا أريد، تفاح أو برتقال أو شيء ينفع، ما هذا، إيش فائدة منه؟ فهذه الهدية لا تجوز لأنها محرمة لعينها، لأنها محرمة لعينها. وقد تكون محرمة لحق الغير. ما مثاله؟ محرمة لحق الغير مثل المال المغصوب، أو المسروق، أو المختلس. إنسان سرق شاة وجاء عنده قال لك: هذا هدية مني، وأنت تعرف أنه سرقها، هذا لا يجوز. أو اغتصب أرضاً فجاء قال لك: خلاص هذه الأرض الذي اغتصبت، هدية لك، لا يجوز لك أن تقبل هذه الهدية لأنها محرمة لحق الغير، ليست حقه حتى يهديك إياه، وإنما أخذها غصباً. نعم، قالوا: وأما المحرم لكسبه، فهذا بعض أهل العلم فصل فيه. إيش معنى محرم لكسبه؟ يعني تعرف أن هذا الشخص مثلاً عمله في البنك الربوي، عمله في البنك الربوي، أو عمله في بيع المخدرات، كسبه هكذا، أو في بيع الخمور، وعطاك هدية. فشيخنا الوادعي رحمه الله يفصل في هذه المسألة، فيقول: إذا كان كل كسبه محرماً، ما عنده كسب حلال مختلط بالحرام، فهنا لا يجوز أخذ هذه الهدية لأن ماله حرام خالص، ما فيه شيء حلال. أما إذا كان ماله منه الحرام ومنه الحلال، فلباس أن تأخذ. واستدلوا بإهداء اليهودية للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقبل النبي صلى الله عليه وسلم هديتها. قال شيخنا: اليهود يتعاملون بالربا، لكن هل كل مكاسبهم ربا؟ لا، عندهم مزارع يشتغلون فيها، عندهم تجارات في الأسواق يبيعون ويشترون. طيب، فهكذا. أما إذا علمت أن إنسان ما عنده دخل ولا عنده كسب إلا من هذا العمل فقط المحرم، فهنا قال: لا يجوز أن تأخذ هذه الهدية لأن هذه الهدية جزماً أتى بها من الحرام، جزماً ما عنده دخل آخر حلال. فأنتم هذا الآن بهذا التفصيل والله أعلم يكون التفصيل في مسألة المحرم لكسبه. عندنا المحرم ثلاثة أنواع الآن: محرم لعينه، ومحرم لحق الغير، ومحرم لكسبه. أما المحرم لعينه والمحرم لحق الغير، هذا لا يجوز أن تأخذ فيه الهدية، لا يجوز. مثال المحرم لعينه: شيء محرم لذاته، آلات الموسيقى، آلات الطرب، الخمر، السجائر، الميتة، الدم. سأنا أهدي لك دم، ما يجوز، دم يعني من أجل أن تشربها، ومن أجل أن... ليس دم يعني تحليل، هذا لا يجوز، إن الله عز وجل حرم الدم المسفوح. أو أهدي لك خنزيراً أو خمراً، هذا لا يجوز لعينه. وهناك محرم لحق الغير: أرض مغصوبة، شاة مسروقة، سيارة مسروقة، فأهديت إليك وأنت تعلم أنها مسروقة، فلا يجوز لك أخذها، لا يجوز لك أخذها. وأما المحرم لكسبه، فينظر في كسب هذا المهدي، ينظر في كسب هذا المهدي. فإن كان كسبه حراماً خالصاً، إن كان كسبه حراماً خالصاً، ما عنده إلا هذه المهنة المحرمة فقط، جميع ماله منها، فهنا لا يجوز أخذ الهدية منه. نعم. وأما إن كان كسبه مختلطاً، منه الحلال ومنه الحرام، فهنا يجوز أخذ هذه الهدية، لأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الهدية من اليهودية، مع أن اليهود معلوم عنهم عدم التحري في المكاسب، وأنهم يتعاملون بالربا، لكن ليس هو عملهم الخالص، والله تعالى أعلم، والله تعالى أعلم. هذه من مسائل الهبة. كذلك من مسائل الهبة التي سيذكرها هاهنا قال: وكلها يجب فيها العدل بين أولاده. طبعاً هذه فيها الهبة والعطية، أما الوصية فلا تكون لوارث، سيأتي معنا. قال: لحديث: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم»، متفق عليه. يعني من أحكام الهبة للأولاد، لأن الهبة قلنا أمرها واسع، تجوز للأولاد ولغيرهم، وللغني والفقير. فإذا أراد الأب أن يهدي لأولاده، فهنا يجب عليه العدل، يجب عليه العدل. فلو أعطى معه عشر من الأولاد، أعطى أحد الأولاد جوالاً، أو أعطاه مثلاً عشرة آلاف، عطية وهدية منه، فيلزمه أن يعطي جميع أولاده مثل ذلك. طيب، أن يعطي جميع أولاده مثل ذلك. وهل يستوي في ذلك الذكور والإناث؟ نعم، كثير من أهل العلم ذهبوا إلى العدل بين الذكور والإناث في الهدية، وأنها تختلف عن الإرث والميراث، تختلف عن ذلك، لعموم الحديث. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الله وعدلوا بين أولادكم». والأولاد إذا أطلقوا، فإنهم يشملون الذكر والأنثى، كما قال الله عز وجل: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾، شف قال: أولادكم، ثم قال: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، فإذا دل على أن الأولاد يشمل من؟ الذكر والأنثى. ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾، وأولادكم، ﴿لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾، أي شيء الآية؟ ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾، صح؟ نعم، هذا ذكر الأبناء، لكن الأولاد أيضاً إذا أطلقوا يراد بهم الذكور والإناث. فذهب كثير من أهل العلم إلى المساواة بينهم، فيجب العدل في العطية، لحديث النعمان بن بشير، لحديث النعمان بن بشير، وهو طرف منه: «اتقوا الله وعدلوا بين أولادكم». النعمان بن بشير، أبوه بشير بن سعد رضي الله تعالى عنه، نحل أحد أولاده غلاماً، يعني عبداً، فعارضه النعمان وقال له: لماذا؟ يعني عطيت هذا الابن ولم تعطي غيره. فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشهده على ذلك، يريد النبي صلى الله عليه وسلم أن يشهد على هذه الهدية أو هذه الهبة. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أكل أولادك نحلت؟» يعني كل أولادك عطيتهم؟ قال: لا. قال: «فإما أن تعطيهم كلهم، أو تأخذ هذا منهم». وفي لفظ: «إني لا أشهد على جور». فسماه جوراً وظلماً. طيب، ثم قال: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم». وذكروا في هذا حكمة، ما هي الحكمة من العدل بين الأولاد؟ الحكمة من العدل بين الأولاد: عدم شحناء والبغضاء بينهم. فلو أعطيت أحدهم وتركت الآخرين، فيحمل الآخرون على هذا الابن الذي أعطيت، الشحناء والبغضاء والكره: لماذا أبونا فضل أخانا علينا؟ طيب، فيكون هناك من الشحناء والبغضاء والخصام، وشحن النفوس، ونحو ذلك. فالشرع حكيم، الشرع ماذا؟ حكيم، فأمر بالعدل، أمر بالعدل. وبالنسبة للعدل أيضاً فيه أحكام أخرى. فإذا أحد الأولاد احتاج شيئاً زائداً عن إخوانه، فلا بأس أن يخصص به. مثاله: أحد الأولاد يدرس في الجامعة، والآخر لا يدرس، فصاحب الجامعة يحتاج سيارة مثلاً يذهب بها إلى المدرسة، أو يحتاج إلى زيادة نقود، هذاك تعطي ألف، ويحتاج عشر ألف حتى ينفق في مواصلاته، في شراء الكتب. قالوا: هذا لا بأس، لا يعد من الهبة، وإنما من النفقة الواجبة، من النفقة الواجبة. الهبة تكون لغير حاجة ملحة، لغير حاجة ملحة، كأن تعطيه مثلاً مالاً، أو تعطيه يعني سيارة، وكل الأولاد بحاجة إلى ذلك، كل الأولاد بحاجة إلى ذلك، فهنا يجب العدل. أما إنسان مثلاً ولده هذا يحتاج إلى زواج، فزوجه، طيب، لماذا؟ لأنه يحتاج الآن، أما الآخرون صغار ما يحتاجون، فهذا قالوا: لا بأس به، لا يعد ذلك من الظلم، لأن أولئك لا يحتاجون إلى ذلك. مثال آخر: إنسان مرض، يحتاج إلى زيادة عناية، إلى زيادة أكل، إلى أكل طيب محسن، لا بأس أن تشتري له الفواكه والبرتقال لأن صحته تحتاج إلى ذلك، فلا يلزم أنك تشتري تفاح للآخرين، لا، لأنهم ليسوا مثله، وهكذا. وإنما العدل يكون إذا كان الجميع بحاجة إلى هذه العطية أو إلى هذه الهدية، فكلهم مثلاً يدرسون، وكلهم يحتاجون نفس الهدية أو نفس المبلغ، فهنا لا يجوز أن تخص أحدهم عن الآخرين. واضح؟ هذا أيضاً من أحكام العدل في الهدية، في الهدية. وكأن الوقت قد انتهى، إن شاء الله نكمل بقية أحكامها في الدرس القادم. إلى هنا والله تعالى أعلم. سؤال: أخذ الأرض حق الأيتام، أخذ الأرض حق الأيتام، وهل التعويض يقابل العرض التي أخذتها الدولة أو أقل منها؟ إذا هو أقل منهم، هم أولى بها. إذا هم أقل منهم، أولى بها. لكن إذا هي يعني ليست أقل منها، خلاص، قد وجدوا نصيبهم، تمام، خلاص، الحكومة عوضتهم الآن. الخصومة بين الحكومة وبين الثاني هذا، فإذا أخذها غصباً، فلا يجوز له أن يأخذها لأنه أخذها على الدولة، أما الأيتام، خلاص الدولة عوضتهم وما في مشكلة، الله أعلم. سؤال: لا، هذا لا بأس إذا كان من أجل العلاج، لا بأس. لكن المراد بالدم المسفوح الذي يشرب، والذي بعضهم يفعل هذا، لا، لا، لا، دم البهيمة، البهيمة، البهيمة. أي نعم، هذا لا يجوز. لكن هذا أدوية أو تبرع، يعني يسموه تبرعهم، يعني إحسان، لا بأس إن شاء الله. سؤال: مام، والله إذا كان سيضر على الآخرين، لا يجوز. هذا يعني بيتجاه إليك وبيترك الآخرين، هذا مضرة على الناس، هذا هو نفسه لا يجوز. لكن إذا ما في مضرة، تمام. وهذا من باب فقط يعني حتى تشجعها على الاهتمام وكذا، لا بأس إن شاء الله، لا بأس. لكن هدايا العمال إذا فيه قالوا: إذا فيه مضرة على الآخرين، فهمت؟ يعني يقدمك على غيرك لأنك أنت أعطيته، والآخرون ما أعطاه شيء، هذا لا يجوز. أو سيجاملك في شيء، سيعمل لك شيء خطأ، تمام، يتجاوز القوانين والأنظمة لأنك أعطيته مال، هذا لا يجوز. فهمت؟ لكن إذا خل من هذا، إنما فقط من أجل أن يحرص زيادة على الاهتمام بمريضك، وأن لا يهمل وكذا، لا بأس إن شاء الله، ما في ضرر على أحد. أهم شيء...