كتاب النكاح من صحيح البخاري 126

كتاب النكاح من صحيح البخاري 126

الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 126، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره

يوضح الحديث النبوي أن الزوج لا يجوز له منع زوجته إذا استأذنت للخروج إلى المسجد، ويبين أن الإذن قد يكون عاماً فيجوز لها الخروج لحاجاتها دون استئذان متكرر، أما إذا لم يكن هناك إذن عام فيلزمها الاستئذان في كل خروج. كما يُشترط استئذان خاص للسفر أو الخروج خارج المألوف.

حكم خروج المرأة إلى المسجد واستئذان الزوج

للمرأة حق الذهاب إلى المسجد ولا يجوز للزوج منعها عند استئذانها، مستدلاً بأحاديث «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» و«وليخرجن تفلات» مع استثناء وجود فتنة أو إثم محقق. ونقلت عائشة رضي الله عنها أنها لو رأت ما أحدث النساء من تبرج واختلاط لمنعتهن، مما يدل على أن الحكم الأصلي يبقى ما لم تتغير الأحوال.

حكم منع النساء من المسجد وعلاقته بالحجاب والعفاف

يجب منع المرأة من الخروج إلى المسجد إذا كانت متبرجة أو غير محتشمة، أما إذا كانت عفيفة مصونة فلا يجوز للزوج منعها لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن منع إماء الله مساجد الله. واختلف العلماء في الوجوب والاستحباب، والصحيح وجوب عدم المنع للمرأة المستورة.

ذكر الله تعالى ونسب الترجمة إلى نانسي قنقر

يذكر المقطع الله تعالى في مستهل الحديث، ويشير إلى أن الترجمة المعروضة من إعداد نانسي قنقر. لا يحتوي على أحكام فقهية بل على إشارة توثيقية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال الإمام البخاري رحمه الله: «باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره». قال: حدثنا علي بن عبد الله، أبو المديني، أبو الحسن، رحمه الله، قال: حدثنا سفيان، وهو ابن عيينة، عن محمد الهلالي، قال: حدثنا الزهري، ومحمد بن مسلم، عن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، أبو بكر، قال: عن سالم، وهو ابن عبد الله بن عمر ابن الخطاب، عن أبيه عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إذا استأذنت... إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها». فهذا الحديث بوب عليه الإمام البخاري: «باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره». أن السوى كان إلى المسجد أو إلى غيره، فإنها تستأذن. وهذا الاستئذان إما أن يكون إذنًا خاصًا في شيء معين، أو يكون إذنًا عامًا يأذن لها فيه أن تخرج لحاجتها، كما قد تقدم معنا في حديث عائشة وخروج النساء لحوائجهن. لما خرجت سودة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث: «قد أذن لكن أن تخرجن لحوائجكن». قد أذن لكن، أي: من باب الشرع أذن لكن أن تخرجن لحوائجكن. لكن هذه تتقيد بإذن الزوج، تتقيد بإذن الزوج. فالزوج إما أن يأذن إذنًا عامًا، أو يكون خاصًا في أشياء. إذا كان ما يأذن، مثلاً يقول لها: «لا تخرجي إلا بإذن»، وهذا العصر فلا يأذن لها إذنًا عامًا. فإذا كان لم يأذن لها إذنًا عامًا، فإنها تستأذنه عند كل خروج، يجب عليها أن تستأذنه عند كل خروج إذا أرادت أن تخرج، ولو إلى بيتها أو إلى بيت الجيران. وأما إن كان قد أذن لها إذنًا عامًا، قال لها: «اخرجي متى ما رأيتِ حاجة لك»، فخرجت إلى أهلها، إلى غير أهلها، فإذا أعطاها إذنًا عامًا فلا بأس، لا بأس بذلك، وهي تخرج ولو لم تستأذنه، إلا إذا كان شيئًا أمرًا فوق هذا الذي أذن لها. مثلاً: ستسافر، ستسافر إلى بلد أخرى، مع أخيها مثلاً، فهذا لا بد أن تستأذنه؛ لأنه لم يأذن لها في خروج من البلد، فلذلك يعتبر هذا. لكن إذا كان استئذانها إلى المسجد فلا يمنعها. وأيضًا كذلك يؤخذ من أنها تستأذن إذا أرادت المسجد، فمن باب أولى غيرها، من باب أولى غير المسجد. فإذا استأذنت لزوجها أن تذهب إلى المسجد، فلا يجوز له أن يمنعها. وقد جاء في صحيح مسلم أنه قال عليه الصلاة والسلام: «إذا استأذنت...» أو قال عليه الصلاة والسلام... وهو أيضًا من حديث عبد الله بن عمر: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله». لا تمنعوا إماء الله مساجد الله. وجاء في رواية أبي داود: «وليخرجن تفلات»، أي: غير متزينات. فلذلك لا بد من استئذان الرجل إذا أرادت أن تخرج، إلا كما قلنا: إذا أذن لها إذنًا عامًا، مثل ما أذن النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه، أنه قد أذن لكن أن تخرجن لحوائجكن. يكون عن الحاجات الضرورية، أو الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة. وأيضًا هنا: أنه لا يمنعها، لا يجوز له أن يمنعها إذا أرادت المسجد. «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله»، إلا إذا هناك فتنة، هناك فتنة أو إثم محقق عليها، فإنه لا يجوز لها، أو لا يجوز له أن يمنعها. فقد جاءت عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «لو أدرك... لو أدرك النبي عليه الصلاة والسلام ما أحدث النساء، لمنعهن المساجد، كما منعت نساء بني إسرائيل». وهذا الحديث في الصحيحين. «ما أحدث، لو أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء، لمنعهن المساجد، كما منعت نساء بني إسرائيل». وهذا معنى الظن من عائشة رضي الله عنها، وإلا الحكم باقي. هي تقول: «لو أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء». وهذا في عهد عائشة رضي الله عنها، ولزالت النساء على الحجاب وعلى الصيانة. فكيف لو رأت هذا الزمان الذي اختلط فيه... أو اختلط فيه النساء بالرجال في كل المحافل، وتبرجت المرأة، ولبست من اللباس أعظم، ومن العرى من الرجل، بل تخرج حاسرة في بعض البلاد، بعض البلاد كتركيا، كمصر، الشام، وغيرها، تخرج المرأة وليس فيها إلا ثياب قصيرة، حتى بعضها يرى فخذها من هذه الثياب. وهذا من الباطل، ومن المنكر العظيم الذي حصل في النساء. فلعل يكون أكثر من هذا. فلذلك لو قال قائل: تمنع النساء لأجل هذا... فأما مسألة منع النساء لأجل عدم حجابهن، فهذا واجب. حتى النبي عليه الصلاة والسلام، لما كما قلنا في سنن أبي داود، قال: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله»، قال: «وليخرجن تفلات». ليخرجن تفلات، أي: غير متزينات. فالمرأة التي تخرج بزينتها، أو تكشف زينتها وعورتها، فإنه لا يجوز للزوج أن يخرجها على هذه الحالة. فلذلك منع النساء إذا كنّ معنى... إذا كنّ يخالفن الشرع، ويظهرن الزينة للناس، للرجال، فهؤلاء لا يجوز أن يخرجن، ويبقين في مكانهن حتى يتحجبن. فيجوز للرجل أن يمنع زوجته في بعض الحالات. وأما المسجد، فلا يجوز أن يمنعها. وقيل: إنه يشترط من باب الاستحباب، لكن الصحيح أنه من باب الوجوب، أي: النهي من باب الوجوب، لا يجوز له أن يمنع زوجته من الخروج إلى المسجد. واستدل الإمام الشافعي رحمه الله أنه مستحب، وأنه ليس بواجب، أي: منعها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن فضل صلاة المرأة في بيتها، مثل ما قالت أم حميد السعدية: قالت: يا رسول الله، إني أحب الصلاة معك. فقال لها: «إني لا أعرف ذلك أنك تحبين الصلاة معي، لكن صلاتك في دارك أفضل من صلاتك في بيتك، أو أفضل من صلاتك في المسجد، وصلاتك في بيتك أفضل من صلاتك في دارك، وصلاتك في مخدعك أفضل من صلاتك في بيتك». أنا كلما كان أستر للمرأة، المكان الأستر كان أفضل. فلذلك حمله الشافعي رحمه الله على الاستحباب. لكن ظاهر الحديث أنه لا يمنع النساء المساجد. وقد جاء في حديث عبد الله بن عمر: قال صلى الله عليه وسلم: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله». فقال ابن لعبد الله بن عمر: «والله لنمنعهن». فغضب عبد الله بن عمر، قال: «أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: والله لأمنعهن! والله لا كلمتك». فلا يجوز أن يرد كلام النبي عليه الصلاة والسلام بهذه الطريقة. فهو قصده صحيح، أنه لنمنعهن لما حصل من التغير. لكن كما قلنا: من كانت امرأته مصونة، وطاهرة، وعفيفة، فله أن يأذن لها إلى المسجد، تصلي وتتعلم. وأما أن كانت امرأته ليست كذلك، يخاف عليها كثيرًا، لأنه جرب فيها مثل هذه الأشياء، فهنا يمنعها، له أن يمنعها. طيب، فهذا ما يذكر في هذا الحديث. الله تعالى... ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.