الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 722

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 722

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 722، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حديث النبي صلى الله عليه وسلم في قضاء الحاجة بالمغمس وتاريخ الكنف في المدينة

يروي المقطع حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذهب إلى المغمس - على بعد نحو ميلين من مكة - لقضاء حاجته، ويبين صحة إسناده. كما يوضح أن العرب كانوا يقضون حاجتهم في الفلاة، ولم تتخذ الكنف في البيوت إلا في السنة التاسعة لكثرة الناس ولحاجة النساء للستر.

أحكام ستر العورة وآداب قضاء الحاجة

يبيّن المقطع حال الناس قبل اتخاذ الكنف وكيف كان النبي ﷺ يتستر بالأشجار لقضاء حاجته، ثم يستعرض حديث بسرة بن حكيم في وجوب حفظ العورة إلا من الزوجة ومملوكة اليمين، مستدلاً بالآية الكريمة، ويردّ قول من كره إبداء العورة للزوجة لعدم الدليل، ويذكر حال العرب في قصر الأزرار للفقر.

أهمية ستر العورة وآدابها في الإسلام

يؤكد المقطع وجوب حفظ المسلم لعورته وعدم كشفها عمداً، مستنداً إلى توجيه النبي صلى الله عليه وسلم للنساء بعدم رفع رؤوسهن قبل الرجال، وقلة ثياب الصحابة، وشراء النبي سراويل للستر، ونهي عن التبول في العلن ولبس الملابس الضيقة التي تحجم العورة، مع التأكيد على أن الستر واجب إلا ما وقع بغير قصد.

الدعاء بالتوفيق والحمد لله

يختتم المتحدث بالدعاء إلى الله أن يوفقهم للخير، ويختتم بالحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى: قال الإمام أبو يعلى رحمه الله، أبو يعلى الموصلي أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، وهذا غير أبي يعلى قاضي الحنابلة؛ أبو يعلى قاضي الحنابلة أحمد بن الفراء، وأما هذا فأحمد بن علي بن المثنى الموصلي من الموصل في العراق. قال: حدثني أبو بكر الرمادي، وأبو بكر الرمادي وأحمد بن منصور من أهل بغداد، ومن كان يماشي أحمد بن حنبل رحمهم الله، لكنه أصغر منهم. قال: حدثنا ابن أبي مريم، وهو سعيد بن أبي مريم، وهو ثقة حافظ. قال: حدثنا نافع، يعني ابن عمر، أي الجمحي، نافع بن عمر الجمحي المكي. قال: عن عمر بن دينار، وهو مولى عبد الله بن عمر، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام يذهب لحاجته إلى المغمس. قال نافع، أي ابن عمر الجمحي: قال نافع: نحو ميلين من مكة. قال: هذا حديث صحيح. وأبو بكر الرمادي هو أحمد بن منصور، وابن أبي مريم هو سعيد، ونافع هو ابن عمر وهو الجمحي، وهذا الحديث حديث صحيح وإسناده صحيح كما قال الشيخ: حديث صحيح، ورجاله كلهم معروفون. قال ابن عمر رضي الله تعالى عنه: كان النبي عليه الصلاة والسلام يذهب لحاجته، أي لقضاء الحاجة، إلى المغمس، والمغمس منطقة قرب المدينة، نحو ميلين من مكة، أو أقصد قرب مكة نحو ميلين منها. والميلان: الميل يساوي كيلو وستة من عشرة، معنى أن الميلين قرابة ثلاثة كيلو ونصف. يذهب النبي عليه الصلاة والسلام هذه المسافة. وقد جاء في حديث عبد الله بن جعفر عند أحمد: قال كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا ذهب، أو إذا أراد أن يقضي حاجته أبعد المذهب، أبعد المذهب، معنى ابتعد؛ لأن العرب كانوا يقضون حاجتهم في البراري في الفلاة، ما عندهم كانت ما يسمى الآن عندنا حمامات، أو ما كان يسمونه الكنف، إنما عملوا هذه الكنف في آخر حياة النبي عليه الصلاة والسلام، وخاصة في السنة التاسعة؛ لأن الناس كثروا بالمدينة، فصارت النساء لا تخرج أو تستحي من الخروج إلى البر، وقد كنا النساء يخرجن أيضا كذلك لقضاء حاجتهن كما هو مبين في حديث عائشة في حادثة الإفك، وكذلك في حديث نزول آية الحجاب لما خرجت سودة لقضاء حاجتها في الليل، فكنا النساء نخرجن لقضاء حاجتهن في الليل حتى لا يعرفنا، وأيضا كذلك الليل غالبا سترة، وأيضا بكثرة الناس في السنة السابعة التاسعة، لما كثر الوفود في عهد النبي في سنة التاسعة، وجاء الناس من كل مكان إلى النبي عليه الصلاة والسلام، كثر الناس المدينة، حتى قال في حديث عائشة: دفت دافة في المدينة، دفت دافة، أي كثر الناس وكثر دفهم، فكثر الناس وكثر الناس، فاتخذ الناس بعد ذلك الكنف في البيوت حتى لا يخرج خارج البيت، خاصة النساء، فاتخذ الناس الكنف، والكنف هو المكان الذي يقضى فيه الحاجة في البيت، واتخذ النبي صلى الله عليه وسلم أيضا كنيفا، فكان يقضي حاجته في بيته وكذلك أزواجه. فلذلك كان قبل أن يتخذ الكنف كان الناس كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك، لما خرجت مع أم مصطنع، فقالت رضي الله عنها: وذلك قبل أن يتخذ الناس الكنف. وهذا كان في غزوة في رجوعهم من غزوة المريسيع، غزوة بني المصطلق، وكان على الصحيح الذي عليه السير أنها كانت في السنة السادسة، في السنة السادسة بعد الحديبية، فكان الناس يخرجون إلى البراري، وكذلك النساء قبل أن يتخذ الناس الكنف. وكان النبي عليه الصلاة والسلام إذا قضى حاجته أبعد المذهب أو أبعد المذهب، وكان أحب ما استتر إليه كما جاء في حديث أيضا عبد الله بن جعفر: أحب ما استتر إليه هدف أو نخل، والهدف أيضا اجتماع الأشجار يسمى هدف. وجاء في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام خرج إلى الوادي أراد أن يقضي حاجته، فلم يجد مكانا يقضي حاجته فيه، فعنال، كان الفلاة أو هذا المكان الذي خرج فيه النبي صلى الله عليه وسلم قليل الأشجار، فوجد شجرة في طرف الوادي وأخرى في طرف، فقال: فنادى هذه الشجرة فجاءت تخب حتى جاءت إلى ذلك المكان الذي فيه النبي صلى الله عليه وسلم وخطت الأرض خطت، ثم دعا الأخرى فجاءت تخب، معنى تجري تخط الأرض حتى وقفت عند الأخرى، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم حاجته، ثم قال لها: تفرقا، فتفرقتا. فكان النبي عليه الصلاة والسلام يحب أن يختفي من الناس، ولأن عندما يبتعد الرجل من الناس فيه سترة له، لا يجوز الإنسان أن يكشف عورته ويبدي عورته للناس. ولهذا لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بسر بن حكيم عن أبيه عن جده، سئل النبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر، ما الذي نكشفه منها وما الذي لا نكشفه؟ عوراتنا ما نأتي منها وما نذر. فقال عليه الصلاة والسلام: احفظ عورتك إلا من زوجك وما ملكت يمينك. احفظ عورتك، عورتك احفظها لا تريها أحدا أبدا إلا لضرورة، وقال: إلا لزوجك وما ملكت يمينك. فهذا أجاز النبي صلى الله عليه وسلم أن يروا عورتك. وأما القول الذي فيه يكره أن يري الرجل عورته لزوجته، أي المغلظة، وكذلك يكره للمرأة أن تري، فهذا ليس صحيحا، هذا القول، وإن قال به بعض الفقهاء، لكنه لا يعتمد على دليل. وقد أجاز النبي عليه الصلاة والسلام، بل ربنا جل وعلا أجاز للرجل أن يري عورته لزوجته، وكذلك العكس، كما قال جل وعلا: ﴿ والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ﴾. فأجاز الله عز وجل أن يرى، أن يري الرجل عورته لزوجته، وكذلك العكس. وفي هذا الحديث أيضا قال: احفظ عورتك إلا من زوجك وما ملكت يمينك. فقال الرجل: يا رسول الله، الرجل يكون مع الناس في مجلسه. فقال: إن استطعت أن لا يرينها أحد فافعل. أن كان العرب أزرهم غالبا قصيرة، لشدة فقرهم، حتى قال أبو سعيد: كان أحدنا يختبئ عند الآخر من العري من شدة قصر المئزر. ولهذا جاء في الصحيحين أيضا أن النبي عليه الصلاة والسلام قال للنساء: لا ترفعن رؤوسكن حتى يرفع الرجال. فكان لقصر أزر الصحابة رضي الله عنهم كان أحدهم إذا ركع انحسر الإزار من الخلف، فترى، قد يرى شيء من عورته، من فخذه أو كذا. فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم للنساء: لا ترفعن رؤوسكن حتى يرفع الرجال. وقال أبو سعيد: كان أحدنا يستتر بأخيه من شدة العري. فلذلك كانت المعازر قليلة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: أو كلكم ثوبان. فقد يكون الرجل ما معه إلا ثوب واحد، وأيضا هذا الثوب ضيق جدا. فلذلك فهو يحفظ عورته أن ترى، حتى لا يريها أحد، حتى ولو كان الثوب واسعا، حتى ولو كان الثوب واسعا ينبغي على المسلم أن يحفظ عورته، وخاصة عند الناس في المجالس، وهو مثلا سيتحرك كذا وكذا، فينبغي عليه أنه يحفظ عورته، لا ينبغي له أن يتساهل في هذا الباب. فإن رأى من نفسه أنه قد ترى عورته في المجالس، فليلبس له سروالا، فهو أستر له، فهو أستر له. وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام اشترى سراويل، وكما قال الإمام ابن القيم: ما اشتراها إلا ليلبسها. أنا ما ثبت أنه لبس سروالا، لكن قال الإمام ابن القيم: أن النبي صلى الله عليه وسلم ما اشتراها إلا ليلبسها، وإلا لم يأت أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها أحدا من الناس أو أهداها لأحد، فما اشتراها عليه الصلاة والسلام إلا ليلبسها. فخلاصة ما يذكر: قال النبي عليه الصلاة والسلام: إن استطعت أن لا يرينها أحد فافعل. أي حافظ على عورته، لا تجعل أحدا يراها أبدا، وإن رآها الإنسان أو آخر بغير قصد منك فهذا معفو عنه. وأما أن مثلا الإنسان يتعمّد كشف عورته أمام الناس كما يفعل كثير من الناس الآن، يأتي ويبول مثلا في الشارع في السوق، فيفتح عورته ولا يبالي، بعض الناس يقول: أنا الرجل. وهذا جهل. معناه أيضا تجد في ساحل البحر، في ساحل البحر كثير من الصيادين أو من غيرهم، تجد إذا أراد أن يبول فتح عورته ولا يبالي بمن مر من عنده. وهذا أيضا منكر. وأيضا كذلك الذين يغتسلون في البحر، أو بعضهم، حتى نساء أصبح في بعض الأحيان حتى النساء يخرجن للاغتسال، فتلتصق ثيابهن بعوراتهن حتى أن تتحجم هذه العورة. وهذا كله مما لا يجوز أن يفعله المسلم. فالواجب على المسلم أن يحافظ على عورته، لا يجعل أحدا يراها، ولا أيضا كذلك يلبس ما يحجم هذه العورة، لا يلبس ما يحجم هذه العورة، سواء كان رجلا أو امرأة، مثل هذه البناطيل الجينز وغيرها، فهذه مما يحجم به العورة، وهذا مما لا ينبغي المسلم أن يفعله، وأيضا فيه التشبه بأعداء الله جل وعلا. فالمسلم ينبغي أن يحافظ على عورته. فلذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام من أحرص الناس على هذا، فكان إذا أراد أن يقضي حاجته ذهب مكانا بعيدا، ذهب مكانا بعيدا من أعين الناس حتى لا يراه أحد، عليه الصلاة والسلام. فهذا شرح هذا الحديث والتعليق على هذا الحديث. فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا للخير، والحمد لله رب العالمين.