كتاب البيوع 6

الدرس في كتاب البيوع 6، ألقاها

نهي النبي عن المنابذة والملامسة في البيوع

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المنابذة والملامسة في البيوع لما فيها من غرر وجهالة، والأصل في النهي هو التحريم والفساد. هذه البيوع تشمل بيع الغرر والجهالة دون النظر إلى السلعة أو التراضي على الثمن.

بيوع الجاهلية والتحذير منها

بيوع الجاهلية مثل المنابذة والملامسة نهى عنها الشرع لما فيها من جهالة وعدم تراضٍ وتشبه القمار وتسبب الشحناء والفتن. هذه البيوع باطلة لما فيها من غرر وجهالة.

ختام الدرس بالذكر والدعاء

المقطع الأخير تضمن ذكر الله تعالى والاستغفار منه وطلب العفو والمغفرة والتوبة إليه، مع التسبيح بحمد الله وتنزيهه عن الشريك. هذا الختام يعبر عن أهمية الإقبال على الله بالتوبة والذكر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال رحمه الله تعالى: باب ما ينهى عنه من البيوع. قد يقول قائل: لماذا يبوّب العلماء رحمهم الله تعالى في كتاب البيوع هذا الباب؟ لماذا يقولون: باب ما ينهى عنه من البيوع، ولا يقولون: باب ما أحله الله تعالى من البيوع؟ الجواب: أن الأصل في البيع الحل، الأصل في البيع الحل، قال الله جل وعلا: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. وتقدّم معنا أن الأصل كذلك في المعاملات الحل، فإذا كان كذلك، فيحتاج العلماء إلى بيان ما يخرج عن هذا الأصل. إذا كان الأصل الحل، يحتاج العلماء رحمهم الله تعالى إلى بيان ما يخرج عن هذا الأصل، لذا بوّبوا بهذه الأبواب: باب ما ينهى عنه من البيوع، لبيان أن هذه الأشياء المنهي عنها خارجة عن هذا الأصل. لماذا؟ للنهي الوارد فيها. قال رحمه الله تعالى: باب ما ينهى عنه من البيوع. ما ينهى عنه من البيوع. وعندنا قاعدة أيضا في هذا الباب، وهو أن الأصل في النهي يقتضي ماذا؟ التحريم. الأصل في النهي يقتضي التحريم. وعندنا أيضا أصل آخر، وهو أن الأصل في النهي إن عاد إلى ذات الشيء أو إلى وصفه الملازم له أو إلى شرطه، فإنه يقتضي الفساد. فإنه يقتضي الفساد. وهذه القواعد سنستصحبها بإذن الله جل وعلا في كثير من هذه المسائل التي هي من مسائل البيوع المنهي عنها. أصول البيوع ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أصول البيوع المنهي عنها، ذكر أصولا كثيرة. ولعلنا بإذن الله جل وعلا في درس قادم نذكر أصول هذه المنهيات مجملة. وبعض أهل العلم حصرها في أمرين: أن البيوع المنهي عنها مردها إلى أمرين: إلى بيع الغرر، وإلى الربا. إما أن يكون من بيع الغرر الذي هو الجهالة، والذي فيه معنى من معاني الغنم أو الغرم، أو النهي عنها لأجل ما فيها من معاني الربا. لأجل ما فيها من معاني الربا. وسيأتي بإذن الله جل وعلا تفاصيل هذا بإذن الله جل وعلا، أو تفاصيل من هذا بإذن الله جل وعلا في أثناء المسائل. قال رحمه الله تعالى: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المنابذة. قال: وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه. ونهى عن الملامسة. والملامسة: لمس الرجل الثوب لا ينظر إليه. هذا الحديث من حديث أبي سعيد، وجاء كذلك من حديث أبي هريرة بنحوه، وجاء كذلك من حديث أنس رضي الله تعالى عنهم أجمعين. فيه نهي عن صورتين من صور البيع. الأولى: قال أبو سعيد رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المنابذة. نهى عن المنابذة. والنهي - وقلنا - الأصل فيه ماذا؟ للتحريم. وقوله: نهى عن المنابذة، هذا نهي عن إيش؟ عن ذات الشيء. وإذا كان نهي عن ذات الشيء، فهو يقتضي ماذا؟ يقتضي الفساد. ما هي صورة المنابذة؟ جاء في هذا الحديث: قال: وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه. يعني: الرجل يأخذ ثوبا فيطرحه إلى الرجل فينبذه إليه، فإذا نبذه إليه، فقد وجب البيع. فقد وجب البيع. حيث صورة، جماعة، قاله: وطرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل، يأخذ الثوب، رجل عنده ثياب، أثواب، فيأتي الرجل يقول: تشتري مني؟ ويكون بينهم شرط ماذا؟ المنابذة: أنبذ إليك الثوب على أن تشتريه بماذا؟ بكذا وكذا. لا يكون لهم أخيار، بل يكون ناكذا بمجرد ماذا؟ بمجرد النبذ. وسأتي بإذن الله تعالى ببيان أن صور منابذة ثلاث، كما أن صور الملامسة ثلاث. طيب، قال: إلى الرجل قبل أن يقلب، أي: قبل أن ينظر في الثوب، قبل أن ينظر، قبل أن يقلبه أو ينظر إليه، قبل أن ينظر في الثوب. مجرد الرامي يكون الثوب ملفوفا، فيرميها إليه، فيقول: قد بعته لك بكذا. سواء كان الثوب طويلا أو قصيرا، أو جديدا أو قديما، أو من النوع الجيد أو ليس بالجيد، أو كانت ألوانهم مطلوبة أو غير مطلوبة، إلى غير ذلك، إلى غير ذلك. وهذا - كما ترون - في معنى من معاني إيش يا جماعة؟ معاني الجهالة. في معنى من معاني بيوع الجهالة. تدخل تحت ماذا؟ تحت بيع الغرر. وقد جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر، والذي هو بيع الجهالة. وقلنا: كثير من البيوع تدخل في هذا المعنى. كثير من هذه البيوع تدخل في هذا المعنى. قال: ونهى عن الملامسة. الملامسة كذلك في الصورة والمعنى مقاربة للمنابذة، إلا أن المنابذة نبذ، والملامسة لمس. أن يلمس ماذا؟ المشتري الثوب، فإذا لمس المشتري الثوب، وجب البيع. وسيأتي معنى. فإن ذلك إما أن يكون في ظلمة، وإما أن يكون فيما لا يراه. وقد جاءت الأحاديث في هذا الباب يفسر بعضها بعضا. جاءت ألفاظ أحاديث هذا الباب يفسر بعضها بعضا. فلفظ حديث أبي سعيد - كما ترون - وجاء من طريق يونس عن الزهري، قال: الملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر. الملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر بيده، بالليل أو بالنهار، ولا يقلبه إلا بذلك. هذه صورة الملامسة. جاءت في بعض الطرق في صحيح البخاري: الملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر. يأتي المشتري إلى البائع بليل، أي: في ظلمة، لا يرى الثوب، فيقول: اشتريت هذا الثوب. أو يقول له الرجل: إلمس ما شئت، فقيمته بكذا وكذا. فبمجرد اللمس يحصل ماذا؟ البيع. وينقطع الخيار. يحصل البيع وينقطع الخيار. أن ينفذ على هذا: أن يأخذ الثوب، وعلى آخر: أن يأخذ أن يدفع الثمن. لذا قال: أو بالنهار. قال: أو بالنهار، ولا يقلبه إلا بذلك. بالنهار كذلك، يضع يده على ثوب، ويقبله، إذا وضع ثوبا على يده على الثوب، وجب عليه ماذا؟ البيع. وجب عليه البيع. قال: أو المنابذة: أن ينبذ الرجل إلى الآخر ثوبه، وينبذ الآخر بثوبه، ويكون بيعهما، ويكون بيعهما من غير نظر ولا تراض. واضح هذا، الجماعة. الآن من جهتين: هذا عنده ثوب، وهذا عنده ثوب. أو هذا عنده أثواب، وهذا عنده أثواب. يقول له: تشتري مني هذا الثوب بماذا؟ بثوبك. فيرمي هذا ينبذ ذلك الثوب له، والآخر ينبذ ذلك الثوب له. يكون تم البيع. هذا لم ينظر في ثوب هذا، وذلك لم ينظر في ثوب ماذا؟ الآخر. واضح جماعة. لا يكون منابذة من الجهتين. منابذة من جهتين. الصورة الأولى: المنابذة من كم؟ من جهة واحدة. في هذه الصورة: منابذة من ماذا؟ من جهتين. قال: ويكون بيعهما من غير نظر ولا تراض. من غير نظر: أي لا ينظر هذا إلى ثوب هذا، ولا هذا إلى ثوب هذا. مجرد ماذا؟ المنابذة. ولا تراض: بمعنى أنه متى نبذت إليك، ونبذت إليه، وجب البيع. رضيت أم لم أرضى. وهو - كما ترى - من بيع ماذا؟ من بيع الجاهلية. الله جل وعلا يقول: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾. وهذا التراض لم يحصل لا من قريب ولا من بعيد. لذا نهى الشرع عن هذه البيوع لهذا المعنى: لما فيه من عدم التراض، ولما فيه من الجهالة، ولما فيه كذلك من حصول الضرر. وكذلك لما فيه من حصول كذلك الشحناء والفتن. والشريعة جاءت بماذا؟ بإغلاق أبواب الشر تماما أو تخفيفها. وجاء عند أبي عوانة من طريق أخرى عن يونس، قال: وذلك جاءت تفسير آخر لبيع هذه البيوع. قال: وذلك أن يتبايع القوم السلع لا ينظرون إليها، ولا يخبرون عنها. أو يتنابذ القوم السلع كذلك. واضحة جماعة: تبايع القوم، رجل عنده مثلا كيس داخله بضاعة، وداخل عنده كيس داخله بضاعة. تشتري هذه بهذه؟ واضحة جماعة. فيحصل بما أن هذا ينبذ هذا، وهذا ينبذ لهذا كيسه، هو لا يدرون ماذا داخل ذلك الكيس. واضحة يا أخوان. قال: أو يتنابذ القوم السلع. هذا عنده ثياب مطوية، وهذا عنده ثياب مطوية، أي: غير ظاهرة. فيأخذها الثوبة، تقول: تشتري هذا؟ ويقول هذا: بهذا. فيتم البيع على هذه الصورة بالمنابذة. قال الحافظ رحمه الله تعالى: قال: فهذا من أبواب القمار. فهذا من أبواب القمار. قد يقول قائل: لماذا هو من أبواب القمار؟ الجواب: لما فيه من معنى الغنم أو الغرم. لما فيه من معنى الغنم، أي: الغنم. إما أن يغنم، وإما أن يغرم. إما أن يغرم، وإما أن يغرم. وهذا هو حقيقة ماذا؟ الميسر. الميسر الذي نهى الله جل وعلا عنه في كتابه. لأجل ماذا؟ لأجل هذا المعنى: أن الإنسان يكون بين ماذا؟ بين الغنم والغرم. بين الغنم وبين الغرم. وكذلك لما فيه من ماذا؟ من مسألة الجهالة كذلك. إما الغنم، وإما ماذا؟ وإما غارم. طيب، جاءت في رواية ابن ماجة من طريق سفيان عن الزهري، قال: والمنابذة هنا تفسير آخر للمنابذة. قال: والمنابذة: أن يقول: ألقي إلي ما معك، وألقي إليك ما معي. واضحة جماعة: هذا بيده كيس، وهذا بيده كيس. أو زنبين، وهذا زنبين. أو مثلا هذا محل، من محلك بمحلي. لكن هذا ما فيه صوت منابذة. لكن - كما يقال - زنبين بزنبين. خد زنبين، ينبذه إليه زنبين. وهذا يقول له: خد زنبين. يفتح بسم الله. اليوم غانم أو غارم؟ والآخر كذا. كفته يقول: اليوم غانم أو إيش؟ أو غارم. واضح هذا. البيوع كذلك من هذا الباب. طيب، قال: والمنابذة - من حديث أبي هريرة - الملامس: أن يقول الرجل للرجل: الملامس: أن يقول الرجل للرجل: أبيعك ثوبا بثوبك. أبيعك ثوبا بثوبك. ولا ينظر واحد منهما إلى ثوب الآخر. ولكن يلمسه لمسا. واضح جماعة: الملامسة، مثلا هذا الثوب معه في زنبين، وهذا معه الثوب في زنبين. في كيس. فيقول له: تبيعني ثوبك بثوبك؟ فيقول: نعم. فيكون بينهم الملامسة. يفتح هذا الثنبين دون أن ينظر، فيضع يده على ماذا؟ على الثوب. يلمسه. والآخر يلمسه. يقول: تم البيع. فيخرج يخرج الثوب. سواء كان طويلا أو قصيرا، أو أبيض أو أحمر، إلى غير ذلك. وذلك كذلك إما أن يربح، وإما أن يخسر. والمنابذة: قال: والمنابذة: أن يقول: أنبذ ما معي، أو أنبذ ما معي وتنبذ ما معك. أنبذ ما معي وتنبذ ما معك. يشتري كل واحد منهما من الآخر، ولا يدري كل واحد منهما كم مع الآخر. ونحو ذلك. هذه كذلك من صوري ماذا؟ المنابذة. يكون عنده سيا كيس في كيس. أو ما شابه ذلك. لا يدرون كم قطع، وما هي أنواع الأثواب؟ أنبذ، وأنبذ أنت. بحظة - كما يقال - وأنا كذلك. وماذا؟ وحظي طيب. وعند أحمد، قال: من طريق معمر، وفي آخره: والمنابذة: أن يقول: إذا نبذت هذا الثوب، فقد وجب البيع. يقول: بايع. إذا نبذ لك هذا الثوب، فقد ماذا؟ وجب البيع. والملامس: أن يلمس بيده، ولا ينشره. أن يلمس بيده، ولا ينشره. لا يفتحه وينظر إليه. ينظر إلى الثوب: طويل، قصير، كيف الألوان؟ الذي فيه واش - الله - كما يقال - نقش الذي فيه. مجرد ماذا؟ اللمس. دون أن ينظر إليه، ولا يقلبهم. إذا مسه، فقد وجب البيع. بمجرد لمس، فقد ماذا؟ وجب البيع. ولمسلم من حديث عطاء بن ميناء عن أبي هريرة، قال: أما الملامس فأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل. هذا يلمس ثوب هذا، يلمس الآخر. قال: والمنابذ: أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر. لم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه. إلى ثوب صاحبه. قال الحافظ رحمه الله تعالى: وهذا التفسير الذي في حديث أبي هريرة أقعد بلفظ الملامسة والمنابذة. لأنها مفاعلة تستدعي وجود الفعل من الجانبين. مفاعلة. في قوله: منابذة، على صيغة ماذا؟ مفاعلة. تدل على ماذا؟ على أن كل واحد منهما فعل ذلك الأمر. طيب، ها هنا مسائل. أولى هذه المسائل: اختلف العلماء في تفسير الملامسة على ثلاث صور، وهي أوجه للشافعية. أصحها - أي: عند الشافعية - أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة، فيلمسه المستام، فيقول له صاحب الثوب: بعتكه بكذا، بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك، ولا خيار لك إذا رأيته. هذه الصورة واضحة جماعة. واضحة. عاملة طيب. الثانية: أن يجعل نفس اللمس بيعا بغير صيغة زائدة. بغير صيغة زائدة. مجرد اللمس يتم ماذا؟ يتم البيع. الثالثة: أن يجعل اللمس شرطا في قطع خيار المجلس وغيره. قال الحافظ: والبيع على التأويلات كلها باطل. ومأخذ الأول: عدم شرط رؤية المبيع، واشتراط نفي الخيار. أي: عدم الشرط، واشتراط نفي الخيار كذلك. ومأخذ الثاني: اشتراط نفي الصيغة في عرض البيع. قال الحافظ: فيأخذ منه بطلان بيع المعاطاة مطلقا. لكن من أجاز المعاطاة قيدها بالمحقرات أو بما جرت فيه العادة بالمعاطاة. تقدم معنا في هذه المسألة: أن الصافية ماذا؟ أنه على العرف. أن مسألة المعاطاة تعود إلى ماذا؟ للعرف. إذا قال حافظ أو ما جرت فيه العادة، ما جرت فيه العادة بماذا؟ بالمعاطاة. طيب، الثالث: ومأخذ الثالث: شرط نفي الخيار. شرط نفي خيار المجلس. انتهى كلام الحافظ. قلت: وقد يكون ما أخذ الكل: الغرر. أو الجامع في أنه عنها: وجود الغرر والجهالة. ومعنى القمار. لأنه في جميع صوره دائر بين الربح والخسارة. بين الربح أو الخسارة. والغنم أو الغرم. والله تعالى والله تعالى أعلم. طيب، مسألة أخرى: المنابذة. والمنابذة اختلوا فيها على ثلاثة أقوال، وهي أوجه بالشافعية. أصحها: أن يجعل نفس النبيلة أو نفس النبذة بيعا. نفس النبذة بيعا. يعني: مجرد أن ينبذ إليه الثوب، يكون ما تم البيع. ولا خيار بينهما. والثاني: أن يجعل النبذ بيعا بغير صيغة. يحتاج أن يقول: بيعتك هون، وينبذ إليه. مجرد النبذ. ولو لم تكن هناك صيغة: بأنه ماذا؟ يكون بيعا. والثالث: أن يجعل النبذ قاطع للخيار. أي: وإن كان هناك صيغة: بيعتك هون. من مجرد النبذ. لكن لا خيار لك في ذلك. لا خيار لك في ذلك. ومآخذها هي نفس مآخذ الملامسة. والحكم فيها كذلك كحكم الملامسة. يجمعها أنها من بيوع الغرر. بما فيها كذلك من معاني القمار. طيب، مسألة ثالثة: اختلفوا في تفسير النبذ. اختلفوا في تفسير النبذ. فقيل: هو طرح الثوب. كما وقع تفسيره في الحديث. وقيل: هو نبذ الحصاة. والصحيح: أنه غيره. أي: أن نبذ الحصاة غير المنابذة. فقد روى مسلم النهي عن بيع الحصاة من حديث أبي هريرة. اختلفوا في تفسير بيع الحصاة. فقيل: هو أن يقول أي: البائع: بيعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه هذه الحصاة. ويرمي حصاة. أو من هذه الأرض: منتهى إليه في الرمي. أو من هذه الأرض: منتهى إليه في الرمي. واضح على جماعة. الصورة الأولى: يعني أولا: هل النبذ هو طرح الثوب؟ أو هو نبذ الحصاة؟ يقول حافظ بن حجر رحمه الله تعالى: يقول: الصحيح أن نبذ الحصاة غير المنابذة الذي جاء في الحديث. في حديث أبي سعيد وأبي هريرة وغيره. ما رضي الله عنهم وأرضاه. أما نبذ الحصاة: جاء في حديث أبي هريرة عند مسلم. وصورته - كما ذكر رحمه الله تعالى - أن يقول الرجل: يكون عنده أثواب مجتمعة، أثواب. فيقول: لا أنا سأخذ الحصاة، أنا سأخذ الحصاة. سأنبذها. واضح. يعني مثلا: وسأغمض عيني، وسأرميها. أي ثوب وقعت عليه، فهو ماذا؟ فقد تم البيع عليه بكذا وكذا. عدة أثواب. هذا مثلا: ألف، هذا ألفان، هذا ثلاثة، هذا عشرة. فيقول: لا سأبيعك مثلا بخمسة آلات، وسأرمي الحصاة. وأنت وحظك: إما أن تربح - أبو العشرة - كما يقال - ما كان قيمته بعشرة. وإما أن تربح ما كان قيمته بماذا؟ بألف. يقول: بسم الله. الرجال الآخر فيأخذ هذا الحصاة ويرمي. وقعت في ثوب قيمته ألف. قيمته عشرة. أخذه ذهب. تم البيع بذلك. كذلك في الأرض: قال: أو من هذه الأرض: منتات إليه في الرمي. في الأرض: إما أن يكون من البايع النبذ. وإما أن يكون مشتري كذلك. في الثوب: إما أن يكون من البايع، وإما أن يكون مشتري. رجل يقول: لو سأبيعك الأرض مثلا. هذه الأرض أمامك. يكون عرضها محدود، طول. خذ حجر. أو أنا سأخذ حجر. سأرميها. حيثما وقعت الحجر، أنا سأبيع لك مثلا بعشرة آلاف. قلت أو كثرت. أو يقول المشتري: أن ترمي حيث ما وقعت الحجر، سابعها عليك بماذا؟ بعشرة آلاف. قلت أو ماذا؟ أو كثرت. فيأخذها الحصان يرمي. قد يرمي. فيرمي إلى مسافة كبيرة. تكون أرض قيمتها كذا وكذا. يعني: بعشرات الآلاف سعودي. أو يكون رمه ضعيف، فلا يأتي بماذا؟ بما دفعه فيها. بما دفعه فيها. فهو بيع داخل بين ماذا؟ وماذا؟ جماعة. بين الربح والخسار. بين الغنم والغرم. واضح. طيب، هذه الصورة: هذه الصورة من صور ماذا؟ بيع الحصاة. وقيل: هو أن يشترط الخيار على أن يرمي الحصاة. هو أن يشترط الخيار إلى أن يرمي الحصاة. أن يكون له الخيار إلى أن يرمي الحصاة. فإذا رمي الحصاة، فلا خيار له. فلا خيار له. أي: بمجرد الرمي يسقط عليه حق الخيار. والثالث: أن يجعل نفس الرمي بيعا. لا يحتاجون إلى ماذا؟ إلى صيغة. لا يحتاجون إلى ماذا؟ إلى صيغة. بل مجرد الرمي. مجرد الرمي هو ماذا؟ جماعة. منفذ للبيع. وقميع. وجميع. وهذه الصور كذلك ماذا؟ باطلة. والبيع فيها فاسد. لماذا؟ لما فيها من معنى الغرر والجهالة. والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك خير وعافني وأتوب إليك.

شاركنا على