الدرس في باب التوبة من رياض الصالحين 4، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع حديث أنس بن مالك الذي يوضح شدة فرح الله بتوبة عبده، مشبهاً ذلك بفرح شخص وجد راحلته بعد يأسه في أرض فلاة، ويبين الإمام النووي أن الحديث يحث على التوبة لأن الله يحبها وهي من مصلحة العبد.
يروي المقطع قصة رجل ضلت راحلته في الصحراء فأيس من الحياة، فلما وجدها فجأة من شدة الفرح أخطأ في الدعاء فقال: "اللهم أنت عبدي وأنا ربك". ويستدل بذلك على عظمة فرح الله بتوبة العبد، وأن هذه المحبة ليست لحاجة الله إلى أعمالنا بل لكرمه ورحمته.
يوضح المقطع أن الله يفرح بتوبة عبده فرحاً يليق بجلاله، ويبين قصة الرجل الذي سبق لسانه فقال: "اللهم أنت عبدي وأنا ربك" من شدة الفرح، فلم يؤاخذه الله بذلك. ويحث المقطع على المبادرة بالتوبة والاستكثار منها لأنها من أحب العبادات إلى الله.
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا اما بعد قال الامام النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب التوبة الحديث الثالث وعن ابي حمزة انس بن مالك الانصار خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لله افرح بتوبة عبده من احدكم سقط على بعيره وقد اضله في ارض فلاه متفق عليه وفي رواية لمسلم لله اشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب اليه من احدكم كان على راحلته بارض فلاه فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها وقد ايس من راحلته فبينما هو كذلك اذا هو بها قائمة عنده فاخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم انت عبدي وانا ربك اخطأ من شدة الفرح هذا الحديث اورده الامام النووي رحمه الله تعالى لما فيه من حث على التوبة لان الله عز وجل يحبها وهي من مصلحة العبد فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا الحديث يذكر لنا عظم فرح ربنا سبحانه وتعالى بتوبة عبده من احدنا كان في فلاه والفلاه والفلاه هي الارض التي لا ماء فيها ولا طعام ولا اناس ارض فلاه كان يمشي فيها هذا الرجل على راحلته ومعه زاده من الطعام والشراب الذي يقتاته في طريقه فبينما هو كذلك إذ انفلتت منه هذه الراحلة يعني ضاعت عليه فلم يجدها لم يجدها وهو في مكان بعيد لا انيسة ولا قريب ولا احد يستطيع ان يصل اليه فبحث عنها فلم يجدها فلم يجدها فأيس من وجود او من ايجاد هذه الراحلة فاطجع تحت شجرة وجد شجرة فاطجع تحتها في رواية ينتظر الموت ما عنده طعام ولا شراب سيحتاج إلى الطعام والشراب فلا يجده فلا يزال يضعف يضعف يضعف حتى يموت حتى يموت تحت تحت هذه الشجرة ينتظر الموت وقد يئس من راحلته فبينما هو كذلك فإذا بها قائمة عنده يفتح عينيه فيجد هذه الراحلة امامه لكم ان تتصوروا مدى الفرحة التي تغمره في هذه الساعة في هذه الساعة لا يمكن ان يتصور احد هذه الفرحة لانه فرح عظيم لانه فرح بالحياة بعد الموت فرح بالحياة بعد الموت من شدة هذا الفرح اخذ بخطامها واخطأ في ما يريد من شكر الله عز وجل على ما من به عليه بهذه النعمة فمن شدة الفرح بدلا من ان يقول اللهم انت ربي وانا عبدك عكس قال من شدة الفرح اللهم انت عبدي وانا ربك وانا ربك هذا من شدة الفرح ففي هذا الحديد دليل على فرح الله عز وجل بيئة توبة من عبده اذا تاب اليه وانه سبحانه وتعالى يحب ذلك محبة عظيمة ولكن هذه المحبة لا لأجل حاجته الى اعمالنا او الى توبتنا فالله عز وجل هو الغني يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد ولكن فرحه ذلك لمحبته سبحانه وتعالى للكرم فانه سبحانه وتعالى عفو يحب العفو وانه يغفر الذنوب ولا يحب المؤاخذة والانتقام ولهذا يفرح بتوبة الانسان يفرح بتوبة الانسان وفي هذا الحديث فوائد كثيرة منها اثبات الفرح لله عز وجل فرح يليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير بل هو فرح يليق بعظمته وجلاله لا يشبه فرح المخلوقين ولا يشبه فرح المخلوقين وهكذا هذا الحديث فيه دليل على ان الانسان اذا اخطأ في قول من الاقوال ولو كان كفرا اي يكون سبق لسان سبق لسان يعني سبق لسانه اليه ولم يقصده فانه لا يؤاخذ به فانه لا يؤاخذ به ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا واخطانا وهذا الرجل لو اخذ بقوله هذا لكفر كيف يقول اللهم انت عبدي وانا ربك هذا لشك ظاهر اللفظ كفر بالله عز وجل ولكن هذا الرجل لا يقصد ذلك وانما لشدة فرحه سبق لسانه لذلك سبق لسانه لذلك وفي هذا الحديث وفي هذا الحديث كما تقدم معنا حث على التوبة فينبغي للمسلم ان يبادر الى هذه العبادة والى هذه الطاعة وهي الاكثار من التوبة التي يحبها الله سبحانه وتعالى ما يحب الله سبحانه وتعالى فهذا يحثنا جميعا على المبادرة وعلى الاكثار من التوبة والاستغفار نكتفي بهذا وإلهنا والله تعالى شكرا شكرا شكرا