شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 05

شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 05

الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 05، الدرس الخامس: (وبعد إني باليقين أشهد ... إلى قوله ... من جل عن عيب وعن نقصان ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في خطبة الحاجة وشرح "أما بعد"

المقطع يشرح معنى "أما بعد" كفاصل بين مقدمة الكلام وموضوعه، ويبين خطأ استخدامها أكثر من مرة. كما يفسر إظهار الضمير في "إني باليقين أشهد" لتأكيد الكلام.

تفصيل الشهادة وكلمة التوحيد

يشرح المقطع معنى الشهادة وكلمة التوحيد، ويبين أن الشهادة تتطلب يقينًا وإخلاصًا وعملًا. كلمة التوحيد تعني لا معبود بحق إلا الله، وحقيقة الشهادة لا تتم إلا بالعلم والعمل واليقين.

تنزيه الله وتوضيح معنى لا إله إلا الله

المقطع يشرح معنى لا إله إلا الله ويبين أن وجود معبودات أخرى تعبد من دون الله يعتبر خطأ. كما يناقش تنزيه الله عن العيب والنقص وفرق بين العيب والنقص في اللغة العربية.

ختام الشرح والتأكيد على أهم النقاط

يختتم الشارح شرحه بهذين البيتين، معبرا عن اكتفائه بهما والحمد لله، مشيراً إلى اكتمال الشرح والوصول إلى النهاية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. وبعد، إني باليقين أشهد شهادة الإخلاص ألا يعبد بالحق مألوه سوى الرحمن، من جل عن عيب وعن نقصان. أتبع المؤلف رحمه الله تعالى هذه المقدمة بهذين البيتين، فقال رحمه الله: وبعد إني باليقين أشهد. وقوله رحمه الله: وبعد، هي كلمة يؤتى بها في العربية للفصل بين مقدمة الكلام وموضوعه؛ للفصل بين مقدمة الكلام وموضوعه. ومعناها: مهما يكون من شيء بعده، فإنه ما يأتي ذكره. ولهذا فمن الخطأ أن يؤتى بها أكثر من مرة؛ لأنه ليس بين مقدمة الموضوع والموضوع إلا فاصل واحد. وبه نعلم خطأ كثير من الخطباء الذين يأتون بها مرتين، فيأتون بها في خطبة الحاجة: أما بعد، إن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد... إلى آخره، ثم بعد ذلك إذا انتهى يقول: أما بعد، يقول الله تعالى. فيقول: أما بعد مرتين؛ المرة الأولى في خطبة الحاجة، والمرة الثانية إذا أراد أن يبدأ بكلامه. وهذا خطأ من وجهين: الوجه الأول: أنه خلاف ما قد فُسر في اللغة، والوجه الثاني: أنه خلاف ما جاءت به السنة. وقوله رحمه الله: وبعد إني باليقين أشهد، يقول أهل البلاغة: إن إظهار الضمير في موضع الإضمار، أو إظهاره في موضع جواز الإضمار والإظهار يكون لنكتة بلاغية. والنكتة البلاغية المقصودة في هذا الموضع هو تأكيد الكلام، أي المعنى. وبعد إني أشهد، أي أؤكد شهادتي، حتى إني أظهرت ذلك لفظًا ومعنى. يعني لو قال: وبعد باليقين أشهد، ليس بالقوة مثل قوله: وبعد إني باليقين أشهد. فهذه النكتة البلاغية من إظهاره في هذا الموضع. ثم هنا فائدة أخرى، وهي نبه عليها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بشرحه لخطبة الحاجة، فقال: إن جميع روايات أحاديث خطبة الحاجة ورد فيها ذكر الشهادة على وجه الإفراد؛ وذلك لأن المقام مقام توحيد وإخلاص؛ لأن المقام مقام توحيد وإخلاص. وبه نعلم خطأ كثير من الخطباء الذين يأتون بلفظ الشهادة بصيغة الجمع. وإنما الذي وردت به السنة بصيغة الإفراد، وهو أبلغ كذلك. ولهذا فإن المؤلف رحمه الله أتى به بصيغة الإفراد، والإفراد المؤكد بإظهار الضمير: وبعد إني باليقين أشهد. وأكد رحمه الله هذه الشهادة بقوله: باليقين. وتقديم الجار والمجرور الذي هو معمول على العامل الذي هو الفعل، يقول أهل البلاغة: يفيد ذلك ماذا؟ يفيد الحصر والاختصاص. فتقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر والاختصاص، يعني: إني أشهد شهادة يقين. ولما قدم، يعني كأنه ليس عندي شهادة إلا باليقين، ليس عندي شهادة إلا باليقين، يعني ليس عندي غيرها. وقوله: وبعد إني باليقين أشهد شهادة الإخلاص أن لا يعبد، أكد هذا اللفظ الذي ولو الشهادة بالفعل بهذا المصدر، فقال: شهادة الإخلاص. وهو تأكيد على تأكيد؛ ليؤكد هذا المعنى الذي ومعنى الشهادة. وقد فسر ابن القيم رحمه الله أن الشهادة قول وعمل مع يقين؛ لأن الشهادة عبارة عن إظهار، وليس إظهار باللسان بحسب؛ إذ الإظهار باللسان قول، ولكن لما كانت الشهادة إظهارًا باللسان مع برهان بالعمل، عبر لها بالغرض الشهادة. وهذا هو الفرق بين قول كلمة التوحيد والشهادة بكلمة التوحيد. فإن الإنسان إذا قال كلمة التوحيد، معنى قال: لا إله إلا الله، لكن إذا قال: أشهد بكلمة التوحيد، معنى أنه يقولها بلسانه ويعتقدها بقلبه ويعمل بها بجوارحه. ولهذا فإن حقيقة الشهادة لا تتم إلا بهذه الأمور الثلاثة: العلم والعمل واليقين. وهذا هو معنى نفي الشهادة الذي لا تتم إلا بها. وقوله رحمه الله: شهادة الإخلاص، يقولون: إنه من إضافة الموصوف إلى صفته. وفائدة إضافة الموصوف إلى صفته هو تخصيص؛ تخصيص هذا الموصوف. هذه فائدة بلاغية يستفاد من إضافة الموصوف إلى صفته. والمعنى: أن الشهادة ليست شهادة مجردة، وإنما شهادة إخلاص. وقوله رحمه الله: أن لا يعبد بالحق مألوه سوى الرحمن، وهذا هو الاستثناء بكلمة الشهادة؛ لأنه رحمه الله ذكر كلمة التوحيد بالمعنى؛ لأن المقام مقام شعر، وضرورة الشعر تحوج الإنسان إلى أن يعذر على خلاف ما يريد أحيانًا. وربما كذلك يريد أن يؤكد من الكلام ويدخل عليه من البيان ما يضطره إلى أن يغير العبارة. ولهذا قال: شهادة الإخلاص أن لا يعبد بالحق. وقوله: بالحق، هذا هو حقيقة كلمة التوحيد؛ أن معنى ﴿لا إله إلا الله﴾ أي: لا معبود بحق إلا الله. وإلا فالمعبودات كثيرة. وهذا هو التفسير السني الصحيح لكلمة التوحيد. وإلا فكلمة التوحيد تفسر عند بعض الفرق المبتدعة من عباد القبور وبعض الظلمة من الأشاعرة والمعتزلة وغيرهم على غير هذا التفسير، فيقولون: لا إله إلا الله، أي: لا معبود بالوجود إلا الله. وهذا خطأ؛ لأنه وجد في الوجود معبود غير الله، فهو خطأ في الواقع، وهو خطأ في الشرح. أما في الواقع؛ لأن الواقع يثبت وجود معبودات أخرى كثيرة تعبد من دون الله عز وجل. وإلا فماذا؟ إرسال الرسل وإنزال الكتب ومحاربة المشركين والكفار والمعتدين، إلا وجود معبودات أخرى تعبد من دون الله عز وجل. وهذا مخالف للشرح؛ لأن الله عز وجل بين بأدلة كثيرة أن الإله هو إله واحد، هو الإله الحق. ولهذا قال المشركون لأنبيائهم: ﴿أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب﴾، يعني يتعجبون أن جعل الإله إلهًا واحدًا. حقيقة أنه إله واحد. وعلم أن التفسير الحق لكلمة التوحيد: لا معبود بحق إلا الله. معنى: لا إله إلا الله، أي: لا معبود بحق إلا الله. وقوله رحمه الله: من جل عن عيب وعن نقصان، هذا تنزيه استلزمه المعنى واللفظ. أما المعنى؛ فإنه لما ذكر أمر التوحيد، ناسب أن ينزه هذا المقام مما وقع فيه المشركون، وهو كل نقص وعيب وصف به الرب جل وعلا، أو جعل كمال لغيره جل وعلا. وهذان أمران يكون بهما النقص بحق الخالق؛ إما أن يكون النقص والعيب بحق الخالق بأن يوصف وينسب إليه ما لا يليق بجلاله وعظمته، وإما أن يؤخذ من هذا الوصف الذي هو يستحقه وحده فيعطى لغيره، فهذا عيب ونقص وقدح بحق الرب جل وعلا. لماذا؟ أما الأول فواضح؛ وهو أن يقصر عن بعض الكمال، فهو عيب ونقص. وأما الثاني؛ فلأنه إذا وصف غيره بالكمال، استلزم وجود الند لله جل وعلا. والله عز وجل يقول: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾، فعلم أنه لا وجود لآلهة إلا الله وحده. وبهذا يعلم أن كلا الأمرين نقص وعيب؛ كلا الأمرين نقص وعيب. هذا من جهة المعنى. وأما من جهة اللفظ؛ فاستلزام إتيان المؤلف رحمه الله بذلك؛ لأن البيت لم يتم، فاستلزم أن يتمه بشيء يتم به البيت. وأحسن ما يتم به البيت هو هذه الجملة وهذه العبارة. والفرق بين العيب والنقص: والصحيح أن بينهما فرق؛ لأن القاعدة عند أهل العربية أن اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى. فالعيب والنقص بينهما فرق. أما العيب فهو القدح الذي ليس له أصل، وأما النقص فهو القدح من الكمال؛ القدح الذي يقصر من الكمال. فهذا الفرق بين العيب وبين النقص. وكلاهما ينزه الرب جل وعلا عنه. هذا ما أفاده الشارح بهذين البيتين، وبهن اكتفي والحمد لله رب العالمين.