تفسير سورة النازعات من تفسير الجلالين 1

تفسير سورة النازعات من تفسير الجلالين 1

الدرس في تفسير سورة النازعات من تفسير الجلالين 1، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

التعريف بسورة النازعات وأسمائها

الدرس يبدأ بالتعريف بسورة النازعات وذكر أسمائها المختلفة وترتيبها في المصحف الشريف. السورة تسمى سورة النازعات أو والنازعات أو الساهرة أو الطامة.

تسمية سورة النازعات وتفسير آياتها الأولى

سورة النازعات مكية بالإجماع وآياتها 46، وسميت بهذا الاسم لورود لفظ النازعات فيها، وتفسير الآية الأولى يشير إلى أن النازعات هي الملائكة التي تنزع أرواح الكفار بشدة.

تفسير الآيات التي أقسم الله فيها بالملائكة وبيان أقسام القسم

الدرس يفسر الآيات التي أقسم الله فيها بالملائكة، ويشرح أقسام القسم في النص القرآني، ويبين أن جواب هذه الأقسام محذوف ويشير إلى أن الله أقسم في كل قسم منها على شيء معين.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: سورة النازعات، هذا الشروع أو هذا شروع في الدخول في السورة الثانية من جزء عمّه، بعد انتهائنا من قراءتنا لسورة عمّه وما كان من شرحها، ننتقل الآن إلى سورة النازعات، وهي التاسع والسبعون في ترتيب المصحف الشريف. سورة النازعات، هذا اسمها في كثير من المصاحف بسورة النازعات، وجاء في كتاب التفسير من صحيح البخاري أنها سميت والنازعات بسورة والنازعات، أي بإثبات الواو، إذن يقال عنها سورة النازعات أو سورة والنازعات. وذهب جماعة من المفسرين إلى أن يسميها بالساهرة، بسورة الساهرة، وأيضًا هناك لقب آخر أنها سميت بالطامة. وهذه التسمية الساهرة أو الطامة لسورة النازعات لأن هذه الألفاظ مأخوذة من السورة، فسميت بها، إلا أن الإمام السيوطي رحمه الله تعالى في كتابه الإتقان عندما ذكر سور أو أسماء سور القرآن لم يذكر للنازعات هذه الأسماء، ما ذكر الساهرة ولا ذكر الطامة، إذن الشهير في هذه السورة أن نسميها النازعات أو والنازعات. قال رحمه الله تعالى: مكية، وهذا بالاتفاق، بالإجماع أنها سورة مكية، ومضى معنى ما معنى مكية، أي أنها نزلت قبل الهجرة. قال: وآياتها ست وأربعون آية، هذه عدد آيات النازعات، وهل هذا العدد متفق عليه؟ لا، ليس متفق عليه، وهناك من خالف في العدد. قال بسم الله الرحمن الرحيم، قال: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾، قال: والنازعات الملائكة تنزع أرواح الكفار غرقًا، نزعًا بشدة. والنازعات غرقًا ابتدأت هذه السورة الكريمة بأسلوب القسم، إذ أن الواو هنا أي واو القسم، فربنا أقسم بماذا؟ ربنا جل وعلا يقسم بما شاء جل وعلا، هنا أقسم بالنازعات. قال: والناشطات نشطة، قال: الملائكة تنشط أرواح المؤمنين، أي تسلها برفق. وتختلف قبض الأرواح بالنسبة للكافر وبالنسبة للمؤمن، فالكافر ألم وشدة، ونزع روح المؤمن يكون برفق وسهولة ولين. قال: والسابحات سبحًا، هذا القسم الثالث يقسم ربنا عز وجل بهذا، وما هو السابحات؟ قال: الملائكة تسبح في السماء بأمره تعالى، أي تنزل بأمر الله عز وجل. قال: فالسابقات سبقًا، قال: الملائكة تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة. قال: فالمدبرات أمرًا، قال: الملائكة تدبر أمر الدنيا، أي تنزل بتدبيره، وهذا التفسير المدبرات أمرًا أن الله عز وجل أقسم هنا بالملائكة التي وكل الله إليها القيام بتدبير الأرض وبشؤون الأرض. نعم، وقع فيها خلاف، لكني لم أدخل في هذا، ليست بها حاجة، وأنها أقوال مرجوحة، وما ذكره المؤلف هو الراجح. أما هذه الكلمات هذه الآية بالاتفاق لم يقع فيها خلاف. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه إغاثة اللهفان: فكل حركة في السماوات والأرض من حركة الأفلاك والنجوم والشمس والقمر والرياح والسحاب والحيوان، فهي ناشئة عن الملائكة الموكلين بالسماوات والأرض. ومن هنا إخواني في الله ينبغي أن نعلم أن هذا العالم هو عالم حقيقي، وكيف لا وربنا عز وجل أقسم به، وربنا عز وجل لا يقسم بالشيء إلا لعظمته، فعالم الملائكة عالم معظم مقدس مشرف منزه. سيأتي معنا بإذن الله ما قال المؤلف: وجواب هذه الأقسام محذوفة، أي أن الله قسم القسم الأول القسم الثاني القسم الثالث على ماذا؟ سيأتي على ماذا أقسم ربنا جل وعلا. نكتفي إلى هذا الحد، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.