الدرس في القوادح في العقيدة ووسائل السلامة منها 4، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول هذا الفصل مفهوم التيسير في الشريعة الإسلامية من خلال أمثلة من أحكام الصلاة وأحكام الأكل عند الضرورة، ويبرز أهمية التيسير في الشريعة الإسلامية ويعدد بعض أحكامها.
يشرح هذا الفصل معنى الإسلام وهو الاستسلام لله والانقياد له بتوحيده والإخلاص له والتمسك بطاعته وطاعة رسوله، ويتناول آراء العلماء في أصل تسمية الإسلام.
يتناول هذا الفصل شرح أركان الإسلام الخمسة وهي الشهادتان وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا، ويختتم بدعاء ينفع بما قيل ويصلي على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، كما أسلفنا إخواني في الله، فإننا في مثل هذه الأيام سنجعل درس الظهر والعصر في القراءة في هذه الرسالة، ألا وهي القوادح في العقيدة لسماحة الشيخ الإمام عبد الله بن باز رحمه الله. قال رحمه الله تعالى: والمصلي إن عجز عن القيام صلى قاعدا، هذا تذكير أولا أن المؤلفة رحمه الله تعالى حينما تحدث عن الشرائع للأديان والرسائل، ذكر رحمه الله أنها اتفقت على العقائد، وأن ما تم الخلاف في التشريعات والأحكام. ثم عرج على مسألة مهمة، أن مما تميزت به الشريعة الإسلامية عن سائر الشرائع أن فيها التيسير، فذكر لنا رحمه الله صورا من صور التيسير، وها هو يستكمل الحديث، فقال رحمه الله تعالى: والمصلي إن عجز عن القيام صلى قاعدا، وإن عجز عن القعود صلى على جنبه، وعلى أي جنب، الأيمن أم الأيسر، إما هذا وإما ذاك، يصلي على ما يتيسر له وما به أرفق، يصلي على ذلك الجنب. قالوا: إن عجز عن الصلاة على جنبه صلى مستلقيا، صلى مستلقيا، أي على ظهره، إذا ما استطاع على جنبه صلى مستلقيا، قال: كما صحت بذلك السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، قد جاءت بذلك الأحاديث، كما في البخاري وغيره: «صلي قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنبه»، وهذه إشارة إلى عظيم التيسير الذي جعله الله لهذه الأمة في أمر الصلاة، وفي غيرها كما مضى. قال: وإذا لم يجد من الأكل ما يسد رمقه من الحلال، جاز له أن يأكل من الميتة ونحوها ما يسد رمقه حتى لا يموت، وهذا كذلك من المحاسن الإسلام، الحفاظ على النفس المسلمة، بأنه شرع له بأن يتناول المحرمات، وذلك إذا ابتلي بشيء من الضرورات. وفي هذه المسألة أبان الشيخ رحمه الله تعالى عن مسألة الأكل من الحرام متى؟ ذكر شروطا في معرض كلامه، الشرط الأول قال: إذا لم يجد من الحلال، إذا ما وجد حلالا يتغذى به، وإنما ما هناك إلا الحرام، فهو مضطر، أما إذا عنده حلال ما يجوز أن يتجاوز الحلال إلى الحرام. والفرض الشرط الثاني في هذه الصورة قال: أن يسد رمقه حتى لا يموت، إذا خشي على نفسه من الموت والهلكة، فحينها إذا اكتملت هذه الشروط، خشي على نفسه الهلك ولم يجد إلا الحرام، تأتي رخصة الله بجواز التناول، «فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه». قال رحمه الله تعالى: فالعقيدة الإسلامية الآن، عاد المؤلف رحمه الله تعالى إلى أصل الرسالة، وهي الكلام عن العقيدة، ما مضى واستطراد في مسائل الشرائع، قال: فالعقيدة الإسلامية هي توحيد الله والإخلاص له سبحانه، والإيمان به وبرسله وبكتبه وبملائكته وباليوم الآخر، من البعث والنشور، ومن الجنة والنار، وغير ذلك من أمور الآخرة، والإيمان بالقدر خيره وشره، وأنه سبحانه قدر الأشياء وعلمها وأحاط بها وكتبها عنده سبحانه وتعالى. هذا شيء من العقيدة، كل هذه الغيبيات من الإيمانيات تدخل في العقيدة الإسلامية، الذي ينبغي أن ينعقد عليها القلب بالتصديق أولا، والإذعان ثانيا، الإيمان بالله وما يتعلق بالأركان الإيمان الست، الإيمان بالكتب والرسل واليوم الآخر، وبالبعث والنشور وباليوم الآخر وبالقدر. قال: ومن أركان الإسلام، وهذا مما يدخل في عموم العقيدة، الإيمان بأركان الإسلام، قال: ومن أركان الإسلام الصلاة والزكاة والصيام والحج، ومن واجباته وفرائضه، أي مما يدخل في العقيدة الإسلامية، قال: الجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، إلى غير ذلك. وفي هذه لفتة لفت لنا جميعا إلى أن نعلم أن الدين الإسلامي هو شامل وعام، تدخل فيه الأقوال والأفعال والعقائد والنيات، كل ذلك يدخل في دين الإسلام، ولهذا قال ربنا عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا أدخلوا في السلم كافة﴾، وهذا على بعض التفاسير، أي ندخل في جميع أبواب الدين. كل هذا مما ينبغي أن يعتقده المسلم أنه من صميم دينه، من الأقوال والأفعال والأحوال، حتى ما سمعتم من بر الوالدين وصلة الأرحام، وهذه الأمور ما تكاد تنفك عن دعوته، ما تكاد تنفك عن دعوته يدعو إلى الإسلام، يدعو إلى الإيمان وإلى الأعمال عليه الصلاة والسلام، منذ فجر الإسلام. كما جاء في حديث عمر بن عبسة، عندما أتى النبي صلى الله عليه وسلم في بداية الهجرة، قال سائلا: من أنت؟ قال: أنا نبي، قال: وما نبي؟ وما نبي؟ قال: أرسلني الله إلى أن يعبد الله وحده، وأن أصل الرحم، انظر قارن بين العقيدة وبين العمل، لأنه من صميمه، من صميم الدين. وحينما ذهب جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة، فأراد النجاشي أن يتعرف على دين الإسلام، وأن يتعرف على هؤلاء وما هو الدين الذي اعتنقوه، فطلب منه، أي طلب النجاشي من جعفر أن يشرح له، فكان من كلامه رضي الله تعالى عنه: بأننا كنا في جاهلية وشر، وكنا نعبد الأصنام والأوثان، ونأكل الميتة، إلى أن بعث الله إلينا رجلا نعرف نسبه وفضله وصدقه وأمانته، فأمرنا بعبادة الله وحده، هذا هو الأصل التوحيد. ثم أخذ يقول: أمرنا بعبادة الله وحده، وبصدق الحديث، وأداء الأمانة، وبحسن الجوار، وبصلة الأرحام، ويكأن جعفر يقول: هذا هو الدين الذي أرسل إليه نبينا عليه الصلاة والسلام إلى العالمين، عقائد وأعمال وأقوال، صدق الحديث أقوال، أداء الأمانة والعفة والعفاف أعمال، وأن يعبد الله عقيدة، هذا هو الدين. فالدين شامل، الدين شامل لكل شيء، لكن منه ما هو في التوحيد، ومنه ما هو في الفرائض، ومنه ما هو من الواجبات، إلى آخر ما ذكر المؤلف من الأقسام. قال: فالإسلام هو الاستسلام لله، والانقياد له سبحانه بتوحيده والإخلاص له، قال: والتمسك بطاعته وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام، ولهذا سمي إسلاما، لأن المسلم يسلم أمره لله. الإسلام هذا الدين الذي نحن نعتنقه، ولله الحمد والمنة، يا ترى من أين جاء هذا الاسم الإسلام؟ العلماء على أقوال، القول الشهير وهو الذي ذكره المؤلف رحمه الله تعالى، أن الإسلام هو مأخوذ من الاستسلام، من الاستسلام، أي أنت يا عبد الله في هذا الدين، ليس لك إلا الخضوع، وأن تستسلم لأحكام الشريعة، لأحكام الشريعة. كما يقال: فلان استسلم لفلان، معنى استسلم: أنك لا تملك لنفسك، ما تملك لنفسك دفعا ولا اعتراضا ولا ردا، هذا هو المعنى الشهير للإسلام، أن المسلم يستسلم، ولهذا يقول إمام الطحاوي رحمه الله تعالى في عقيدته: «ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام»، ولا تثبت قدم الإسلام، تريد أن قدمك تثبت على هذا الدين، قم بهذا الأمر، قم بمقتضاه. قال: «ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام»، أن تكون مستسلما، إذا استسلمت لله عز وجل، فأنت المسلم الحقيقي الكامل في تدينه، هذا معنى. ومن أهل العلم من ذكر للإسلام معنى آخر، وأنه مأخوذ من المسالمة، من المسالمة، بمعنى المهادنة وترك المنازعة، يقول: تسالم فلان وفلان تسالما، أي أنهم تتفقا وتهادن، فلا يشغب أحد على الآخر تسالما، ومنه الإسلام، قيل: من المسالمة، أنك تترك التنازع في دينك، لا تتردد، لا تتشكك. فالشاهد أن معاني الإسلام ما سمعتموه، فذكر المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: فالإسلام هو الاستسلام لله، والانقياد له سبحانه وتعالى بتوحيده والإخلاص له، والتمسك بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. هنا في باب الطاعة قرن المؤلف بين طاعة الله وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام، سيأتي أن هذا معنى من معاني شهادة أن محمدا رسول الله، الإذعان له بالطاعة، فالله يطاع، وهكذا نبيه صلى الله عليه وسلم يطاع، يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: إن الله أمر بطاعة رسوله في أكثر من ثلاثين موضعا من القرآن، وقرن طاعته بطاعته، وقرن بين مخالفته ومخالفته، كما أنه قرن بين اسمه واسمه، فلا يذكر الله إلا وذكر معه عليه الصلاة والسلام. الشاهد من قوله: وقرن طاعته بطاعته، أي أن الله عز وجل قرن طاعته سبحانه بطاعة رسوله، والآيات كثيرة، كما قال شيخ الإسلام: في أكثر من ثلاثين موضعا، «قل أطيعوا الله والرسول»، «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله»، إلى هذه الآيات. قال: والتمسك بطاعته وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام، ولهذا سمي إسلاما، لأن المسلم يسلم أمره لله، ويوحده سبحانه ويعبده وحده دون ما سواه، هنا التأمل لهذا الفارق، عندما تكلم المؤلف عن موضوع الطاعة، قال: إن الله يطاع، وأن رسول الله يطاع، ولما جاء عند باب العبادة، قال: يُعبد الله وحده. وبهذا ينبغي أن يتفقه المسلم في هذه المسائل العظيمة، أن موضوع العبودية هو حق محظ لله جل في علاه، ما ينازعه فيه أحد، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، كما قال سبحانه: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾، نكر في سياق النفي، تدل على العموم، ما هناك أحد يزاحم الله في مقام العبودية، كائنا من كان. ومن الجهل العظيم أن نسمع من بعض الناس، أراد أن يبين مدى حبه لرسول الله، فيقول: أنا أعبد الله وأعبد محمدا، كلمة قبيحة، كلمة قبيحة، يقول هذا مسلم أصلا، أنا أعبد الله وأعبد محمدا، لا، محمد ما يعبد عليه الصلاة والسلام، هو نبي مرسل يطاع نعم، أنا أطيع الله وأطيع محمدا نعم، أطعه، لكن كونك تعبد محمدا، لا، هذا من الشرك، «فلا يشرك بعبادة ربه أحدا»، هذا قد لربما صرح بلسانه، لكن في أغلب الناس قد لا يصرحون هذا بألسنتهم، لكن يصرحون بهذا بأفعالهم، حين يتوجهون بعبودياتهم لغير الله، لغير الله، للقبر الفلاني، للضريح الفلاني، لبعض من أنبياء الله ورسله، كل هذا ليس من توحيد الله في شيء. قال رحمه الله تعالى: قالوا: يُعبد وحده دون ما سواه، وينقاد لأوامره، ويدع نواهيه، ويقف عند حدوده، هكذا الإسلام، هكذا الإسلام، هذا هو الإسلام، الإسلام عبارة عن شرائع وأحكام، عبارة كما قال المؤلف رحمه الله: أنك تعبد الله، وأنك تنقاد لأوامره، أنك تدع نواهيه، أنك تقف عند حدوده، هذا هو الإسلام. ليس الإسلام يا عبد الله كلمة تتلفظ بها باللسان، كما نجده في هذه الأزمان، لا، ربما نجد هذا في بعض الدول الإسلامية، وأكثر ما تظهر في بلاد الغرب، تجد أنك تعاشر إنسانا، هذا الإنسان ما تجده يصلي، ما تجده يصوم في رمضان، تجد هندامه وشكله وأقواله كسائر الكفار، هنا لكم ثم بالتعرف عليه من معي، يقول: أنا مسلم، يقول: نعم، أنا مسلم، ما من الإسلام معك، أنا أصاحبك فترة، ما رأك تصلي ولا تصوم ولا تحج، بل أراك على خمور تأكل مع الكافرين الخنازير، وتعاشر العاهرات وتأتي المومسات، ما من الإسلام. فهؤلاء مثلا يرون أن الإسلام فقط دعوة يدعيها، أو أنه بالبطاقة هذا الذي يكشف أمره الديانة مسلم، هذا هو الإسلام، لا، يا عبد الله، ليس هذا الإسلام، الإسلام كما أشرنا: أقوال وأحوال، عقائد ونيات، التزام بالأوامر وترك المنهيات. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام لما سئل: «يا رسول الله، أي الإسلام خير؟» قال: «أن تطعم الطعام، وأن تقرئ السلام على من عرفت ومن لم تعرف»، قال عليه الصلاة والسلام: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، الإسلام تخلله أعمال، أما أنك لا عمل، هذا ليس يا عبد الله بمسلم. فقال رحمه الله تعالى: والوقوف عند حدوده هكذا الإسلام، ثم قال رحمه الله: وله أركان خمسة، وهي شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا. نرجو الحديث عن هذه الفقرة وما سيأتي من فقرات إلى درس غد، أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.