شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 46

شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 46

الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 46، الدرس السادس والأربعون : (كذا استغاثه به سبحانه). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مفهوم الاستغاثة وأهميتها

الاستغاثة بالله تعالى هي طلب الغوث من الله وهي عبادة لأنها من أخص أنواع الدعاء. تتضمن معنى اللهفة والشدة في طلب رفع الشر أو جلب الخير.

حكم صرف الاستغاثة لغير الله تعالى

صرف الاستغاثة لغير الله يعتبر شرك وكفر لأنها من أفعال العبادة التي يجب أن تكون لله وحده. الاستغاثة هي من العبادة التي لا يجوز صرفها إلا لله عز وجل.

الاستغاثة اللغوية والشرعية وتطبيقاتها

الاستغاثة اللغوية هي طلب العون من المخلوق فيما يستطيعه وأجازها الشرع، بينما الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فمنع منها الشرع. يجب التدقيق في هذا الباب لتجنب الالتباس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، وقفنا في الدرس الماضي في قول المؤلف، رحمه الله تعالى: «والاستعاذة والاستعانة، كذا استغاثة به سبحانه، والذبح والنذر وغير ذلك». وقد سبق الكلام على مبحث الاستعاذة والاستعانة، وأنه أراد أن يبين، رحمه الله تعالى، أن هذه من العبادات، فالعبادة كما سبق اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. وهكذا كذلك قوله، رحمه الله: «كذا استغاثة به سبحانه»، أي ومن العبادة الاستغاثة. وكما مر معنى الألف والغين والثاء، تدل على الطلب غالبًا، ومعناها طلب الغوث، والغوث هو رفع الصوت بالدعاء، وفيه طلب تصور الخير وجلبه وطلب دفع الشر ودرئه. ومما يدل أنها عبادة أنها أولًا من أخص أنواع الدعاء، وقد مر معنا أن الدعاء هو العبادة لنص القرآن والسنة، والاستغاثة هو نوع من الدعاء، فيه معنى اللهفة والشدة، وهو يكون غالبًا في مواضع الإلحاح والحاجة. ومنه قول الله جل وعلا: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾، فإن ذلك كان في وقت كرب أصاب الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، وشدة مرت بهم حتى دعا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم واستغاث بالدعاء. فالاستغاثة من العبادة التي لا يجوز أن تصرف إلا لله عز وجل، لأنه مما يحبه الله ويرضاه، ولأنها من أفعال العبادة التي يجب أن تكون لله جل وعلا وحده. ولهذا كان نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول في دعائه، لما جاء في حديث أنس عند الحاكم وغيره بإسناد صحيح أو حسن: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث». فالاستغاثة من الدعاء، والدعاء من العبادة، فيجب أن يصرف لله عز وجل وحده. وهكذا الأدلة على هذا المعنى كثيرة، فالله سبحانه وتعالى هو الذي يجيب دعاء الداعين وحده، فوجب أن يدعى وحده. إذا علمنا أنه الرب لا رب غيره، فكذلك ينبغي أن يعبد وحده، فلا معبود سواه سبحانه. فمن ظن أن غير الله جل وعلا يمكنه أن يغيث بمعنى ما هو لله جل وعلا، فقد وقع في الشرك الأكبر. وهنا ننبه إلى أن الاستغاثة كالدعاء، منه ما هو عبادة فلا يجوز أن يصرف إلا لله عز وجل، وهو ما اقترنت فيه معاني المحبة والتعظيم والخضوع والذل. فهذا لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى وحده، وصرفه لغير الله شرك وكفر. ومنه ما هو من معاني الاستغاثة اللغوية، وهو رفع الصوت بالدعاء والطلب من المخلوق فيما يستطيعه ويمكنه، كما مر معنا الكلام عليه في مسألة الدعاء. فإن هذا أجازه الشرع، ومنه قوله: «فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه»، فاستغاثه هنا فيما يقدر عليه. فإذا كان كذلك، فلا يخفى أن يستدل مستدل كما يفعل بعض المغفلين من عباد القبور، ومن تبعهم ووافقهم، أن ذلك يدل على جواز الاستغاثة في غير الله سبحانه. فهذا تلبيس وخلط، فلابد أن نفرق بين ما أجازه الشرع وبين ما منع منه الشرع. فكما كان التفصيل في معنى الدعاء، فكذلك نقول هنا في معنى الاستغاثة. وينبغي أن نعلم كذلك أن الاستغاثة هي في الحقيقة تحقيق لمعنى العبودية وتطبيق لها. فإن كنت تعتقد أن الله جل وعلا وحده هو الرب وهو الإله، فينبغي أن يعبد وحده، وأن يفتقر إليه جل وعلا وحده، كما قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾، كل الناس فقراء إلى الله سبحانه وتعالى. ولهذا لا يستغاث بغير الله، وقد جاء في الحديث الذي روي بإسناد ضعيف ومعناه صحيح، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنكر على من طلب الاستغاثة به: «إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله». وهذا صحيح، معناه صحيح، لا يستغاث لا بالنبي عليه الصلاة والسلام ولا بغيره، لا بملك مقرب ولا بنبي مرسل، فضلًا عن من دونهم، بل يستغاث بالله جل وعلا. ولهذا فإن نبينا عليه الصلاة والسلام علم بقوله وفعله أن الاستغاثة تكون من الله جل وعلا وحده. فمن دعائه عليه الصلاة والسلام في الاستغاثة: «اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا»، كما جاء في الصحيحين في حديث أنس. فإذا كان كذلك، وجب عند ذلك التدقيق والتفصيل في هذا الباب مما قد يلتبس فيه على بعض المردين، والله المستعان.