الدرس في شرح كتاب القواعد الأربع 4، الدرس الرابع:من(القاعدة الأولى:أن تعلم أن الكفار الذين قاتلهم رسول الله ... ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الدرس بشرح القاعدة الأولى لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب حول إقرار الكفار بتوحيد الربوبية وعدم اكتفائهم به، مشيراً إلى أن هذا الإقرار لم يدخلهم الإسلام.
يشرح الدرس أهمية توحيد الألوهية بجانب توحيد الربوبية، مشدداً على أن إقرار المشركين بتوحيد الربوبية لم يكفي لدخولهم الإسلام، وأن توحيد الله في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته ضروري.
يُناقش الدرس العلاقة بين أقسام التوحيد الثلاثة، موضحاً أنها متلازمة وأن الخلل في واحد منها يؤثر على البقية، وأن توحيد الربوبية والأسماء والصفات يستلزم توحيد الألوهية.
يختتم الدرس بالتحذير من سوء النية وفهم الأمور بشكل خاطئ، مشيراً إلى أن الله تعالى أعلم بالمراد، ويُظهر وعياً بالنية السيئة ورغبة في الفهم الصحيح.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. الحمد لله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: «قال القاعدة الأولى: أن تعلم أن الكفار الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرون بأن الله تعالى هو الخالق الرازق المدبر، وأن ذلك لم يدخلهم في الإسلام». والدليل قوله تعالى: ﴿قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون﴾. أورد رحمه الله تعالى هذه القاعدة، وهي أول القواعد الأربع، وكلها كما ذكر رحمه الله ذكرها الله جل وعلا في كتابه، فهي مستنبطة من كتاب الله. وهكذا كذلك من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم من باب أولى؛ لأن السنة مفسرة ومبينة للقرآن. وأراد رحمه الله تعالى بيان أمر عظيم من أمور العقيدة وأسسها. ولهذا قدم هذه القاعدة، وهي تعتبر من أهم القواعد؛ لأن المقصود أنه لا فرق بين الشرك الأولين والآخرين، بل شرك المتأخرين أشد من شرك الأولين. وهذه من أعظم شبه عباد القبور ومن سلك مسلكهم وطريقتهم، وهم يزعمون أنهم يؤمنون بالله، وأن الله هو الخالق والرازق والمدبر. فكيف يمكن أن يكون عندهم شرك أو يوصفون بشرك؟ وما علموا أن بعض المشركين كان عندهم إقرار بمعاني الربوبية، وهؤلاء قاتلهم النبي عليه الصلاة والسلام. فإذا كان كذلك، فإنه ينبغي أن يعلم هؤلاء أن الإقرار بالربوبية لا يكفي في النجاة من الكفر والشرك، ولا يكفي كذلك في سلامة الإسلام. فإن الإسلام قد ينخدش، أو لا أن الدخول في الإسلام لا يكفي بالإقرار بالربوبية. وثانيا أن من دخل في الإسلام دخولا صحيحا، ثم أخل بجوانب أخرى من العقيدة والتوحيد، وأبقى لنفسه جانب الربوبية، فإن ذلك كذلك لا يكفيه. بل لابد في الحالة الأولى من السلامة في جميع جوانب التوحيد، وهكذا كذلك في الحالة الثانية أن تستمر السلامة في جميع جوانب التوحيد. يعني إذا دخل الإسلام دخولا صحيحا، فلا يكفيه أن يسلم بعد ذلك له أمر الربوبية، ولا يسلم له أمور التوحيد الأخرى. فلهذا بيّن هذه القاعدة، فقال: «أن تعلم أن الكفار الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرون بأن الله تعالى هو الخالق» إلى آخره. وانتبه إلى قوله «مقرون»؛ فإنها لفظة علمية دقيقة، لفظة علمية دقيقة خفية على بعض من ينتسب إلى العلم، فضلا عن غيرهم ممن لم يعرف التوحيد والعقيدة. فإنه فرق بين الإقرار والتوحيد. الإقرار لا يلزم منه التوحيد. المشركون بعضهم وليسوا جميعا كانوا مقرين بتوحيد الربوبية، مقرين ليسوا موحدين. يعني هم يقرون أن الله هو الخالق والرازق والمدبر، لكن هل صحيح وحدوا الله في هذا الباب؟ الجواب: لا. لماذا؟ لأن أقسام التوحيد الثلاثة متلازمة. أقسام التوحيد الثلاثة أي الربوبية والألوهية والأسماء والصفات متلازمة. فمن أخل بواحد منها وقع الإخلال في الباقي. فمن دعا غير الله وتوجه إلى غير الله، فهو مخل بتوحيد الربوبية كما أنه مخل بتوحيد الألوهية. فهو أخل بتوحيد الألوهية بهذا الفعل، وفعله ذلك يتضمن الإخلال بتوحيد الربوبية؛ لأن توحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية والأسماء والصفات. كما مر معنا في الدرس السابق أن التوحيد ينقسم إلى قسمين: توحيد خبري علمي، وتوحيد قصدي طلبي. فأي هذه الثلاثة خبري علمي؟ توحيد الربوبية والأسماء والصفات خبري علمي، وتوحيد الألوهية قصدي طلبي. فالتوحيد الخبري العلمي يستلزم التوحيد الطلبي القصدي، والتوحيد الطلبي القصدي يتضمن التوحيد الخبري العلمي. انتبه لهذا واحفظه؛ فإنه مهم وتستفيد منه في مواضع كثيرة. من هذه المواضع هذا الموضع؛ أن أقسام التوحيد الثلاثة متلازمة. يعني لا يمكن أن يوجد واحد ويسلم والبقية لا تسلم أبدا. إذا انخدش واحد تنخدش البقية ولابد. إذا انخدش واحد لابد أن تنخدش البقية. فلهذا من الخطأ أن تقول: إن المشركين الأولين كانوا يوحدون الله توحيد الربوبية. ولو قصدت أنهم يقرون؛ لأن هذا خطأ في التعبير، خطأ في التعبير وهو يستلزم معنى فاسد، وهو أنه يمكن أن يحصل توحيد مع انخداش أقسام أخرى من التوحيد. وهذا غير صحيح. لا يمكن. بل أقسام التوحيد الثلاثة كلها متلازمة. فقوله رحمه الله «مقرون» هم إذا ليسوا بموحدين. ففرق بين الإقرار والتوحيد للامر الذي سمعت، وهم ليسوا بموحدين؛ لأنهم أشركوا على أقل الأحوال في باب توحيد الربوبية، وفي باب توحيد الألوهية. فوقع إذن الشرك كذلك في الربوبية والأسماء والصفات. مع أنه كما سيأتي معنا إن شاء الله أنهم كذلك وقع منهم شرك في الربوبية، وهكذا كذلك في الأسماء والصفات. لكن الكثير منهم كانوا يقرون بتوحيد الربوبية يعني بالجملة. وإلا عند التحقيق فجدهم لم يحققوا هذا التوحيد؛ لأنهم فعلوا ما يخدشوا بخدشهم الجوانب الأخرى. والأمر الآخر أننا ينبغي أن ننتبه أن هذا الإقرار ليس لجميع المشركين. فليس كل المشركين كانوا يقرون بتوحيد الربوبية. بل منهم من كان يخدش حتى بتوحيد الربوبية. كما قال الله عز وجل: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾. وفي هذا إشارة إلى أن المشركين منهم من لا يعتقد أن الله هو الرزاق. والرزاق من خصال الربوبية. وكما يقول العلماء: إن الاتيان بضمير الفصل بين طرفي الجملة الخبرية يفيد الحصر. أين ضمير الفصل؟ هنا «هو» «إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين». الاتيان بضمير الفصل بين طرفي الجملة الخبرية يفيد الحصر. وافادة الحصر يدل على أن قوما مخاطبين بهذا الخطاب لا يعتقدون هذا الحصر. لا يعتقدون هذا الحصر، وهم من هم؟ من المشركين الذين نزل القرآن. لأن هذه السورة سورة مكية. والسورة المكية خطاب للمشركين. إذا في المشركين من كان لا يقر بتوحيد الربوبية. يوجد فيهم، لكن ليسوا جميعا. ولو تأملت تجد أن الأمر لا يختلف قديما وحديثا. يوجد من مشركي هذا الزمان وفي زمان المؤلف رحمه الله من لا يقر لله عز وجل بتوحيد الربوبية. وهم من غلا واسرف على نفسه في الشرك الشرك القبور. فإن منهم من يظن أن هناك مع الله شركاء يدبرون احوال الكون ويقدرون الأرزاق ويسيرون احوال العباد. وهم من يسمونهم بالأقطاب والأوتاد. وهذه عقيدة وثنية دخلت على بعض جهلة المسلمين من الوثنيين. فعلم أن ما كان عند المشركين الأولين وجد عند عباد القبر. حتى الشرك في باب الربوبية. والأمر الثالث الذي نستفيده كذلك من هذه اللفظة أن أقسام التوحيد الثلاثة متلازمة. كما نص عليه العلماء في كتبهم، وبسط القول في ذلك. ونبه إلى خطورة الفهم السقيم فيما يخالف هذا المعنى. وأقرب ما يرجع إليه ما كتبه الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله في أسئلته في العقيدة. إنه نبه على هذا المعنى وبسط فيه. ثم قال رحمه الله تعالى: «وأن ذلك لم يدخلهم في الإسلام». يعني أن الإقرار بالربوبية بأن الله الخالق الرازق المدبر لا يدخلهم في الإسلام. وبه نعرف خطأ تفسير من فسر «لا إله إلا الله» بـ «لا خالق إلا الله»، «ولا رازق إلا الله»، «ولا مدبر إلا الله». أن هذا تفسير خاطئ. ما فهمه حتى المشركون الأولون. فإن المشركين الأولين ما فهموا «لا إله إلا الله» «لا خالق إلا الله». بل فهموا معناها الصحيح: أي «لا معبود بحق إلا الله». «لا إله إلا الله» أي «لا معبود بحق إلا الله». هذا هو معنى «لا إله إلا الله». وأما تفسير بعض الجهلاء من المتأخرين بأن معناها «لا خالق إلا الله» هذا خطأ، «لا رازق إلا الله» خطأ، «لا مدبر إلا الله» خطأ. كله خطأ. وربما الأخطاء تتفاوت بعضها فوق بعض. المهم ينبغي أن نعلم أن معنى «لا إله إلا الله» «لا معبود بحق إلا الله». وأمر آخر أنه لا يكفي من قال «لا خالق إلا الله» لا يكفيه بدخول الإسلام. ولهذا شدد بعض أهل العلم كما فعل الإمام الصنعاني رحمه الله في رسالته على تحقيق هذا المعنى. وأن عددا كثيرا من المسلمين لم يفهموا الإسلام أصلا. حتى أنه رحمه الله شك في دخولهم الإسلام على الوجه الصحيح. وهو إذا فصل فيه قد يكون محقا في بعض هذا المعنى. لكن لا يعني أن إسلامهم غير مقبول. وهذا ما خالفه فيه المحققون من أهل العلم. لماذا؟ لأنهم قد يُعذروا إذا ظنوا أن هذا هو الفهم الصحيح، وهو ليس الفهم الصحيح. لكن بعد إقامة الحجة عليهم لا يُعذرون. لابد عليهم أن يفهموا الإسلام على وجه الصحيح، وأن يفهموا كلمة التوحيد على معناها الصحيح، ويحقق ذلك في أقوالهم وأفعالهم. ثم قال رحمه الله: «والدليل قوله تعالى: ﴿قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار الآية﴾». وهي آية ولها نظائر وأمثال كثيرة في كتاب الله. ومعناه كذلك نحوه كثير في سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. فالشاهد منها أنهم سيقولون: ﴿فسيقولون الله﴾ أي يقرون بأن الله هو الذي يرزق، وهو الذي يملك السمع والأبصار، وهو الذي يخرج الحي من الميت، وهو الذي يدبر الأمر. ومع ذلك فهم من المشركين. ﴿فقل أفلا تتقون�. ونحوه: ﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله﴾ ونحوه. أي يشركون ما لا يخلقوا شيئا وهم يخلقون. وهكذا. فإذا علم ذلك، فعلم ما أراد المؤلف رحمه الله أن ينبه عليه: أنه لا يكفي الإقرار بتوحيد الربوبية. حتى يسلم الإنسان. أو كذلك على المعنى الآخر: لا يكفي الإقرار بتوحيد الربوبية، وليس التوحيد الإقرار في الدخول في الإسلام. بل لابد من توحيد الله عز وجل في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته. وبه نعرف معنى قول الله جل وعلا: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾. فيكون معنى ﴿وما يؤمن﴾ أي: وما يصدق. وما يصدق أكثرهم بالله إلا وهم مشركون. وإلا حقيقة الإيمان ما يتحقق إلا بتحقيق أقسام التوحيد الثلاثة. بتحقيق أقسام التوحيد الثلاثة. وهذه الآية فسرت بتفسيرين. فسرت: ﴿إلا وهم مشركون﴾ أي: الشرك الأكبر. وهذا يصح في صنفين من الناس: صنف هم على ما هم عليه من الشرك، ويظنون أنهم على خير. كالمشركين من الوثنيين. وهكذا كذلك من أهل الكتاب الذين أشركوا مع الله غيره. الوثنيون عبدوا الأوثان والأصنام والأشجار والأحجار. وربما فيهم من عبد بعض الصالحين. وأهل الكتاب عبدوا بعض الأنبياء والصالحين. فإنهم يصح فيهم أنهم مشركون، وكفر أكبر. ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾. وقول «أكثرهم» يعني: يوجد قليل نجوا وتخلصوا من ذلك. والمعنى الثاني: أنه يصح حتى فيمن دخل في الإسلام. إذا دخل دخولا صحيحا أو دخل بجهل. سواء هذا أو هذا. ثم وقع منه ما ينافي التوحيد الصحيح لله عز وجل. فإنه يصح بحقه أنه آمن. أي: صدق. أو دخل في الإيمان فيما كان. إذا كان دخل دخولا صحيحا ثم فعل ما يناقضه. ثم فعل ما يناقضه. فهم كذلك مشركون. شرك أكبر. ومنهم عباد القبور. والمعنى الثاني: أنهم وهم مشركون. أي: شرك أصغر. يعني ما ينافي كمال التوحيد. وعلى هذا ما روي عن بعض السلف في تفسير هذه الآية: أنها في حق المسلمين الذين يقع منهم شرك أصغر. من الشرك اللفظي أو الفعلي. كتعليق الخيط والتميمة ونحوه مما هو ينافي التوحيد وكماله. وقد يكون كذلك شرك أكبر بحسب التفصيل المعلوم في هذه المسائل. طيب. نكتب بهذا القدر. وإلى هنا. والله تعالى أعلم. أرجو أن تكرر العبارة الصحيحة التي تبين كيف الخلل في الألوهية ينافي توحيد الربوبية. ولو أقر بها. الخلل في الألوهية ينافي توحيد الربوبية. يعني نقول: أن توحيد الربوبية والأسماء والصفات هو يدخل ضمنا في توحيد الألوهية. يدخل ضمنا في توحيد الألوهية. فإذا وقع الخلل في توحيد الألوهية. وقع ضمنا الخلل في توحيد الربوبية والأسماء والصفات؛ لأن أمر التوحيد وأقسامه متلازم. طيب. هذا بالجملة. يقولون: أقسام التوحيد متلازمة. لكن عند التفصيل التعبير يكون هكذا: توحيد الربوبية والأسماء والصفات يستلزم توحيد الألوهية. وتوحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية والأسماء والصفات. فمن أخل بواحد منها فهو مخل الآخر. إما بالتضمن، وإما بالالتزام. بالالتزام في الربوبية والأسماء والصفات؛ لأن كل منهما يستلزم توحيد الربوبية. وبالتضمن في توحيد الألوهية؛ لأن توحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية والأسماء والصفات. فخلصنا من هذا أن أقسام التوحيد الثلاثة ما تتم إلا باستيفاء التوحيد فيها جميعا. فإذا وقع الخلل في واحد منها وقع الخلل في الجميع. فمثلا: مثاله رجل دعا غير الله سبحانه وتعالى. وإذا قيل له: كيف تدعو غير الله؟ قال: أنا أعتقد أن الله هو الخالق، وأن الله هو الرازق، وأن الله هو المدبر، وأن الله وحده هو النافع والضار. هل هذا الذي قاله يوافق دعاءه غير الله؟ الجواب: لا. ما يوافق؛ لأنه لو كان يعتقد أن الله منفرد بذلك. ما توجه إلى غير الله. ما احتاج أن يتوجه ويدعو غير الله. فكونه دعا غير الله. هذا يدل على أنه يعتقد أن غير الله ينفع ويضر. وهذا منافي للربوبية. إذن لم يصح أنه حقق التوحيد في الربوبية. واضح. ومثله مثلا في الأسماء والصفات. لو أن رجلا جعل للمخلوق ما هو للخالق من الأسماء والصفات. فإنه لم يحقق إما كمال التوحيد، وإما أصل التوحيد لله عز وجل. فمثلا من نسب إلى غير الله اسم من الأسماء التي هي لله. مثل «ملك الملوك» مثلا. فقد نهينا عن مثل هذا اللفظ. هذا اللفظ من الشرك اللفظي الذي ينافي كمال التوحيد. انظر: هو شرك في باب الأسماء والصفات. ومع ذلك يخدش في الأبواب الأخرى. لماذا؟ لأنه يستلزمه. وهكذا العكس. لو أنه نفى عن الله ما هو له. لو نفى عن الله عز وجل صفة الرحمة. أو كذلك نفى عن الله عز وجل صفة القدرة. فإنه لم يقع خلله فقط في باب الأسماء والصفات. بل وقع خلله كذلك في الربوبية. وهكذا كذلك في الألوهية؛ لأن نفي القدرة عن الله. معناه نفي شيء من أربوبية الرب. ومعناه قدح في إفراده سبحانه وتعالى في الألوهية. لأنه معناه أنه سيتوجه لمن هو أقدر وأكمل قدرة. أو فيما ظن أنه أقرب إلى بعض القدرة. كما يفعل بعض عباد القبور. ربما يقولون: نحن نعتقد أن الله على كل شيء قدير. لكن الولي الفلاني الترياق المجرب. يعني الذي يباشرك فيما تريد من حاجة. يعني إذا سألت الله ما تأتيك الحاجة بسرعة. لكن إذا سألت الولي الفلاني تأتيك الحاجة بسرعة. هذا الشرك. وهذا الشرك يضر بالأسماء والصفات والربوبية والألوهية. ولو كان هو فيما تلفظ به في جانب من جوانب أقسام التوحيد. فأقسام التوحيد كلها متلازمة. لا يمكن أن تسلم حتى تسلم جميعا. يقول: ما معنى أو ما معنى قول بعضهم عند تفسير كلمة «لا إله إلا الله»: «لا معبودة بحق في الوجود إلا الله»؟ ما معنى «في الوجود»؟ إضافة «لا معبودة بحق في الوجود إلا الله». قد يستخدم استخدام حسن. وقد يستخدم استخدام سيء. فاستخدامه الاستخدام الحسن إذا أراد به تأكيد انفراد الرب جل وعلا بالألوهية. فهو زيادة تأكيد للغرض. لكن قد يستخدم استخدام سيء. وهو ما يفعله بعض القبورية ولا شاعره. وهكذا كذلك من على طريقتهم من أهل الحلول والاتحاد. فيقولون: «لا معبودة بحق في الوجود إلا الله». يريدون أن كل ما عبد هو الله. كل ما عبد فهو عبد بحق وهو الله. وهذا تفسير خاطئ. فلذلك الأولى ترك هذه اللفظة. وهذه اللفظة إذا تتبعت كلام أهل العلم تجد أن بعض أهل العلم يتساهل فيعبر بها. يريد معنى صحيح. وتجد بعض أهل العلم يشدد بتركها واجتنابها والحذر منها. وذلك لأنها مدخل لمآرب ومقاصد فاسدة يسعى ويطلبها بعض أهل الانحراف في العقيدة. فأنت احذر إذا كان الأمر كذلك. احذر من ذلك. فنفرق بين أن تعبر بها. أنت تجتنبها. وبين أن تجدها عن غيرك. فتفصل. إن وجدتها عن سني حملتها على المحمل الحسن. وإن وجدتها عن من في عقيدته دخن. علمت أن هذا مما يراد به المعنى السيء. طيب. لهنا. والله تعالى أعلم.