البدع في ميزان الشرع 2

البدع في ميزان الشرع 2

الدرس في البدع في ميزان الشرع 2، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة عن البدع في ميزان الشرع

يُقدم الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور سلسلة عن البدع في ميزان الشرع، حيث يتناول الموضوع بشكل عام.

حكم البدعة في الدين وأدلتها

يحرم الشرع الإسلامي الابتداع في الدين، مستنداً إلى الآيات القرآنية التي تشير إلى اكتمال الدين، واستدل العلماء على ذلك من القرآن والسنة.

تحذير من البدع والابتعاد عن سنة النبي

يُنبه الشيخ إلى خطورة الابتداع في الدين ويحذر من مخالفة سنة النبي، مستشهدًا بأحاديث نبوية تنهى عن الابتداع.

التفريغ النصي الكامل

اليوم أتممت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا، البدع في ميزان الشرع. البدع في ميزان الشرع حلقات يصحبكم فيها إعدادا وتقديما الشيخ الفاضل أبو هاشم جمال بن سرور، المدرس بدار الحديث بالشحر. البدع في ميزان الشرع. بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، أعزاء المستمعين، نجدد الترحيب بكم في هذا اللقاء عبر أثير موجات هذه الإذاعة الغراء، والذي من خلاله نسلط الأضواء على مسألة الاحتفال والاحتفاء بمولد خاتم الأنبياء وإمام الأصفياء عليه الصلاة والسلام، وذلك بالتمهيد لهذه المسألة بمباحث مهمة متعلقة بالابتداع والبدعة، ينبغي على كل مسلم ومسلمة أن يولي لها عناية ومعرفة. وحديثنا أعزاء المستمعين في هذا اللقاء بإذن الله سيدور حول حكم البدعة في الدين. فأقول مستعينا بالله، لخطورة البدع في الدين فقد حكم عليها شرعنا الحكيم بحكم واضح مبين، ألا وهو التحريم والتجريم لكل من سولت له نفسه التلاعب بشريعة رب العالمين. قال الله في محكم التنزيل: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾. قال الإمام مالك رحمه الله: «من ابتدع في الإسلام بدعة رآها حسنة فقد زعم أن محمدا خان الرسالة، لأن الله يقول: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، فما لم يكن يومئذ دينا فليس يكون اليوم دينا». وهكذا من الآيات الدالة على تحريم المحدثات ما جاء في قول الله تعالى: ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾. قال إمام السعدي رحمه الله تعالى في تفسيره: «أي من الشركاء والبدعي وتحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله، ونحو ذلك مما اقتضت أهواؤهم». وقد صح عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه قال: «من استحسن فقد شرع». قال الإمام الروياني رحمه الله تعالى معلقا على كلام الإمام الشافعي: «ومعناه أنه ينصب من جهة نفسه شرعا غير الشرع». وأيضا مما يستدل به من كلام الله سبحانه وتعالى على تحريم المحدثات قوله جل في علاه: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾. قال إمام كثير رحمه الله تعالى في تفسيره: «هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله في أقواله وأفعاله وأحواله». وأما ما يدلل به من السنة النبوية على تحريم البدع ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: «وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة». رواه أبو داود عن عرباض. وجاء كذلك من حديث جابر في مسلم. قال الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى: «كل بدعة ضلالة قاعدة شرعية كلية بمنطوقها ومفهومها». ومما ثبت أيضا في السنة أعزاء المستمعين في تحريم البدع ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». وفي رواية مسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد». قال إمام النووي رحمه الله: «وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، فإنه صريح في رد كل البدع والاختراعات». إلى أن قال رحمه الله: «وهذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات». ولنا عبرة أعزاء المستمعين بالثلاثة الذين أرادوا الطاعة والعبادة فألزموا أنفسهم بأعمال شاقة: صوم بلا فطر، وقيام بلا نوم، وترك للزواج، فقال عليه الصلاة والسلام: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني». فإذا كان هذا الخطاب في حق من أتى بعبادات لكنها ليست على هديه وليست على سنته، فما الظن فيمن يتعبد الله برقص وطرب الدفوف، أو بالتمايل وتحريك الرؤوس، أو باجتماعات يختلط فيها الإناث بالذكور، ولا يكون لها أصل ولا دليل معلوم لا من القرآن ولا من نبينا المعصوم عليه الصلاة والسلام، كما هو الحاصل في الموالد، والذي أصحابه يدعون له العناء وينادون به صباح مساء ويحشدون له الصغار والكبار والرجال والنساء. وفي حكمهم أنهم من البدع الحسان، وبالمقابل هم فيما يزعمون أنهم من سنته ومن طريقته وهديه عليه الصلاة والسلام، سواء كان في عقيدته أو منهاجه، أو ما كان من أذكاره وأوراده، أو من طاعاته وعباداته، يستثقلون العمل به ويزهدون في اتباعه، وما حرصوا على امتثاله. ولهذا هم للبدعة أقرب منهم للسنة، فواأسفاه لانتكاسة الأفهام ولتقلب أفئدة الأنام. فاللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على سنة نبيك عليه الصلاة والسلام. أعزاء المستمعين نصل إلى ختام حلقة اليوم، فإلى لقاء آخر. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اليوم أتممت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا، البدع في ميزان الشرع. البدع في ميزان الشرع حلقات يصحبكم فيها إعدادا وتقديما الشيخ الفاضل أبو هاشم جمال بن سرور، المدرس بدار الحديث بالشحر. البدع في ميزان الشرع.