الدرس في كتاب النكاح من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 10، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع مفهوم العيوب في النكاح بأنها صفات نقص خفية تمنع تحقيق مقاصد الزواج، ويقسمها إلى ثلاثة أقسام: خاصة بالرجال، خاصة بالنساء، ومشتركة. ويبين الفرق في حكم العقم؛ فهو عيب يبيح للمرأة طلب الفسخ في الرجل، ولا يعد عيباً في المرأة لأن الرجل يستطيع التعدد طلباً للولد.
يستعرض المقطع أمراضاً كالجذام والبرص كعيوب تبيح الفسخ، ويذكر خلاف العلماء في حصر العيوب أو تعميمها، ويرجح رأي ابن تيمية وابن القيم بضوابط أربعة. كما يوضح الفرق بين الفسخ والطلاق من حيث عدم احتساب الطلقة واستبراء الفسخ بحيضة واحدة.
يشرح المقطع حكم العنين حيث تؤجل زوجته سنة لتمرير فصول السنة الأربعة للتأكد من دوام العيب أو عروضه، فإن استمر العجز فُسخ النكاح. كما يبين حكم العتق إذا وقع لأحد الزوجين الرقيقين فيخير الحر بين البقاء مع الرقيق أو فراقه مستدلاً بقصة بريرة ومغيث.
يذكر المقطع أن الفسخ في النكاح للعيوب مستند إلى أقوال الصحابة كعمر وابن عمر وابن عباس، ويُقاس على العيوب المفسخة في البيوع. وقد أجمع أئمة الأربعة على ثبوت التفريق بين الزوجين بالعيب، مع الإشارة إلى تأجيل مسائل العيوب التفصيلية للدرس القادم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في كتابه "منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين"، باب العيوب في النكاح: إذا وجد أحد الزوجين بالآخر عيبًا، صفة نقص، تخالف مطلق العقد، لم يعلم به قبل العقد، فهذا يسمى العيوب. مثل ما تقدم معنا العيوب في البيع، فكذلك العيوب في النكاح. وأصل العيوب هو النقص، أو نقص عقلي أو بدني في أحد الزوجين، يمنع من تحصيل مقاصد النكاح أو التمتع بالحياة الزوجية. مثال ذلك: خطب رجل امرأة وعقد عليها، فلما دخل بها إذا بها عمياء، أو برصاء، أو جذماء، أو مكسورة الرجل على رجل واحدة، أو نحو ذلك من هذه العيوب، وأنت لا تعلم، لم تعلم بذلك قبل العقد، ما علمت إلا بعد العقد. فما هو الحل في ذلك؟ هذا فيه أحكام، فيه أحكام شرعية سيأتي بيان بعضها من المؤلف رحمه الله تعالى. هذه هي العيوب في النكاح، سواء كان في الرجل أو المرأة. وهذه العيوب تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم خاص بالمرأة، وقسم خاص بالرجل، وقسم مشترك بين الرجل والمرأة. مثال الخاص بالمرأة: كأن تكون مشوهة الفرج، فهذا الفرج خاص بالمرأة، فلا يستطيع الرجل مثلاً أن يتمتع بذلك. أو كذلك مما هو خاص بالمرأة: كأن تكون مقطوعة الثدي، دخل عليها فإذا هي مقطوعة الثدي أو الثديين، فهذا يعتبر عيبًا كبيرًا، وهذا خاص بالمرأة. وكذلك قد تكون العيوب خاصة بالرجل، مثل ما سيذكره المؤلف هنا: العنين. والعنين هو الذي لا ينتصب ذكره، هذا عيب يعد في النكاح، لا ينتصب ذكره لأسباب، من هذه الأسباب مثلاً: أصابه مرض، أو ضعف خلقة، أو كبر سن، كبير في السن، وهذا الغالب أن الكبير في السن لا ينتصب ذكره، فهذا يعد عيبًا، وهذا خاص بالرجال. وهناك عيوب مشتركة: كالجذام والجنون والبرص، هذا قد يكون في الرجل وقد يكون في المرأة. فإذن العيوب تنقسم إلى ثلاثة أقسام: عيوب خاصة بالرجل، عيوب خاصة بالمرأة، وعيوب مشتركة بين الرجل والمرأة. كذلك ذكروا من العيوب الخاصة بالرجل: إذا كان عقيماً، طيب، يعني لا يلد، ما ينجب الرجل، فهذا يعد خاصًا بالرجل. طيب، قد يقول قائل: وهل المرأة ما تكون عقيمة؟ نقول: نعم، تكون المرأة عقيمة، لكن قالوا: لا يجوز للرجل أن يجعل هذا عيبًا. لماذا؟ من يجيب؟ نعم، لأن الرجل يستطيع أن يتزوج بثانية وثالثة ورابعة، لكن المرأة إذا كانت في ذمة هذا الرجل ما تستطيع أن تتزوج. صح؟ إذا كان الرجل عقيماً وليست بعقيمة، إذا ما طالبت بالفسخ، إذا ما طالبت بالفسخ فإنها تحرم من الأولاد، تحرم من الأولاد، والأولاد من أعظم مقاصد النكاح، طلب الولد من أعظم مقاصد النكاح. فإذن يجوز للمرأة إذا كان العقم من الرجل أن تعد ذلك عيبًا وأن تطلب بالفسخ، لعلها تتزوج برجل غير عقيم فترزق بالولد. أما الرجل فإذا كانت المرأة عقيمة، ما يستفيد شيئاً، المرأة إذا فسخ العقد منها، صح، إذا تزوجت أي رجل ما ستلد، ستظل المشكلة، والرجل له أن يتزوج بغيرها طلباً للولد، ولا يجوز لها منعه، لا يجوز لها منعه من زواج الثانية طلباً للولد. فلو أنه يتزوج الثانية والثالثة والرابعة، فقالوا: هذا يعد عيباً من جهات أخرى. العقم يعد عيباً في الرجل ولا يعد عيباً في المرأة، ولا يعد عيباً في المرأة. إذا تضبط هذا: هناك عيوب خاصة بالرجل، هناك عيوب خاصة بالمرأة، هناك عيوب مشتركة بين الرجل والمرأة. يقول هنا الشيخ: إذا وجد أحد الزوجين بالآخر عيباً لم يعلم به قبل العقد، كالجنون. الجنون هذا عيب كبير، الآن هذه مشاكل كثيرة، يعني من الجنون مثلاً: الحالات النفسية، المرأة عندها حالة نفسية، كيف هذا تتزوج عليها؟ ربما تقوم نصف الليل وتضربك، وربما تخرج من البيت، وربما تخرج من زواج، هذا عيب كبير. وكذلك صاحبة المس، المرأة عندها مس، عندها سحر، وهذا السحر يجعلها مثل المجنونة، أنت ما تدري، يزوجوك إياها وهي عندها هذا المرض، هذا يعد عيباً، يعد عيباً لماذا؟ لأن هذا المرض يجعلها مثل المجنونة، يجعلها مثل المجنونة، ربما خرجت نصف الليل، وربما يعني صارت مريضة طيلة الوقت، ما تستطيع أن تستمتع بها، فهذا أيضاً يعد عيباً يدخل في معنى الجنون، طيب، وما كان بمعناه. وكذلك الرجل، قد المرأة تزوج برجل مجنون، عنده حالة نفسية، ويا ما تدري، ما عرفت الله، وبعد ما دخلت عليه فإذا بها ترى تصرفاته، وترى معاملته، التي تنبئ عن جنون في عقله، فهذا أيضاً يعد من العيوب. والجذام، والجذام علة مرض، يحمر منها العضو، أي عضو، ينتشر في اليد، في الوجه، وأكثر ما يكون في الوجه، يحمر هذا العضو ثم يسود ثم يتساقط ويتناثر، هذا يسمى الجذام، مرض الجذام، وهو مرض معذٍ، فر من المجذوم فرارك من الأسد، هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه كثير العدوى، هذا مرض الجذام. طيب، فلو زوجوك هذه المرأة وفي هذا المرض، تخشى حتى على نفسك أنت، ستعاشر هذه المرأة فتخشى على نفسك حتى ينتقل إليك هذا المرض، ثم نفسك ربما لا تستطيع عشرة هذه المرأة، وكذلك العكس، لأن هذا من العيوب المشتركة، الجذام. وهكذا البرص، البرص هو بياض الجلد، يخرج الجلد الأعلى، هذا فيبقى الجسد من غير حماية، هذا يسمى برص، ولذلك يتعب أصحاب البرص من أدنى حرارة شمس أو حرارة جو أو لدعة بعوض أو نحو ذلك، لأن لا توجد هناك حماية على أجسادهم، وهذا يعد من العيوب، يعد من العيوب، ونحوها. واختلف العلماء في العيوب المانعة، أو العيوب التي نعم، بها يكون الفسخ، فالعيوب التي يكون بها الفسخ، وردت بعض العيوب عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، من تلك العيوب ما ذكره المؤلف، ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى، من البرص والجنون والجذام، ونحوها من هذه الأمراض، من هذه الأمراض. واختلف العلماء كذا، ونعم، هذا قول الصحابة، جاء عن بعض الصحابة، فبعض العلماء خصص العيوب بعيوب معينة، وهي هذه التي جاءت عن الصحابة، كعيوب الفرج، أو عيوب الجذام والبرص والجنون، هذا جاء عن عمر وعن غيره، ولا يرون أن تتعدى هذه العيوب على الوارد عن الصحابة. نعم. ومن أهل العلم من عمم بكل عيب لا يرتضيه الزوج، بكل عيب أو الزوجة، كل شيء يصدق عليه عيب، يرون جواز الفسخ. وتوسط العلامة ابن القيم، وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو اختيار المؤلف عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى، بأن العيب الذي يفسخ به النكاح هو كل عيب يمنع استمتاع الزوجين، استمتاع الزوجين، أو ينفر عن كماله، أو يخشى تعديه، أو لا يحصل معه مقصود النكاح من الرحمة والمودة. جعلوا هذه الضوابط الأربعة للعيوب التي يصح لإحدى الزوجين الفسخ. ما هي هذه الضوابط الأربع؟ الضابط الأول: يمنع هذا المرض أو هذا العيب من استمتاع الزوجين، يعني مثلاً كالعنين، هذا يمنع من استمتاع الزوجة، ما يكون هناك استمتاع بإيلاج ونحوه، أو كذلك المرأة عندها مرض في فرجها، ما يستطيع الزوج أن يعاشرها، أو كذلك مقطوعة الثديين، هذا مما يتم به الاستمتاع. أو ينفر عن كماله، أو ينفر عن كماله، يعني عن كمال التمتع والاستمتاع، ليس عن يعني تمامه، وإنما عن كماله. نعم، مثل مثلاً على سبيل المثال البرص، قد يستطيع يعاشر صاحب البرص، لكن يعني استمتاع قاصر، استمتاع قاصر، فينفر من هذا. أو يخشى تعديه، مثلاً كالجذام، هذا مرض معدي، هذا مرض معدي، أو غيرها من الأمراض المعدية. أو لا يحصل معه مقصود النكاح من الرحمة والمودة، كأن تكون عندها خلل في عقلها، ما تعرف معنى الزواج، ما تعرف معنى العشرة، ونحو ذلك، سواء كان من الرجل أو من المرأة. فأي مرض يندرج عند ابن القيم وابن تيمية ومن ذهب مذهبهم، أي عيب يعني يندرج تحت شيء من هذه الأمور الأربعة، فهنا يصلح أن يكون عيباً. فأدخلوا في ذلك العمى، لأنه عيب، وكذلك الخرس، تزوجت امرأة ما تتكلم، أنت ما تدري، هذا عد عيب، لأنه من الاستمتاع باللسان بالكلام، كيف تعاشرها هذه وهي لا تتكلم؟ أو العكس، رجل أخرس، وقالوا للمرأة: تزوجي هذا، وما تدري، فجاءت فإذا هو ما يتكلم، أو ما يسمع، هذا أيضاً يعد عيباً، فأدخلوه في هذه العيوب لأنه ينفر عن كماله، أو لا يحصل معه مقصود النكاح من الرحمة والمودة، أو نحو ذلك. ولذلك قال هنا: فله فسخ النكاح. ومعنى الفسخ يعني بطلان هذا العقد، ليس بطلاق، وهناك فرق بين الفسخ والطلاق، هناك فرق بين الفسخ والطلاق، والفرق من وجهين اثنين، الفرق بين الفسخ وكذلك النكاح من وجهين اثنين: الوجه الأول: أن الفسخ لا يحسب عليه طلقة، لا يحسب عليه طلقة، فإذا أراد أن يردها، طيب، يردها، ولو قد طلقها مرتين من قبل، طيب، فهذا الفسخ لا يعد طلاقاً، لا يحسب له طلقة. تمام. والفرق الثاني: أن الفسخ تستبرئ منه بحيضة واحدة، طلقها تحيض برة واحدة ثم لها أن تتزوج، طيب. أما الطلاق فلابد من أن تجلس ثلاثة قروء، يعني ثلاث حيضات، وهذا أيضاً من الفروق بين الفسخ وبين الطلاق، وبين الطلاق. قال: وإذا وجدته عنيناً، أجل إلى سنة، فإن مضت وهو على حاله فله الفسخ. يعني تزوجت رجل فإذا به عنين، وعرفنا ما معنى عنين، عنين قلنا: هذا العاجز عن الجماع، ما ينتصب ذكره، ما ينتصب ذكره، عاجز عن الجماع، إما لمرض أصابه، وما يسمى مثلاً بالضعف الجنسي، أو ضعف في خلقته، خلقته ضعيفة، ما عنده مناعة وقوة، أو لكبر سنه، أو نحو ذلك، فهذا يسمى عنين. طيب، دخلت على هذا الرجل فوجدته عنيناً، قالوا هنا: يؤجل إلى سنة، لا يتم الفسخ مباشرة، وبداية الفسخ منذ رفعه إلى الحاكم، لا منذ دخولها عليه، ترفع أمرها إلى الحاكم، فيتأكد الحاكم أن غد المرأة تكون مدعية، يتأكد الحاكم بإقرار من الزوج، فإذا ثبت ذلك فإنه يمهله سنة، يمهله سنة. ما هي الحكمة من تأجيله سنة؟ ما هي الحكمة من تأجيله سنة؟ قالوا: لتمر عليه فصول السنة الأربعة، لتمر عليه فصول السنة الأربعة، كيف، لماذا، إيش الحكمة من أن تمر عليه فصول السنة الأربعة؟ قالوا: لأن تعذر الجماع منه قد يكون لعارض حرارة، يعني لشدة الحرارة، بعض الناس ربما لشدة الحرارة ما يستطيع أن يعني يجامع، قد يكون لشدة الحرارة، فتزول في الشتاء، فإذا جاء فصول الشتاء ينظر هل يعني انتصب أو لم ينتصب. نعم، تبغى زوجته عنده خلال هذه السنة، خلال هذه السنة، فإذا كان بسبب الحرارة تزول هذه العلة في الشتاء. وقد يكون بسبب البرودة، والآن في فصول الشتاء تزوج، قد يكون بسبب البرودة، فتزول في فصول الصيف، تزول في فصلي الصيف. وقد تكون بسبب يبوسة، يعني عنده يبوسة في جسمه، فتزول هذا في فصول الربيع. وقد تكون بسبب زيادة الرطوبة، فتزول هذه في فصول الخريف. فقال: لابد أن تمر عليه الفصول الأربعة، فإذا انتصب فالحمد لله، معنى أن الخلل عارض، ليس دائم، الخلل عارض وليس دائم، فهذا لا يعد عيباً كبيراً، تبقَى الزوجة معه. وإذا استمر في عدم الانتصاب، فهنا يفسخ الحاكم عقده، يفسخ العقد، لأنه مرت عليه فصول السنة الأربعة ولم يذهب مرضه، ولم يذهب مرضه، فدل على أن مرضه دائم، على أن مرضه دائم، فهنا تفسخ منه هذه المرأة. هذا معنى قوله: وإذا وجدته عنيناً أجل إلى سنة، فإن مضت وهو على حاله، ما في فائدة، لم يتحسن، فهنا لها الفسخ، لها الفسخ. نعم، هذا معنى كلام المؤلف رحمه الله تعالى. وجاء الفسخ والتفريق في العنين عن مجموعة من الصحابة، منهم عمر وعثمان وابن مسعود وسمرة بن جندب ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فعدوا العنين مرضاً، وهذا لا شك لأن هذا المرض مما تفوت به حكم الزواج، منها الاستمتاع، ومنها الولد، ناس ينجب ولداً، فلا شك أن هذا من العيوب الكبيرة في النكاح، من العيوب الكبيرة في النكاح، فلها أن تفسخ العقد إذا مرت عليه السنة. قال: وإن عتقت، الصواب: عتقت، أنا عندي عتقت، الصواب: وإن عتقت كلها وزوجها رقيق، خيرت بين المقام معه وفراقه، لحديث عائشة الطويل في قصة بريرة، خيرت بريرة على زوجها حين عتقت، متفق عليه. هذا خاص بالرقيق، فلا شك أن الرقيق أو الرق عيب كبير، فلا يعني يرضى به باختيار الحر، لا يرضى الحر أن يتزوج به يعني رقيق، طيب، فيعدوا من العيوب. طيب، إذا كان رقيق متزوج على رقيقة، عبد متزوج على عبد، على عبد، طيب، رقيق متزوج على رقيقة، وعبد متزوج على عبد، فأعتق إحدى الرقيقين، إما الرجل وإما المرأة، فهل يبقى على زواجهما؟ سيكون أحدهما رقيق والآخر حر، طيب، سيكون أحدهما رقيق الذي لم يعتق، والآخر الذي عتق سيكون أيش؟ حر. فهل يجوز للحر أن يطالب بفراق زوجته الرقيقة؟ الجواب: نعم، يخير هذا الحر، طيب، يخير هذا الحر، هل تريد البقاء مع هذه الزوجة أو العكس؟ الرجل، هل تريد البقاء مع هذه الزوجة أو لا؟ فهنا قال رحمه الله تعالى: خيرت بين المقام معه، يعني الاستمرار معه كزوج أو زوجة، وفراقه، خلاص، يفسخ العقد بينهما. وهذا قد ورد فيه حديث، حديث بريرة ومغيث، بريرة كانت رقيقة متزوجة على الرقيق مغيث، فأعتقت بريرة، اعتقتها عائشة، فطلبت بريرة أن تفارق زوجها مغيث، وكان يحبها حباً شديداً، فحاولت تشفع عائشة، لكن أصرت، ومغيث كان يبكي حزناً على فراق زوجته، حتى النبي صلى الله عليه وسلم قال: انظروا إلى حب مغيث لبريرة، نعم، فثم أمر بفراقها، لأنها لم ترضَ أن تبقى معه، بريرة لم ترضَ أن تبقى معه، ففرق بينهما، فرق بينهما. هذا هو معنى قول المؤلف رحمه الله تعالى. والفسخ في العيوب هذا كما قلنا، دليله ما جاء عن الصحابة، ورد الفسخ بالعيوب في النكاح عن عمر وابن عمر وابن عباس وغيرهم، وأيضاً قاسوه على العيوب في البيع، تقدم معنا مما يفسخ به عقد البيع العيوب، وهذا مر معنا في كتاب البيوع، في كتاب البيوع، وقد اتفق أئمة الأربعة على ثبوت التفريق بالعيب بين الزوجين، بين الزوجين. وبقيت هناك مسائل تتعلق بالعيوب، ومنها أيضاً ما سيذكره المؤلف في مسألة الفسخ، فلعلنا نؤجل ذلك إن شاء الله إلى الدرس القادم، لانتهاء الوقت، نكتفي بهذا، وإلى هنا. والله تعالى على ترجمة نانسي قنقر.