كتاب الطلاق من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 5

كتاب الطلاق من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 5

الدرس في كتاب الطلاق من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 5، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف الإيلاء وشروطه الأربعة

يُعرّف الإيلاء لغةً واصطلاحاً بأنه الحلف على ترك وطء الزوجة مدة تزيد على أربعة أشهر، مستدلاً بالآية الكريمة. يشترط له أربعة أمور: الحلف أو ما في معناه، أن يكون في وطء الفرج، أن تكون المحلوف عليها زوجة، وأن تزيد المدة على أربعة أشهر، مع بيان حكمة تحريمه لحفظ حق الزوجة.

أحكام الإيلاء ومدته وحق الزوجة في طلب الطلاق

يحرم الإيلاء فوق أربعة أشهر ويجوز دونها للمصلحة كتأديب الزوجة. إذا حلف الزوج بعدم الوطء أكثر من أربعة أشهر وطالبت الزوجة حقها، يخير القاضي الزوج بين الوطء خلال المدة أو الطلاق؛ فإن وطأ كفّر كفارة يمين، وإن امتنع لزمه الطلاق. كما للمرأة طلب الطلاق إذا غاب الزوج سفراً طويلاً وأضر بها، أما إن تنازلت عن حقها وسكتت فلا يلزم الحاكم بالتدخل مع إثم الزوج على الإضرار.

بدء مدة الإيلاء والفرق بينه وبين الهجران بغير يمين

تُحتسب مدة الإيلاء من وقت الحلف لا من مطالبة الزوجة، ولا يصح الرجوع إلا بالوطء في الفرج. لا تطلق الزوجة تلقائياً بانقضاء الأربعة أشهر بل يُخيَّر الزوج بين الفيئة والطلاق. يُفرّق بين الإيلاء (الحلف) وهجر الزوجة بغير يمين، حيث لا يلزم الطلاق في الثاني إلا بطلب الزوجة ورفع الأمر للقاضي.

الفرق بين الإيلاء وغيره من الأحكام وختام الدرس

يُبيّن الفرق الجوهري بين الإيلاء المقيد بأربعة أشهر وغيره من المسائل غير المقيدة بزمن محدد. ويختتم الشيخ حديثه عن أحكام الإيلاء مؤجلاً مباحث الظهار واللعان إلى الدرس القادم لانتهاء الوقت.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: "باب الإيلاء والظهار واللعان". أولا: نتكلم على الإيلاء. قال: فالإيلاء أن يحلف على ترك وطء زوجته أبدا، أو مدة تزيد على أربعة أشهر؛ لأن الإيلاء لغة هو الحلف. دليل الإيلاء قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. فالإيلاء في اللغة هو الحلف، وفي الاصطلاح كما ذكر المؤلف: هو أن يحلف بالله على ترك وطء زوجته أبدا. قال: "والله ما أطأ هذه الزوجة مدة حياتي"، أو قال: "والله لا أطأ هذه الزوجة خمسة أشهر، أو ستة أشهر، أو أربعة أشهر وعشرة أيام، أو نحو ذلك"، فهذا كله يسمى إيلاء. وهنا مسألة كذلك يذكرها العلماء: فإن حلف على ترك الوطء بغير الحلف بالله، وإنما بقوله: يحلف بالطلاق أو العتق، كأن يقول: "إن وطأتك فأنت طالق"، أو "لله علي صوم شهر". يعني هنا قيد الوطء بماذا؟ بالطلاق. يحلف بالطلاق، يقول: "إن وطأتك فأنت طالق"، أو "لله علي صوم شهر". هذا نذر، صح؟ هذا إيش؟ نذر: "لله علي صوم شهر". هذه المسألة اختلف فيها العلماء: هل هي إيلاء أم لا؟ فإنما فيها حلف بالله، وإنما فيها بالطلاق أو بالعتق أو بالنذر أو نحو ذلك. فالجمهور على أنه إيلاء، وقد جاء عن ابن عباس أنه قال: "كل يمين منعت جماعا فهو إيلاء"، كل يمين منعت... إيلاء، فمنعت جماعا فهي إيلاء. وهذا هو الصحيح. هذا هو الإيلاء. هذا هو الإيلاء. لماذا الشرح حرم ذلك؟ لأن من حق الزوجة أن تستمتع كما أنك تستمتع أنت. ربما تكون متزوجًا بامرأة أخرى ليس لك حاجة لوطئها، أو قد تكون أنت كذلك ضعيف الباءة والشهوة وهي ليست كذلك، فلا يجوز لك أن تحرمها حقها. فمن حق الزوجة على زوجها أن يطأها وأن يمتعها بذلك كما تمتعه هي كذلك. فلذلك جاء تحريم الإيلاء. ولذلك فإن عمر بن الخطاب استدل بهذه الآية على أن الغزاة والمجاهدين لا يغيبون عن أزواجهم أكثر من أربعة أشهر. قال: لأن الله عز وجل ذكر أن الإيلاء لا يزيد على أربعة أشهر، فهذا دليل على أن المرأة قد تصبر على ترك الوطء لمدة أربعة أشهر، وبعد ذلك لا تصبر. وذكروا قصة، لكن فيها مقال: أن عمر سمع امرأة تنشد وتأتي بكلام مفاده أن زوجها غائب وأنها بحاجة إليه، ثم قالت: "فوالله لولا الله والخوف والحياء لحرك من هذا السرير جوانبه"، يعني لزنت لولا خوفها من الله، ولولا حياؤها، ولولا كذلك... نعم، ولولا حياؤها، لا حرك هذا السرير، أي أتت برجل غير زوجها. فلما سمع ذلك عمر، حدد هذا للمجاهدين والغزاة. فهذه هي الحكمة من تحريم الإيلاء. هذه هي الحكمة من تحريم الإيلاء. والإيلاء له شروط: الشرط الأول: الحلف أو ما في معناه، كما تقدم: كان يقول بالطلاق، أو يقول: "إن وطأتك فأنت طالق"، أو "لله علي صوم شهر إن وطأتك"، أو يقول: "علي عتق رقبة إن وطأتك". هذا هو شبيه بالحلف. هذا الشرط الأول. الشرط الثاني: أن يحلف على ترك الجماع في موضع الجماع، وهو الفرج، وهو الفرج. أما غيره فلا يدخل في الجماع. فمن حلف مثلا أن لا يقبل امرأته، هذا لا يعد إيلاء، لا يعد إيلاء. وكذلك من شروط الإيلاء... كذلك من شروط الإيلاء أيضا: الشرط الثالث: أن يكون المحلوف عليها زوجة، سواء كان مدخولًا بها أم غير مدخول بها، لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾، فلا يعد إيلاء من حلف على رجل أن لا يطأ امرأته، هذا ليس إيلاء لأنها ليست زوجة له. الشرط الرابع: أن يكون أكثر من أربعة أشهر. فإن حلف على أربعة أشهر فما دون، لم يكن إيلاء، ولا تتعلق به أحكام الإيلاء. فلو مثلا قال: "والله لا أطأك ثلاثة أشهر"، هذا لا يكون إيلاء لأنه... أقل من أربعة أشهر، أقل من أربعة أشهر، واضح. وإنما يكون إيلاء إذا كان الحلف أكثر من ماذا؟ من أربعة أشهر. يعني أكثر من أربعة أشهر. فإذن هذه أربعة شروط للإيلاء. من يعيدها؟ أن يكون... نعم، أن يكون بالحلف أو ما في معناه. ثانيا: نعم، أن يكون الإيلاء في عدم وطئها في الفرج، في القبل. ثالثا: هذا الرابع... الثالث: أن يكون المحلوف عليها زوجة، سواء كان دخل بها أم لم يدخل بها، المهم أنها زوجة له. هذا الثالث. والرابع: أكثر من أربعة أشهر. نعم، هذه هي شروط الإيلاء. هذه هي شروط الإيلاء. وحكم الإيلاء: وحكم الإيلاء فوق أربعة أشهر حرام، لا يجوز؛ لأن الله عز وجل نهى عنه، نهى عنه. وإن كان دونها، دون الأربعة الأشهر، إنسان قال: "أقسم بالله أنني لا أطأك ثلاثة أشهر وثمانية وعشرين يوما، أو تسعة وعشرين يوما"، هذا كل أقل من أربعة أشهر، هل يجوز هذا؟ أو شهر، أو شهرين، هل يجوز هذا؟ قال العلماء: هذا جائز للمصلحة، إذا كان هناك مصلحة، ليس عبثا ولا إضرارا بالمرأة، وإنما لمصلحة رآها الزوج كتأديب، أو كذلك تعريف لزوجته أنه غاضب عليها في أمر ما، أو نحو ذلك. فهذا قد ثبت في البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه آلى من نسائه شهرا، أي اعتزل نساءه عليه الصلاة والسلام شهرا فلم يقربهن. فاستدل العلماء بهذا على جواز الإيلاء في أقل من أربعة أشهر، في أقل من أربعة أشهر؛ لأن الله عز وجل إنما جعل الإيلاء في أربعة... ماذا؟ أشهر. إذا طلبت الزوجة حقها من الوطء، أمر بوطئها، وضربت لها أربعة أشهر. يعني حلف إنسان أن لا يقرب زوجته، أن لا يطأ زوجته أكثر من أربعة أشهر. طيب، فطلبت منه أن يطأها وهو رافض. فهنا ترفع أمرها إلى ولي الأمر، إلى القاضي. طيب، وتخبره بشأن هذا الزوج، فيستدعي القاضي هذا الزوج ويخيره بخيارين. قال هنا: "أمر بوطئها"، يأمره أن يطأها. طيب، يقول له: "يجب عليك أن تطأ هذه الزوجة خلال هذه الأربعة أشهر ولا تزيد عليها"، ويقول للمرأة: "يجوز له ذلك أربعة أشهر، تصبري هذه الأربعة الأشهر". هذا الأمر الأول. فإن وطئ، خلاص، في هذه الأربعة الأشهر قبل أن تنتهي، رجع ووطئ زوجته، هنا كفر كفارة يمين؛ لأن هذا كالحلف الذي يرجع عنه صاحبه. طيب، فإذا رجع يكفر كفارة يمين: يطعم عشرة مساكين، أو يكسوهم، وقبل ذلك عتق الرقبة، لكن هذا غير موجود اليوم عندنا. وبعد، إذا لم يستطع شيئا من ذلك، يصوم ثلاثة أيام متواليات. هذه هي كفارة اليمين. طيب، إذا أبى، امتنع، فمرت الأربعة الأشهر ولم يطأ، فهنا يلزمه القاضي بالطلاق، يلزمه القاضي بإيش؟ بالطلاق. فهمتم؟ هذا حكم هذه المسألة. هذا حكم هذه المسألة. فإذا طلبت الزوجة ذلك، لأن الحق لها. هذا إذا طلبت الزوجة وقالت: "هو ما يطأني، وهذا لا يجوز له، هو زوج لي وأريد أن يطأ". طلبت ذلك، فهنا يكون هذا الحكم. لكن إذا ما طلبت، يعني حلف أن لا يطأها أكثر من أربعة أشهر، وما طلبت الطلاق، ولا رفعت أمرها إلى القاضي، فقالوا هنا: لا يجوز للحاكم أن يأمره... هي تنازلت عن حقها، واضح، هي تنازلت عن حقها. لكن متى يلزم بالطلاق؟ إذا طلبت حقها. إذا طلبت حقها المرأة ورفعت أمرها إلى القاضي، فهنا يلزمها بماذا؟ يلزمها... يلزمه بالطلاق. بل قال أهل العلم: حتى هذا في حق المسافر الذي يغيب، يغيب عن أهله فترة طويلة، يجوز للمرأة أن ترفع أمره للحاكم، إما أن يأتي من سفره، وإما أن يلزمه بالطلاق. مثلا: إنسان يغترب، السعودية، يجلس ثلاث سنين، أربع سنين، والمرأة ربما بعضها ما عندها صبر، تريد ما تريده النساء من هذا الأمر الذي يكون بالزواج، وتخشى على نفسها من الزنا، أو من الذهاب للطرق المحرمة، أو نحو ذلك، وهي تعرف إذا طلقها زوجها لربما يأتيها زوج آخر، يأتيها زوج آخر. فقالوا: يجوز لها حينئذ أن ترفع أمرها لولي الأمر، أو أن تطلب الطلاق من زوجها، لأن هذا وإن لم يكن إيلاء، هذه صورته، ليس صورة إيلاء؛ لأنه ما حلف، وإنما امتنع عن وطئها بسبب السفر. فهذا لا يسمى إيلاء. تمام. لكن هذا فيه شبيه بالإيلاء؛ لأن فيه إضرار بهذه المرأة، فأشبه الإيلاء من حيث ماذا؟ من حيث حرمان المرأة من حقها، حرمان المرأة من إيش؟ من حقها. فيجوز لها أن تطلب الطلاق إذا لم يأتي إليها زوجها وتأخر في سفره، فيجوز لها ذلك أن ترفع أمره للقاضي، ويجعل الله عز وجل لها بعد طلاقه فرجا ومخرجا، وزوجا خيرا منه. فهذا أيضا من المسائل التي تذكر. فهنا قوله: "فإن طلبت الزوجة"، هذه الأحكام فيما إذا طلبت، أما إذا تنازلت عن حقها وسكتت، فهذا لا يلزم، لا يلزم الرجل بوطئها، لكنه يأثم كما تقدم معنا: حرام عليه أن يحرم هذه المرأة. وهذه المرأة ربما تصبر من أجل الأولاد مثلا، أو من أجل أن لا تكون امرأة يعني أرملة من غير زوج ومن غير نفقة، فربما تصبر على هذا الشيء. لكن في الحكم الشرعي لا يجوز للزوج أن يفعل ذلك؛ لأن هذا فيه ظلم، وهذا فيه إضرار بهذه المرأة، فيه إضرار بهذه المرأة. قال: لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾، يعني يحلفون من نسائهم، يعني يحلفون على ألا يطأوا نساءهم، ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾، يعني ينتظرون، التربص والانتظار، ينتظرون أربعة أشهر، ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. إن فاءوا، يعني رجعوا عن هذا الإيلاء، رجعوا عن هذا الإيلاء، فوطئوا، فالله عز وجل يغفر لهم ذلك. هذا الدليل على أن فيه شيء من الإثم، خصوصا إذا كان بغير سبب. ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾، خلاص، إذا ما عندهم رغبة بهذه المرأة بعد انقضاء هذه الأربعة الأشهر، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، يعلم ويسمع ما تقولونه وما تفعلونه وما تفعلونه. طيب، هنا مسألة أيضا تتعلق بالإيلاء: متى تبدأ مدة الإيلاء؟ هل من المطالبة، أو من أول عقد هذا الإيلاء؟ مثال ذلك: رجل قال في اليوم... اليوم تاريخ كم؟ اليوم تاريخ في الإنجليزي: سبعة عشر سبتمبر. تمام. لكن الأحكام الشرعية تكون بالعربي. اليوم كم بالعربي؟ هيا، خمسة آب... أو ستة وعشرين، أظن ستة وعشرين اليوم، صح؟ أظن والله أعلم: ستة وعشرين، أو خمسة وعشرين، ها، خمسة وعشرين. حلف اليوم خمسة وعشرين، قال: "والله لا أطأ مرأتي سنة"، سنة، سنة، 12 شهر. تمام. طيب، فاستمرت المرأة ما طالبت بشيء، مرة شهر، شهرين. بعد شهرين طالبت، ذهبت عند القاضي، قالت: "هذا الرجل كذا، شهرين ما يأتيني". ضروري تعمل لحل. طيب، الآن يلزم بايش؟ يلزم بأن... كما ذكر المعلف، يلزم بأن يطأها ويكفر عن يمينه، أو يتربص أربعة أشهر، فإذا انتهت يلزم بطلاقها. طيب، متى يبدأ الحساب الآن؟ من 25، يعني من 25 ربيع، أو من 25 جماد أول؟ لأن الآن شهرين، باعتبار 25 ربيع أول، 25 جماد أول، صح؟ فمن أين يبدأ الآن الحساب؟ من 25 ربيع أول، أو من 25 جماد أول؟ الصحيح أنه من بداية الإيلاء، يعني من 25... من 25 ربيع أول، من بداية الإيلاء؛ لأن الله عز وجل علق الحكم بالحلف، ومتى حلف؟ حلفه في 25. ما علق الحكم بالمطالبة، ما علق الحكم بالمطالبة. قال: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾، يعني يحلفون. إذن يبدأ الحساب والعد من أول الإيلاء، من تاريخ الإيلاء، ليس من تاريخ المطالبة، ليس من تاريخ... أيش؟ المطالبة. واضح. هذه مسألة أيضا مهمة لا بد من معرفتها. وأيضا من مسائل الإيلاء: هذه مسائل أيضا مهمة، أنه لا بد في الرجوع في الإيلاء أن يكون بالوطء في الفرج. فإن وطئ في غير الفرج، فلا يكون رجوعا. فلو وطئ مثلا في بين فخذيها مثلا، هذا لا يعد، لا يعد رجوعا؛ لأنه لا يتم به الاستمتاع، لا يتم به الاستمتاع. فلا بد أن يكون الوطء في الفرج حتى يتراجع عن إيلائه، عن إيلائه. هذه مسألة. مسألة ثانية أيضا: الزوجة لا تطلق بمجرد مضي المدة، وإنما يخير بين الرجوع أو الطلاق. يعني مثلا: إذا انتهت المدة، خلاص، اليوم آخر يوم في الأربعة الأشهر، فلا نقول: "خلاص نتركه على غفلته، إذا انتهت خلاص نقول له: المرأة طالق، أنت ما رجعت". لا، فلا بد هنا من تخييره. إذا انتهت المدة، يقول: "تعال الآن، شوف، انتهت المدة، إما ترجع الآن، وإما تطلق منك هذه الزوجة، تطلق منك هذه الزوجة". نعم، فهذا قول جمهور أهل العلم: أن الزوجة لا تطلق بمجرد مضي المدة، وإنما يخير بين الرجوع أو الطلاق. هذا إذا طلبت الزوجة، إذا طلبت الزوجة. طيب، مسألة أخرى أيضا مهمة: إذا ترك الوطء إضرارا بها، بلا يمين ولا عذر. ما حلف، ما قال: "والله ما أطأ زوجتي"، وإنما ترك وطأها، كما مر معنا: إنسان سافر، ها، إنسان يريد يعني الإضرار بها، ها، كذا، عنده زوجات أخرى، يريد الإضرار بها، ما يقربها ولا يطأها. فقال بعضهم: يعتبر إيلاء، وهذا قول مالك وغيره. وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يكون إيلاء، لكنه يطالب بالمعاشرة بالمعروف، يطالب بالمعاشرة بالمعروف، وإن كان أكثر من أربع أشهر. طيب، يطالب بالمعاشرة؛ لأن هذا حرام عليه، ترك واجب من واجبات حقوق الزوجة وهو الوطء. فهنا يطالب بالمعاشرة بالمعروف، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي، وهو الصحيح؛ لأن الله عز وجل إنما جعل الإيلاء في الحلف، وهنا لم يحلف. فهذا... هذا مثل أن يحرمها من النفقة، أو من الكسوة، أو نحو ذلك، هذا لا يجوز له. لكن هل تطلق بذلك ويلزم به؟ هذا متى؟ إذا رفعت الزوجة أمرها إلى ولي الأمر، فألزمه، فأبى، فطلبت هذه الزوجة طلاق، فيلزمه القاضي بذلك؛ لأن هذا حق من حقوقها، واضح. إش إذن الفرق بين الإيلاء وبين هذه المسألة؟ الفرق بين الإيلاء وهذه المسألة: أن الإيلاء بمجرد انتهاء الأربعة الأشهر يلزم الزوج، لكن هذه الطريقة لا يلزم الزوج إلا عند طلب الزوجة، تمام، عند طلب الزوجة. والفرق أيضا: أن الإيلاء مقيد بأربعة أشهر، وهذه المسألة ليست مقيدة، قد تكون سنة، قد تكون سنتين، قد تكون أكثر. طيب، قد تكون أكثر. هذا أيضا من الفروق بين الإيلاء وهذه المسألة، وهذه المسألة. طيب، هذا هو ما يتعلق بأحكام الإيلاء. وأما الظهار واللعان، فهذا إن شاء الله نؤجله إلى الدرس القادم. نكتفي بهذا، انتهاء الوقت، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر