أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 74

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 74

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 74، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أنواع الملائكة ومهامهم: فتنة القبر وحملة العرش والكروبيون

يستعرض المقطع أصناف الملائكة التي وكلها الله بأعمال محددة، فيفصل في ملكي فتنة القبر منكر ونكير مستدلاً بحديث أبي هريرة. ويصف عظمة حملة العرش بحديث جابر ويناقش تسمية الكروبيين الواردة في آثار ضعيفة واختلاف العلماء في حقيقتهم.

ملائكة موكلون بالأرحام والبيت المعمور ومجالس الذكر

يذكر المقطع أن الحديث الوارد في تسمية الملائكة لا يصح، ثم يستدل بحديث ابن مسعود على ملك موكل بالنطفة يكتب رزقها وأجلها وعملها وشقاوتها أو سعادتها. كما يوضح أن سبعين ألف ملك يدخلون البيت المعمور يومياً ولا يعودون إليه، وأن ملائكة سياحين يتبعون مجالس الذكر ويجلسون مع أهلها حتى يملأوا ما بينهم وبين السماء.

أعمال الملائكة وأنواع عبادتهم المستمرة

يستعرض المقطع أنواعاً من الملائكة الذين يواظبون على العبادة منذ خلق السماوات والأرض، فمنهم سجود وركوع لا يرفعون رؤوسهم حتى يوم القيامة، ومنهم من ترعد فرائصهم من خشية الله. ويذكر فوائد معرفة أعمال الملائكة كالمحبة لهم، وتعظيم مواطن حضورهم، وزيادة الإيمان بعظمة الخالق.

خاتمة الدرس والإشارة إلى تتمة الفوائد

يختم المتحدث الدرس بالإشارة إلى وجود فوائد متعددة يمكن استقراؤها في المسألة. ويذكر أنه سيذكر أعمالاً أخرى في الدرس القادم إن شاء الله، ثم يكتفي بهذا القدر ويستعين بالله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله محمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مزيداً إلى يوم الدين. أما بعد، فوقفنا عند قول المؤلف رحمه الله في ذكره لأنواع الأعمال التي هيأهم الله عز وجل لها ووكلهم بها، أي الملائكة، فذكر أقساماً كثيرة: منهم الموكل بأداء الوحي، ومنهم الموكل بالقطر، ومنهم الموكل بالنفخ في الصور، ومنهم الموكل بقبض الأرواح، ومنهم الموكل بأعمال العباد وهم الكرام الكاتبون، ومنهم الموكل بحفظ العبد من بين يديه ومن خلفه وهم المعقبات، ومنهم الموكل بالجنة ونعيمها والنار وعذابها، ومنهم الموكل بفتنة القبر. ووقفنا عند ذلك، فقال المؤلف رحمه الله: ومنهم، أي من الملائكة، الموكل بفتنة القبر، وهم منكر ونكير. فهذا جاء فيه حديث أبي هريرة، ويحسنه العلامة الألباني عند الترمذي، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إذا وضع الميت في قبره، أو إذا وضع أحدكم في قبره، أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال للأول: المنكر، ويقال للثاني: النكير، فيسألان العبد الأسئلة المعروفة التي يفتن بها كل ميت في قبره: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟» فهذا الحديث عند الترمذي من حديث أبي هريرة، ويحسنه العلامة الألباني، فهو دليل على ما ذكره المؤلف من أن من الملائكة من هو موكل بفتنة القبر، وهم منكر ونكير. وقال: ومنهم حملة العرش، وهذا في القرآن في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ﴾. وليس معنى حمل هؤلاء الملائكة للعرش أن الله عز وجل محتاج إليهم، بل هم محتاجون إلى الله، والله غني عنهم، بل هم ما أطاقوا حمل هذا العرش إلا بإعانة الله عز وجل لهم وإمداده لهم. وهؤلاء الملائكة حملة العرش خلقهم الله عز وجل بخلق عظيم، كما جاء في حديث جابر عند أبي داود، ويصححه العلامة الألباني، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش، ما بين شحمة أذنيه وعاتقه مسيرة سبعمائة عام»، يعني مسيرة إنسان يمشي سبعمائة عام، أين سيصل لو مشى الإنسان سبعمائة عام من مكان إلى مكان؟ كم سيقطع من المسافات؟ فهذا الملك فقط ما بين أذنيه وعاتقه مسيرة سبعمائة عام. ما أعظم خلق الله عز وجل! ما أعظم خلق الله عز وجل! سبحانه وتعالى. فهذا شيء عن صفة ملك من ملائكة حملة العرش. ثم قال: ومنهم الكروبيون. والكروبيون هذا ورد فيهم حديث لكنه لا يصح، حديث ضعيف، وردت بعض الآثار بذكر هذه التسمية للملائكة عن الصحابة وبعض الصحابة، لكن هذا من أمور الغيب لا تثبت إلا بآية قرآنية أو بحديث نبوي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وبعض أهل العلم على فرضية صحة هذا الحديث اختلفوا في من هم هؤلاء الملائكة الكروبيون، فمنهم من قال إنهم حملة العرش، ومنهم من قال لا، هم من حول العرش، الملائكة الذين حول العرش، ومنهم من قال إنهم ملائكة العذاب، ومنهم من قال إنهم ملائكة يسبحون ويعبدون الله سبحانه وتعالى، ومنهم من قال إنهم سادة الملائكة. وهذا الاختلاف بين أهل العلم يدل على أن ثبوت هذا الحديث فيه نظر، كما حققه بعض علماء الحديث، فالحديث في هذا لا يصح، فلا تثبت هذه التسمية للملائكة، والله تعالى أعلم. وقال: ومنهم الموكل بالنطفة في الأرحام من تخليقها وكتابة ما يراد بها. وهذا يستدل عليه بحديث ابن مسعود المعروف لديكم في الأربعين النووية، وفي الصحيح، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يجمع أحدكم خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك، فيؤمر بأربع كلمات: يكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد». فهذا كذلك يستدل به على ما ذكره: الموكل بالنطفة في الأرحام من تخليقها، ومن كذلك كتابة ما يراد بها، وذلك في قوله: «يؤمر بأربع كلمات: يكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد». وقال: ومنهم ملائكة يدخلون البيت المعمور، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه آخر ما عليهم. والبيت المعمور هذا ثبت به الحديث، وهو في الصحيح، وهو حديث مالك بن صعصعة عند بعض أهل السنن، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في قصة المعراج: «فرفع لي البيت المعمور»، هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فرفع لي البيت المعمور، فسألت جبريل، فقال: هذا البيت المعمور، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم». أي كل يوم سبعون ألف ملك، هذا يدل على كثرة الملائكة، في اليوم الثاني يأتي ملائكة آخرون غير الملائكة في اليوم الذي قبله، يعني في هذا اليوم سبعون ألف ملك، في اليوم الذي بعده سبعون ألف ملك، وهكذا إلى أن تقوم الساعة. فيدخل هؤلاء الملائكة إلى هذا البيت، ويصلون لله سبحانه وتعالى، ويعبدون الله عز وجل، وما يعلم جنود ربك إلا هو. وسمي بالبيت المعمور لعمارته بهؤلاء الملائكة العابدون الراكعون الساجدون لله سبحانه وتعالى، فسمي بالبيت المعمور. وقد ورد ذكر هذا البيت في القرآن، أين نجد هذا في القرآن؟ من يقول أنا؟ أين حفاظ القرآن؟ نعم، نعم: ﴿ وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ * وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ﴾، والبيت المعمور، فأقسم الله سبحانه وتعالى به في أول هذه السورة. قال رحمه الله: ومنهم ملائكة سياحون يتبعون مجالس الذكر. وهذه فضيلة لكم معاشر طلبة العلم، أنتم في هذه المجالس والملائكة الأطهار يجلسون معكم، ويحبون هذه المجالس لأنها مجالس طيبة، مجالس مباركة، مجالس فيها من الرحمة وفيها من السكينة. فالملائكة تتبع هذه المجالس، يتنادون فيما بينهم، فإذا سمعوا في مجلس علم تداعوا فيما بينهم: «هلموا إلى حاجتكم». ودليل ذلك ما جاء أيضاً في صحيح مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «إن لله تبارك وتعالى ملائكة سياحين، أو قال: سيارة، فضلاً». ومعنى «فضلاً» يعني غير الملائكة الكتبة، وهم يزيدون عليهم، ليس هم الملائكة الكتبة، هؤلاء ملائكة آخرون فضلاً، قال: «يتبعون مجالس الذكر، فإذا وجدوا مجلساً فيه ذكر قعدوا معهم، وصف بعضهم بعضاً بأجنحتها حتى يملأوا ما بينهم وبين السماء». لا إله إلا الله، يجلسون، والملائكة أولو أجنحة، فكل واحد كما جاء في هذا الحديث يصف بجناحه مع جناح الآخر، وهكذا في صعود حتى يملأ ما بين السماء والأرض. لا إله إلا الله، انظروا إلى فضل هذه المجالس، يزدحمون عليها، والآن نحن معاشر بني آدم ننفر منها ونزهد فيها، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فهذا أيضاً من أعمال الملائكة، من أعمال الملائكة. وقال: ومنهم ملائكة، ومنهم صفوف قيام لا يفترون، ومنهم ركع، ومنهم ركع وسجد لا يرفعون. سبحان الله، هذا ورد به حديث، هذا الحديث عن رجل صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره، وقال: إن إسناده لا بأس به. إن إسناده لا بأس به. ونص هذا الحديث عن رجل ممن صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن لله تعالى ملائكة ترعد فرائصهم من خيفته، ترعد فرائصهم من خيفته»، أي من خشية الله عز وجل، من شدة خوفهم من الله سبحانه وتعالى، «ما منهم ملك تقطر منه دمعة من عينه إلا وقعت على ملك يصلي، ثم قال: وإن منهم ملائكة سجداً منذ خلق الله السماوات والأرض لم يرفعوا رؤوسهم، ولا يرفعونها إلى قيام الساعة»، يعني منذ خلق الله عز وجل السماوات والأرض وهم ساجدون إلى أن تقوم الساعة، وهم على هذه الحال وعلى هذه الهيئة، «ثم قال: وإن منهم ملائكة ركوعاً لم يرفعوا رؤوسهم منذ خلق الله السماوات والأرض، ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، أولئك سجداً وهؤلاء ركعاً، قال: فإذا رفعوا رؤوسهم، أي يوم القيامة، نظروا إلى وجه الله، قالوا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، سبحانك ما عبدناك حق عبادتك». رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة، وذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره، وقال: إن إسناده لا بأس به. فهذا الذي أراد المؤلف، كأنه أراد الإشارة إلى هذا الحديث، وقد ذكر هذا الحديث في معارج القبول، ذكر المؤلف هذا الحديث في كتابه معارج القبول. وقال: ومنهم غير من ذكر، وما يعلم جنود ربك إلا هو، وما هي إلا ذكرى للبشر. نعم، فالمؤلف لم يستوعب ما جاء في أعمال، وكذلك أصناف الملائكة الذين هيأهم الله ووكلهم بالأعمال المختلفة، الأعمال المختلفة. ولذلك فهناك أيضاً من الملائكة من هو يعني يعمل أعمالاً أخرى غير ما ذكر المؤلف، غير ما ذكر المؤلف، حتى أن ابن القيم رحمه الله تعالى ذكر أنه ما من شيء في السماوات والأرض إلا وقد وكل الله عز وجل بتدبيره ملكاً من الملائكة، وقد اتفق المفسرون أن قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ﴾، أنهم الملائكة يدبرون الأمر بأمر الله سبحانه وتعالى لهم. ولعلنا وتتم للفائدة في الدرس القادم نذكر كذلك بعض الأعمال الأخرى للملائكة التي لم يذكرها المؤلف، وفي ذلك فوائد عدة. معرفة أعمال الملائكة فيه فوائد عدة، من هذه الفوائد: أولاً، محبة هؤلاء الملائكة، إذ أنهم يعتنون بنا، وهكذا يعملون كثيراً من الأعمال من أجلنا. وهكذا من فوائد معرفة أعمال الملائكة أن نعظم ما يحضره الملائكة من أماكن ومن مواقع كالمساجد والصلاة ونحو ذلك مما ذكر أو لم يذكر، فهذا أيضاً من فوائد معرفة أعمال الملائكة. ومن ذلك زيادة الإيمان، إذ أن معرفة هذا الخلق العظيم يدل على عظمة الخالق، يدل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى. هناك فوائد عدة، فلا بأس من الاستقراء في هذه المسألة، وذكر كذلك بعض الأعمال الأخرى، لعل الله يسر في الدرس القادم لذكرها. نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.