التعليق على كشف الشبهات 18

الدرس في التعليق على كشف الشبهات 18، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية فهم معنى كلمة التوحيد

يؤكد الشيخ على أهمية فهم معنى كلمة التوحيد لتحقيق التوحيد الصحيح، ويشير إلى أن الكفار كانوا يعرفون معناها عندما طالبهم النبي بها. يُبين أن مجرد نطقها لا يكفي دون فهم معناها.

معنى لا إله إلا الله والعمل بمقتضاها

يشرح المقطع أهمية معرفة معنى كلمة التوحيد والعمل بمقتضاها، ويوضح أن مجرد حفظها دون فهم أو تطبيق لا يكفي. يُفرق بين العلم والمعرفة في هذا السياق.

فهم اعتقاد المشركين ومعرفة الله عز وجل

يناقش المقطع الفرق بين العلم والمعرفة في حق الله عز وجل والإنسان، ويبين اعتقاد المشركين في الآلهة. يعجب من يدعي الإسلام ولا يعرف تفسير كلمة التوحيد.

فوائد معرفة التوحيد والشرك

معرفة التوحيد والشرك تؤدي إلى فرح بفضل الله ورحمته وخوف من الجهل بهذا الدين، وتوفر فائدتين مهمتين للمسلم. يُبين أن هذا الفهم ينبع من إدراك أهمية التوحيد.

  • 24 جمادى الأولى 1442هـ - 07/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: قال والمراد من هذه الكلمة معناها، لا مجرد لفظها. والكفار الجهال يعلمون أن مراد النبي عليه الصلاة والسلام بهذه الكلمة هو إفراد الله تعالى بالتعلق به، والكفر بما يعبد من دون الله، والبراءة منه، فإنه لما قال لهم قولوا: لا إله إلا الله، قالوا: أجعل الآلهة إلهًا واحدًا، إن هذا لشيء عجاب. ونخلص من هذا الكلام أن المؤلف رحمه الله بعدما ذكر بعض المقدمات، وأيضًا سيذكر بها أيضًا، فهنا يذكر رحمه الله أن هذه الكلمة المراد منها معناها لا مجرد لفظها. وهذا يدلنا على أن التقليد في التوحيد لا ينفع، التقليد في التوحيد لا ينفع صاحبه إذا قالها مقلدًا غيره لا ينفعه، لا بد أن يتعلم معنى هذه الكلمة أو يعرف معنى هذه الكلمة، لا بد أن يعرف معنى هذه الكلمة، وإلا لم يكن موحدًا صحيحًا. لو أنه مثلًا يقول: لا إله إلا الله، وهو لا يعلم بهذه الكلمة ما معنى لا إله إلا الله، فقط سمعها من أبيه أو سمعها من جده أو كذا، فيقول: لا إله إلا الله، وهو لا يدري ما معنى لا إله إلا الله، ولا مقتضاها، فهو لا يعلم مثلًا أن من عبد غير الله فهو مشرك، لا يعلم أن المراد بها لا معبود بحق إلا الله، فهذا لا ينفعه، فالمجرد الألفاظ لا تنفع في توحيد الله جل وعلا، لا بد من المعنى، لا بد من أن يعرف معنى هذه الكلمة. ولهذا قال الله عز وجل لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لكفار قريش قولوا: لا إله إلا الله، قالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾. فلهذا درج أكثر أهل السنة من زمن القديم على تعليم الأطفال الوصول الثلاثة التي معنى مما لا يسع الإنسان جهله، الوصول الثلاثة معرفة الله، ومعرفة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة، فهذه الثلاثة الوصول لا بد أن يعرفها الإنسان. فلهذا كما قلنا درج العلماء على تعليم الصغار هذه الأمور الثلاثة حتى يعلم ما معنى هذه الكلمة، فهي تدل على هذه الأمور الثلاثة العظيمة، فإذا عرفها الإنسان وعرف حقها فإنه عرف التوحيد. إن كان مثلًا قد تعلمها لكن نسي ما تعلمه هذا لا يضر، إذا تعلم التوحيد من صغره مثلًا وكبر وانشغل بالدنيا وكذا هذا لا يهم، أهم شيء أنه عارف بمعناها وعامل بمقتضاها، لا يدعو غير الله، ولا أيضًا يعبد غير الله، ولا يقول مثلًا أن من عبد غير الله يعتبر مسلم، هذا أيضًا مناقض لهذه الكلمة. فلئذا قد يقول قائل: فما معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث حذيفة لما قال: «يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدر ما صلاة ولا صيام ولا صدقة، فإنما يقولون لا إله إلا الله»، فيقول أحدهم: «أدركت الناس يقولونها فقلتها»، فقال صلى الله عليه وسلم: «فما تنفعهم هذه الكلمة؟» قال: «تنجيهم من النار». قال حذيفة: «تنجيهم من النار». فهنا قد يقول قائل: أن من هذا لا، هؤلاء هم يعرفون أصلًا ما هذه الكلمة، لكن نسوا العلم، نسوا تعليمها، وإلا هم يعبدون الله عز وجل وهم على التوحيد، لكن نسوا هذه الكلمة وما دلت عليه. فلهذا فمن تعلم هذه الكلمة وعرف معناها ومشى عليه، وإن نسي التعليم، وإن نسي التعليم مثلًا لو قلت له: ما معنى لا إله إلا الله؟ ما يدري ما معناها، لكن يعلم أنها لا يعبد إلا الله، فهذا ليس المقصود أن يأتي بحروف المعاني وعنى أنه لا معبود بحق إلا الله، لا المقصود أنه يعمل بمقتضاها ويقول بما تدل عليه هذه الكلمة. ثم قال رحمه الله: «فإذا عرفت أن الجهال الكفار يعرفون ذلك، فالعجب ممن يدعي الإسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفار». والظاهر أن المؤلف هنا يستخدم كلمة عرفت لأجل أن المخاطب غالبًا لا يفرق بين العلم والمعرفة، ومعلوم أن هناك فرق بين العلم والمعرفة، فالمعرفة تكون بعد جهل، والمعرفة تكون بعد جهل، والعلم لا يكون بعد جهل، معنى لا يلزم أن يكون العلم بعد جهل. والمعرفة أيضًا قد تكون قائدًا للشر، قائدًا للشر، معرفة الشر يعرفون نعمة الله ثم ينكرون. وكذلك غالبًا المعرفة تكون بالظاهر لا بالقلب، لا بد أن يكون هناك معرفة القلب كذلك في توحيد الله جل وعلا. وأما بالنسبة لله عز وجل فلا يتنسى به المعرفة، وإنما ينسى بالعلم، لا يجوز أن يقول الإنسان معرفة الله، أو يقول الله العارف، لهذا ما يجوز، لماذا؟ لأن المعرفة تكون بعد جهل، المعرفة تكون بعد جهل، وصفة الله عز وجل صفة أزلية، فلهذا فالعلم والمعرفة بالنسبة لله عز وجل لا يطلق على الله عز وجل صفة المعرفة، وإنما صفة العلم. وأما بالنسبة للآدمي فلا بأس تطلق عليه علم أو معرفة، وإن كان هناك فرق، لكن أحيانًا يتجاوز هذا الفرق فيطلق المعرفة ويطلق العلم، فلهذا الشيخ هنا يقول بالمعرفة أو كرر كلمة المعرفة لعله لأجل وضوح الكلام ووضوح معناه. قال: «فإذا عرفت أن جهال الكفار يعرفون ذلك، فالعجب بمن يدعي الإسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفار». لما قال الله عز وجل لما قال لهم نبي صلى الله عليه وسلم قولوا: لا إله إلا الله، قالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾. فالعجب ممن يدعي الإسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفار. وما كان كما تقدم الكفار يفعلون، فقط يدعون هذه الآلهة ويستغيثون بها ويذبحون لها، فهم لا يصلون لهذه الآلهة، ولا أيضًا يتصدقون لهذه الآلهة، ولا أيضًا يعتقدون فيها أنها تدبر الأمر أو أنها تخلق أو ترزق، ما يعتقدون في هذه الآلهة، وإنما يعتقدون أنها تقربهم إلى الله زلفى، وأنهم يشفعون لهم عند الله، وهذا هو الذي وقع فيه مشرك هذه الأزمان من القبورية وغيرهم. ثم قال: «فلا خير في رجل الجهال الكفار أعلم منه بمعنى لا إله إلا الله». ثم قال: «إذا عرفت ما ذكرت لك معرفة قلب، وعرفت الشرك بالله الذي قال الله فيه ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾»، هذه أيضًا من المقدمات التي ذكرها المؤلف رحمه الله. إذا عرفت التوحيد وعرفت الشرك وعرفت دين الله الذي أرسل به الرسل من أولهم لآخرهم، الذي لا يقبل الله من أحد دينًا سواه، وعرفت ما أصبح غالب الناس فيه من الجهل بهذا، أفادك فائدتين: الأولى الفرح بفضل الله ورحمته، كما قال الله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾. وأفادك أيضًا الخوف العظيم، فهذان فائدتين من هذا. وإن شاء الله تعالى نكملها في درس اللاحق، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.