القوادح في العقيدة ووسائل السلامة منها 5

القوادح في العقيدة ووسائل السلامة منها 5

الدرس في القوادح في العقيدة ووسائل السلامة منها 5، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في أركان الإسلام والشهادتان

يبدأ الدرس بشرح أركان الإسلام الخمسة مع التركيز على الشهادتين كأساس للإسلام وأهمية توحيد الله.

تفصيل معنى الشهادتين ولوازمها

يتطرق الدرس لشرح معنى الشهادتين، لا إله إلا الله ومحمد رسول الله، ويبين شروط النطق بهما والعلم واليقين بهما.

أهمية الإيمان برسول الله والطاعة له

يشرح الدرس أهمية الإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وطاعته، ويبين شمول رسالته لجميع الناس.

ختام الدرس والتمهيد للدرس القادم

يختتم الدرس ويتم التمهيد للدرس القادم الذي سيتناول القوادح العقدية.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وله أركان خمسة. المؤلف رحمه الله تعالى يقرر لنا العقيدة الإسلامية، وأنها شاملة للمغيبات من الإيمانيات، ويدخل فيها كذلك الفرائض والأركان، فكل ذلك بما تشمله العقيدة الإسلامية. وقال رحمه الله تعالى: وله أركان خمسة، وهي شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا. وهذه أركان الإسلام الخمسة قد جاءت في حقها الأدلة الكثيرة، كما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر: بني الإسلام على خمس. فهذه هي أركان الإسلام. قال: والشهادتان معناهما، بدأ بالركن الأول من أركان الإسلام، وهما الشهادتان، قال: معناهما توحيد الله والإخلاص له، والإيمان بأن محمدًا رسول الله عليه الصلاة والسلام. وهاتان الشهادتان هما أصل الدين، وهما أساس الملة. نعم، الإسلام لا يقوم إلا على هذا الركن، على الشهادتين: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا هو الأساس، وكما عبر المؤلف رحمه الله: أصل الدين وأساس الملة. ولأجلهما قاتل نبينا الخلق، قاتل الخلق حتى يذعنوا لهاتين الكلمتين، أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله. ولعظيم شأن الشهادة، فإن كل عمل يعمله الإنسان من صالحات الأعمال، إنما هي مركونة ومرهونة على الشهادة، وجدت توجد الأعمال، عدمت لا عمل يبقى معك، كما قال سبحانه: ﴿ولئن أشركت ليحبطن عملك﴾. وحين أرسل نبينا معاذا، قال: فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحدوا الله، فإنهم أطاعوك سلموا بالوحدانية وبالشهادة، فإنهم أطاعوك لذلك، فاعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات. أي تأتي الشرائع، لكن متى تأتي؟ على هذا الأساس، على توحيد الله جل في علاه. ومن ظن أنه سيأتي بالعبادات والطاعات وهو من غير توحيد، فليعلم أنه أتعب نفسه، وأن مصيره إلى النار. وهذه عائشة رضي الله تعالى عنها تقول: يا رسول الله، إن ابن جدعان كان في الجاهلية له من الأعمال، وكان يصل الرحم ويطعم المساكين، هل ينفعه ذلك؟ رجل كان محسنا، محسن بالكرم والعطاء والبذل والعطاء والسخاء، يطعم المساكين ويصل الأرحام، هل ينفعه؟ قال عليه الصلاة والسلام: لا، لا، إنه لم يقل يوما: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين. أي ما كان موحدا، ما كان موحدا، إنه لم يقل يوما: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين. فالشاهد على أن التوحيد والشهادة هي كما عبر المؤلف رحمه الله تعالى: هي أصل الدين، وهما أساس الملة. قال: فلا معبود بحق إلا الله وحده، وهذا هو معنى لا إله إلا الله، كما قال سبحانه: ﴿ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل﴾. هنا تطرق المؤلف إلى معنى لا إله إلا الله، وأنها لا معبودة بحق إلا الله وحده. هذا التعريف إخواني في الله هو التعريف الصواب، هو التعريف الذي ليس له بديل. وما يبتكره لنا بعض الناس من أن معنى لا إله إلا الله: لا خالق إلا الله، لا رازق إلا الله، بأنه لا موجود في الوجود إلا الله، هذه تعريف قاصرة ناقصة، بل قل هي تعريف باطلة باطلة. فتعريف لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله، فالألوهية تدور على معاني العبودية. ومن باب الفائدة أشير إليها إشارة، حسب بهذه الإشارة إلى أن ما يدندن به بعض المخالفين في توحيد الله، في مثل هذه التعريف يدندنون على أن هذا التعريف لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله، هذا تعريف مبتكر محدث، ما أحد أتى به إلا هذا المتأخر محمد بن عبد الوهاب. وإنا غير ملزمين به، من قال بهذا؟ لما نقول نحن معنى لا إله إلا الله: أي لا معبود بحق إلا الله، هذا ليس اجتهاد من فلان ولا من فلان، لا، بل هذا هو تفسير القرآن، والقرآن يفسر بعضه بعضا. ألم تسمع إلى قول إبراهيم عليه السلام: ﴿إذ قال لأبيه وقومه إني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين﴾ ﴿وجعلها كلمة باقية في عقبه﴾. نبدأ في الأخير: جعلها كلمة، ما هي الكلمة التي جعلها الله لإبراهيم لعقبه ولكل من سيأتي بعده؟ ما هي الكلمة؟ هي لا إله إلا الله. وجعلها طيب، جعل لا إله إلا الله لمن بعد طيب، ما هو الذي جعله معنى لا إله إلا الله؟ الآية السابقة: ﴿إني براء مما تعبدون﴾ هي معنى لا إله إلا الذي فطره: إلا الله، وجعلها كلمة، هذا معنى لا إله إلا الله في تفسير القرآن، بمعنى لا معبود إلا الله: ﴿إني براء مما تعبدون﴾. فمن تبرأ من كل معبود يعبد، وجعل العبادات للذي فطره وهو الله، هذه الكلمة التي أتى بها إبراهيم وجعلها في عقبه. فهمت يا عبد الله؟ افهم هذا حق الفهم، لا يلبس عليك ملبس، ويما تأتي هذه التعاريف لا معبودة بحق أن تعرف الوهابية، وأن تعريف المتأخرة، لا يا عبد الله، هذا تفسير القرآن. لو كنت تعقل، لو كنت تفهم لعلمت أن القرآن يفسر بعضه بعض، وهذه أوضح آية في تفسير لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله. قال رحمه الله تعالى: وأما شهادة أن محمد رسول الله، فمعناها أن تشهد عن علم، عن يقين وعلم أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي المكي ثم المدني هو رسول الله حقا. وأما شهادة أن محمد رسول الله، فمعناها أن تشهد عن يقين وعلم. وقفة وهي مهمة جدا، أشار إليها سماحة الشيخ في معنى الشهادة، ما الذي تعنيه كلمة شهادة؟ لو تراجع النصوص الشرعية تجد أن الشرع يطالب المسلمين بالشهادة، أن يشهدوا شهادة، طب ما معنى الشهادة؟ هل الشهادة هي بمعنى أن تنطق؟ لا، الشهادة ليست عبارة عن نطق، فبينهما فرق. فرق لأن الشهادة تستلزم أمور، الشهادة تستلزم أمور من دواع الشهادة أنك تنطق بها: اشهد، تكلم، لكن هل الكلام شهادة؟ لا، لابد أن الشهادة عبارة عن كلام يتضمن أشياء، ما هذه الأشياء؟ أشار المؤلف رحمه الله تعالى إلى أمرين عظيمين، هذه لابد أن تكون مع شهادتنا حين أن نقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله. إذا من الذي تقضيه الشهادة؟ النطق أولا، هذا لا إشكال. الثاني: العلم، العلم، الشهادة تستلزم منك أن تعلم بالذي تشهد به، أنت ماذا تشهد؟ أعرني سمعي، ما الذي تشهد به؟ تشهد أن لا إله إلا الله، هل تعلم معنى هذه الشهادة؟ والدليل على أن الشهادة تستلزم العلم ما جاء في قول ربنا عز وجل: ﴿إلا من شهد بالحق وهم يعلمون﴾. شهد بالحق بالوحدانية، تشهد أن لا إله إلا الله ينبغي أن تعلم ما مؤداها، تشهد أن محمدا رسول الله تعلم ما مؤداها ومقتباها، هذا من لوازم الشهادة. فقال رحمه الله تعالى: أن تشهد عن علم ويقين، الأمر الثاني: يقين، الشهادة تحتاج إلى نطق انتهينا، تحتاج إلى علم لمعنىها ومقتباها انتهينا، تحتاج إلى أن تتيقن، أن تستيقن. الشهادة لا تقول: أنا أشهد وأنت في قرارة نفسك شك وريب، هذا ما هي شهادة، لا تكذب على نفسك. والدليل على أن الشهادة تحتاج إلى يقين ما جاء في قول ربنا عز وجل: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا﴾. ما يكون عندك ريب، ما يكون عندك ريب، المنافق يشهد بأن محمدا رسول الله، لكن في قرارة نفسه غير مصدق، هل هذا يقبل منه؟ لا، ولهذا جعل في الدرك الأسفل من النار، مع أن المنافق يدندل: إنك رسول الله، إنك رسول الله يا محمد يا رسول الله، نطق بها، لكنه ما كان مستيقن لهذه الكلمة، ولهذا ما نفعته. فالشاهد أن كلمة الشهادة ينبغي أن نعلم لماذا الشريعة تأتي بها دائما في مسألة وحدانية الله ونبوة نبينا: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، أن تشهد الشهادتين، الشهادة هذه الكلمة فيها سر، سرها فيما تتضمنه، تتضمن النطق، تتضمن العلم، تتضمن اليقين، وهذا الذي أشار إليه سماحة الشيخ. قال: أن تشهد عن يقين وعلم أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي المكي ثم المدني هو رسول الله حقا، وهو أشرف عباد الله، وقرابته وأسرته هم أفضل العرب على الإطلاق، وهذا ما يكون لأهل بيته عليه الصلاة والسلام الذي أوصى بهم: «أوصيكم الله أهل بيتي». فلا يزال أهل السنة في كل زمان ومكان يعطون لآل بيت رسول الله المنزلة التي يستحقونها، فكذب والله من يدعي بأن أهل السنة لا يبالون بآل البيت، حاشا، يكفيك يا عبد الله أن تعلم أن إعطاء آل البيت حقهم سطرت في كتب الاعتقاد، وانظر ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في الواسطية، وذكر أن من صفات أهل السنة أنهم يعطون لآل بيت رسول الله حقهم ومقامهم. وهذا سماحة الشيخ يعلنه لك صراحة أن أهلهم وقارابتهم أفضل العرب على الإطلاق، ما هناك أحد يدانيهم ولا يوازيهم، وهذه وصيته عليه الصلاة والسلام، قال: فهو خيار من خيار، عليه الصلاة والسلام، وهو أشرف الخلق، وهو أشرف الخلق وسيد ولدي آدم، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه. نعم، نبينا وأشرف الخلق، بل هو أشرف الأنبياء، لا نقول هذا تعصبا لنبينا عليه الصلاة والسلام، بل الأدلة العامة والخاصة تدل على شرفه على غيره، ويظهر ذلك جليا يوم القيامة عندما يأتي كل نبي ويدعي الأمر إلى غيره، من يكفيه مؤنة ذاك اليوم، حتى يأتي الأمر إلى رسول الله ويقول: أنا لها، أنا لها، صاحب الحوض المورود والمقام المحمود الشافع المشفع عليه الصلاة والسلام. قال: فعليك أن تؤمن بأن الله بعثه للناس عامة، إلى الجن والإنس، إلى الذكور والإناث، إلى العربي والعجم، إلى الأغنياء والفقراء، إلى الحاضرة والبادية، وإلى الجميع، هو رسول الله إلى الجميع. قد أشرنا إلى ذلك في درس أمس، كل هذه القارات الموجودة نبيهم هو: نحن محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام. وقول المؤلف رحمه الله: إلى العرب والعجم، هي لفتة، لفتة إلى بعض النصارى، بعض النصارى تجده يقر يقر بأن محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام هو رسول، نعم يقول: ما عندنا خلاف، محمد هو نبي، لكن ما الذي يقول بعد ذلك؟ ويستطرد يقول: هو نبي العرب، هو نبي العرب وليس نبينا نحن أي العجم. فتجد أن بعض الطوائف من النصارى يذعنون لنبينا بالنبوة، وهذا قد يفرح بعض المسلمين، لكن ليس بكافي، إذ أنهم يخرجون أنفسهم من بعثته، وأن ولايته لا تنطبق عليهم. وقد قام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بالرد على هذه الشبهة والترهات في كتابه العظيم، وفي السفر الجليل: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح. وأشار إلى عدة فقرات في الرد على النصارى في هذه المسألة، حتى من كتبهم في بيان أن النبي هو رسول إلى العرب وإلى العجم وإلى الناس كافة. قال: فمن اتبعه فله الجنة، ومن خالف أمره فله النار. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل أمة يدخلون الجنة إلا من أبى»، قيل: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى»، أخرجه البخاري في صحيحه. وهكذا ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده، ما يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا أدخله الله النار». فطاعته والإيمان به شاملة لجميع خلق الله. قال: فهذه العقيدة الإسلامية العظيمة، مضمونها توحيد الله والإخلاص له، والإيمان برسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه رسوله حقا، والإيمان بجميع المرسلين، مع الإيمان بوجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج، والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره، والإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله. هذه العقيدة الإسلامية وقع من بعض الناس قوادح فيها ونواقض تنقضها، يجب أن نبينها. وسأتي معنا إن شاء الله في درس العصر استكمال هذه الفقرة، الذي من خلالها سيدخل المؤلف رحمه الله تعالى في أصل الرسالة، وهي التنبيه على القوادح العقدية. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.