التذكير بفضل شهر شعبان الفضيل

التذكير بفضل شهر شعبان الفضيل

المحاضرة بعنوان التذكير بفضل شهر شعبان الفضيل، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر عصر يوم الثلاثاء 1 شعبان 1447هـ الموافق 20 يناير 2026م ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

فضل الأمة الإسلامية وتضاعف الأجور في العبادة

يُبين الحديث النبوي فضل الأمة الإسلامية حيث ضاعف الله لها الأجور مع قصر آجالها. يُوضح ذلك من خلال مثل استأجر أجراء حيث عملت الأمة الإسلامية في الفترة الأخيرة من اليوم ونالت قيراطين مقابل عملها.

فضل شهر شعبان والاستعداد لرمضان

شهر شعبان هو شهر فاضل ميزه الله بالمناقب والفضائل، وينبغي على المسلمين اغتنامه بكثرة الصيام والطاعات استعدادا لرمضان. ينبغي على المسلم أن يستعد لرمضان بالطاعات والعبادات في شعبان حتى يسهل عليه أداء العبادات في رمضان.

أهمية اغتنام الأوقات الفاضلة في شعبان

يوصي الخطيب بنفسه وعموم المسلمين باغتنام الأوقات الفاضلة بالأعمال الصالحة، ويشير إلى حلول شهر شعبان. يُنهي الخطيب كلامه بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فهذه كلمة توجيهية أستغل بها هذا المقام في مسألة التذكير بعظيم ما أنعم الله به علينا معاشر المسلمين، إذ حبانا الله جل وعلا بهذه الشريعة المنيفة وبهذه الشريعة الشريفة التي حوت كل خير، ونفت وانتفت وخالت عن كل سوء وشر وضير. هذه الشريعة التي ميزها الله جل وعلا بعظيم المزايا، فما هناك أحد يزاحمنا ولا ينافسنا من الأمم السابقة، لا من قبل ولا من بعد. لو لم يكن من تمييز الله جل وعلا لهذه الأمة المحمدية سوى أن الله جل وعلا ضاعف لها الأجور والثواب، ما لا يخطر على بال، حين أن هذه الأمة من أقصر الأمم آجالا ومن أقلهم أعمارا، ضاعف الله عز وجل لهم الأجور والحسنات. جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما مثلكم ومثل اليهود والنصارى إلا كمثل رجل استأجر أجراء، فقال: من يعمل لي من الغدوة إلى منتصف النهار على قيراط قيراط؟ فعملت اليهود من الغدوة إلى منتصف النهار على قيراط، ثم قال: فمن يعمل لي من منتصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط؟ فعملت النصارى في هذه المدة من منتصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط، ثم قال: فمن يعمل لي من بعد صلاة العصر إلى المغرب على قيراطين قيراطين؟» قال عليه الصلاة والسلام: «فأنتم هم»، أي نحن الذين نعمل في هذه الفترة الزمنية من العصر إلى المغرب، قلة في الوقت لكن كثرة في الأجر. قال عليه الصلاة والسلام: «فأنتم هم، ضوعف لكم في الأجر، فغضبت اليهود والنصارى، قالوا: يا رب، عملنا كثيرا وأجرنا قليلا؟ فقال الله: هل ظلمتكم من حقكم شيئا؟ قالوا: لا، فقال ربنا عز وجل في حق أهل الإسلام حين ضاعف لهم الأجر والثواب: قال: ذاك فضلي أوتيه من أشاء». فربنا جل وعلا جعل فضله وعظيم أجره لهذه الأمة المحمدية، نعم نقص في الأعمار، لكن كثر سبحانه وتعالى وضاعف في الأجور والثواب. ومن هذه المضاعفة، إخواني في الله، ما كان من الأعمال أن الله عز وجل عدد لنا ونوع لنا الأزمان الفاضلة، فها نحن في مثل هذه الأيام نتقلب في شهر فاضل، ميزه الله جل وعلا بالمناقب والفضائل، هو شهر شعبان، شهر خصه الله جل وعلا بالإنعام والإكرام، شهر ترفع فيه الأعمال، شهر خصه نبينا عليه الصلاة والسلام بكثرة الصيام، شهر كان سلفنا يعتنون به بالعبادة والطاعات وبذكر الله وقراءة القرآن. هذا هو الشهر المفضل، شهر شعبان، الذي أنا وإياك يا عبد الله نستظل تحت ظله، ومن هنا كان ينبغي على كل مسلم لبيب حصيف أنه يشمر عن ساعد الجد ويغتنم هذه الأيام التي أنعمها الله على أهل الإسلام وعلى عموم الأنام، بما يكون من كثرة الصيام وبما يمكن فعله من الأعمال. وإن استغلال شعبان باختصار إنما يستغل أمرين اثنين: الأمر الأول لذاته، لذات الشهر، شهر ميزه الله، فهم المواسم المباركة يظهر ذلك جليا في فعله عليه الصلاة والسلام، وفي مدى حرصه على أنه كان يصوم شعبان، بل كان يصومه إلا قليلا، لشدة عنايته، وهكذا كان سلفنا من بعده، كانوا يعتنون بهذا الشهر العظيم بالطاعات والعبادات، فهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله، فما أجمل أن يرفع عملك إلى ربك وهو محفوف بعمل صالح، ما أجمله، ما أحسنه. فاحرص يا عبد الله على أنك تكثر، والأمر الثاني لأجله تستغل ويستغل هذا الشهر المفضل، وهو استعدادا لرمضان، استعدادا لرمضان، من حكمة الله جل وعلا أن الله جعل شعبان مقدمة لرمضان، وأن جعل فيه هذه الميزة أنه شهر ترفع فيه الأعمال، للحث والترغيب على عباد الله في أنهم من الآن يقبلون على الطاعات. وإن من الخطأ الذي نجده من بعض الناس أنه لربما يتهاون في تعويض نفسه على الطاعات والعبادات والنوافل، يمني نفسه إلى أن يحين رمضان، فحينها سيشمر عن ساعد الجد، وحينها نجد الفشل من كثير من الناس الذي معتاد من أول ما يدخل عليه رمضان يدخل عليه بحماسة شديدة، لكن ما هي إلا أيام معدودة ويفشل، ما استطاع أن يتسلك في رمضان، والأمر يحتاج إلى ماذا؟ إلى استعداد. ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة، رمضان يحتاج إلى عدة، أين عدتك في شعبان؟ في شعبان؟ فإن من اعتاد على الطاعات في شعبان سيدخل عليه رمضان وهو بنفس الوتيرة وأحسن وأفضل وأقوى، فالذي يعتاد من الصيام من الآن سيسهل عليه الصيام في رمضان، من اعتاد على قراءة القرآن الآن سهل عليه القرآن في رمضان، من اعتاد على النوافل والحرص عليها سهل عليه في رمضان. واسأل يا عبد الله الكثير من الناس، بل سل نفسك: كيف أنك ضعفت في منتصف رمضان عن المسير وعن السير مع عباد الله الصالحين؟ لأنك معتاد، فمن الآن يا عبد الله احرص على أنك تعتاد على الطاعات والعبادات، فلهذا ولذا اغتنامًا لفضل شعبان واستعدادًا لرمضان، كان ينبغي علينا جميعًا أن نعد العدة من الآن في الحرص على الطاعات وعلى العبادات، وعلى رأسها على كثرة الصيام، ائتساءً بنبينا عليه الصلاة والسلام. وإنه لمن الحرمان أن الله عز وجل يبلغه مثل هذه الأزمان ومع ذلك لا يحدث فيها خيرًا ولا يحرك فيها ساكنًا، هي هي يدخل ويخرج عليه وما عمل فيها خيرًا، وهذا من الحرمان، وهذا من عظيم الغفلة والسهو والنسيان الذي وهم عن الآخرة هم غافلون، هذا ما ينبغي أن يتصف بها المسلم أن يكون غافلًا عن الآخرة، تغفل عن مواسم الخيرات وعن الأزمان المباركات. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بهذه الكلمات والتي نوصي بها أنفسنا وعموم المسلمين والمسلمات بضرورة اغتنام هذه الأوقات، وها هو شهر شعبان قد حل علينا، فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم للعمل الصالح فيه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.