الدرس في تفسير سورة الانفطار من تفسير الجلالين 1، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
تناول المقطع تسمية سورة الإنفطار وفضائلها، حيث ذكرت عدة أسماء لها وأشار إلى حديث نبوي يدل على فضل قراءتها مع سورتي الانشقاق والتكوير. هذا يشير إلى أهمية السورة في فهم يوم القيامة.
يفسر هذا الجزء الآيات التي تتحدث عن أهوال يوم القيامة مثل انشقاق السماء وتناثر الكواكب وتفجير البحار وبعثرة القبور، ويشرح معانيها وجواب الشرط فيها. يشكل هذا الفصل فهمًا أعمق لأحداث يوم القيامة.
يفسر هذا الفصل الآيات من سورة الإنفطار، موضحًا معاني "علمت نفس" و"ما قدمت وأخرت" وتوجيه الخطاب في "يا أيها الإنسان" للكافر، ومعنى "ما غرك بربك الكريم". يشدد على كرم الله في خلق الإنسان.
يفسر هذا الجزء الآية القرآنية ﴿في أي صورة ما شاء ركبك﴾، حيث يشير إلى أن الله ركب الإنسان بهيئته الحالية وجعله مستوي القامة. يؤكد هذا التفسير على علم الله تعالى وقدرته في خلق الإنسان.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: سورة الإنفطار، فهذا شروع في الدخول في تفسير سورة الإنفطار من تفسير الجلالين. وقوله رحمه الله: سورة الإنفطار، هذا اسمها على المشهور في كتب المصاحف وكتب التفاسير. وجاء في بعض كتب التفاسير أنها سميت بسورة "إذا السماء انفطرت". قد جاء ذلك في البخاري في تفسيره، إذ عنونا بهذا الاسم سورة "إذا السماء انفطرت". بل جاء كذلك في السنة كما سيأتي معنا، جاء تسميتها في السنة على هذا الاسم. فإذا فعندي سورة الإنفطار أو سورة "إذا السماء انفطرت". ومن أهل العلم من اشتهر فأتى لها بتسمية، فسماها سورة المنفطرة. سورة المنفطرة جاء ذلك عن الإمام السخاوي، وهكذا عن الفيروز آبادي رحمهم الله، ذكروا أن هذه من أسمائها، لكن الأول والثاني هو المعتمد وهو الأشهر. وسورة الإنفطار، إخواني، فقد جاء في حقها فضائل، فمن ذلك ما جاء في السنة من حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من سره أن ينظر إلى يوم القيامة رأي العين فليقرأ إذا السماء انشقت وإذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت"، أي هذه السورة التي بين أيدينا. من سره أن ينظر إلى يوم القيامة رأي العين، فأشار نبينا إلى هذه السور الثلاثة، إذ أنها من السور العظيمة التي كانت بدايتها في ذكر أهوال القيامة. فقال رحمه الله تعالى: سورة الإنفطار، قال: مكية. مر معنا في أوائل الدروس ما معنى المكي، وهو الذي نزل قبل الهجرة. وكونها مكية هذا بالاتفاق، بالاتفاق لا يعلن فيه خلاف. قال: وآياتها تسع عشرة آية. قال: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إذا السماء انفطرت﴾، قال: انشقت. انفطرت بمعنى انشقت، وهذا بمعنى أو بنفس قوله تعالى: ﴿إذا السماء انشقت﴾. فهذا مما سيحصل للسماء أنها تنفطر وأنها تتشقق، وسبب ذلك ما يكون من تنزل الملائكة كما سيأتي معنا. قال: ﴿وإذا الكواكب انتثرت﴾، قال: انقضت وتساقطت الكواكب، ويدخل فيها النجوم والأفلاك والمسارات والمجرات، هذه الأجرام السماوية تتناثر يمنة ويسرة، تتهاوى تتساقط من السماء إلى الأرض. وفي قوله تعالى: ﴿وإذا الكواكب انتثرت﴾، قال العلماء: شبهت الكواكب بالمجوهرات الذي عقد في سلك ثم قطع السلك فتتناثر هنا وهنالك. وفي قوله تعالى: ﴿إذا السماء انفطرت﴾، ﴿وإذا الكواكب انتثرت﴾، انفطرت انتثرت فعل ماضي، مع أن الحديث هاهنا عن أهوال القيامة وهي أهوال مستقبلة، فكيف يعبر عن الشيء المستقبلي بفعل ماضي؟ قال العلماء: وإنما المراد من ذلكم أن هذا الأمر المستقبل محقق الوقوع واقع وسيقع، لا شك في ذلك ولا ريب. قال: ﴿وإذا البحار فجرت﴾، قال: فتح بعضها في بعض فصارت بحرا واحدا، واختلط العذب بالملح. إذا البحار فجرت، هذا مما يقع في البحار أنها تفجر. وذكرها هنا أقوالا عن أهل العلم، نقل عن ابن عباس وعن قتادة وعن جماعة من السلف أنها فجرت بأنها تتفجر فيما بينها حتى يختلط البحر العذب بالمالح. قال: ﴿وإذا القبور بعثرت﴾، قال: قلب ترابها وبعث موتاها. وجواب إذا وما عطف عليه سيأتي. قوله: ﴿وإذا القبور بعثرت﴾، مما سيحصل يوم القيامة ما سيكون على القبور، وهي مدفن الأموات، لا ترى ما الذي سيجري للقبور؟ قال سبحانه: ﴿بعثرت﴾، قال هنا: قلب ترابها وبعث موتاها. قلب ترابها، أي ما كان في أعلاها قلب، وما يراد بهذا القلب أن من كان من الجثث تظهر على وجه الأرض، هذا هو القلب. ثم بعد ذلك، هذه الجثث تقوم تبعث يوم المعاد. ثم قال: وجواب إذا وما عطف عليها ﴿علمت نفس﴾، طب أين الجواب؟ أسلوب الشرط عبارة عن فعل الشرط وجواب الشرط، فهنا ذكر أن هذا أسلوب الشرط: ﴿إذا السماء انفطرت﴾، ﴿وإذا الكواكب انتثرت﴾، ﴿وإذا البحار فجرت﴾، طب ماذا بعد ذلك؟ ﴿علمت نفس﴾. كل ذلك مؤدى إلى جواب الشرط، وهو أن الناس ستعلم ما الذي قدمته بين يدي ربها. فقال: ﴿علمت نفس﴾، أي كل نفس. هنا قال: ﴿علمت نفس﴾ نفس واحدة، لكن المؤلف قال: كل نفس، فأدخل العموم. من أين استفاد العموم؟ للقاعدة الأصولية أن النكرة في سياق الشرط تفيد العموم. أن نكرة وهي نفس في سياق الشرط، إذ أنه جواب الشرط الآن وأسلوب الشرط، فأن نكرة في سياق الشرط تفيد العموم. قال: ﴿ما قدمت وأخرت﴾، قال العلماء: ما قدمت أي من عمل صالح أو من عمل سيء، هذا الذي قدمته في دنياها لربها. وما أخرت، قال العلماء: أن سن سنة حسنة أو سيئة، هذا الذي أخره. أنت الذي قدمته الآن ستمضي إلى ربك، هذا الذي قدمته عمل صالح أو عمل سيء، لكن انتهيت. ما انتهيت؟ لأن هناك شيء يخلفك، ما الذي يخلفك؟ السنة. السنة التي سننتها يا عبد الله ستأتي معك. ثم قال سبحانه: ﴿يا أيها الإنسان﴾، قال: الكافر. الخطاب هنا للكافر. وقد ذكر الإمام ابن عاشور رحمه الله تعالى في تفسيره قاعدة، قال: أن كلمة الإنسان إذا جاءت في القرآن المكي إذا جاءت في القرآن المكي فالغالب أنه الكافر. وهذه السورة كما قلنا سورة الإنفطار بالإجماع هي مكية، وعلى القاعدة الأغلبية فإذا المقصود: ﴿يا أيها الإنسان﴾، أي يا أيها الكافر. قال: ﴿ما غرك بربك الكريم﴾، قال: حتى عصيته. أي ما الذي أحوجك؟ وهذه الآية خرجت مخرج التهديد، خرج مخرج التهديد كما قال العلماء. ما غرك بربك الكريم، أي ما الذي حملك ما الذي حملك على أن تعصي ربك وهو العظيم وهو الكريم؟ كرمه حاصل فيك يا أيها الكافر. قال: ﴿الذي خلقك فسواك فعدلك﴾، قال: جعلك مستوي الخلق سالم الأعضاء. نعم، كنت نطفة، ثم إذ بالله جل وعلى يعطيك السمع والبصر والفؤاد والعقل والإحساس والمشاعر والعواطف، وزرع فيك أن جعلك كائنا حيا، هذا من عظيم إكرام الله لك. قال: ﴿في أي صورة ما شاء ركبك﴾، الأصل شاء ركبك، لكن ما هنا زائد توكيد المعنى. فقال: في أي صورة ما شاء ركبك. فالله عز وجل والذي ركب الإنسان. وقد ذكر العلماء عند هذه الآية: ﴿في أي صورة ما شاء ركبك﴾، أن الله عز وجل ركبك بهذه الهيئة، أن جعلك مستوي القامة. والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.