الدرس في قصة آدم عليه السلام 3، آدم عليه السلام والأكل من الشجرة . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
أسكن الله آدم وحواء الجنة مع قيود منها تجنب إبليس وعدم الاقتراب من شجرة معينة. حاول إبليس إغواء آدم باستخدام الحيلة والخديعة.
وسوس إبليس لآدم وحواء لتناول طعام الشجرة المحرمة، وكانت هذه بداية لحرب الشيطان مع ذرية آدم. بين الفرق بين استجابة آدم للتوبة واستكبار إبليس.
تناول آراء العلماء حول الشجرة التي أكل منها آدم، ولم يرد نص صريح في القرآن يحدد نوعها. تطرق إلى دور حواء في إقناع آدم بالأكل من الشجرة.
تم الحديث عن نزول آدم عليه السلام، وسيتم التطرق إلى وقائع أخرى عنه في درس قادم. ختم الدرس بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فلازلنا في هذا المقام، إخواني في الله، في ذكر قصة آدم عليه السلام. وأشهدنا في الدرس الأول ما يتعلق بمراحل خلقته، وكيف أن الله عز وجل كرمه، فخلقه بيده، فكان من أجمل المخلوقات على الإطلاق. ثم كان في الدرس الثاني إشارة إلى ما يتعلق بقصة إبليس وحواء. أما إبليس، فلما أمر الله عز وجل الملائكة بالسجود، وهو ممن دخلهم الخطاب الخاص، امتنع عن السجود لآدم، فنال بذلك أن يغضب الله عليه، فأخرج من الجنة، ﴿فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين﴾. إلا أنه أمهل وطلب من ربه الإمهال، ﴿فأنظرني إلى يوم يبعثون﴾. إلا أنه طلب أن يخلد إلى يوم البعث، أي ما يريد أن يذوق الموت. فأعطاه الله عز وجل شيئًا من ذلكم، وهو أن يطيل في عمره، لكن إلى النفخة الأولى، إلى يوم الوقت المعلوم. فإذا قامت النفخة الأولى، فإنه سيذوق الموت، كحال بقية الخلق والكائنات. ثم ذكرنا كيف أن الله عز وجل أعطى لإبليس من المزايا، ومن الأشياء التي بها تكون عداوته لآدم. فأعطاه الله عز وجل أمر الاختفاء، فإنه يرانا من حيث لا نراه، وهكذا القدرة على التسلل إلى الأبدان والأجساد، فيوسوس في القلوب والصدور والألباب، ويجري من آدم مجرى الدم. وذكرنا أن الشيطان ليس لوحده، بل إن الله عز وجل جعل له ذرية، ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا﴾. فأشهد أن هذا ما يتعلق بإبليس قد مضى معنا. ثم أشرنا إلى ما يتعلق بحواء، وسميت حواء، حواء كما قال أهل اللغة، أي أنها بمعنى الأم لكل حي. وكيف أن آدم عليه السلام أراد مخلوقًا يستأنس به، فإذا بحواء. وقلنا أن حواء إنما خلقت من آدم، من نص القرآن، ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها﴾، من نفس واحدة أي آدم، وخلق منها زوجها أي حواء. فحواء خلقت من آدم، ولهذا تجد العلاقة بين الذكر والأنثى، لأن أصلهما واحد. وذكر كثير من العلماء، وهو جمهور العلماء، على أن حواء خلقت من ضلع آدم، لما جاء من الآثار، واستدلوا بما جاء في الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: «استوصوا بالنساء خيرا، فإنها خلقت من ضلع»، وفي رواية: «وإن أعوج ما في الضلع أعلى». وجاءت آثار على هذا المقام. وقد أشرنا إلى ذلكم في درس ماضي، ومع ما كان وما يكون من خلق حواء، لكنها لن تكون أجمل من آدم، فإن آدم عليه السلام بلغ من الجمال والجلال والبهاء ما ليس له نظير، لأن الله خلقه بيده. الشاهد أن الله عز وجل بعد أن خلق آدم وحواء أسكنهم الجنة، ﴿أسكن أنت وزوجك الجنة وكل منها رغدا حيث شئتما﴾. مكن الله لهم الجنة أن يعيشوا فيها. وقع خلاف، لا أذكره، أي ما الجنة المقصودة بها، هل هي جنة الجنة المعروفة المعهودة أم جنة أخرى؟ وقع الخلاف بين أهل الإسلام، بين في الصدر الأول، بين الفرق الإسلامية، على طول نزاع. وأولفت مصنفات وكتب حول ما حقيقة هذه الجنة، هل هي نفسها الجنة التي يصب إليها أهل الإيمان والإسلام أم أنها جنة أخرى؟ على أقوال، لكن الظاهر، والله تعالى أعلم، وهذا مذهب جماهير العلماء، ومن أقوال أئمة الحديث، على أنها الجنة المعهودة المعروفة. بدليل أن موسى عليه السلام لما حاج آدم - وذا سيأتي معنا بإذن الله في قصة موسى - لما حاج آدم، قال: «أنت آدم، أنت الذي أخرجتنا من الجنة». أخرجتنا من الجنة. فالكلام كان في لوم آدم على أنه أخرجنا من الجنة التي أسكنه الله. فالشاهد أن الجنة هي الجنة المعلومة التي أوجدها الله عز وجل لعباده الصالحين. أسكن الله عز وجل آدم وحواء الجنة، لكن بقيد أو بقيود، من هذه القيود أن يحذروا من عداوة إبليس، ﴿إن هذا عدو لك ولزوجك﴾. فحذر الله عز وجل آدم من خطورة إبليس، وأنه عدو. ومعنى العدو هو الذي لا يرجو لك خير، الذي لا يرجو لك خير. والتنبيه الثاني: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾، هناك شجرة أعلمهم الله عز وجل وعينها لآدم وحواء بأنها لا تقرب، فلا تؤكل. وعلى هذا عيشوا. فعاشوا، الله أعلم بالمدة التي عاشوا فيها، إلى أن جاء إبليس، وهو لا يكل ولا يمل. وغد ذكرنا في الدرس الماضي، على أن أعظم هم حمله إبليس في نفسه وعلى عاتقه هو الإضرار ببني آدم، نكاية لما فعل به. فحرص على أنه يضر بآدم، فاستخدم طريق الخديعة والحيلة. فجاء إلى آدم عليه السلام وأخبره بأنه: «بأني قبلك قد خلقت، وأنا عشت في هذا المكان». وهناك أمر ينبغي أن تعلمه، وهو ما يتعلق بهذه الشجرة. فقال بأن الله عز وجل ما نهاكما عن هذه الشجرة إلا أن تكون ملكين أو تكون من الخالدين. يا آدم، هذه الشجرة فيها سر، سرها أنك إن أكلت منها ستكون خالد مخلد. ولهذا جاء في آية أخرى: ﴿هل أدلك على شجرة الخلد﴾. هذه الشجرة تكون فيها خالد مخلد، أو تكون ملكين. إذا أكلت من هذه الشجرة ستكون من الملائكة، أنت وزوجك من الملائكة. مع أن آدم عليه السلام لو تفكر في هذه المسألة، وهذه العروضات من إبليس أخزاه الله، لعلم أنه كذب فيها. لأن من أخبره أن آدم سيبيد ويفنى، الله أسكنه الأرض، الله أعلم متى لبث فيها، قد يكون خالد فيها. لكن أوهما أنه سيفنى. وقول: أو تكون ملكين، وما الذي يريد آدم عليه السلام أن يصل إلى درجة الملائكة؟ أيهما خير، آدم أم الملائكة؟ لا شك أن آدم أفضل، بدليل أن الله أسجد الملائكة لآدم، الملائكة هم هم سجدوا، سجدوا لآدم، لماذا؟ لشرفه وعلوه مقداره. فعلى ما آدم أراد أن يصل؟ لكن كما قال العلماء: وفي ذلك نعلم على أن قصة آدم، وما فعله الشيطان معه، هي في الحقيقة حرب الشيطان مع ذرية آدم، من أعظم ما يفعله الشيطان معنا. فتح باب الأمان والأمنيات، يفتح لنا الأمان والأمنيات، وفتح الآمال والتسويفات، حتى يأتينا الموت فجأة، ويأتينا الحساب بغته. وأيضا كذلك من فعل الشيطان مع بني آدم، البخل والإمساك والإقتار، وعدم الإنفاق، وخوف الفقر. ولهذا قال الله: «الشيطان يعيدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء». هنا يدور على هاتين المسألتين. وهذا الذي فعله مع آدم: «أنك ما نهاكم ربكم عن هذه الشجرة إلا أن تكون ملكين أو تكون من الخالدين». وقد كذب في هذا، وكذب في ذاك. الشاهد أن آدم عليه السلام أرعى لهذا الوسواس الذي وسوس له الشيطان، فأكل من الشجرة، كما قال ربنا عز وجل: ﴿فلما ذاقا الشجرة﴾، ذاق أي أكل من هذه الشجرة التي عينها لهما ربنا سبحانه وتعالى. فلما أكل من هذه الشجرة، ﴿بدت لهما سوآتهما﴾، بدت العورات، وسقط عنهم الثياب التي كانت عليهم. لما أكلوا سقطت الثياب، وأخذوا يخصفان عليهما من ورق الجنة، يأخذون من شجر الجنة من أوراقها ما يسترون بها العورة. وفيها إشارة إلى أن الفطرة الفطرة الموجودة في الإنسان السوي، ليس المنحرف أو الشاذ، أنها تدعو إلى ستر عورته. فسرعان ما أسرع آدم وحواء إلى سحب أوراق ونزع أوراق الشجر من الجنة، وأخذوا يغطون بها أنفسهم، حتى لا تظهر منها العورات. وكان بهذا قد وقع في المخالفة التي استحق بها أن الله عز وجل يعاقبهم بمعاقبة سيأتي ذكرها. أشهد إخواني في الله أن هذا الذي صار، إلا أن الله عز وجل أعطى لآدم فرصة، كما قال سبحانه: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه﴾. والفرق بين آدم وبين إبليس، أن الكل وقع في مخالفة. إبليس وقع في مخالفة، إذ أنه ترك السجود الذي أمره ربه. وآدم عليه السلام وقع في مخالفة، كما قال ربنا: ﴿فعصى آدم ربه فغوى﴾. ومخالفة آدم عليه السلام حين أكل من الشجرة التي نهاه ربنا عنها. لكن الفرق بينهما، أن الشيطان لما وقع في المخالفة أعرض واستكبر. أما آدم عليه السلام لما وقع في المخالفة تاب واستغفر، تاب واستغفر. ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات فتأب عليه﴾. وما هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه؟ فكانت فيه توبته. قال العلماء: ما جاء في آية أخرى، قال ربنا: ﴿ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾. هذه الكلمات التي ذللت على لسان آدم عليه السلام، فأخذوا ينطقون بها، ربنا ظلمنا أنفسنا، فاغفر لنا، فإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. حينها جاءت التوبة. لكن كان على هذا أن الله عز وجل أمرهم بالنزول من الجنة. هنا مسائل، إخواني في الله، أحب أن أشير عليها أو أشير إليها، متعلقة بما وقع لآدم عليه السلام. المسألة الأولى، وهي إشكالات تقدح في الأذهان عند سماع قصة آدم عليه السلام، من هذه الحيثية. السؤال أو الإشكال: كيف استطاع الشيطان أن يوسوس لآدم، ما عنه قد أخرج منها؟ لأن كما قلنا لما أمر الله عز وجل الملائكة للسجود لآدم، أول ما خلقه الله سجدوا إلا إبليس رفضًا، أخرج من الجنة. ثم بعد ذلك أمر الله آدم أن يستقر وأن يسكن في الجنة، ويأكل منها رغدًا. طب متى جاءت الوسوسة؟ جاءت بعد فترة. وكيف استطاع الشيطان أن يوسوس لآدم؟ هنا نعم جاءت كثير من الآراء، ومن الأقوال، ومن الذي يؤثر عن بعض الناس، وإن كان من أهل العلم، من أهل التاريخ، من يذكرها، لكن من غير أسانيد، أن ذلك كان عن طريق أن الشيطان استطاع أن يدخل إلى الجنة عن طريق بعض الحيوانات، تصريحًا بالحية، أن الحية تعاونت مع الشيطان، أنه طلب منها أن تدخله إلى داخل الجنة، فركبها على قول، وقيل أنها فتحت فمها فدخل إلى جوفها، ثم أغلقت، ثم دخلت إلى الداخل، ثم ماذا؟ أدخلته الجنة. قيل هذا. أكثر من أقوى العلماء يتداول على أن الحية متورطة في مسألة إشارة إدخال إبليس إلى الجنة. لكن كما قلنا: هذه من الإسرائيليات، وما عندنا شيء يدل على ذلك. لهذا نقول: أن شيطان وسوس، وسوس قد استطاع، لأن كما قلنا: الشيطان قد علم أن بني آدم عبارة عن تجاويف، عقله مجوف، صدره مجوف، فهو التجويف ليس بصم، ليس بصم. فلعل الشيطان استطاع أن يدخل داخل من غير دخول جسدي، وإنما روحاني، يدخل في وسوس لآدم أن يأكل، ففعل فعلته. فهذا أقل ما يقال، والله تعالى أعلم. المسألة الثانية من المسائل: ما هذه الشجرة التي أكل منها آدم؟ ما هذه الشجرة التي أكل منها آدم عليه السلام؟ أقول: العلماء نعم، بعض العلماء أحاول أن يشير إلى شجرة معينة. قيل: أن شجرة التفاحة، وقيل غيرها. وذكر ذلك ابن كثير رحمه الله. والقول الصواب ما ذكره ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره، بأنه ليس عندنا يعني لم يأتي بالكتاب الله جل وعلا نص صحيح صريح في تعيين هذه الشجرة. الله أعلم بها. فلا نخوض ماذا في بيانها. ولهذا قال في تفسيره: قال: «ولا نعلم، ولا علم عندنا بأي شجرة كانت على التعيين، فإن الله لم يضع لعباده دليلا على ذلك». لكن مما نحب أن نذكره في هذا المقام: مسألة في أهل الكتاب، من اليهود والنصارى، عندهم أن هذه الشجرة معروفة. ما هذه الشجرة؟ قالوا: إنها شجرة المعرفة. شجرة المعرفة. هذه الشجرة التي حرمها الله على آدم ألا تأكل منها، لا تأكل منها. يعني يعتقدون اليهود والنصارى أن الإنسان بهذه بشجرة المعرفة، وأنه ستزيد معارفه، أنه سيدخل في أشياء ما ينبغي أن يدخل فيها، وهي من خصوصيات الرب، ما ينبغي أن يدخل بها. الاكتشافات والاختراعات، ويناطح الرب في أرضه وسمائه. فقال: يقول اليهود والنصارى: بأن هذه الشجرة هي شجرة المعرفة، ما ينبغي أن تأكل، فأكلها آدم، فغضب الله عليه. ولهذا سارت الأحقاب. ومن درس في التاريخ القديم، وخاصة في تاريخ الكنيسة النصرانية، كان هناك حرب عظيمة بين الكنيسة وبين العلماء، ليس علماء الشرع، لا علماء الدنيا. كانت الكنيسة تحارب كل من تعرفه أنه قد دخل في علم العلوم الماديات. فكان يحاربون علم الفلك، وعلم البحار، وعلم الجيولوجيا، يحاربونه، لأنك تدخل في أمور، هذه تتعلق بالرب، أنت ما لك علاقة بها. ومن ثم جاءت ردة فعل، أنظر لجهل اليهود والنصارى، عندما حاربوا العلم والمعرفة، حاربوها. وقاموا المحاكم والإعدامات على علماء المادة، على هذه. حركة الجاهلية نشأت ردة فعل، وهي الحركة العلمانية. فجاءت العلمانية كردة فعل على حركة الكنيسة، وأبطلت العلمانية مبدأ: ماذا؟ الدين. فالكنيسة هدمت مبدأ المعرفة، وجاءت العلمانية وهدمت مبدأ الدين والتدين. كل ذلك رد فعل عكسي، وكل ذلك خاطئ، من تفسيرهم بأن الشجرة التي أكل منها آدم هي شجرة المعرفة التي منعه الله منها. وهذا كذب، وهذا زور. مسألة أخيرة، إخواني في الله، وهي: هل في قضية أكل آدم من الشجرة، هل لحواء فيها تدخل؟ هل حواء أثرت على آدم في أكله من الشجرة؟ نعم، الأدلة تدل على أن حواء كان لها ضلع في هذا الباب، كان لها ضلع في هذا الباب. فالذي يذكره جماعة من العلماء: على أن الشيطان استطاع أول من استطاع على إقناعه حواء، زين لها ما يتعلق بأمر الشجرة. ثم استطاعت حواء بممارسات من عندها، أنها تغري آدم لأن يأكل من الشجرة، فأكل منها. فكان ذلك عن طريق حواء. واستدل العلماء على ذلك، بما ثبت في صحيح مسلم، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال عليه الصلاة والسلام: «لو لا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر». يعني الشراح الحديث، كالإمام النووي، والحافظ ابن حجر، وغيرهم، واحد، عندما تطرق لهذا الحديث، أشار إلى هذه القضية، قضية أكل آدم من الشجرة، إنما كان من تزين حواء. ويذكرون هذا. والمقصود هنا بأن حواء خانت زوجها، ليس الخيانة بفعل فاحشة، لا. الخيانة المقصود بها أنها زينت. أن المرأة بمعنى العام، أن الأنثى تخون زوجها، هنا الخيانة بمعنى أن المرأة تزين للزوج ما لا يريده، ما لا يريده. هذا نوع يسمى نوع خيانة. هذا المقصود بهذا الحديث: «لو لحواء لم تخن أنثى زوجها الدهر». فما من مرأة إلا وهي تخون زوجها، لكن المقصود بالخيانة، كما قال الشراح، هي ما صار من حواء لآدم، وهو أن الزوج أو أن الرجل يقنع بفعل أمر، وهو لا يريده. آدم ما كان يريد أكل شجرة، لكن عن طريق حواء أغرته، ففعل هذا الذي ما أراده. ومما يدلل به أيضا على أن حواء كان لها السبب في هذا، ما سيأتي معنا في حادثة قريبة، ستأتي معنا في قصة آدم عليه السلام، أن عندما جاءت حواء إلى آدم، قالها آدم عليه السلام: «إليك عني، فإنما أوتيت من قبلك». فيجعل سبب ما هو فيه كان من ماذا؟ من فعلها، ومن أمرها. فالشاهد إخواني في الله، هذا ما يتعلق بقصة آدم، وأكله من الشجرة. ثم بعد ذلك أمر الله عز وجل الكل بأن يخرج، ﴿قل نهبطوا منها جميعا﴾. أمر الله عز وجل بالهبوط إلى الأرض. وكان هذا أول هبوط للإنس والجن. آدم هو أصل البشر، والشيطان هو أصل الجن. فكان هذا أول نزول للبشر، وللجن، على سطح الأرض، كما قال بذلك جماعة من أهل العلم. وبعد هذا النزول، وقعت وقائع لآدم عليه السلام، نرجي الحديث عنها بإذن الله في درس قادم. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. شكرًا للمشاهدة.