كتاب الأطعمة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 15

كتاب الأطعمة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 15

الدرس في كتاب الأطعمة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 15، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أصل تفسير الأيمان باللفظ الدال على النية والإرادة

يبيّن المقطع أن الأصل في الأيمان العمل بعموم اللفظ الدال على النية والإرادة ما لم تقارنه نية مخصصة، مع توضيح ذلك في الحلف على عين المحلوف عليه سواء تغيرت صفته أم لا.

استثناء الأيمان في الدعاوى وبناؤها على نية المستحلف

يستثني المقطع الأيمان في الدعاوى والخصومات حيث تنعقد اليمين على نية المستحلف (طالب اليمين) لا الحالف، مستدلاً بحديث «اليمين على نية المستحلف» وإجماع العلماء، مبطلاً محاولة الحالف التورية.

أحكام الحنث في اليمين وتقسيماته وحكم تحريم الحلال على النفس

يوضح المقطع أقسام الحنث إلى سنة وواجب ومباح ومحرم حسب متعلقه، ويبين أن من حرّم على نفسه حلالاً غير الزوجة يجب عليه فعله وتكفير يمينه مستدلاً بالسنة وآية التحريم.

إعلان انطلاق سلسلة أحكام النذر ودعوة المتابعة

يعلن المتحدث عن بدء شرح أحكام النذر في الحلقة القادمة، ويدعو المشاهدين للاشتراك في القناة ومتابعة السلسلة الجديدة.

التفريغ النصي الكامل

أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: قبل أن نأخذ شيئًا من كلام المؤلف، أو نكمل، ثم نذكر بعض المسائل التي تتعلق باليمين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ثم إلى اللفظ الدال على النية والإرادة». وهذا ما يسمى بالتعيين؛ أي إذا عدم السبب الذي هو قبل ذلك، الآن يتكلم على: إلى ماذا يرجع في الأيمان؟ قلنا: أولًا يرجع إلى النية، طيب. وثانيًا يرجع إلى السبب الذي هيج اليمين، وقد شرحنا ذلك. ثم إلى اللفظ الدال على النية والإرادة، يعني: هذا اللفظ ما المراد منه؟ أي: في ماذا يعين؟ ما هو تعيين هذا اللفظ؟ مثال ذلك: طبعًا هذا إذا عدم السبب. مثال ذلك: إذا قصد عين الشيء المحلوف عليه، قصد عين الشيء المحلوف عليه، يعني: قصد ذات هذا الشيء المحلوف عليه. مثاله: مثلًا حلف ألا يأكل من هذه الشاة الصغيرة، يسمونها عندنا «سخلة». سخلة: يعني أول ما تضع الشاة، وقبل أن تكون الشاة مهيأة للحمل، يعني قبل أن ينزو عليها التيس، هذه تسمى سخلة. تمام، فلا تسمى شاة، تسمى سخلة. طيب، فلو قال مثلًا: «والله لا آكل من هذه السخلة». طيب، ثم مضى شهر، شهران، ثلاثة أشهر، أربعة أشهر، خمسة أشهر، وبدأت هذه السخلة تكبر حتى صارت شاة. تمام، حتى صارت شاة. فجاء هذا الرجل الذي حلف، وأكل من هذه الشاة. قل له: ما لك؟ قال: أنا قلت السخلة، ما قلت الشاة. فيقال له: أنت قصدت عين هذه الشاة، قصدت اللفظ، لفظ الشاة، سواء كانت صغيرة أو كبيرة. صح؟ ما قلت: ما دامت صغيرة، وإنما قلت: ما سأكل من هذه الصخلة، أو من هذه الشاة. واضح؟ فهنا يقال له: ماذا يقال له؟ يجب عليك الكفارة، يجب عليك ماذا؟ الكفارة. لماذا؟ لأن نفس العين التي حلف عليها، التي حلف عليها. مثال آخر: إنسان مع قميص. تمام، قال: «والله لا ألبس هذا القميص». ثم تمزق هذا القميص، فحوله إلى سروال، خيطه وجعله... ماذا؟ سروال. فلبس السروال. قيل له: أنت حلفت أنك ما ستلبس هذا القميص. قال: أنا قلت القميص، ما قلت السروال. قلنا له: لو أنت حلفت على عين هذا الثوب، على عينه، ما قلت: إذا كان قميصًا أو إذا كان سروالًا. صح؟ فإذن أنت قصدت اللفظ الدال على النية والإرادة، وهو عين هذا اللباس، وهو عين هذا اللباس. فهمتم هذا الآن؟ إلا إذا أثناء الحلف نوى مثلًا، قال: «ما سأأكل من هذه السخلة ما دامت سخلة، والله ما آكل من هذه السخلة ما دامت سخلة». فهنا إذا كبرت وأكل، ما عليه شيء؛ لأن قلنا: النية مقدمة. النية ماذا؟ مقدمة هنا. هذا اللفظ قارنته النية، فالعمل بالنية. لكن اللفظ متى يعمل بعمومه؟ إذا لم تقارنه أيش؟ النية. إذا لم تقارنه النية، فيبقى عين اللفظ على إطلاقه، يبقى عين اللفظ على إطلاقه. فهمتم هذا الآن؟ هذا هو معنى قول: «ثم إلى اللفظ الدال على النية والإرادة». فالأصل أنه أراد العموم، عموم اللفظ. قلنا: إلا إذا استثنى أو نوى، وقال: «أنا قلت: والله لا آكل من هذه السخلة ما دامت سخلة»، أو «لا ألبس هذا الثوب ما دام ثوبًا». فهنا يرجع إلى نيته. لكن إذا لم ينوِ ذلك، فالأصل أن يعمل بعموم ماذا؟ بعموم اللفظ. هذا معنى قول: «ثم إلى اللفظ الدال على النية والإرادة». فنيته هنا أن لا يلبس، أو أن لا يأكل من ذات هذا المحلوف عليه، من ذات هذا المحلوف عليه. نعم. قال: «إلا في الدعاوى، ففي الحديث: اليمين على نية المستحلف»، رواه مسلم. يعني: الأيمان التي يعني يرجع فيها إلى هذه الثلاث: نية الحالف، والسبب، واللفظ، هذه في غير الدعاوى. الدعاوى: يعني الخصومة والحقوق، الخصومة والحقوق. مثلًا: تخاصم اثنان، هذا ينفي وهذا يثبت. البينة على المدعي، واليمين على من أنكر. فهذه اليمين تكون في أيش؟ في الدعاوى، ليس في غير الدعاوى. لكن هذا في غير الدعاوى: إنسان حالف ما يأكل من هذا الأكل، أو ما يدخل بيت فلان، أو ما يسافر. هذا ما فيه خصومة، ما فيه دعاوى. واضح؟ فهذا الحديث أفاد أن اليمين في الدعاوى على نية المستحلف، لا يدخل فيه نية الحالف، لا يدخل فيه نية الحالف، بل نية المستحلف. إيش الفرق بين الحالف والمستحلف؟ الحالف: هو الذي طُلب منه الحلف. والمستحلف: المستحلف هو الذي خاصم الحالف، فطلب منه الحلف. مثاله: عمر وزيد تخاصما، فعمر يدعي أن له خمسمائة ألف عند زيد، وزيد أنكر، قال: أبدًا، ما عندي لك شيء. فإذا وقعت خصومة هنا، طيب. المدعي: المدعي هو من؟ هو عمر. والمدعى عليه: هو زيد. فالمستحلف: المدعى... أو المدعي؟ المدعي هو المستحلف، يعني: زيد، لأنه طُلب الحلف من... من... من عمر الذي هو المدعى عليه. فهمتم هذا الآن؟ فإذا: معنى حالف ومستحلف. فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اليمين على نية المستحلف». اليمين على نية المستحلف. يعني: أن اليمين المطلوبة من الحالف، التي طلبها المستحلف، في الدعاوى يجب أن تكون على نية المستحلف، ولا ينفع فيها نية الحالف إذا نوى بها غير ما أظهر. وهذا بإجماع العلماء. مثال ذلك: المثال الذي مثلنا به. ادعى... ادعى عمر على أن له خمسمائة ألف عند زيد. طيب، عمر المدعي، وزيد المدعى عليه. فطُلب من زيد... طبعًا أنكر زيد، أنكر الخمسمائة. فطُلب من زيد أن يحلف. قيل له: احلف أن عمر لا... يعني: أنه ليس عليك هذه الخمسمائة لعمر. فقال زيد وهو يحلف: قال: «والله»... قال: «والله ما عندي له مئة، أو خمسمائة... والله ما عندي له خمسمائة». طيب، هذا هو حلف. من حلف؟ زيد. وزيد يعلم أن عمر صادق، لكن أراد بهذا الحلف نية تختلف عن نية عمر. ما هي هذه النية؟ انتبهوا لهذا الحلف. طبعًا هذا يكون في التورية والمعارضة. فقوله: «والله ما عندي له خمسمائة». «ما» هنا تحتمل أن تكون نافية، وهي نية عمر: يعني «والله ليس عندي له خمسمائة». هذا نية من؟ نية عمر. صح؟ لكن «ما» هنا: هو يريدها اسم موصول. زيد هذا يريدها اسم موصول، والمعنى: «والله الذي عندي له خمسمائة». «ما» هنا بمعنى «الذي». طيب، فقيل لزيد: كيف تحلف وهذا المبلغ عليه؟ قال: أنا أريد بما هنا أنها موصولة، وليست نافية. ليس معنى كلامي: «والله ليس عندي له خمسمائة»، لا. بل المراد: «والله الذي عندي له خمسمائة». يقال له: هذا ما تنفع هذه التورية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اليمين على نية المستحلف». ما هي نية المستحلف؟ نية المستحلف: أن «ما» هنا نافية، يعني: ينفي أن له أيش؟ أن له خمسمائة. فهمتم هذا الآن؟ فهذا لا... لا... لا يجوز. هذا ما يبرئه أمام الله. قد يعني يحكم القاضي له بما ظهر له، بما ظهر لهذا القاضي، فيحكم لزيد؛ لأنه حلف، خلاص، عمر ليس له شيء. لكن هذا في الدنيا. لكن في الآخرة: تبقى هذه... تبقى هذه الخمسمائة على من؟ على زيد. لأن هذا الحلف ما ينفعه في الآخرة. فهمتم هذا؟ لان... مثال آخر: ادعى فلان من الناس أن مثلًا له عنده فلان خمسمائة. قيل له: احلف. وفعلا عنده خمسمائة. قال: «والله ما يوجد عندي خمسمائة». فلما انتهت القضية، قال له زميله: كيف تحلف وعليك هذا المال؟ قال: أنا أقصد: ما عندي خمسمائة في جيبي الآن. جيبي ما في خمسمائة. تمام. أولاً: خمسمائة موجودة في البيت. لكن أنا قصدي الآن: ما عندي خمسمائة في جيبي. أولاً: ربما أخذ الشنطة حقه، وقال: ما عندي خمسمائة، ويقصد: في الشنطة هذا ما فيها خمسمائة. يقال له: هذا ما ينفعك. هذه التورية ما تنفعك. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اليمين على نية المستحلف». وأنت الآن في دعوى، أنت الآن في دعوى، والدعوى ما يصلح فيها اليمين إلا على نية المستحلف. ما يصلح فيها التورية. ولذلك: من أراد أن يوري، خصوصًا في الدعوى، لا يأتي بالحلف، لا يأتي بالحلف. فإذا حلف، فما ينفعه هذا الحلف. فهمتم هذا الآن؟ هذا هو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إلا في الدعاوى، وفي الحديث: اليمين على نية المستحلف». على نية المستحلف. طيب. نذكر بعض المسائل التي تتعلق بالأيمان. من هذه المسائل: أولاً: أحكام الحنث في اليمين. يعني: إذا حلفت على شيء، إما بالفعل أو بالترك. طيب، فهنا: ما حكم الحنث في هذه اليمين؟ تختلف بحسب هذه اليمين. فذكروا أن الحنث قد يكون سنة، قد يكون سنة أن تحنث وتكفر عن يمينك. متى هذا؟ إذا كان هذا المحلوف عليه خيرًا، كمن حلف على فعل مكروه، أو ترك مندوب. فعل مكروه: مثل يقول: «والله ما سآكل متكئًا»، و«والله ما سآكل»، أو «والله سآكل متكئًا». عفوًا: «والله سآكل متكئًا». والاتكاء، أو الأكل متكئًا، مكروه، ليس محرمًا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا آكل متكئًا». صح؟ فهنا يقال له: عليك أن تحنث، وهذا الأفضل لك، وهو سنة في حقك؛ لأن الأكل متكئًا مكروه. واضح؟ مثال ترك مندوب: قال: «والله لا أستاك بالسواك». والسواك سنة مندوب. صح؟ فهنا يقال له: استك، وكفر عن يمينك. فهو سنة في حقك. وقد يكون هذا الحكم الأول. وقد يكون الحنث واجبًا، واجبًا عليك أن تحنث. مثاله: كأن تقول: «والله لا أدخل بيت أخي». هذا فيه قطع للأرحام. فهنا يجب عليك أن تحنث؛ لأن فيه قطع للأرحام، لا يجوز لك أن تستمر على هذا، لا يجوز لك أن تستمر على هذا. نعم، نعم. فهنا يجب عليك... أو تقول: «والله لا أشرب الخمر». «والله لا أشرب الخمر». فهنا... فهنا... فهنا يجب عليك أن لا تشرب الخمر، وأن ماذا؟ وأن تكفر عن يمينك. فهنا واجب. وقد يكون الحنث مباحًا، ليس سنة ولا واجبًا، لكنه مباح. وهذا في الأشياء العادية التي هي مباحة. مثلًا: أنت معتاد تجلس بعد العصر في الدكة، أو في الشارع، فتقول: «والله ما سأجلس في الشارع». هذا شيء مباح. طيب، فهنا لك أن تجلس وتكفر، ولك أن تستمر. هذا أمر مباح، ما فيه قطيعة، وما فيه ترك واجب، وما فيه شيء. هذا ثالثًا. رابعًا: قد يكون الحنث حرامًا، يكون الحنث حرامًا. مثل ماذا؟ مثل: تقول: «والله»... هذا في يعني أشياء محرمة، تحلف أنك تتركها. تقول: «والله لا أشرب الخمر». فهنا يحرم عليك الحنث. فإذا رجعت إلى الخمر، هذا حرام عليك؛ لأن هذا محرم. بعض الناس مثلًا يريد يلزم نفسه في شهوة معينة، قل: «والله لا آكل قات»، ثم يرجع إليه. هنا الحنث حرام، ويجب عليه كفارة اليمين، ويجب عليه ماذا؟ كفارة اليمين. فإذا: الحنث في اليمين قد يكون سنة، وقد يكون واجبًا، وقد يكون مباحًا، وقد يكون محرمًا، وقد يكون محرّمًا. طيب. مسألة أخرى أيضًا: وهو من حرم على نفسه حلالًا سوى الزوجة. فهنا يجب عليه أن يأكل هذا الحلال، وأن يكفر عن يمينه. والدليل: قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾. ففرض الله عز وجل على نبيه... اليمين. إنسان مثلًا قال: «والله لا آكل اللحم» من غير سبب، ليس معنى أن نفسه تعاف، لا يحب اللحم، لكن قال: «والله لا آكل اللحم». فهنا يقال له: لا يجوز لك أن تحرم على نفسك ما أحل الله لك، فيجب عليك أن تأكل اللحم، وأن تكفر عن يمينك. واحد قال: «والله لا أشرب الماء البارد»، وهو يحب الماء البارد. قال له: لا، لا، لا يجوز لك أن تحرم هذا الشيء على نفسك، فاشرب الماء البارد، وكفر عن يمينك، وكفر عن يمينك. فلا يجوز لإنسان أن يحرم على نفسه ما أحل الله عز وجل له، ما أحل الله عز وجل له. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا. وإلى هنا، والله تعالى. غدًا إن شاء الله نبدأ في النذر، بإذن الله. اشتركوا في القناة.