الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 44، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع جملة من الأحاديث الصحيحة التي تضمنت أسماء الله الحسنى مثل العظيم والحليم والحي والقيوم. ويؤكد أن هذه الأسماء توقيفية لا تثبت إلا بنص من الكتاب أو السنة.
يشرح المقطع تفصيل العلامة ابن عثيمين للأسماء الحسنى في كتابه حيث أحصى إحدى وثمانين اسماً من القرآن وثمانية عشر من السنة. ويكتمل بذلك المجموع تسعة وتسعين اسماً مع ذكر الأدلة.
يبين المقطع منهج المؤلف في حصر الأسماء الواردة في السنة والقرآن للعبادة بها وفهم معانيها. ويؤكد جواز إثبات الأسماء بأحاديث الآحاد الصحيحة رداً على من يشترط التواتر.
يعلن المحاضر انتهاء درس اليوم مختتماً بقوله والله تعالى أعلم. ويشير إلى أن الترجمة قامت بها نانسي قنقر.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فيقول الشيخ حافظ حكمي رحمه الله في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال الرابع والخمسون: ما مثال الأسماء الحسنى من السنة؟ كما تقدم من قواعد باب الأسماء والصفات أنها توقيفية، لا نثبتها لله عز وجل إلا إذا أثبتها لنفسه في كتابه، أو أثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته. تقدم معنا ذكر المؤلف لجملة من الآيات التي فيها ذكر بعض أسماء الله الحسنى، ثم انتقل المؤلف رحمه الله إلى ذكر بعض الأحاديث التي فيها ذكر شيء من هذه الأسماء. قال: الجواب: مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم». وهذا الحديث في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وهذا الذكر وهو من أذكار ذهاب الكرب والهم والغم، ذكر فيه جملة من أسماء الله الحسنى: منها العظيم، ومنها الحليم، ومنها العظيم، ومنها الحليم، وهكذا. وقال: وقوله صلى الله عليه وسلم: «يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، يا بديع السماوات والأرض». فذكر فيه... وهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث أنس، وصححه العلامة الألباني. وهذا الحديث ذكر فيه اسم الله الحي، وكذلك القيوم. وقال صلى الله عليه وسلم: «باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم». وهذا الحديث أخرجه كذلك أبو داود والترمذي وغيرهما من حديث عثمان بن عفان، وصححه العلامة الألباني. فذكر في هذا الحديث أسماء الله السميع والعليم. وقال: وقوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم عالم الغيب والشهادة، فاطر السماوات والأرض، رب كل شيء ومليكه». وهذا الحديث كذلك أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه. ومن الأسماء التي ذكرت في هذا الحديث اسم الله الأعظم، ألا وهو الله. وقال: وقوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء». وهذا الحديث في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وذكر في هذا الحديث عدة أسماء الله عز وجل مع بيان معناها من النبي عليه الصلاة والسلام. فذكر في هذا الحديث اسم الله الأول، وفسره عليه الصلاة والسلام: الذي ليس قبله شيء. وهكذا الآخر، وفسره النبي صلى الله عليه وسلم: الذي ليس بعده شيء، سبحانه وتعالى. واسم الله الظاهر، وفسره عليه الصلاة والسلام: الذي ليس فوقه شيء، سبحانه وتعالى. وأيضاً اسم الله الباطن، وفسره عليه الصلاة والسلام: الذي ليس دونه شيء، سبحانه وتعالى. وقال: وقوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن». وهذا الحديث أيضاً في الصحيحين من حديث ابن عباس. وفيه اسم الله الأعظم: «اللهم». وكذلك قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد». وهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي من حديث بريدة، صححه العلامة الألباني عليه رحمة الله. وذكر في هذا الحديث اسم الله الأحد، وكذلك الصمد. وقوله صلى الله عليه وسلم: «يا مقلب القلوب». وهذا الحديث أخرجه الترمذي من حديث أنس. نعم، قال: الحديث، وغير ذلك كثير. وأهل العلم كما تقدم اجتهدوا في إحصاء هذه الأسماء. وممن صرح بذلك العلامة ابن العثيمين عليه رحمة الله، كما في كتابه "القواعد المثلى". ذكر هذه الأسماء من كتاب الله ومن سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وجملة ما ذكر رحمه الله تعالى: ذكر رحمه الله تعالى إحدى وثمانين اسماً من القرآن الكريم، وثمانية عشر اسماً من سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكان المجموع تسعة وتسعين اسماً. أما التي في القرآن، فذكر هذه الأسماء: الله، الأحد، الأعلى، الأكرم، الإله، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، البارئ، البر، البصير، التواب، الجبار، الحافظ، الحسيب، الحفيظ، الحفي، الحق، المبين، الحكم، الحليم، الحميد، الحي، القيوم، الخبير، الخالق، الخلاق، الرؤوف، الرحمن، الرحيم، الرزاق، الرقيب، السلام، السميع، الشاكر، الشكور، الشهيد، الصمد، العالم، العزيز، العظيم، العفو، العليم، العلي، الغفار، الغفور، الغني، الفتاح، القادر، القاهر، القدوس، القدير، القريب، القوي، القهار، الكبير، الكريم، اللطيف، المؤمن، المتعالي، المتكبر، المتين، المجيب، المجيد، المحيط، المصور، المقتدر، المقيت، الملك، المليك، المولى، المهيمن، النصير، الواحد، الوارث، الواسع، الودود، الوكيل، الولي، الوهاب. هذا من القرآن، كلها وردت بها الأدلة من كتاب الله، وهي إحدى وثمانون اسماً. وتُمت التسعة والتسعين أخذها من الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم، وهي ثمانية عشر اسماً. وهذه الأسماء التي وردت بالسنة: الجميل، الجواد، الحكم، الحيي، الحيي، الرب، الرفيق، السبوح، السيد، الشافي، الطيب، القابض، الباسط، المقدم، المؤخر، المحسن، المعطي، المنان، الوتر. هذه الثمانية عشر ثبتت بالسنة. وبعض شراح كتاب "القواعد المثلى" ذكر أدلتها من صحيح الأحاديث، من صحيح الأحاديث: منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما السيد الله»، وهي إثبات اسم السيد. ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله جميل يحب الجمال». وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله وتر يحب الوتر». وغيرها من: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيب». وغيرها من تلك الأحاديث الصحيحة التي بها تثبت هذه الأسماء. أما المؤلف هنا في هذا السؤال، فلم يقصد الأسماء التي وردت في السنة ولم ترد في القرآن، ولذلك أورد من الأحاديث ما فيه من الأسماء المذكورة في القرآن. فلم يرد المؤلف من ذكر هذا السؤال ذكر الأسماء الواردة في السنة فقط، وإنما ذكر هذه الأسماء أو بعض هذه الأسماء التي جاءت في السنة وإن كانت كذلك جاءت في القرآن. وأما التي جاءت في السنة ولم تأتي في القرآن، فهي هذه التي ذكرناها: الثمانية عشر اسماً. فهذا العلماء يهتمون بحصر هذه الأسماء لأن الحديث جاء بإحصائها، والإحصاء كما تقدم يشمل ثلاثة أشياء: يشمل حفظها، وفهم معانيها، والتعبد لله عز وجل بمقتضاها. فيعتني المسلم في أمر هذه الأسماء بهذه الثلاثة الأمور. ومنها إحصاء هذه الأسماء؛ لأنك إذا أحصيتها سعيت في فهم معانيها، ثم تعبدت لله سبحانه وتعالى بها، سواء كان دعاء أو أثراً أو زيادة إيمان، كما قال الله عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]، وغيرها من الآيات التي تدل على أن المسلم ينبغي أن يتعبد لله عز وجل بهذه الأسماء. فينبغي عليه حصرها وفهمها والتعبد لله عز وجل بمقتضاها. وننبه أخيراً فيما يتعلق بإثبات الأسماء بالسنة: أن أهل السنة يثبتون ما ورد في السنة من أسماء، وإن كانت هذه الأحاديث آحاداً وليست بمتواترة، خلافاً لفرقتين ضالتين لا تثبت من هذه الأسماء إلا ما ورد في القرآن فقط، أو ما ورد في السنة المتواترة. أما الطائفة الأولى: فهم القرآنيون الذين لا يؤمنون إلا بالقرآن فقط ولا يؤمنون بالسنة. فماذا يقولون في بقية الأسماء التي لم ترد في القرآن وإنما وردت في السنة؟ فإنهم ينكرونها. وكذلك طائفة أخرى: وهم المعتزلة الذين لا يقبلون أحاديث الآحاد، فلا يقبلون هذه الأسماء التي وردت، أو ورد كثير منها بأحاديث آحاد. الجواب عليهم: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم علم الصحابة هذه الأسماء، وربما وردت هذه الأحاديث عن بعضهم، فقبلها الصحابة من النبي عليه الصلاة والسلام، وقبلها التابعون من الصحابة، ولم يتفلسفوا، ولم كذلك يردوا هذه الأسماء بحجة أنها ليست من الأحاد، أو بحجة أن أسماء الله أمور قطعية فلا بد أن تثبت بأحاديث قطعية، أي متواترة. هذا كله من خلسفة المتفلسفين، ومن ضلال الضالين. فكل شيء من أمور الدين، سواء كان في العقائد أو في العبادات أو في المعاملات، إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، سواء كان بطرق متواترة أو بطريق آحاد، فيقبل متى ما صح ذلك عند أهل الحديث وعند المحققين منهم. هذا أمر ينبغي أن ينتبه له، فإن أهل البدع لربما ردوا السنة بحجة أنها آحاد وليست متواترة، فينتبه لذلك. طيب، نكتفي بهذا اليوم، وإلى هنا. والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر