تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 35

تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 35

الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 35، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة وتفسير آية المحرمات في سورة النساء

يستهل الشيخ بشرح آية سورة النساء (23) مستعرضاً أقسام المحرمات الأربعة التي ذكرها العلامة السعدي: المحرمات بالنسب، والرضاع، والمصاهرة، والجمع، مبيناً أهمية إتقان هذه الأحكام لصحة النكاح. ويشير إلى أن المحرمات بالنسب تشمل الأصول والفروع والأخوات والعمات والخالات.

تفصيل المحرمات بالنسب: البنات والأخوات والعمات والخالات

يفصل المقطع في تعريف المحرمات من النسب موضحاً دخول بنات الابن والبنت في لفظ البنت، وأن الأخت تشمل الشقيقة وأخت الأب والأم، والعمة هي أخت الأب أو الجد. ويكمل بذكر الخالات وبنات الأخ والأخت ليكمل السبع المحرمات من النسب مؤكداً أن حكم الرضاع كحكم النسب.

أبدية تحريم النسب وانتقال إلى محرمات الرضاع والصهر

يقرر المقطع أن المحرمات من النسب هي محرمات أبدية لا تتبدل ولا تتغير، ويختتم بالإشارة إلى أن المحرمات بالرضاع والمصاهرة ستكون مدار البحث في الدرس القادم. ويؤكد بذلك تقسيم المحرمات إلى ما هو ثابت أبدي وما هو تابع لعارض.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال العلامة السعدي رحمه الله عند قول الله جل وعلا: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النساء: 23]، وقوله جل وعلا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النساء: 23]. قال رحمه الله: «لهذه الآيات الكريمات مجتمعات على المحرمات بالنسب، والمحرمات بالرضاع، والمحرمات بالصهر، والمحرمات بالجمع، وعلى المحللات من النساء». فهذه الآية جمعت المحارم من النسب، والمحارم من الرضاع مع الحديث كما سيتم، وأيضًا المحارم بالصهارة، وهو الذي خلق إنسانًا فجعله نسبًا وصهرًا. المصاهرة هي التي تأتي بالزواج، تعني أب الزوجة وإخوانها، وكذلك أيضًا أقرباء الزوج كما سيتم إن شاء الله تعالى من المحرمات من المصاهرة. فمحرمات بالنسب، ومحرمات بالرضاع، ومحرمات بالمصاهرة، والمحرمات بالجمع مثل الجمع بين الأختين كما سيأتي، وأيضًا المحللات من النساء، ومعناها المتزوجات التي تحت عصمة زوج آخر كما سيأتي، وهو قوله جل وعلا: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ [النساء: 24]. فهذه الآية جمعت المحرمات الأبديات، وكذلك بعضهن ليس من المحارم الأبديات، سيأتي إن شاء الله تعالى أيضًا هذا. قال رحمه الله: «وهذه الأشياء من المهمات التي يجب على المسلم أن يعرفها؛ لأنه إذا تزوج امرأة من محارمه فإن زواجه باطل وعقده باطل، وكذلك أيضًا بعضهم يريد أن يتزوج امرأة فيقول: لعلها لا تحل لي، وسيأتي إن شاء الله تعالى في هذا الباب، وأيضًا مسألة الخلوة، ومسألة أيضًا السفر، من هو المحرم الذي يجوز له أن يسافر مع المرأة، وهكذا». قال: «فأما المحرمات في النساء فهن السبع التي ذكرهن الله: الأم، ويدخل فيها كل من لها عليك ولادة وإن بعدت». هذا أول من محرمات هي الأم، والمراد بالأم في الآية هي كل من لها عليك ولادة، كل من لها عليك ولادة تعتبر أمًا، معنى تدخل فيها الجدة من الأب والجدة من الأم، وجد الجدات، وجد الجدات أيضًا تدخل في الأم، لكن ليس جدة العم أو أم العم أو أب العم أو أخت العم أو كذا، معنى هذه الأشياء ليس المراد بها هذا، وإنما المراد بها ما على من الولادة في النسب، فكل امرأة لها عليك ولادة فتكون أما لك، كما قلنا تدخل في ذلك جدة الأب، بمعنى أم الأب وما على، وأم الأم وما على، وهكذا، فكل جدة تكون أما فهي داخل في هذه الآية. قال: «ويدخل في البنت كل من لك عليها ولادة، البنت كل من لك عليها ولادة تعتبر بنتًا، سواء كانت بنتك المباشرة أو بنت ابنك أو بنت بنتك أو ما سفل، بنت بنت بنت، وبنت ابن بنت، وهكذا، كل هؤلاء يكونون يدخلون في اسم البنت، يدخل في اسم البنت، فكل بنت معنى من أولادك من صلبك فيدخلون في هذا، سواء كان بنت الابن وما سفل، أو بنت البنت وما سفل، سواء كان بالذكور أو الإناث عن البنت، سواء كان من الذكور أو من الإناث، أو من ذكور وإناث عن بنت ابن البنت، أو بنت ابن الابن، وهكذا، أو بنت بنت الابن، بنت، فكل هؤلاء يدخلون في لفظ البنت». قالوا: «الأخوات الشقيقات أو لأب أو لأم». عن الشقيقة هي أو الأخت، الأخت هي كل من شاركتك في أصليك أو أحدهما، كل من شاركتك في أصليك أو أحدهما تسمى أختًا، أصليك بمعنى الأب والأم، فكل من شاركك في الأب والأم أو في أحدهما يعتبر أختًا، معنى يدخل فيه الأخت الشقيقة، الأخت الشقيقة هي التي من الأب ومن الأم تسمى أختًا شقيقة، أو الأخت لأب، أو الأخت لأم، فهذه كلها يدخل في اسم الأخت، فكل هؤلاء محارم، سواء كان شقيقات أو الأخت لأب أو الأخت لأم. قال أيضًا: «قال والعمة كل أخت لأبيك أو لجدك وين على، فالعمة هي كل أخت لأبيك وما على، كل أخت لأبيك أو لجدك، سواء كان هذا الجد من الأب أو من الأم تعتبر عمتك». الآن هنا بعضهم يقول: ما عندنا في البلاد، وفي كثير من البلاد أيضًا يقولون جدة، وهي ليست جدة وإنما عمته، مثلا عمة الأب، عمة الأب، أو عمة الأم، فهذه عمة الأب وعمة الأم تعتبر عمًا لك، تعتبر من العمات وليس من الجدات، وبسبب التسمياتحيانا يحصل الخلط، يحصل الخلط، مثلا الآن امرأة لها عم، فزوج عمتها ليس له علاقة بها، معنى ليس من محارمها، لكن لو قلت مثلا جدة، فالجدة زوجها يكون من محارم من محارم هذه البنت، يعني إذا كانت هناك بنت لها جدة فزوجها من محارم من محارم هذه البنت لأنه زوج جدتها، زوج جدتها معناها تدخل في شيء في الأمهات، لكن العاقل أن هذه عمة، معنا عمة، عمة الأب وعمة الأم تعتبر عمة، فزوجها مثلا ليس له صلة بالبنت التي هي بنت أخي هذه المرأة، أي هذه الزوجة، فلذلك هنا في العمات هي كما قال المؤلف: كل أخت لأبيك أو لجدك وين على. «والخالة كل أخت لأمك أو جدتك وين علت، وارثة أم لا، وهذا مباب التوضيح لأن بعض الجدات ترث، لكن هنا لا فرق ما دام أنها جدتك فهي محرم لك، سواء كانت هذه الجدة أقصد خالة، سواء كانت هذه الخالة أخت لأمك مباشرة أو أخت لجدتك، سواء كانت الجدة هذه ترث أو لا ترث، سواء كانت معنى جدة أم الأم أو أم الأب أو أم أب الأم، معنى هذه ما ترث لكنها في المحارم تدخل، فأختها تعتبر خالة، أخت الجدة تعتبر خالة، تعتبر من الخالات، فأي أخت جدة تعتبر من الخالات، معنى إذا أي جدة لك سواء كان من أمك أو من أبيك فأختها خالتك، هنا يطلقون يقولون عليها الجدة، خالة الأم يقولون جدة، خالة الأب يقولون جدة، لكن هذا اللفظ خطأ، واللفظ الصحيح أنها خالة، تعتبر خالة وليست جدة، معنى خالة الأم وخالة الأب وخالة الجدة، خالة الجدة تعتبر خالة». قالوا: «بنات الأخ وبنات الأخت، بنات الأخ مثل ما تقدم في التفصيل، سواء كان هذا الأخ شقيق، بنت أخ شقيق، أو بنت أخ لأب، أو بنت أخ لعم، وكذلك أيضًا ما سفل منه، معنى سواء كان بنت ابن الأخ، أو بنت بنت الأخ، وما نزل، كلهم يعتبرون محارم، فاعتبر بنت الأخ، فبنت الأخ هذه ليست المباشرة فقط بل ما سفل منها، بنت بنت بنت أخ، بنت ابن بنت أخ، وهكذا، فتعتبر بنت أخ وتكون من المحارم، فالإنسان عنده أخ، هذا الأخ له بنت، وهذه البنت لها ابن، وهذا الابن له بنت، فهذه البنت تعتبر من محارمه كذلك، فتدخل في قوله بنت أخ، فبنت الأخ هي كل بنت لأخيك عليها ولادة، كل بنت لأخيك عليها ولادة تعتبر بنت أخ، وسواء كان هذا الأخ من شقيق أو أخ لأب أو الأخ لأم». قال: «وبنات الأخت أيضًا نفس الكلام، سواء كانت هذه الأخت شقيقة أو أخت لأب أو أخت لأم، وسواء كان هذا البنت مباشرة بنت الأخت مباشرة أو ما نزل، أنا بنت بنت الأخت، وبنت ابن بنت الأخت، وهكذا». قال: «فهؤلاء هن المحرمات من النسب بإجماع العلماء كما هو نص الآية الكريمة، وما عداهن فيدخل في قوله: ﴿ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ﴾ [النساء: 24]، ما هذه المحرمات من النسب، وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام على المحرمات من الرضاع، لكن هذه السبع محرمات من النسب، ومثلهن أيضًا من الرضاع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، فسبع معنا في الجملة، سبع معنا الأصل، سبع: أم، وبنت، وأخت، وعمة، وخالة، وبنت أخ، وبنت أخت، وبعد ذلك كل واحد على التفصيل الذي ذكرنا، فهذه سبع هنا، بنات، معنى الأنثى التي تحرم عليه، المحرمات من النسب، وهذه المحرمات محرمات أبديات، ما فيها توقيت، لا، هذه محرمة تحرم أبديًا، وسيأتي إن شاء الله وتعالى الكلام على المحرمات الرضاع والمحرمات بالصهر، إن شاء الله نكتفي بهذا ونكمل في الدرس اللاحق، شكرًا».