من أسئلة المستمعين 74

من أسئلة المستمعين 74

السؤال: من أسئلة المستمعين 74، أجاب عنه الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

معنى الخسوف والكسوف وأحكام العبادة فيهما

يشرح الشيخ معنى الخسوف والكسوف كاختفاء ضوء الشمس والقمر، ويبين أن إخبار الفلكيين بمواعيدهما ليس من علم الغيب بل بحساب الكواكب. كما يذكر العبادات المشروعة عند رؤيتهما كالصلاة جماعة والذكر والاستغفار والدعاء حتى ينجلي الكسوف.

أحكام صلاة الكسوف والخسوف وفضل التهيؤ لها

يبيّن المقطع أن التهيؤ لصلاة الكسوف من العبادات المشروعة، وأن الكسوف آية تخويف من الله يستدعي المبادرة بالطاعات والصدقة والعتاقة. كما يوضح صفة صلاة الكسوف بأنها ركعتان في كل ركعة ركوعان وأربع سجدات، مع الجهر بالقراءة وإطالة القيام.

أحكام خروج النساء وخطبة الإمام في صلاة الكسوف

بيّن الشيخ أن صلاة الكسوف سنة مستحبة وذهب جمع من العلماء إلى وجوبها، وأن المرأة لا يلزمها الخروج للمسجد لكن يُستحب لها ذلك إن أمنت الفتنة. وأوضح أن خطبة الكسوف سنة وليست واجبة، وتكون خطبة واحدة كما فعل النبي ﷺ.

تقديم برنامج أسئلة المستمعين مع الشيخ أبو همام

يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثغيلي، حيث يجيب الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم، على أسئلة المستمعين في مختلف المواضيع الشرعية والعلمية.

التفريغ النصي الكامل

من أسئلة المستمعين، برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين، يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثغيلي. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم المستمعون الكرام في حلقة جديدة من حلقات برنامجكم «من أسئلة المستمعين»، والذي تستمعون إليه عبر أثير بث أهل الحديث بالشحر عند تردد ثمانية وثمانين فاصل تسعة ميجاهيرتز. يسعدنا أن يكون ضيف هذه الحلقة هو الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. في بداية هذه الحلقة نرحب بكم شيخنا الكريم، فأهلا وسهلا بكم. — وأهلاً بكم وبالمستمعين، حفظكم الله، بارك الله فيكم. شيخنا الكريم، هذه مجموعة من الأسئلة وردت للبرنامج تتعلق بأحكام وآداب الخسوف والكسوف. يقول السائل الكريم: ما معنى الخسوف والكسوف؟ حفظكم الله تعالى. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: فمعنى الكسوف والخسوف: يُقال خسفة الشمس أو كسفة، ويُقال أيضاً في القمر، لكن الذي عتيد في اللغة وفي الشرع كذلك: أنه يُقال للشمس كسوف، وللقمر خسوف، وهما بمعنى واحد، والمراد اختفاء ضوءهما. فالخسف والكسف هو اختفاء ضوء النيرين؛ فكسوف الشمس اختفاء ضوءها، وكذلك خسوف القمر اختفاء ضوءه. وهذا هو معنى الخسوف والكسوف. ويذكر أهل الفلك أن تغطية الأرض عندما تغطي القمر فيذهب ضوءه، فتحجبه عن الشمس الذي هو أصل نور القمر، هو الشمس، أن تستمد نورها من الشمس، فلذا تكون الأرض بينهما فيختفي ضوء القمر. وكذلك أيضاً يحصل للشمس. فهذا هو معنى الكسوف والخسوف، والله أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. يقول السائل: إخبار أصحاب الفلك والهيئة بالخسوف والكسوف، هل هو من علم الغيب؟ قد ذكر أهل العلم في هذه المسألة أن مثل هذه الإخبارات ليست من علم الغيب. قد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في عدة من كتبه، وكذلك ابن القيم وغيره من علماء السنة وعلماء الأمة، أن هذا ليس من علم الغيب؛ لأنه يعرف بالحسابات، يعرف بالحساب وبسير القمر وسير الشمس وغيرها، مما كما قال الله عز وجل: ﴿ وكل في فلك يسبحون ﴾. فلذا جعل الله عز وجل هناك مقادير كونية، يعلمها من يتتبع هذه الأمور، من يتتبعها يعلمها. فلذا فهي ليست من علم الغيب، وإنما من استعمل مثل هذه الأشياء على حدوث الحوادث الأرضية، فيقول مثلاً: سيحصل كذا بعد الكسوف، وسيحصل كذا، فهذا الذي هو من علم الغيب. لكن قد جاء عن العلماء أنهم ذكروا أنه من عادة، أو مما يحصل بعد الكسوف، تحصل أشياء؛ لأن الله عز وجل جعل هذا الكسوف والخسوف تخويفاً، ﴿ وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً ﴾، فهي تخويف للناس، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: « إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وإنما يخوف الله بهما خلقه ». فهذه الآيات يخوف الله عز وجل بها خلقه. لهذا ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره أن غالباً ما يحصل بعدها شيء من الحوادث، لكن تعيين هذه الحوادث لم يأت فيه، أو لا يعرف إلا بما أخبر الله عز وجل. وأما من مثلاً يعين أنه سيحصل كذا ويحصل كذا، فهذا من علم الغيب. أما مسألة معرفة الكسوف وأنه سيكون في يوم كذا وفي سنة كذا، فهذا معروف بسير الكواكب وبالحساب الذي قد تعلمه أهل الفلك، والله أعلم. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً. السؤال الثالث في هذه الحلقة، شيخنا الكريم، يقول السائل: ما هي العبادات التي جاءت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الخسوف والكسوف؟ أيضاً من باب التنبيه في المسألة الأولى، في مسألة معرفة أهل علم الفلك لمثل هذه الأمور وهذه الظواهر، فإعلانهم مثلاً أن الكسوف سيأتي في يوم كذا، أو الخسوف في ليلة كذا، فهذا قد يكون صدقاً وحقاً، لكن ليس معنى ذلك أن الناس يصلون بخبرهم. ليس معنى ذلك أن الناس يصلون بخبرهم، هذا خطأ. الإنسان يصلي بخبر أهل الهيئة وأهل الفلك، وإنما هذه أمور شرعية، فنحن لا نصلي حتى نرى ذلك بأعيننا، حتى إذا رؤية بالعين المجردة، وليس هناك شيء من الأجهزة وغيره، فرؤية ذلك الخسوف أو ذلك الكسوف، فهنا يصلي الناس. لكن لو جاء خسوف والسحب متراكمة في السماء فلم يرَ، فهنا لا يجب الصلاة ولا تشرع أيضاً الصلاة، وإنما تشرع الصلاة إذا رؤية هذا الخسوف أو الكسوف. فهذا من باب التنبيه. وأما ما ذكر من السؤال في العبادات التي يتعبد بها عند رؤية الكسوف أو الخسوف، فقد جاءت عبادات كثيرة، والنبي عليه الصلاة والسلام أمر بأشياء كثيرة. فمن ذلك ما جاء في حديث عائشة: « فافزعوا إلى الصلاة وإلى ذكر الله ». وجاء أيضاً: « سبحوا الله واستغفروا الله ». وجاء أيضاً كذلك: « فليحمد الله وليكبر وليهلل »، وغيرها من هذه الأذكار التي جاءت. فهي فيها صلاة أولاً، الصلاة مشروعة، والأفضل أن تكون جماعة في المسجد، مثل ما فعل النبي عليه الصلاة والسلام، يُنادى لها: الصلاة جامعة، الصلاة جامعة. ثم بعد ذلك يصلي بهم الإمام مثل ما صلى النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا أولاً المشروع: الصلاة. ثم بعد ذلك أيضاً يذكر الله عز وجل ويستغفره ويدعو. جاء الدعاء، يذكر الله ويدعو ويستغفر حتى ينجلي، حتى يذهب ذلك الكسوف. فلأجل أن هذه آية، النبي عليه الصلاة والسلام لما كسفت الشمس خرج يجر رداءه، خرج عليه الصلاة والسلام يجر رداءه من خوفه عليه الصلاة والسلام. وقد كان صلوات الله وسلام عليه أخشى الناس وأتقاهم لله سبحانه وتعالى. فلذا كان النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا رأى الغيم تغير وجهه، كما جاء في حديث عائشة، وهذا من باب أن يحصل على عذاب أو كذا على الأمة، أو كما جاء في الحديث أنه ظن أن القيامة قامت. فلذا النبي صلى الله عليه وسلم خرج مسرعاً إلى المسجد وصل بالناس. فهكذا يكون الأمر. وأما مثلاً إذا أخبر بأن هناك كسوف وكذا وتهيأ الناس، فهذا أيضاً من الأمر الخير، ليس أنه مثلاً لا يبالى به، أو أنه مثلاً يأتي الخبر والناس منشغلون، لا. حتى لو كان هناك خبر، فالتهيؤ لهذه الصلاة، مثلاً أن الإمام يحفظ ويراجع وغير ذلك من هذه الأمور، هذا من التهيؤ للعبادة، وهو أمر خير إن شاء الله تعالى. لكن ينبغي المسلم أن يكون في قلبه الخوف، وأن هذه آية من آيات الله عز وجل، يخوف الله بهما عباده، كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام. فتشرع مثل هذه العبادات من الصلاة والذكر والتسبيح والاستغفار والصدقة وغيرها من هذه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أيضاً بالصدقة في حديث الكسوف، أمر النبي عليه الصلاة والسلام أيضاً بالصدقة، وكل ذلك من الأمور المشروعة التي شرعت في هذا. وأيضاً العتاقة، كما جاء في الحديث أيضاً العتاقة والصدقة، وكل أعمال البر تشرع في هذا الوقت، لأجل أن هذا الأمر فيه التخويف، فالمؤمن يسرع في طاعة الله جل وعلا وفي مرضاته سبحانه وتعالى حتى يرضى الله عز وجل عن عباده. فهذا ما يحصل إلا لشيء يحصل، كما قال عبد الله بن مسعود لما حصلت الزلزلة: « إن ربكم يستعتبكم فاعتبوه ». استعتبكم، أي كأنه يريد منكم أن تتقربوا إليه، وأيضاً تنتبهوا لأنفسكم وتتيقظوا. فهذا مثل التيقظ. ولهذا كان السلف رحمهم الله إذا حصل مثل هذه الأشياء، الزلزلة أو كذا، يرون أن هذه الأمور ما تحصل إلا لذنب. ولهذا جاء عن صفية بنت شيبة، زوجة عبد الله بن عمر، قالت: لما حصل الزلزال في المدينة في عهد عمر، قال: « يا أهل المدينة، ما فعلتم؟ والله لو حصل مرة أخرى لا أساكنكم فيها ». فهو يريد أن هذا ما يحصل إلا لظلم الناس ولذنوب تحصل، وليس أنها كما يقولون أسباب طبيعية. فهذا من الباطل ومما لا يجوز أن يطلق مثل هذا اللفظ، بل هذا من الله جل وعلا يخوف به عباده. ولهذا تجد أنه يحصل في بعض الأوقات أكثر من بعض. النبي عليه الصلاة والسلام، الذي عليه أكثر العلماء أنه لم يحصل في وقته إلا مرة واحدة، لم يحصل في وقته إلا مرة واحدة كسفت الشمس، وحتى القمر لم يخسف في وقته، ولعل ذلك لأجل التشريع، لأجل أن يشرع الله عز وجل أحكام هذه الصلاة. وأيضاً كذلك في عهد أبي بكر لم يعرف، وحصل أيضاً الزلزال في عهد عمر، وهكذا. لكن كما قلنا لم يكن كثيراً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد السلف، بخلاف وقتنا هذا، ما تمر ثلاث سنوات أو أقل إلا وتجد أن هناك خسوفات أو كسوفات. وهذا لا شك أنه يدل على أولاً اقتراب الساعة، كما جاء في بعض الأحاديث، وأيضاً فيه كثرة ذنوب الناس وظلمهم، فيخوفهم الله عز وجل بمثل هذه الآيات يقظة لهم، وأيضاً كذلك حتى يستعدوا ويتقربوا إلى الله جل وعلا، فهو استعتاب من الله عز وجل يعاتب عباده حتى يتقربوا إليه سبحانه وتعالى. الله أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. شيخنا الكريم، حفظكم الله، ممكن تصفوا لنا صلاة الكسوف والخسوف؟ حفظكم الله. التي جاءت في الأحاديث الكثيرة، وجاء بعضها يختلف، لكن أكثر الأحاديث التي اجتمعت، أكثر الأحاديث على أن صفة صلاة الكسوف: هو أن يصلي المسلم، يقرأ الفاتحة ثم يركع، أو يقرأ سورة ثم يركع، ثم يعتدل، ثم يقرأ بعد ذلك أيضاً فاتحة وسورة، ثم يركع، ثم يعتدل، ثم يسجد، ثم يفعل أيضاً في الركعة الثانية مثل ما فعل في الركعة الأولى. يعني يجعل في كل ركعة ركوعين، في كل ركعة ركوعين، وأيضاً تكون أربع ركوعات وأربع سجدات، كما قالت عائشة رضي الله عنها: « صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف، فصلى أربع ركعات وأربع سجدات ». فأكثر الحديث على هذا، فلذا اختار جماعة من العلم أن صفة الصلاة هكذا: أن كل ركعة تصلى بركوعين، تصلى بركوعين. كما قلنا: يقرأ الفاتحة، ثم بعد ذلك يصلي مثل ما يصلي في أي صلاة، يكبر، بعد التكبير يأتي بدعاء الاستفتاح، ثم يقرأ الفاتحة، ثم يقرأ سورة، والأفضل أن تكون طويلة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطال في صلاة الكسوف، أطال جداً، حتى قال ابن عباس: « قرأ نحوا من سورة البقرة ». وأيضاً جهر فيها، كما جاء في الصحيحين في حديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر بالقراءة. مع أن الحاصل الذي حصل يعاد، النبي صلى الله عليه وسلم هو كسوف، فلذا مع أنها صلاة نهارية إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر بالقراءة. وأما قول ابن عباس: « نحوا من سورة البقرة »، فقد يكون ابن عباس أراد كل ما قرأه النبي عليه الصلاة والسلام نحوا من سورة البقرة، أو أراه أنه لم يكن في الصفوف لأنه كان صغيراً، أو كان بعيداً عن النبي عليه الصلاة والسلام فلم يسمع ما كان يقرأه النبي عليه الصلاة والسلام. وعائشة كانت قريبة من النبي صلى الله عليه وسلم لأن حجرتها قريب المسجد أو قريب مكان الإمامة، فلذا فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بالقراءة، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بالقراءة. فيجهر سواء كان في كسوف أو في خسوف، وهذا هو الصحيح في هذه المسألة، وهو مذهب أحمد وغيره. طيب، أيضاً كذلك الركعة الثانية يصليها مثل ما يصلي الركعة الأولى، بركوعين وسجدتين، أقصد بركوعين وسجدتين في كل ركعة، أربع ركوعات وأربع سجدات. فيصلي بعدما يقرأ الفاتحة يقرأ سورة طويلة، يركع ثم يعتدل ويقرأ بعد ذلك الفاتحة ثم يركع ويعتدل ثم يسجد، ويفعل ذلك بعد ذلك في الركعة الثانية. فهذه هي صفة صلاة الكسوف. نعم، جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. شيخنا الكريم، من فاته الركوع الأول في الركعة الأولى، هل يأتي بركوع واحد أو ركعة كاملة بركوعها؟ هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، لكن الذي عليه أكثر العلماء، ويفتي به جماعة من أهل العلم كالمعلمي وغيره، أنه يأتي بركعة كاملة. من فاته ركوع يأتي بركعة كاملة، لأن صفة الركعة كلها هكذا. فإذا فاته ركوعا وأدرك ركوعا، أو أدرك من الركعة ركوعا فقط، فإنه يأتي بركعة كاملة، لأن كما ذكر العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها هكذا، فركعة الكسوف تكون بركوعين، ما تكون بركوع واحد. فإذا فاته ركوع يأتي بهذه الركعة كلها بركوعين، يعيدها بركوعين. الله أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. شيخنا الكريم، يقول السائل: هل يلزم المرأة أن تصلي في المسجد صلاة الخسوف والكسوف؟ صلاة الكسوف، لم نذكر حكمها، المشهور عند العلماء أنها سنة مستحبة، لكن قد جاءت فيها أوامر، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: « فافزعوا إلى الصلاة »، وقال: « صلوا إذا رأيتم ذلك فصلوا ». فكلها أوامر، ولم يأت ما يدل على صرف هذه الأوامر. فلذا ذهب جماعة من أهل العلم كأبي عوانة صاحب المستخرج، وكذلك بعض المالكية، وبعض أيضاً من الحنابلة، وأيضاً بعض المعاصرين كالألباني وابن عثيمين وغيرهم، قالوا بوجوب هذه الصلاة، بوجوب هذه الصلاة، وجوب عيني على كل مسلم أنه يصلي صلاة الكسوف. لكن هل هي على الرجال والنساء؟ الظاهر أنها على الرجال، أما المرأة فالأولى أنها تخرج إلى المسجد وتصلي مع الناس، وتخرج متحجبة، لا تخرج متعطرة، ولا تخرج كاشفة شيء من جسدها أو كذا، لا، تخرج وهي متحجبة وغير متزينة متعطرة، وتخرج إلى المسجد، لا بأس بذلك. وهذا إذا أمنت الفتنة، خاصة إذا كان في خسوف في الليل وكذا، فإن أمنت الفتنة أنها تخرج، وقد تتعرض للأذى أو كذا، فالأولى أن تكون في بيتها. فهو لا يلزم المرأة أن تخرج، لكن من باب الأفضل أنها تصلي مع المسلمين، كما جاء أن عائشة صلت، وأسماء بنت أبي بكر أيضاً أختها صلت معها، لما جاء في الصحيحين أن أسماء قالت: « جئت والناس يصلون، فقلت: ما بال الناس؟ فأشارت لي عائشة إلى السماء، فنظرت، فقلت: آية؟ فأشارت: نعم، فصليت معهم ». صلت مع النبي عليه الصلاة والسلام. فيشرع على النساء أن يصلين مع الرجال صلاة الكسوف. وإن لم تستطع، مثل المرأة تخرج أو كذا، فلها أن تصلي في بيتها. الصحيح أنه يجوز أن يصلى في البيت، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الصلاة، فقال: « إذا رأيتم ذلك فصلوا ». فالأصل أنها تشرع جماعة في المسجد، لكن من لم يستطع لشغله أو لغيره، فيصلي في مكانه الذي هو فيه. والله أعلم. بارك الله فيكم. شيخنا الكريم، بعض المساجد عندما يصلون صلاة الخسوف أو الكسوف، بعد الانتهاء من الصلاة لا يخطب الإمام، فما حكم الخطبة؟ خطبة الكسوف والخسوف، هل لا بد أن يخطب أو لا؟ خطبة الكسوف ليست واجبة لكنها مستحبة. قد خطب النبي عليه الصلاة والسلام. بعض أهل المذاهب كالحنابلة ما يقولون بشرعية الخطبة، لكن الصحيح وهو قول الشافعي وغيره أنها سنة، أنها سنة مستحبة، يخطب الناس ويذكرهم بهذا الحدث؛ لأنها آية. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الناس بهذا الحدث ووعظهم، وأيضاً ذكرهم بأشياء من الأمور التي ينبغي تذكرها. فالخطبة في ذلك مشروعة. لكن هل هي خطبتان أو خطبة واحدة؟ الصحيح أنها خطبة واحدة، وهذا الذي جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، فلم يأت أنه كان يفصل بين الخطبة، أو خطب خطبتين أو كذا، بل الذي جاء أنه خطب خطبة واحدة. فهذا المشروع: يخطب للناس، يذكرهم بالله جل وعلا، ويذكرهم بالآخرة، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. شيخنا الكريم، في آخر سؤال في هذه الحلقة: كثير من الناس ربما لا يعتنون بهذه الصلاة إما جهلا أو غفلة أو غير ذلك، فهل من توجيه في ختام هذه الحلقة؟ حفظكم الله. كما قلنا في بداية الكلام: أن هذه آيات من آيات الله عز وجل، يذكر بها ويخوف الله عز وجل بها عباده. فالقلب الحي يتيقظ، وأيضاً ينتبه لمثل هذه الأمور. وأيضاً كذلك من كان قلبه بعيداً عن الله، إن أراد الله عز وجل به خيراً فيتذكر في مثل هذه الأمور، لأن هذا الحدث يشبه يوم القيامة، يعني يشبه حدثاً فيه تغير في آيات الله عز وجل، وهذا التغير ما يكون إلا يوم القيامة، فهذا يشبهه. فلذا النبي عليه الصلاة والسلام خرج مسرعاً إلى الصلاة. فلذا ينبغي لكل مسلم أن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك أن يحيي قلبه، لأن في هذه الأمور إحياء القلب، فيخرج ويصلي مع الناس، لا يضره أنه مثلاً الصلاة طويلة أو كذا، إن تعب جلس، إن تعب جلس، لأنها صلاة نافلة وليست صلاة فريضة حتى يقوم، إن حس بالتعب يجلس. وأيضاً كما قلنا أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر الناس أن يخرجوا ويصلوا، أن يصلوا إذا رأوا ذلك، فلا ينبغي للمسلم أن لا يبالي بمثل هذه الأمور. بعض الناس تجدهم لا يبالي، وكأنه ليس الخطاب له، ويسمع المساجد: الصلاة جامعة، ولا يجيب ولا يخرج، بل ينام، وكأن هذا الأمر لا يعنيه. وهذا أيها الإخوة الكرام من الغفلة التي تصاب بها القلوب. والذي ينبغي أن الإنسان يجدد إيمانه بمثل هذه الحوادث، يتقرب إلى الله، يدعو الله أن يجعله من أهل جنته ورضوانه، وأن يرضى الله عز وجل عليه. فصلاح الفرد صلاح للمجتمع، وصلاح للأوضاع. فلذا إذا تقربنا إلى الله ورجعنا إلى الله جل وعلا، أصلح الله عز وجل حالنا، وأصلح الله سبحانه وتعالى أمورنا. وكما قال الله عز وجل: ﴿ ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ﴾، ﴿ ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ﴾، يعني أن الله عز وجل يغنيهم بهذه، بالطعام وغيره، يسره لهم، يسره سبحانه وتعالى لهم من حيث لا يشعرون. فلذا فهذه نعمة عظيمة. وقال الله عز وجل: ﴿ ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا ﴾. فلذا ينبغي المسلم أنه يستشعر مثل هذه الأمور، ويتعظ بها، ويتقرب إلى الله، فهي فرصة عظيمة، فرصة عظيمة يحيي بها قلبه، يتعظ قلبه بمثل هذه الأمور. فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا للخير، وأن يصلح قلوبنا، ويصلح أعمالنا، ويصلح أحوالنا، ويصلح بلاد أهل الإسلام. فنسأل الله عز وجل التوفيق والسداد والإعانة والهدى، والحمد لله رب العالمين. آمين، آمين. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. هذا هو الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم والمدرس بدار الحديث بالشحر، مجيباً على أسئلتكم، جزاه الله خيراً وبارك الله فيه وفي علمه. المستمعون الكرام، في ختام هذه الحلقة تقبلوا تحيات محدثكم أبو خليل مصطفى باثغيلي، وإلى لقائنا آخر بإذن الله، في أمان الله، استودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. من أسئلة المستمعين، من أسئلة المستمعين، برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين، يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثغيلي.