الدرس في كتاب الطلاق من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 4، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع شروط الرجعة في الطلاق الرجعي وهي كون الرجعة في العدة وأن يكون الطلاق بغير عوض وأن يكون قد دخل بها وأن يكون الطلاق دون الثلاث. كما يبين أن الزوجة إذا روجعت تعود بما بقي من طلقاتها وأن الطلقة تحتسب على الزوج الأول سواء تزوجت بعده بغيره أم لا.
يشرح المقطع الفرق بين البينونة الكبرى والصغرى في عدد الطلقات المتبقية للزوج مبينًا أن البينونة الكبرى تستأنف الثلاث طلقات بعقد جديد بينما تحتسب البينونة الصغرى بما بقي من الثلاث. كما يؤكد على مشروعية إعلان النكاح والطلاق والرجعة والإشهاد عليهما لحفظ الحقوق مع ذكر خلاف العلماء في وجوب الإشهاد.
يوضح المقطع خلاف العلماء في كيفيّة الرجعة وهل يصحّ الوطء بنية المراجعة ثم يبحث حكم طلاق الهازل والراجح وقوعه سدًّا للذريعة وحكم طلاق المكره والغضبان الشديد أنّه لا يقع. ويختتم ببيان سقوط العدة عن المرأة المطلّقة قبل الدخول سواء كانت بكرًا أو ثيبًا.
يوضح المقطع أن البكر هي المرأة التي لم تُفض بكارتها ولم تُؤطَ من قبل أي أنها تحتفظ بعذريتها. وهذا التعريف يترتب عليه أحكام العدة والنكاح الخاصة بها.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، طيب، نأخذ بعض المسائل المهمة التي تتعلق بالطلاق. أولًا: مسألة شروط رجاع الزوجة في الرجعية بالطلاق الرجعي. ذكروا أربعة شروط، وهذا يقرب لك فهم الطلاق الرجعي. فشروط رجاع الزوجة في الطلاق الرجعي أربعة شروط، وهي كلها قد تقدمت معنا، لكن هذا كالملخص. فالشرط الأول: أن يكون ذلك في العدة. يعني: طلقت زوجتك، إذا أردت إرجاعها، سيكون في العدة التي هي الثلاثة القرء. هذا الشرط الأول، لقول الله عز وجل: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: 228]. فقوله: ﴿فِي ذَلِكَ﴾ أي: في العدة. هذا الشرط الأول. الشرط الثاني: أن يكون الفراق بلا عوض. ولأنه إذا كان بعوض، هذا يسمى أيش؟ يسمى خلعًا، وهو فسخ وليس طلاقًا. طيب، فكما تقدم معنا أن المرأة إذا افترقت من زوجها بعوض، فلا ترجع إليه إلا بعقد جديد ومهر جديد. هذا الشرط الثاني: أن يكون الفراق بلا عوض. الشرط الثالث: أن يكون مدخولًا بها. أما إذا لم يكن مدخولًا بها، كما تقدم معنا، فتبان بينونة صغرى. طيب، فلا ترجع إليه إلا بإيش؟ إلا بعقد جديد ورضى منها ومهر جديد. الشرط الرابع: أن يكون الطلاق دون ما له من العدد، وهو الثلاث. يعني: أن يكون هذا الطلاق الأولى والثاني. أما إذا كانت الثالثة، فهنا تبان منه بينونة كبرى. واضح؟ فهذه شروط أربعة في مسألة ماذا؟ في مسألة الطلاق الرجعي: متى ترجع إلى زوجها بدون مهر ولا عقد؟ طيب، مسألة أخرى أيضًا تتعلق بالطلاق: وهي إذا طلق الزوج زوجته الطلاق الرجعي ثم أرجعها، فإنها تعود إليه بما بقي من طلاقها. وهذا بلا خلاف. إيش معنى هذا الكلام؟ يعني: مثلا طلقها الطلقة الأولى، ثم راجعها، فكم بقي له طلاقات؟ الآن له طلقة واحدة. طيب، وأما الثالثة: إذا طلق فهي ماذا؟ تبان منه بينونة كبرى. يعني: له له تطليقتان؛ التطليقة الثانية له إرجاعها، والتطليقة الثالثة ليس له إرجاعها. تمام. طيب، هذه المسألة الأولى. طيب، المسألة الثانية: المسألة الثانية إذا طلق زوجته... تبهي إلى هذه المسألة تختلف عن الأولى: تطليقة، وخرجت من العدة، خرجت من العدة، ثم تزوجها بعقد جديد، ثم تزوجها بعقد جديد. زيد من الناس متزوج على زينب، فطلقها، فانتهت عدتها. طيب، ثم أراد إرجاعها. إرجاعها يكون بمهر جديد وعقد جديد لأنها تطليقة الأولى وانتهت العدة. طيب، أرجعها: هل تحسب عليه هذه التطليقة أو لا تحسب عليه؟ فهمتم هذه المسألة الآن؟ ها، هل تعود إليه على ما بقي من الثلاث، أو أنها تحسب له الثلاث من جديد؟ فهمتم هذا؟ فالصواب في هذه المسألة - والمسألة لا شك أن فيها قولين -: تعود إليه على ما بقي من الثلاث. وهذا قول أكثر الصحابة، يعني: تحسب عليه الطلقة الأولى. تحسب عليه الطلقة الأولى. وهذا قول أكثر الصحابة، وهو القول الصحيح. طيب، مسألة ثالثة: انتبهوا الآن، هذه مسألة ثلاث متشابهة. مسألة ثالثة: إذا طلقها تطليقة، وخرجت من العدة، وتزوجت بزوج آخر. طيب، ثم هذا الزوج الآخر طلقها، ثم تزوجها الزوج الأول. هل تحسب عليه التطليقة الأولى؟ فهمت هذا؟ ها، فهمتم هذا؟ زيد تزوج بزينب، ثم ثم طلقها التطليقة الأولى. تمام، انتهت عدتها. جاء عمر وتزوج على زينب، جلست معه ما شاء الله أن تجلس، ثم طلقها عمر. تمام، ثم جاء زيد وتزوج بزينب مرة ثانية بعد ما طلقت وتزوجت برجل آخر. طيب، الآن رجعت إلى زوجها الأول: هل نحسب له هذه الطلقة الأولى التي طلقها، فيكون بقي له تطليقتان، أو كما يقال: مصفر العداد من أول وجديد، تكون له ثلاث طلقات؟ فهمتم المسألة الآن؟ هذه المسألة اختلف فيها العلماء. فمذهب مالك والشافعي: أنها تحسب عليه، تعود إليه على ما بقي من الثلاث، بقي اثنتان. طيب، واستدلوا، قالوا: لأن وطأ الثاني لزينب... هذا الزوج الثاني لما وطأها وتزوج عليها لا يحتاج إليه في الإحلال، لأنه مش تطليقة ثالثة. هذا حتى نقول: سيحل هذا الزوج، سيحل لزوجها الأول الزواج بها. لا. طيب، فوطأ الأول هنا لا يحتاج إليه في الإحلال للزوج الأول، فلا يغير حكم الطلاق. وهذا هو ترجيح أيضًا الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله. فقال الشيخ ابن عثيمين: لأن نكاح الثاني إذا كان الزوج الأول لم يطلق ثلاثًا لا أثر له. زواج الثاني، يقول الشيخ ابن عثيمين: زواج الثاني إذا كان الزوج الأول لم يطلق ثلاثًا لا أثر له. لماذا قال؟ لأنها تحل لزوجها الأول سواء تزوجت أم لم تتزوج، سواء كان تزوجت أو لم تتزوج، تحل زوجها. إذن ما يؤثر زواج الثاني عليها أو على زوجها. فإذن في هذه المسائل الثلاث تحسب التطليقة على زوجها. فلو طلق اثنتين: طلق زينب مرتين، ثم بانت منه بينونة صغرى، ثم تزوجها بعقد جديد ومهر جديد، ستكون له طلقة أخيرة. واضح؟ إذا طلق، خلاص لا تحل له حتى ينكح زوجًا غيره. وأيضًا في المسألة الثانية: إذا طلق زينب التطليقة الثانية، زيد طلق زينب التطليقة الثانية، ثم بانت منه، ثم جاء عمر وتزوجها، ثم طلقها عمر، ثم جاء زيد زوجها الأول وتزوجها. إذن بقيت له تطليقة واحدة فقط. إذا طلق، بانت منه بينونة كبرى. ففي كل هذه المسائل الثلاث: ترجع، ترجع إليه على ما بقي، على ما بقي من الثلاث. متى؟ إذا تزوجها حسب له التطليقات الثلاث: إذا طلقها ثلاثًا، ثم تزوجت بزوج آخر، ثم طلقها الزوج الآخر، ثم تزوجها الأول، فهنا كما يقال: يحسب من أول وجديد. واضح؟ هذا في البينونة الكبرى. في البينونة الكبرى: إذا تزوجت هذه المرأة ثم طلقت، ثم تزوجها الزوج الأول، فهنا تبقى له ثلاث تطليقات. واضح؟ هذا في البينونة الكبرى. أما في البينونة الصغرى: فيبقى للزوج ما بقي من الثلاث. إن طلق واحدة، بقيت له اثنتان. وإن طلق اثنتين، بقيت له واحدة. واضح؟ هذا هو الأقرب في هذه المسائل، والله تعالى أعلم. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: "ونتم باب الطلاق إن شاء الله". قال: "والمشروع إعلان النكاح والطلاق والرجعة والإشهاد على ذلك، لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2]". قوله: "والمشروع إعلان النكاح" - تقدم معنا في شروط النكاح والكلام على النكاح -: الإعلان إما بالوليمة، وإما بالضرب على الدف، وإما بكذلك الإشهاد. كل هذا من معنى الإعلان، إعلان النكاح. وأما إعلان الطلاق: فهذا أيضًا مما ينبغي أن يكون فيه... في الطلاق إيش معنى إعلان؟ يعني: إظهار هذا، إظهار هذا. وتقول مثلا للمرأة: "أنت طالق"، وأخبر أهلك بذلك، أو هو يخبر أهله بذلك. طيب، فلا بد من الإعلان في ذلك. وهذا الإعلان له حكمة. ما هي الحكمة والفائدة من إعلان الطلاق؟ أولًا: مسألة الإرث. فلو طلق مثلا زوجته ولا أحد يعلم، ربما إذا مات هذا الزوج تقول هذه الزوجة: "أنا ما طلقني، ما طلقني". زوجها غني، عنده مال كثير، ستجد منه... إذا لم يكن عنده أولاد: الربع، وإذا عنده أولاد: الثمن. فربما تطمع في المال. لكن لو أشهد، بمعنى: لو أعلن الطلاق، خلاص يقال لها: "لا، زوجه طلقك، ما لك شيء". مطلقة إذا بانت من زوجها، سواء كان بينونة صغرى أو كبرى، ليس لها شيء من الميرات، كما تقدم معنا. هذا أول فائدة. الفائدة الثانية: أن المرأة يمكن خطبتها، كما تقدم معنا، سواء كان تعريضًا إذا كانت في العدة، أو تصريحًا إذا خرجت من أيش؟ من العدة. صح، كما تقدم معنا. فالمرأة المطلقة قد يرغب فيها آخر فيخطبها، لكن إذا كان ما يدرى أنها مطلقة، لا يتجرأ أحد على خطبتها، لأنه لا يجوز خطبة المزوجة، لا يجوز خطبة المتزوجة. صح؟ فإذا هذا أيضًا من فوائد إعلان الطلاق. ومن فوائد أيضًا: أن الطلاق إذا ثبت بالشهادة، لا يتمكن الزوج من الإنكار. قد أيضًا ينكر الزوج، يريد أن يرجع إلى زوجته، وقال له: "لا، أنت طلقت". قال: "أبدا، أنا ما طلقت". إذا ما في شهود عليه، ما في إعلان، من يستطيع أن يثبت هذا؟ ما يستطيع أحد أن يثبت هذا. فهمتم هذا الآن؟ فإذا إعلان الطلاق له فوائد كثيرة. ومثله الرجعة أيضًا: إذا أراد أن يرجع زوجته، فإنه يعلن ذلك، إما بالكتابة. ولذلك اختلف العلماء: بماذا يكون إرجاع الزوج لزوجته؟ فمن أهل العلم من حصره على النطق والكتابة، يقول: "أشهدكم أني قد رجعت زوجتي". تمام، بنطقه، أو يكتب: "قد طلقت زوجتي، والآن أنا أراجعها". طيب، وهذا أيضًا له فوائد. هذا أيضًا له فوائد. من فوائد ذلك: حصر عدد الطلقات. إذا لم يصرح بالرجعة ويطلق مرة ثانية، يقول: ربما يقول: "هذه إلا المرة الأولى"، أو: "هذه إلا المرة الثانية". صح؟ لأنه لم يعني يشهد عليه في الرجعة. أو كذلك المرأة قد تنكر وتقول: "ما ردني". تموت، يموت مثلا... مثلا تموت هي الزوجة، فأهلها يقولون: "ما طلق"، يقولون مثلا: "ما رجع، ما رجع". هذا الزوج انتهت عدة وما رجعها، وهو رجعها، يحرم من أيش؟ من الميراث. فهمتم هذه الصورة؟ زيد من الناس متزوج زينب، طلقها، ثم راجعها، ولم يعلن، ولم يعلن. طيب، فماتت هذه الزوجة، فذهب عندهم وقال لهم: "هذه زوجتي، وأنا رجعتها". قالوا: "لا، أنت طلقتها وخلاص، انتهت عدتها، ما لك شيء من الإرث". إذن من يشهد معه؟ ما معه، ما علن، فهذا يحصل فيه مضار. فلذلك هنا يكون الرجعة، وكذلك الإشهاد. يعني: الإشهاد على النكاح، هذا كما تقدم، معنى أنه ماذا؟ أنه من شروط النكاح. تقدم معنى الإشهاد. وأيضًا الإشهاد في الطلاق، بقول الله عز وجل: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. لما قال: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2]. نعم، واختلف العلماء: ما حكم الإشهاد؟ هل هو واجب أو مستحب؟ خصوصًا في الطلاق والرجعة. أما النكاح، فالصحيح أنه شرط، لحديث: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل". لكن في الطلاق والرجعة، اختلف العلماء. فجمهور أهل العلم على أنه مستحب وليس بواجب. واستدلوا بحديث ابن عمر، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبيه عمر: "مره فليراجعها". قالوا: لم يذكر الإشهاد، والمقام مقام بيان. فما قال له: "مره فليراجعها وليشهد عليها". لا، ما ذكر الإشهاد، والمقام مقام بيان. فقالوا: هذا صارف للأمر إلى الاستحباب، إلى الاستحباب. هذا في الطلاق والرجعة. وكذلك اختلف العلماء: بماذا تكون الرجعة؟ هل يكفي فيها النطق أو الكتابة، أو تتم الرجعة ولو بالوطء؟ إنسان طلق زوجته طلاقًا رجعيًا، ولا تزال في العدة، فجاء ذات يوم إلى البيت، وجاء مع زوجته، هل هذا الجماع يكفي في الرجعة؟ اختلف العلماء في ذلك. منهم من قال: لا يكفي. ومنهم من قال: يكفي، لكن مع وجود النية. وهذا هو الصحيح. لما يأتي إلى أهله ويريد أن يواقعهم بنية إرجاعها، بنية إرجاعها. ليس معنى أنه يطأها ثم يقول: "خلاص هي مطلقة". لا. ها، يعني: يجامعها بنية المراجعة، أنه راجعها، أنه راجعها. فإذا طلقها مرة ثانية، تحسب عليه طلقة أخرى. تحسب عليه طلقة أخرى. فهمتم هذا الآن؟ فهذا هو الصواب: أن الوطء يكفي في الرجعة، لكن مع النية، مع نية الإرجاع، مع نية الإرجاع. قال: "وفي الحديث: ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة". رواه الأربعة إلا النسائي. هذا الحديث مختلف فيه، والصحيح أنه ضعيف. لكن الفقهاء وجمهور الفقهاء عملوا به، وأورده المؤلف ليبين حكم طلاق الهازل. حكم طلاق الهازل، ومعنى الهازل: يعني غير الجاد، الذي يلعب في ألفاظ الطلاق أو ألفاظ الرجعة أو نحو ذلك. طيب، فهذا قالوا: هو الهازل. إيش الفرق بين الجاد والهازل؟ الجاد: قصد اللفظ والحكم. لما يقال مثلا: "طلقتك"، ويقصد هنا إيش يقصد؟ لفظ الطلاق وحكم الطلاق، أنه فعلا يريد حقيقة الطلاق، أو: "راجعتك"، يريد حقيقة الرجعة. فهو يقصد اللفظ والحكم. وأما الهازل: فهو الذي يقصد اللفظ دون الحكم. يقصد اللفظ دون الحكم، يلفظ بما لا يريد من باب اللعب والهزل. فمثلا يقول: "طلقت امرأتي" في لهو أو في هزل. طيب، أو نحو ذلك. فهذا اختلف العلماء فيه: هل يقع طلاق الهازل أو لا يقع؟ هل يقع طلاق الهازل أو لا يقع؟ أكثر العلماء، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة: أنه يقع. استدلوا بهذا الحديث، وهو ضعيف. واستدلوا بتعليل، رحمه الله، التعليل: قالوا: إذا قلنا لا يقع، لصارت مفسدة. فكل واحد طلق وهو يريد يعني يرجع إلى زوجته، يقول: "والله أنا طلقت وأنا هازل". قالوا: "خلاص، هازل، إذن ما تطلق، رجع إلى زوجته". سيكون هناك مفاسد، فساد لذريعة التلاعب بهذه الأمور العظيمة التي تعلق بالأبضاع، تتعلق بالفروج. فالقول بطلاق الهازل هو الأقرب، والله أعلم. ومنهم من قال: الهازل لا يقع طلاقه، لضعف الحديث، وكذلك لأنه لم يقصد الطلاق، وليست عنده نية للطلاق، وإنما الأعمال بالنيات، وإنما الأعمال بالنيات. والقول الثاني له حظ من القوة، لكن سدًا للذريعة، والله أعلم، أن يصار إلى القول الأول، أن يصار إلى القول الأول، وهو أن الهازل يقع منه الطلاق. لذلك قال هنا الشارح: "فالطلاق الصريح يقع سواء كان جادًا أو هازلاً أو مازحًا". والمراد بالطلاق الصريح: يعني بلفظ الطلاق، بلفظ الطلاق: "طلقتك"، "أنت طالق"، أو نحو ذلك. فهذا هو قول الشافعي وأبي حنيفة، وهو الأقرب، والله تعالى أعلم. قال: "وفي حديث ابن عباس مرفوعًا: إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكره عليه". رواه ابن ماجة. أورد هذا الحديث ليبين حكم طلاق المكره، أو المكره. حكم طلاق المكره: إنسان أتي... أتي بالمسدس على رأسه، قيل له: "إما أن تطلق امرأتك، وإلا فجرنا رأسك وقتلناك". فخاف من هذا، قال: "امرأتي طالق". فتركوه. فهذا لا يعد طلاقًا، لأنه هنا مكره، ﴿وَمَا اسْتُكْرِهَ عَلَيْهِ﴾. ولذلك قال الشارح: "فلا يقع طلاق المكره، والغضبان غضبًا شديدًا". هذا مر معنا، أحوال الغضبان لا يدري معه ما يقول. طيب، بهذا نكون قد انتهينا من كتاب الطلاق. وفي الدرس القادم إن شاء الله نبدأ في الإيلاء والظهار واللعان. إلى هنا، والله تعالى أعلم. سواء كان بكرًا أو ثيبًا، إذا تزوجت من قبل تسمى ثيبًا. لكن لم تدخل بالزوج، لم تدخل على الزوج اللي عقد عليها الآن. فهنا إذا طلقها ليس عليها عدة. لكن امرأة تكون بكرًا أو ثيبًا، سواء كلها بكر أو ثيب، على سبيل المثال حتى أقرب لك بالمثال: زينب تزوجت على زيد، جلس معها ما شاء الله أن تجلس، ثم طلقها. الآن صارت ثيبًا. صح؟ صارت ثيبًا. فبعد ما انتهت عدة، جاء عمر وتزوجها، عقد عليها، لكن لم يدخل بها، ثم طلقها. خلاص، ما عليها عدة. فهمت؟ ما عليها عدة. وإذا أراد أن يتزوجها مرة ثانية، بعقد جديد ومهر جديد ورضى منها. ومثله: تزوج عمر من زينب، أول زواج كانت بكرًا، تزوجها، عقد عليها، لكن لم يدخل بها، ثم طلقها، ولم يدخل بها نفسه، ليس عليها عدة. فهمت؟ زينب تقول: سيئ، حتى لم تدخل. لو كان لم يدخل بالزوج، لا، لا، لا. إذا لم يدخل عليها الزوج ولم تتزوج من قبل، تكون بكرًا. البكر هي التي لم تفض بكارتها، لم تؤطَ من قبل. هذا تسمى بكر. فهمت؟ لم تؤطَ من قبل.