الدرس في كتاب النكاح 24، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
افتتح المتحدث الجلسة بالترحيب بالحضور والاستعانة بالله، مشيراً إلى وجود امرأة وإعلانه عن نيته كتابة ترجمة لنانسي قنقر إن شاء الله.
شرح مفهوم تفويض البضع وهو تزويج البكر بلا مهر أو إذن الولي بذلك، وبيّن أن الجمهور يصححونه مع وجوب مهر المثل مستدلين بالآية وأثر ابن مسعود، بينما يرى المالكية وابن تيمية والشيخ السعدي بطلان النكاح إذا نُفي المهر صراحة.
بيّن أن السكوت عن المهر في العقد يوجب مهر المثل، وأن تفويض البضع باطل لانتفاء المهر بينما يصح تفويض المهر لأحد الزوجين أو أجنبي، وإذا سما المفوض مهراً وسكت الزوج ثم وقع طلاق أو موت وجب مهر المثل لعدم رضا الزوج الصريح.
فصل في كيفية فرض الحاكم لمهر المثل عند السكوت عنه، موضحاً خلاف الفقهاء: فالمشهور عند الحنابلة النظر إلى مهر القريبات من الجهتين، ومالك يقدر بصفات المرأة، والشافعي ينظر إلى نسائها من جهة الأب مع مراعاة الصفات، ورواية عن أحمد تجمع بين النسبين والصفات.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل: يصح تفويض البضع بأن يزوج الرجل ابنته المجبرة، أو تأذن المرأة لوليها أن يزوجها بلا مهر. هذا يسمونه تفويض البضع، والتفويض في اللغة هو الإهمال، فالمراد أنه كأن المهر أهمل. وهذا التفويض نوعان: تفويض بضع، وتفويض مهر. فهذا التفويض الأول -تفويض البضع- هو ما ذكره المؤلف: أن يزوج الرجل ابنته المجبرة بلا مهر، أو تأذن امرأة لوليها أن يزوجها بلا مهر. وإنما قالوا ذلك لأجل حديث: «أترضين ببضعك بنعليني؟» قالت: نعم. أو تأذن امرأة لوليها أن يزوجها بلا مهر، فيكون المهر منفيًا. فهذا يقول: أي صح، فيكون لها مهر نسائها إذا لم يذكر مهرًا، أو زوجها بلا مهر، فيكون لها مهر نسائها. وهذا مذهب جمهور الفقهاء. واستدلوا بقول الله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾. فقوله: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾، فمعنى مفهوم الآية أنه إذا لم يفرضوا لهن فريضة، فيكون بمهر نسائها. وقد ثبت عن عبد الله بن مسعود بإسناد صحيح أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقًا، ولم يدخل بها حتى مات، فقال: «لها مثل صداق نسائها، لا وكس ولا شطط، عليها العدة ولها الميراث». فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قد قضى النبي ﷺ في امرأة منا يقال لها بروع بنت واشق بمثل ما قضيت به. فقالوا: هذا يدل على صحة تفويض البضع، فتكون لها مهر نسائها. وهناك قول في مذهب أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وكذلك من المعاصرين الشيخ السعدي، والتيمية، أنه لا يصح النكاح إلا بمهر، وهو أيضًا قول المالكية: لا يصح النكاح إلا بمهر. والمهر إما أن يكون مسمى، فيجب المسمى؛ إن كان مسمى فيجب، إن سمى مثلا قال: أعطيها مليونًا، فيكون المهر مليونًا. وإما أن يكون مسكوتًا عنه، فيجب مهر المثل؛ إذا لم يذكر كم مهرها تعطى مهر المثل. وأما إذا نفى المهر، أنه قال: لا أعطيك مهرًا، فهذا نكاح غير صحيح؛ لو قال مثلا: ما سأعطيك مهرًا. أما إذا سكت عن المهر ولم يذكر المهر، فإنها تعطى مهر نسائها. وفسر بعض العلماء قوله جل وعلا: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾، فقوله: ﴿مَا فَرَضْنَا﴾ أي: ما فرضنا عليهن من المهر، ما فرضنا من المهور. وقال جل وعلا: ﴿أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾، يعني: جعل المال لأجل الزواج، وإلا فليس الإنسان يعني يكون غير مسافح إلا إذا استخدم ماله في هذا النكاح. وقال النبي ﷺ لذلك أراد أن يتزوج الواهبة: «التمس ولو خاتمًا من حديد». وقد ذكرنا هذه المسألة على أن المهر يعتبر شرطًا من شروط النكاح. وأما الأدلة التي استدل بها الجمهور، فهي ليس فيها أن المهر منفي، وإنما مسكوت عنه، فلذلك الآن تفويض البضع يعتبر باطلًا لا يجوز، ويعتبر العقد باطلًا، فتفويض البضع باطل. ومن ذلك أن النبي ﷺ أبطل النكاح بالشغار: «لا شغار في الإسلام» لعدم المهر. قال: وتفويض المهر بأن يزوجها على ما يشاء أحدهما وأجنبي. هذا النوع الثاني الذي هو التفويض، وهو تفويض المهر. فذكر قال: أن يقول: أتزوجك مثلا. التفويض المهر بأن يزوجها على ما يشاء أحدهما، يعني إما الولي وإما المرأة، أو أجنبي، يقول: أتزوجك أو أتزوج وليتك على ما يقوله فلان، السعر الذي يطرحه فلان، أنا موافق، فهذا يسمى تفويض المهر. أو يقال: لا، مثلا يقول لها: أتزوجك بما شئت من المهر، اطلبي أي شيء وسأعطيك إياه. فهل هذا يصح؟ يصح. أو تفويضه إلى أجنبي كما ذكرنا، فهذا يسمى تفويض المهر. فهذا النكاح يكون صحيحًا، ويجب؛ فإن أهمل ذلك فيجب مهر المثل. أنا مثلا: قال لها أو قال لوليها: المهر الذي تريده اطلبيه، فقال مثلا: أريد ثلاثة ملايين، فأحمله حتى مثلا مات أو طلق. كم الآن يعطى؟ الآن هو ما قال أنه موافق، ما قال أنه موافق على الثلاثة الملايين، لكن سكت وأحمل الموضوع. فهنا كم سيعطيها؟ يعطيها مهر المثل إذا مات هو أو ماتت، أو حصل طلاق أو غيره. أو مثلا جاءوا قالوا: هاتها مهرها، فهنا يدفع مهر المثل. لو قال مثلا: أنا ما أنا موافق على هذا المهر، مهر كبير جدا طلبته وكذا، يدفع مهر المثل لأنه موافق على هذا الشرط. لكن إذا وافق قال: خلاص، هذا أنا موافق عليه، هذا هنا لابد يكون مثل الشرط، لابد يدفع هذا المبلغ. لكن إذا سكت، وأمر التفويض ليس معناه أن ماله يهمل الكلام، ثم بعد ذلك يأتون يختلفون. فهنا إذا طالبه يقول: أنا ما وافقتكم على هذا، ولا قلت أنني موافق على هذا المهر. قال: ولها مهر المثل بالعقد، ويفرضه الحاكم بقدره. أنا الحاكم هنا القاضي يقدر مهرها بالنظر إلى نسائها، أنا يعطيها هنا مهر المثل. ومهر نسائها معنى مهر قريباتها. لكن هنا يقول: معنى ينظر إلى مهر نسائها القاضي الحاكم فيقدره على ذلك. لكن المشهور حتى عند الحنابلة أن مهر نسائها هو مهر قريباتها من أبيها وأمها، كأخواتها، قريباتها من الأب أو من الأم، أو الأم نفسها، أو العم، أو الخال، أو الأخت. فمعنى كم يعطى فيعطى مثلها على حسب المرأة، يعني إذا كانت عاقلة وبكرًا وكذا. وهناك مذهب مالك: قال يقدر لها المهر باعتبار ما فيها من الصفات، بقطع النظر عن نسائها. أنا قد تكون المرأة امرأة جميلة ذات دين وكذا، هذا قد يعطيها أكثر، بخلاف مثلا امرأة ليست جميلة وليست ذات دين وليست ذات حسب، فقد يعطيها أقل. فلهذا يقول: يقدره بحسب هذه الأمور، حسب جمالها، بحسب كذا، يقدر هذا القاضي يقدر بحسب ما فيها من الصفات. وأما الشافعي، رحمه الله، قال في المسألة: إنه يقدر لها المهر بالنظر إلى نسائها من جهة أبيها لا من جهة أمها. أنا ينظر إلى أقاربها من جهة أبيها: أخواتها، عماتها، بنات عمها، وهكذا بنات أخيها، ثم ينظر من يساويها في صفاتها: جمالًا ومالًا وأدبا. هذا قول الشافعي. ورواية عن أحمد أنه ينظر إلى النسبين معًا: ينظر إلى نسائها من جهة الأب، وينظر أيضًا إلى الصفات، صفات من صفات نسائها أيضًا، هل تشبههن، فيقدرها القاضي، يقدر هذه الأمور القاضية أو الحاكم. لكن هذا يحتاج إلى كشف وجه، كشف حال. فالأول أنه يقدر بمهر نساء أقاربها، ولا داعي للنظر في الصفات، يجب أن يكون لها مهر نسائها من عصبتها من طريق الأب، هكذا عند الشافعي، مع اعتبار الصفات الثابتة في المرأة من مال وجمال وأدب وعقل وبكارة وغير ذلك. هلا ونستعين، ها هلا ونستعين بالمرأة بالمرأة، ها ممكن خيب إن شاء الله نكتب لها ترجمة نانسي قنقر