شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 95

شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 95

الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 95، الدرس الخامس والتسعون : (والرابع ابن عم خير الرسل ... يكفي لمن من سوء ظن سلما). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في فضائل علي بن أبي طالب وترتيب الخلفاء الراشدين

يشرح الشيخ منظومته التي تذكر فضائل علي بن أبي طالب ويبين ترتيب فضل الخلفاء الراشدين. يؤكد أن أهل السنة والجماعة متفقون على أن ترتيب فضلهم هو نفس ترتيب خلافتهم.

استخلاف علي بن أبي طالب والرد على الرافضة

يتناول المقطع استخلاف النبي لعلي بن أبي طالب في المدينة ورد أهل السنة على استدلال الرافضة بذلك على أحقية علي بالخلافة. كما يشير إلى موقف الخوارج من علي.

الغلو في علي رضي الله عنه وأثره على الرافضة والباطنية

يذكر المؤلف غلو الرافضة في علي حتى زعموا أنه الله، ويبين خروجهم عن دين الإسلام بتكذيبهم جبريل والنبي والقرآن. كما يشير إلى إحراق علي للذين غلوا فيه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة في منظومته، قال: والرابع بن عم خير الرسل، أعني الإمام الحقي للقدر العلي، أبيد كل خارجي مارقي، وكل خب غافظي فاسقي، من صار للمختارة مكاني هارون من موسى بلا نقراني، لا فلا في نبوة فقد قدمت، أو طيب لا فلا في نبوة فقد قدمت ما يكفي لمن من سوء ظن سلم. طيب، أورد رحمه الله تعالى هذه الأبيات الأربعة في ذكر فضائل علي رضي الله عنه وأرضاه، رابع الخلفاء الراشدين، وهو مما لا تخفى فضائله، ففضائله كثيرة رضي الله عنه وأرضاه، حتى قيل: إن أكثر الأحاديث المروية في الفضائل في حق الخلفاء الأربعة جاءت في حقه. ومع ذلك لا يعني ذلك أنه أفضل من أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم جميعا، فليست العبرة بالكثرة، ولكن العبرة بماذا؟ بالمضمون، فمضمون ما جاء في فضل أبي بكر يقدم أبا بكر رضي الله عنه على علي، ومضمون ما جاء في حق عمر رضي الله عنه يقدم فضائل عمر على علي رضي الله عنهم جميعا وأرضاه. ولهذا فإن أهل السنة والجماعة لم يشكوا في أن أبا بكر وعمر أفضل من علي رضي الله عنهم جميعا وأرضاه، وإن كان قد وقع خلاف في صدر الإسلام في عهد بعض أتباع التابعين في مسألة فضل عثمان على علي، ولم يختلفوا أبدا في مسألة مرتبة خلافة عثمان قبل خلافة علي، ولكن وقع خلاف عند بعض أهل العلم في مسألة فضل عثمان على فضل علي، والذي عليه جمهور أهل السنة وأجمع عليه المسلمون بعد ذلك، واتفقت كلمتهم: أن ترتيب فضل الصحابة أو الخلفاء على ترتيب خلافتهم، فأفضلهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم جميعا وأرضاه. وما كان اختيار عثمان رضي الله عنه وأرضاه إلا لهذا، وهذا قول أكثر أهل السنة، وهو الذي كما قلنا اتفقت عليه كلمة أهل السنة وأجمعوا عليه، فننتبه لهذا. وذكر المؤلف رحمه الله تعالى ها هنا في هذه الأبيات الأربعة ثلاثة مسائل، المسألة الأولى: شيء من فضائل علي رضي الله عنه وأرضاه، فمن ذلك أنه ابن عم خير الرسل، أي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذه مزية وخصيصة وفضيلة، خصوصا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم استعان به في مواضع كثيرة في أول الإسلام وفي آخره، قبل الهجرة وبعد الهجرة، فاستعان به عليه الصلاة والسلام في هجرته، وجعله على فراشه عليه الصلاة والسلام، واستعان به كذلك في غزواته، فجعله خليفة له في المدينة. حتى لما وقع في نفسه كيف يخرج الناس ويقاتلون ويبقى هو مع النساء والضعفة، فأخبره النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: «ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، ولكن لا نبي بعده عليه الصلاة والسلام»، يعني في الاستخلاف، استخلفه على المدينة في غيابه عليه الصلاة والسلام. وقد استدل بهذه الجملة بعض الرافضة على أن عليا رضي الله عنه أولى بالخلافة من غيره من الصحابة، لكون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم استخلفه في هذا الموضع، ورد عليهم أهل السنة بردود كثيرة، مجملها في نقطتين: النقطة الأولى: أن هذا الذي استدل به قد وقع مثله لغير علي رضي الله عنه وأرضاه، وقد استخلف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على المدينة غير علي رضي الله عنه وأرضاه في مرات أخرى، فليست هي خصيصة تستحق أن يكون يقدم بها في الخلافة، ولو كان كذلك لما شك الصحابة في تقديمه في الخلافة دون أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. والجواب الثاني المجمل: أنه قد جاء من الفضائل ومن الأدلة ما يدل على تقديم غيره ممن قد تقدم من الصحابة رضي الله عنهم، ما يدل صراحة أنهم أولى منه بالخلافة رضي الله عنهم جميعا وأرضاه. وقد مر معنا من ذلك ما قد ذكر بعض أهل العلم أنه تصريحا، وأنه إن لم يكن تصريحا فهو إيمان من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لا يخلفه إلا أبا بكر، ومن ذلك استخلافه في الصلاة رضي الله عنه وأرضاه، واستخلافه كذلك في سؤال المرأة، وكذلك في همه بكتابة الكتاب، فقال لعائشة: «ادعو لي أباك وأخاك أكتب كتابا لا يختلف الناس بعده»، حتى لا يتمنى متمنٍ أبا الله والمسلمون إلا أبا بكر، ونحو ذلك من الأدلة، فهي أصرح وأقوى من هذا الدليل الذي هو ليس بصريح. المسألة الثانية مما أشار إليها المؤلف رحمه الله تعالى: مسألة موقف الخوارج من علي رضي الله عنه ونحوهم من النواصب، وأن عليا رضي الله عنه مبيد الخوارج. والخوارج قد مر ذكرهم، هم من خرج على الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، خرجوا على الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم لأنهم نظروا إلى العقل ولم ينظروا إلى الشرع. وقد مرت معنا مسائل كثيرة تتعلق بهم، ومنها مناظرة عبد الله بن عباس الذي مر معنا قريبا في درس الصحيح المسند، ما فيه كفاية في هذا المقام. وهكذا ذكر رحمه الله تعالى أمر الروافض، وهم الذين رفضوا جميع الصحابة، وأقذعوا بما جاء في فضائل أهل البيت، وتعنتوا في ذلك حتى بلغ ببعضهم أن غلوا في علي رضي الله عنه وأرضاه غلوا أخرجهم من دين الإسلام، ومنهم السبئية الذين هيجهم عبد الله بن سبأ اليهودي الذي هو من يهود اليمن، فدعى هؤلاء إلى الغلو في علي رضي الله عنه حتى زعموا أنه الله، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا، حتى أنه رضي الله عنه وأرضاه رماهم في خنادق في الأرض، وأمر بإحراقهم لهذه المقولة الشنيعة. فزاد بعضهم فقال: لا يعذب بالنار إلا رب النار، ما ازددنا يقينا إلا أنك الله، فأحرقهم رضي الله عنه وأرضاه غيرة لحق الله جل وعلا، وعظيم منزلته، وبراءة لنفسه مما بينه وبين الله وبينه وبين الخلق من هذه المقولة الشنيعة. حتى قال عبد الله بن عباس: لو كنت مكانه لما أحرقتهم ولا قتلتهم، يعني امتثالا للحديث، ولكن عذرا، عذرا أهل العلم والصحابة رضي الله عنهم علي رضي الله عنه وأرضاه، لأن المقام مقام تهمة عظيمة في جنابه، وكذلك في حق الرب جل وعلا، فلهذا أحرقهم رضي الله عنه وأرضاه. فإذا كان علي رضي الله عنه وأرضاه قد تبرأ منهم في حياته، وتبرأ من هذا الغلو، فكيف بالرافضة الذين غلوا به في أهل بيته بعد موته، بل بالباطنية الذين بلغ بهم تكذيب جبريل عليه الصلاة والسلام، وتكذيب النبي عليه الصلاة والسلام، وتكذيب القرآن، فزعموا أن هناك قرآن غير القرآن أخفاه جبريل، تعالى الله عن قولهم، وأنه أحق بالرسالة من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، تعالى الله عن قولهم، ثم اتخذوا من مذهبهم التقية الذي به يخفون مذهبهم الرديء عن المسلمين، فهؤلاء هم من الضلال، بل من خرج عن دين الإسلام. ثم ذكر رحمه الله تعالى في ختام هذه المسائل الثلاث قال: من صار للمختار بمكانه، يعني أنه صار للنبي عليه الصلاة والسلام في منزلته، وهذه المنزلة ما وصل إليها إلا بالمتابعة والانقياد، فإذا كان هذا قدوة، وهذا الإمام على هذه المتابعة وهذا الانقياد للنبي عليه الصلاة والسلام، فكيف يصح لمسلم أن يتعصب له رضي الله عنه وأرضاه على حساب الأدلة الشرعية الكثيرة التي جاءت بأدلة الكتاب والسنة، قال: حتى صار أو من صار للمختار في مكان هارون من موسى بلا نقران، لا في نبوة فقد قدمت ما يكفي لمن من سوء ظن سلم، يعني لا نبي بعد نبينا عليه الصلاة والسلام، حتى لا يظن كما قالت بعض الباطنية من الرافضة من أنه نبي، أي أن عليا رضي الله عنه وأرضاه نبي، كيف هذا وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا نبي بعد»، وقد قال الله عز وجل: ﴿خَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾، ولكن هؤلاء لا يعقلون ولا يتفقهون. فخلاصة هذه الأبيات أن المؤلف رحمه الله تعالى أوردها لبيان فضل علي رضي الله عنه وأرضاه ومنزلته، وكذلك براءة من التصق به ممن سلك المسلك المبتدع الضال كالرافضة ومن كان على شاكلتهم من الباطنية.