الدرس في قصة إبراهيم عليه السلام 1، إبراهيم - عليه السلام - وتكسيره للأصنام . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يبدأ الحديث عن قصة إبراهيم عليه السلام بعد انتهاء قصة صالح عليه السلام، ويشير إلى ترتيب ذكر إبراهيم في القرآن بعد ذكر قوم نوح وعاد وثمود. قصة إبراهيم ستكون مطولة لكثرة الأحداث والمواضع التي ذكر فيها في القرآن.
يتحدث عن إبراهيم عليه السلام ونشأته في جنوب العراق، ودعوته لقومه الذين كانوا يعبدون الأصنام. شرح كيف استغل فرصة خروج قومه للاحتفال ليتفرد بالأصنام ويكسرها، ويبين معنى اسم إبراهيم وألقابه مثل أبو الأنبياء.
يروي قصة إبراهيم عليه السلام عندما كسر الأصنام في معبد قومه، وتصرفهم بعد اكتشافهم للفعل، وطلبهم محاكمته علنًا. يُظهر آراء العلماء حول سن إبراهيم عند حدوث ذلك واحتمال نزول الوحي عليه في سن مبكرة.
يؤجل الكلام إلى درس قادم لتناول موضوع المحاكمة وما نتج عنها من حكم جائر وإحراق إبراهيم عليه السلام. سيتم التطرق إلى تفاصيل النار وأمرها ومصير إبراهيم وتبعات ذلك على من داخل وخارج العراق.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في درس أمس، إخواني في الله، كان الانتهاء من ذكر قصة صالح عليه السلام، وما جرى مع قومه ثمود، وأشرنا إلى العذاب الذي سلّطه الله عز وجل عليهم، ثم ختمنا قصته بأهم المباحث والمسائل التي تستفاد منها. وهنا سنبدأ في ذكر قصة إبراهيم عليه السلام. وهذا الترتيب، إخواني في الله، أن نذكر نبي الله وخليل الرحمن إبراهيم في هذا المقام، هو استئناسًا بما جاء في كتاب الله جل وعلا من حيث الترتيب. فقد قال سبحانه وتعالى، مبينًا حال الأمم: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلِ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾. هؤلاء أربعة من الأقوام ذكرهم ربنا عز وجل في هذا المقام. فقال جل في علاه: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى﴾، قوم هود عليه السلام، ثم قال: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾، ثمود بعد عاد، وهم قوم صالح، ثم قال سبحانه: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلِ﴾، أي قبل هؤلاء، فكان عنده نوح، ثم كان عاد، ثم كان ثمود. هذا قد مر معنا على هذا الترتيب. ثم قال ربنا عز وجل: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾، والمؤتفكة سيأتي معنا، وهم قرى قوم لوط، والمؤتفكة أهوى، فغشاها ما غشى، قوم لوط ولوط عليه السلام، وما جرى لقومه كان متزامنًا في زمن إبراهيم. هذا سيأتي معنا أن لوطًا عاصر، بل آمن به لوط، لوط كان في زمن إبراهيم، وكان هناك قرابة، سيأتي معنا، قرابة بين لوط وإبراهيم. فأحداث لوط كانت في زمن إبراهيم عليه السلام، فقوله سبحانه: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾، أي ما جرى لقوم لوط، هو إشارة إلى زمن إبراهيم، فكان عنده نوح، ثم عاد، ثم ثمود، ثم ما جرى في زمن إبراهيم عليه السلام. هذا الذي نستأنس به في أننا نمشي على هذا الترتيب. نمشي على هذا الترتيب، مع التنبيه، كما أشرنا، أن في هذه الفترة، وخاصة من نوح إلى ثمود، كان عاد وثمود قريبة من نوح، ثم كانت هناك فترة زمنية طويلة، مئات السنين، الله أعلم بما جرى فيها. وقد استنتجنا، كما استنتج العلماء، أن قصة ذي القرنين ويأجوج ومأجوج كانت حاصلة في هذه الحقبة الزمنية. وإلا يمكن أن نجعل الحديث الآن عن هذه المسائل، عن يأجوج ومأجوج، وعن ذي القرنين، لكن آثرنا أننا نخلص الكلام حول الأنبياء والرسل. ولعل قصة يأجوج ومأجوج نرجئها في مقام آخر، أو في مناسبة أخرى، نتكلم عن هذه الأحداث. لكن في هذه السلسلة، إنما نجعلها تسليط الأضواء على الأنبياء والرسل. فالشاهد، حديثنا، إخواني في الله، من اليوم فما سيأتي، حول التسلسل، ما بعد إبراهيم، حتى نصل إلى نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، نبدأ بإبراهيم عليه السلام. إبراهيم عليه السلام ذكر في القرآن في 69 موضعًا، وهذه المواضع موزعة في 25 سورة من سور القرآن. طبعًا هذا الكم الكبير من ذكر إبراهيم عليه السلام جاء محملًا بحوادث عظيمة وكثيرة وطويلة. ولهذا فإن من أعظم ما سنقف عنده كثيرًا في حوادثه، مقارنة بما مضى، بقصة صالح، وقصة نوح، وقصة هود. إبراهيم تعتبر شيء ثاني، لكثرة مراحله ورحلاته هنا وهنا وهنا، وما كان من تفرع أبنائه وأحفاده، سيأتي هذا كثرة، ويتأكد في هذا المقام، بما ذكر في القرآن، في هذه المواضع القرآنية. إبراهيم عليه السلام ذكر من حيث اشتقاق الاسم، كاسم يلفظ بستة ألفاظ، يقال: إبراهيم، ويقال: إبراهام، ويقال: إبراهيم، ويقال: إبراهم، ويقال: إبراهام، ويقال: أبراهام. هذه التسمية موجودة في الشعوب، اسم إبراهيم اسم عريق في الأمم، كما سيأتي. ما من أمة إلا وفيها هذا الاسم، عندنا إبراهيم، عند غيرنا تسمع أبراهام، إبراهام، أبرهوم، إبراهام، هذا موجود. لعل من كان يعني في السياسة الأمريكية، أحد رؤساء أمريكا، إبراهام، معنى إبراهيم، تيمنًا بإبراهيم، هذا عندهم. وأبرهام، وفي اللغة السريانية، أن معنى إبراهيم معناها: أب رحيم، أب رحيم، قريب منه: أب راحم، أب راحم، إبراهم: أب راحم، إبراهيم: أب رحيم. هذه اللغة السريانية، بمعنى أنه أب رحيم. هذا لو تنظرون، إخواني في الله، هذا الاسم، تجد أن له ماذا؟ له معنى، حتى في الشرع، وما هو؟ أن إبراهيم عليه السلام، يوم القيامة، ستجد أن أطفال المسلمين عنده، هذا كما جاء في رحلة الإسراء والمعراج، أن النبي رأى إلى إبراهيم، وتحته أطفال المسلمين، كل من مات من الصغار عنده، فهو أب رحيم عليه السلام. فالشاهد، إخواني في الله، هذا ما يتعلق باسم إبراهيم. إبراهيم عليه السلام كان من دعائه: «واجعل لي لسان صدق في الآخرين». إبراهيم يعتبر هو النبي الكريم الذي له القبول عند كل الملل والأديان، فهو معظم، مقدس، مشرف، عندنا كأهل الإسلام، وعند اليهود، وعند النصارى، فهم يعظمونه، بل ويحبونه. ما تأتي عند ملة، تأتي عند النصارى، ماذا تقول في إبراهيم؟ كما يقولون، يتيمنون باسمه، يتسمون باسمه، يعرفونه نبيًا كريمًا، يحترمونه، يبجلونه. إذا جئت عند اليهود، ما يتجاسرون أبدًا على الطعن فيه، بل يبجلونه ويعظمونه. ومن هنا كان من ألقاب إبراهيم عليه السلام أنه «أبو الأنبياء»، من ألقابه أنه أبو الأنبياء، وذلك لأن كل الأنبياء تفرعت منه، كما قال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾، فكل النبوة من بعده تفرعت من إبراهيم، فهو أبو الرسل، وهو أبو الأنبياء، ولهذا له القبول في جميع الملل والأديان عليه السلام. إبراهيم، إخواني في الله، إذا أردنا نتحدث عنه، طبعًا ما عندنا المصادر التي تشير إلى حياته في صغره، وأعني بالمصادر، المصادر الموثوقة، أو التي يمكن أن نستأنس بها. وإلا توجد عن بعض الروايات الإسرائيلية تتحدث عن فترة رضاعته، وكيف كان، وموضوع ما كان في سردابه، إلى آخره، لكنها نعزف عنها لعدم فائدة منها، وتحصيل حاصل. وكما قال علماء: تضيع الأوقات بما لا طائل تحته، فما لسنا بحاجة إلى التتبع لهذه الأخبار الإسرائيلية، لا تغني ولا تسمن من جوع. لكن من أهم الأشياء التي نذكرها أولًا، أن نعلم أن إبراهيم عليه السلام نشأ وبدأت دعوته في أرض العراق، في أرض العراق، تحديدًا في جنوب العراق، هنا كانت نشأة إبراهيم عليه السلام. فنجعل الأذهان تذهب إلى هذه البقعة الجغرافية. طبعًا إبراهيم سيأتي معنا أنه أكثر رحلة، فتجده في العراق، وتجده في الشام، وتجده في مصر، وتجده في أرض الحجاز، وكما قلنا، أخباره طويلة وكثيرة، وأحداثهم مثيرة جدًا. فالشاهد أن إبراهيم عليه السلام ولد ونشأ في جنوب العراق، وكان قومه يعبدون الأصنام، كما قال سبحانه وتعالى، حينما كان يدعو قومه، قال ربنا: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾. فالشاهد أنهم كانوا يعبدون الأصنام ويعبدون الأوثان. هنا نبدأ بالحوادث، وأول حادثة نبتدأ بها من قصص إبراهيم عليه السلام، مسألة تكسير الأصنام التي كان قومه يعبدونها. وبداية هذه القصة أن قومه أرادوا أن يذهبوا إلى الاحتفال بعيد من أعيادهم، وهذا الاحتفال يتطلب منهم أن يخرجوا وينتقلوا إلى محل آخر، يجتمعون جميعًا، كل من في البلد يخرجون إلى الخارج، فيحتفلون بهذا العيد. وحينها طلب من إبراهيم عليه السلام أن يخرج معهم، إلا أن إبراهيم وجد هذه فرصة ثانحة لكي يتفاهم مع الأصنام. لأنه لم يستطع أن يختلي بها، لأنها مزعومة الأصنام على مدار الساعة، ليتيها الزوار والعباد، فوجد أن هذه فرصة ثانحة في أن يتفرغ للأصنام في حين غفلة البلدة، وما هناك فرصة كهذه الفرصة، الجميع سيخرج. فطلب منه الخروج، طيب إبراهيم عليه السلام تفكر في أمره، وأراد أن يأتي بعذر به يتعذر في التخلف، فقال سبحانه وتعالى، واصفًا إياه: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾. قال المفسرون في قوله تعالى: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ﴾، ما علاقة النجوم بهذا العذر؟ قيل: والله تعالى أعلم، كما ذكر ذلك المفسرون، أنه يتفكر، وهذا يوجد عندنا أحيانًا، لما واحد يريد أن يتفكر، ينظر في الأعلى، ينظر هكذا، حتى تأتيه فكرة، ففعل هذا إبراهيم. نظر في النجوم، يعني إيش أقول؟ هؤلاء ما العذر الذي ينطل على هؤلاء حتى يتركوني وشأني؟ فنظر نظرة في النجوم، أي في الأعلى، فقال: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، وهذه كذبة، في جنب الله جل وعلا، فيما سيأتي معنا في حديث رسول الله حول كذبات إبراهيم عليه السلام. قال: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، وقال العلماء: أن هذه الكذبة ليست بكذبة شرعية، وإنما أراد بها أنه سقيم، مريض، من أفعالكم، مريض مما أرى من صنيعكم. فقال: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، فتولوا عنه مدبرين، تركوه، قالوا: إذا كنت كذلك، لا رغبة لك، فتركوه وذهبوا. حينها استغل إبراهيم هذا الفراغ في قريته، فذهب إلى المعبد، وإلى المكان المعد لنصب الأصنام، ويظهر ذلك في قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾، ذهب إليها، وهناك وجد في هذا المعبد أن الطعام، وأصناف المآكل والمشروبات، قد نثرت بين الأصنام. وهذا أنظر للجهل والغباء والحمق، فما تجد عابدًا للأصنام والأوثان إلا وفيه حمق وغباء، أصنام من خشب أو من حجر، ويعطى لها طعام، وينثر لها أصناف الأكل والمشروبات. فنظر إبراهيم لهذا المنظر، الصنم قد ركز، والطعام قد طرح، فقال إبراهيم عليه السلام، متهكمًا: ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾، تفضلوا، ألا تأكلون؟ ما لكم لا تنطقون؟ تكلموا، ما الذي مانعكم من الكلام والخطاب؟ أو حتى أنكم تتناولوا الطعام الذي قدم إليكم؟ قال سبحانه وتعالى: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾، أي أخذ اليمين، ومعه الفؤوس، وأخذ ينهال عليها تكسيرًا وتخريبًا وتدميرًا، فكسرها جميعًا، إلا أنه جعل الكبير، الأكبر، الصنم الأعظم، جعله كما هو، ما حرك ساكن، لحكمة سيأتي بيانها. وأما جميع الأصنام التي حوله، قد نال عليها ضربًا، وانهال عليها تكسيرًا، فجاء القوم من عيدهم، وأول ما دخلوا، دخلوا على معبدهم، فإذا بالأمر قد هالهم، ربهم وأربابهم تكسر، مطروحة على وجه الأرض، ملطخة، مدمرة. وهذا من الغباء أيضًا، هذا من الغباء أيضًا، يعني يصل الحال برب، أنه يكسر، إيش من رب؟ هذا عباد الصليب، لنا سؤال نروم جوابه ممن وعاه: إذا مات الإله بصنع قوم، أماتوه، فما هذا الإله؟ فما هذا الإله؟ ما هذا الإله الذي يقتل؟ أو الذي يكسر؟ فشاهد أن قومه دخلو، فإذا بهذا الدمار، فتنادوا، قالوا: «من فعل هذا بآلهتنا؟ إنه لمن الظالمين». قالوا: سمعنا فتى يذكرهم، يقال له إبراهيم. سمعنا فتى، هنا أشار إلى المرحلة الزمنية التي عاش إبراهيم آنذاك، وهي مرحلة الفتية، فكان فتى. وهنا تأتي مسألة: وهي كم كان عمره عليه السلام حينها؟ يرى العلماء من أهل التاريخ والتفاسير، وأهل النسب، على أنه كان نحو من ستة عشر سنة، ومنهم من رفع الحصيلة، فجعله إلى ستة وعشرين عامًا، هذا عمره حينها، قيل: ستة عشر، قيل: ستة وعشرين. حتى ما يخرجوا من السن، أن الله وصفهم بالشباب، أنه فتى، كان شابًا. وهل معنى هذا على أن النبوة جاءت لإبراهيم عليه السلام في هذا السن الصغير؟ هذه مسألة، نقول فيها: الله أعلم، يحتمل نعم، يحتمل. والأصل، الأصل، أن النبوة والرسالة ما تنزل إلا في سن الأربعين، هذا الأصل، كما جاءت ذلك الأدلة الكثيرة. لكن يستثنى أحيانًا حوادث، مثل عيسى عليه السلام، في المهد، نبوءة، وهل يحتمل إبراهيم أنه يستثنى من ذلك؟ وخاصة مع قول ربنا عز وجل: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِيمِينَ﴾، كذلك. هذه الآية استأنس بها من استأنس على أن الله آتاه رشده، ومن الرشد الصلاح والتقى، ومنه من أدخل النبوة، فكأن الله عز وجل أوحى إليه الوحي في سن الصغر، في هذا السن تقريبًا. فالله أعلم بنبوة إبراهيم متى كانت؟ فقالوا: «إنه إبراهيم»، قالوا: «فأتوا به على أعين الناس، لعلهم يشهدون». إذن التهمة قد التصقت بإبراهيم، إن كان من أحد دمر وكسر الأصنام، ما في له لأنه دائمًا يذكرها بسوء، إذن جئوا به، ليس مجيء فردي، بل علني، أنه يأتي على أعين الناس. وحينها طلبت المحاكمة بصورة علنية، وهم أرادوا بذلك إهانته، وأرادوا فضحه والتشهير به، إلا أن الأمر انعكس عليهم، انعكس عليهم جدًا. فطالبوا بمحاكمته، وإنزال العقوبات اللائقة به، فاجتمع الناس. ونرجئ الكلام، إخواني في الله، لدخول الوقت، لأن ستأتي موضوع المحاكمة، ومن ثم ما تم بعد المحاكمة من الحكم الجائر في إحراقه، وما يتعلق بالنار التي تأججت، وما يتعلق بأمرها وصورها، ومن شارك في إشعالها، وما كان من مصير إبراهيم عليه السلام، وما كان من تبعات هذه النار، إلى من هو خارج العراق، هذا سيأتي معنا. ولعل يرجى ذلك في درس قادم، إلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.