الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 137، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يختم ابن القيم رسالته «الداء والدواء» بالتأكيد على أن محبة النساء فطرة مشروعة وعلاجها الزواج، مستدلاً بحديث «لم ير للمتحابين مثل النكاح» وبزواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش. ويناقش حديث «حبب إلي من دنياكم النساء والطيب» مبيناً أن قرة العين في الصلاة أرفع من المحبة الدنيوية، منتقداً رواية «ثلاث» لفساد المعنى.
يعرض المقطع دفاع القرآن عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ضد اتهامات المشركين بشغفه بالنساء، موضحاً أن حسد اليهود كان سببه النبوة لا النكاح. ويستعرض أقوال المفسرين في آية سورة النساء مع تفنيد الروايات الإسرائيلية المكذوبة عن داود وسليمان عليهما السلام، وذكر حديث سليمان مع التسعين امرأة.
يؤكد المقطع أن محبة النساء فطرة بشرية مشروعة بضوابطها، مستشهداً بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وخديجة رضي الله عنهما. ثم يناقش أثراً ضعيفاً عن ابن عمر في سبي جلولاء استدل به الإمام أحمد على جواز الاستمتاع بالمسبية قبل الاستبراء بغير الوطء، مفصلاً الفرق بينها وبين الأمة المشتراة.
يبين المحاضر وجوب الاستبراء بحيضة واحدة قبل الاستمتاع بالمسبية أو المشتراة، ويسرد قصة مغيث وبريرة موضحاً شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وطبيعة الحب غير المملوك. ثم يستعرض زوجات النبي التسع عند وفاته وعدله في القسم مع ضعف حديث دعائه في ذلك، ويختم بأحكام المسبية ذات الزوج السابق والصغيرة غير البالغة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا وحبيبنا وشفيعنا رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم، ومن والاه. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع هذه المجالس العلمية وهذه الدروس التي نتذاكر فيها رسالة عظيمة من رسائل الإمام شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين، ألا وهي رسالة "الداء والدواء"، وهي "الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي". وهي -كما سبق معنا مرارًا وتكرارًا- عبارة عن إجابة على سؤال أُجِيءَ به للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، وهذا السؤال حول دواء يُدَاوَى به مرض خطير وداء عضال يسمى بالعشق، يسمى بالعشق. فكان جوابه في هذا الكتاب، وقد أجاد وأفاد رحمه الله تعالى، أجاد وأفاد، وطال في بيان هذه العلاجات وهذه الأدوية النافعة التي يُدَاوَى بها مرض العشق، مرض العشق. وها نحن ذا أوشكنا على الانتهاء من هذه الرسالة وهذا الكتاب عبر هذه الفصول التي ختم بها رحمه الله تعالى، ختم بها هذا الكتاب. وآخر هذه الفصول التي تكلمنا عنها هو فصل يتعلق بمحبة النساء، وأن محبة النساء هذا من الأمور الطبيعية والفطرية التي لا يلام المحب فيها إذا كانت هذه المحبة بطرقها المشروعة، وليس فيها مخالفات شرعية، وليس فيها مخالفات شرعية، فيكون ماذا؟ الزواج هو حلها، وهو كذلك أيضًا شفاؤها. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول -كما مر معنا- النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما مر معنا في حديث ابن عباس عند الإمام ابن ماجه وغيره، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في "السلسلة الصحيحة" و"صحيح الجامع": قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لم يرَ للمتحابين مثل النكاح». يعني هذا هو حلهم، وهذا هو علاجهم، وهذا هو علاجهم. فدواء العشق هو ماذا؟ الزواج، زواج الرجل بالمرأة، فيذهب الله عز وجل ما يكون في النفوس، ما يكون في النفوس. وذكر رحمه الله تعالى قصة زينب بنت جحش مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكيف أنها كانت متزوجة بزيد بن حارثة، وزيد بن حارثة كان مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما طلقها زيد تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾ [الأحزاب: 37]. وهكذا ذكر رحمه الله تعالى أن زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها كانت تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فتقول: «أزواجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾، أكذا يقول الله عز وجل؟». وذكر رحمه الله تعالى بعد هذا: قال: ولا ريب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد حُبِّبَ إليه النساء، كان قد حُبِّبَ إليه النساء، كما في الصحيح من حديث أنس عنه صلى الله عليه وسلم قال: «حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ». وحديث أنس رضي الله تعالى عنه هذا الذي بين أيدينا يخبر فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الله تعالى قد حبب إليه من هذه الدنيا أمورًا، ومنها النساء، ومنها النساء. وهكذا أيضًا الطيب، الطيب يعني العطر، المسك وغيره. قال: «وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ». وأيهما أعظم يا إخوان: محبة الشخص للشيء، أم أن يكون الشيء قرة عين لهذا الشخص؟ أيهما أعظم حبًا؟ السؤال واضح، نعم. الذي يكون قرة عين للشخص هذا أعظم محبة. ولهذا ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه "طريق الهجرتين": قال: «وقرة العين، وقرة العين فوق المحبة». ومعنى قرة العين: يعني ما ترتاح له العين وتطمئن، وكذلك أيضًا تسكن إليه العين وترتاح. قال: «وقرة العين فوق المحبة، فوق المحبة». لهذا انتقد الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى رواية: «حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ ثَلَاثٌ»، رواية «ثَلَاثٌ» هذه لا تصح يا إخوان، رواية «ثَلَاثٌ» هذه لا تصح، انتقدها ابن القيم، وهكذا غيره من أهل العلم. لماذا؟ قالوا: لأن المعنى يفسد، لأن المعنى يفسد. لأن الصلاة ليست من أمور الدنيا، الصلاة يا إخوان ليست من أمور الدنيا كالطيب أو كالنساء، وإنما هي من أمور الآخرة، وإنما هي من أمور الآخرة. ولهذا ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه "زاد المعاد": قال: «والصلاة ليست من أمور الدنيا، والصلاة ليست من أمور الدنيا». إذن ماذا إذن يا إخوان؟ هي من أمور الآخرة. وكان النبي صلى الله عليه وسلم كما مر معنا إذا حزبه أمر، حزنه، وهكذا ألم به أمر فزع إلى الصلاة، فزع إلى الصلاة، وكان يقول: «قُمْ يَا بِلَالُ أَرِحْنَا بِهَا، أَرِحْنَا بِهَا»، أي بأداء الصلاة. وكان لربما أمر المنادي ينادي: «الصَّلَاةَ جَامِعَةً، الصَّلَاةَ جَامِعَةً». قال رحمه الله تعالى: قال: هذا لفظ الحديث، أي لفظ الحديث الصحيح. قال: لا، ما يرويه بعضهم: «حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ ثَلَاثٌ»، وذكر الحديث، فقوله «ثَلَاثٌ» يا إخوان يجعل الصلاة من أمور الدنيا، وهي ليست كذلك. قال: زاد الإمام أحمد في كتاب "الزهد" في هذا الحديث: «أَصْبِرُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَلَا أَصْبِرُ عَنْهُنَّ»، أَصْبِرُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَى لَا يَأْكُلُ لَا يَشْرَبُ، هَذَا سَهْلٌ، قَالَ: «وَلَا أَصْبِرُ عَنْهُنَّ». الضمير يعود إلى من يا أبا خالد؟ «وَلَا أَصْبِرُ عَنْهُنَّ» أي النساء. أَحْسَنْ، أي النساء. وهذا، وهذا، أو هذه الزيادة يا إخوان لا تصح، هذه الزيادة لا تصح. هي عند الإمام أبي القاسم الطبراني رحمه الله تعالى عن ابن عمر، عن ابن عمر، إلا أنها ماذا؟ إلا أنها لا تصح. وماذا جاء عند الطبراني من حديث ابن عمر؟ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا أُحِبُّ مِنْ دُنْيَاكُمْ إِلَّا نِسَاءَكُمْ». وهذا ضعفه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في "ضعيف الجامع"، وهكذا أيضًا في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة". وهذه الزيادة كذلك أيضًا التي ذكر ابن القيم أنها في كتاب "الزهد" للإمام أحمد، فقد ذكر ماذا؟ ذكر السيوطي رحمه الله تعالى أنه مر على كتاب "الزهد"، مر على كتاب "الزهد" للإمام أحمد مرارًا، فلم يجد هذه اللفظة، فلم يجد هذه اللفظة. وهكذا ذكر العلامة الألباني في "السلسلة الضعيفة": قال الألباني: «قَدْ مَرَرْتُ عَلَى كِتَابِ الزُّهْدِ فَلَمْ أَجِدْ لَهَا أَثَرًا، فَلَمْ أَجِدْ لَهَا أَثَرًا». وعلى كل، الحديث الصحيح لكن بدون هذه الزيادة، بدون هذه الزيادة. قال رحمه الله تعالى: قال: «وَقَدْ حَسَدَهُ أَعْدَاؤُهُ»، قال: «وَقَدْ حَسَدَهُ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْيَهُودُ عَلَى ذَلِكَ»، على ذلك، والضمير أو الإشارة في ذلك تعود إلى النساء. قال: «وَقَدْ حَسَدَهُ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْيَهُودُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالُوا وَبِئْسَ مَا قَالُوا يَا إِخْوَانُ: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ [الكهف: 5]». قال: فقالوا: «مَا هَمُّهُ إِلَّا النِّكَاحُ». يقولون: هذا محمد ليس له هم إلا النساء والنكاح والزواج. قال: فرد الله سبحانه عن رسوله، ونافح -في بعض النسخ وكافح- فقال: أي ربنا عز وجل: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 54]. وقوله عز وجل: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾، على ما آتاهم الله من فضله. وقد ذكر العلماء في هذه الآية تفسيرين: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾، فقيل: الفضل ههنا أي النبوة، أي النبوة. وقيل: ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ أي ما يتعلق بالحسد في النساء، الحسد في النساء. قال الإمام أبو جعفر ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى عند تفسيره لهذه الآية: ما اسم تفسير الطبري؟ تفسير الإمام أبي جعفر ابن جرير الطبري يعتبر من أعظم التفاسير يا إخوان، وجَعَلَ ابن كثير فاختصر تفسير ابن جرير وزاد فيه، وزاد فيه. ما اسم تفسير ابن جرير الطبري؟ ما اسمه يا مصعب؟ «تفسير الطبري» بس هكذا؟ طيب، أحسن. ما اسمه يا باب محمد؟ طيب، أحسنت. طيب يا إخوان: اسمه «جامع البيان في تفسير أو تأويل آي القرآن». تفسير عظيم، عظيم جدًا يا إخوان. فذكر الإمام أبو جعفر ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره لهذه الآية قال: «وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ» -يعني بعد أن ذكر القولين- «فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْمُرَادُ بِهِ النُّبُوَّةُ». ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾، رجح أن المقصود هاهنا هو النبوة. ولهذا يا إخوان لاحظوا: اليهود أمة عرفت واشتهرت بالحسد، كانوا يعلمون أن هذا هو زمن بعثة النبي الخاتم، النبي الخاتم، الخاتم، أي الذي تختم به النبوات والرسالات. لكن كانوا يحبون أن يكون منهم، كانوا يحبون أن يكون منهم. ولهذا كان بنو قريظة والنضير وقينقاع في المدينة يقولون للأوس والخزرج من العرب: يقولون لهم: هذا هو زمن نبي سيبعث، هو النبي الخاتم، وسيكون منا وليس منكم. فإن خرج سنقاتلكم معه. يعني يا ويلكم لو خرج سنقاتلكم قتالًا مع هذا النبي. لاحظوا: لما سمع الأنصار أهل المدينة بخروج النبي صلى الله عليه وسلم ماذا فعلوا؟ سارعوا إلى الإيمان به، بل ومبايعته، وأنه يهاجر إلى بلدهم، يهاجر إلى بلدهم، فسبقوا اليهود. طيب، اليهود كما قال الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: 146]، يعني يعرفون صدق النبي صلى الله عليه وسلم وأنه مرسل من عند الله كما يعرف أحدهم أولاده. لكن ما الذي منعهم من الإيمان به؟ الحسد: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. وهكذا مع الحسد الكبر والإعجاب بالنفس والغرور الذي اشتهر به اليهود، عليهم من الله ما يستحقون. وأشهد من هذا أن اليهود حسدوا النبي صلى الله عليه وسلم على الرسالة، وهكذا أيضًا حسدوه حتى على النكاح، على الزواج، وأن الله تبارك وتعالى آتاه قوة على الجماع. فكما ثبت في السنة أنه صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله طاف ذات ليلة على أزواجه جميعًا، على جميع أزواجه، طاف عليهن وجاء معهن عليه الصلاة والسلام. وهذا يدل على قوة لدى نبينا صلوات ربنا وسلامه عليه وعلى آله. قال رحمه الله تعالى: قال: وهذا خليل الله إبراهيم إمام الحنفاء كان عنده سارة، سارة هذه زوجته، وكانت أجمل نساء العالمين، وحب هاجر وتسرى بها، وتسرى بها، أي كانت ملكًا ليمينه، وكان يطأها رضي الله عليه وعلى آله وسلم بملك اليمين، فولدت هاجر إسماعيل، وولدت سارة إسحاق، وكلاهما ماذا؟ ابنا إبراهيم، عليهم وعلى نبينا صلوات ربنا وسلامه. قال رحمه الله تعالى: قال: وهذا داود عليه السلام كانت عنده تسعة وتسعون امرأة، فحب تلك المرأة وتزوج بها، فكمل المئة، فكمل المئة. ولاحظوا يا إخوان: مر معنا ما يتعلق بقصة داود عليه الصلاة والسلام، وأن تلك القصة ما هي إلا من أخبار وكتبي بني إسرائيل، بني إسرائيل. وفي كتبي بني إسرائيل من القصص، وهكذا من الأخبار ما لا يليق بمقام النبوة، فيها من القصص المكذوبة ما فيها، ولا سيما يا إخوان ما يتعلق بنبي الله داود، وهكذا ابنه سليمان، وهكذا ابنه سليمان عليهما الصلاة والسلام. فالقصة التي أشار إليها ابن القيم رحمه الله تعالى مر معنا أنها قصة ملفقة ومنكرة وليست بصحيحة. هذه القصة يا إخوان مفادها أن داود أحب امرأة، فسأل عنها، فقيل: هي زوجة أحد الجنود، جنوده. فماذا فعل داود لكي يتحصل على هذه المرأة؟ أرسل ذلكم الجندي في معركة، وأمر بأن يوضع في المقدمة، ليش؟ كي يموت، يقتل. وبعدها يخلو ويحلو لداود أن يتزوج بهذه المرأة. هذا يا إخوان لا يليق بمسلم، فضلًا عن نبي من أنبياء الله كداود عليه الصلاة والسلام. وقد ذكر مجاهد رحمه الله تعالى أن ملوك الدنيا أربعة، هذه فائدة قديمة يا إخوان: أن ملوك الدنيا أربعة، اثنان مؤمنان واثنان كافران. نعم يا بمري، تريد المؤمنين أو الكافرين؟ المؤمنين، يلا بسم الله: ذو القرنين، والثاني سليمان، سليمان أو داود؟ أنا أذكره داود. إيش يا بمحمد؟ داود أو سليمان؟ سليمان، تراجع. والكافرين يا أخانا علي؟ النمرود، والثاني فرعون. لا، فرعون جالس في مصر ولم يخرج منها. قارون؟ قارون رجل صاحب مال، ما كان عنده ملك. نعم، الإسكندر، الإسكندر لا، ذاكر الله خير. نعم، نعم، بختنصر، هذا كان رجلًا كافرًا، وكان ممن قيل أنهم ملكوا الدنيا. ومعنى ملك الدنيا يا إخوان: أي اتسعت رقعة ملكهم اتساعًا كبيرًا جدًا، اتساعًا كبيرًا جدًا. و ماذا ذكر بعض المفسرين أن هذه القصة التي لا تصح هي سبب ما جاء في قول الله عز وجل: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾ [ص: 24]، أي مما صدر منه، ﴿فَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: 24]. لكن القصة يا إخوان لم تثبت، القصة لم تصح، وإنما هي من أخبار بني إسرائيل كما مر معنا في دروس سابقة. قال رحمه الله تعالى: قال: وهذا سليمان ابنه كان يطوف في الليلة الواحدة على تسعين امرأة، على تسعين امرأة. وهنا يشير إلى حديث أبي هريرة الذي أخرجه الشيخان البخاري ومسلم رحمة الله عليهما: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُودَ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً، كُلُّهَا تَأْتِي بِفَارِسٍ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». وفي بعضها: أن الذي أمره أن يقول «إِنْ شَاءَ اللَّهُ» هو الملك، هو الملك. قال: «فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا» -أي بأداء الجماع- «قَالَ: فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، فَجَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ» -في بعضها: بِشِقِّ غُلَامٍ- يعني نصف مولود، ليس مولودًا كاملًا، وإنما نصف، وإنما نصف. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعِينَ، فُرْسَانًا أَجْمَعِينَ». وهنا يورد هذه الآثار وهذه القصص وغيرها لكي يبين أن محبة النساء هذا أمر طبيعي إذا لم يترتب عليه محذور ومخالفة، بخلاف محبة المردان، بخلاف محبة الشهوات الأخرى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ﴾ [آل عمران: 14]، إلى غيرها. هذا إذا كانت المحبة زائدة عن الحد المشروع. قال: وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحب الناس إليه، فقال: «عَائِشَةُ»، فقال: «عَائِشَةُ». وهذا يا إخوان سبق معنا في حديث عمرو بن العاص في صحيح مسلم، في قصة رجوعهم من غزوة ذات السلاسل، سأله عمرو بن العاص، قال: يا رسول الله، من أحب الناس إليك؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «عَائِشَةُ». قال: «عَائِشَةُ». وعائشة هي زوجته، أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. قال: وقال عن خديجة: «إِنِّي رُزِقْتُ حُبَّهَا». يعني كان عليه الصلاة والسلام يحب خديجة محبة عظيمة، حتى أن أمنا عائشة غارت، وذكرت أنها لم تغر من امرأة، من امرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غارت من خديجة. قالت: «وَلَمْ أَرَهَا»، ما رأتها. انظر: خديجة ماتت في مكة، وعائشة كانت صغيرة. قالت: «وَمَا رَأَيْتُهَا». وسبب غيرة عائشة: لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من ذكر خديجة، كانت خديجة، وفعلت خديجة. قالت: «وَكَانَ يَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ يَأْمُرُ بِتَقْسِيمِهَا عَلَى صَوَاحِبِ خَدِيجَةَ»، على النساء التي كنَّ صواحب لخديجة. هذا وفاؤه عليه الصلاة والسلام مع زوجته خديجة. فلما قالت له عائشة رضي الله عنها: «مَا تَذْكُرُ، مَا تَذْكُرُهَا مِنْ امْرَأَةٍ عَجُوزٍ مِنْ قُرَيْشٍ»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي رُزِقْتُ حُبَّهَا»، أي رزقني الله عز وجل محبة عظيمة لها في قلبي. قال: «وَلِي مِنْهَا الْوَلَدُ». وهذا أمر آخر: جميع أولاد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ممن؟ يا يوسف، جميع أولاد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ممن؟ من هي الزوجة التي ولدت له أولاده؟ فاطمة، ورقية، وزينب، وأم كلثوم، والقاسم، وعبد الله، هؤلاء من أمهم خديجة. أحسن. خديجة إلا إبراهيم، فمن أمه؟ فاروق، من أمه؟ إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم من هي أمه؟ ليست خديجة، إذن من؟ أحسنت يا أبا أسامة، من هي أمه؟ طيب، أحسنت أيضًا. نعم، عندك يا أخي: مارية القبطية. أحسنت. ومن أين أتت مارية القبطية يا خليفة؟ من مصر، أهداها له المقوقس، المقوقس هذا ملك مصر والإسكندرية، أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم مارية القبطية. قال: فمحبة النساء من كمال الإنسان، من كمال الإنسان. قال ابن عباس: «خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِسَاءً». خير هذه الأمة أكثرها نساء. وهذا في... صلى الله عليه وسلم... في صحيح البخاري، في صحيح البخاري، لكن موقوفًا على ابن عباس، موقوفًا على ابن عباس. قال بعض أهل العلم: معنى قول ابن عباس: «خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِسَاءً»، قالوا: المقصود به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد أذن الله له ما لم يأذن لغيره من أمته صلى الله عليه وسلم، فأذن له ورخص له أن يتزوج بأكثر من أربع، بينما بقيت أفراد الأمة لا يجوز لأحدهم أن يزيد على الأربع، أن يزيد على الأربع. قال رحمه الله تعالى: قال: وقد ذكر الإمام أحمد، وقد ذكر الإمام أحمد أن عبد الله بن عمر وقع في سهمه يوم جلولاء جارية، كان عنقها أو كأن عنقها إبريق فضة، أي من شدة البياض والجمال، كأن عنقها إبريق. ما هو الإبريق؟ ما هو الإبريق؟ الإبريق ما هو؟ يقال: هَاتْ إبريق الشاي. نعم، الدلو هذا الذي يوضع فيه الماء أو العصير أو الشاي لكي يسكب في ماذا؟ في الآنية أو في الأكواب. قال: قال عبد الله، أي ابن عمر: «فَمَا صَبَرْتُ أَنْ قَبَّلْتَهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ»، أي من شدة حبه لهذه المرأة. لكن هذا الأثر لا يصح، هذا الأثر لا يصح، فهو ضعيف، وفي نفس الوقت منكر، منكر. فهو من طريق علي بن زيد بن جدعان عن أيوب اللخمي عن ابن عمر. و ماذا؟ علي بن زيد بن جدعان هذا ضعيف، واللخمي فيه جهالة. ولهذا هذا الأثر لا يصح، هذا الأثر لا يصح لضعف إسناده، بل حكم عليه بعضهم بنكارته في متنه، نكارته في متنه. ويوم يوم جلولاء هذه إحدى المعارك الفاصلة في فتح العراق وبلاد فارس، ووقعت هذه المعركة في السنة السادسة عشرة من الهجرة، السنة السادسة عشرة من الهجرة، أي في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه، وكانت عقب فتح المدائن، المدائن هذه يا إخوان عاصمة الفرس، عاصمة الفرس. فتجمع الفرس في هذه المنطقة جلولاء، وكانت هذه المنطقة تقع في شمال شرق المدائن، وكان يقودهم رجل يقال له مهران الرازي، وواجههم المسلمون بقيادة القائد هاشم بن عتبة والقعقاع بن عمرو، وانتهت بانتصار حاسم للمسلمين على الفرس، للمسلمين على الفرس. فكان من نصيب عبد الله بن عمر هذه الجارية، هذه الجارية. لكن كما سمعت: القصة لم تصح، القصة لم تصح. قال رحمه الله تعالى: قال: وبهذا احتج الإمام أحمد على جواز الاستمتاع من المسبية قبل الاستبراء بغير الوطء، بخلاف الأمة المشتراة. الآن يا إخوان: إذا حصل المسلمون على غنائم وسبوا من الكفار نساء، وقسمت هؤلاء النساء بين المقاتلين، بين المقاتلين، فيجوز للرجل أن يطأ هذه المرأة التي وقعت في قسمه، يطأها بملك اليمين. لكن انتبهوا: قبل أن يطأها لا بد من استبرائها، يعني لا يقربها حتى تحيض حيضة، فيعرف من هذه الحيضة أنها ليست حامل. وأما إذا كانت حاملًا فلا يجوز له أن يقربها حتى تضع حملها، حتى تضع حملها. ابن عمر على تلك القصة الضعيفة لم يصبر، أول ما وصلت المرأة وقبل أن تستبرأ بحيضة قبلها. الإمام أحمد رواية في مذهبه أنه يجوز الاستمتاع بالمرأة المسبية لكن بدون جماع، وإنما تقبيل، ضم، إلى غير ذلك، استدلالًا بهذه القصة الضعيفة. أما الشراء: شخص اشترى أمة من السوق، فيجوز له أن يطأها بملك اليمين، لكن لا يطأها إلا بعد أن يستبرئ، أن يطلب براءة رحمها، ليس هناك ولد في بطنها، وتستبرأ بحيضة واحدة، بحيضة واحدة. طيب، هل يجوز له إذا اشتراها وقبل أن تحيض هذه الحيضة ثم تطهر، هل يجوز له أن يستمتع بها بالتقبيل والضم وغيره كالذي قيل في المسبية؟ الجواب: لا، ليس له ذلك. قال: والفرق بينهما، أي بين المسبية وبين الأمة التي تشترى، قال: أنه لا يتوهم انفساخ الملك في المسبية بخلاف المشتراة، فقد ينفسخ فيها الملك، يعني قد يتراجع الذي باعها، وأما بالنصب في السبي فإنه ليس فيه رجعة. قال: «فَقَدْ يَنْفَسِخُ فِيهَا الْمُلْكُ، فَيَكُونَ مُسْتَمْتِعًا بِأَمَةِ غَيْرِهِ». والصحيح يا إخوان: أنه في المسبية وفي المشتراة لا يجوز الاستمتاع إلا بعد أن تستبرأ، أن يطلب براءة ما في بطنها، ولو بحيضة واحدة. قال رحمه الله تعالى: قال: وقد شفع النبي صلى الله عليه وسلم لعاشق أن أن يواصله معشوقته بأن تتزوج به، فأبت. وذلك في قصة مغيث وبريرة، فإنه رآه يمشي خلفها بعد فراقها ودموعه تجري على خديه، فقال لها: أي النبي صلى الله عليه وسلم، قال لها: أي لمن؟ قال لها: يا أبا خالد، قال لها: أي لمن؟ لبريرة. أحسن. قال لها: «لَوْ رَاجَعْتِيهِ»، لو راجعتيه. فقالت: «أَتَأْمُرُنِي بِذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟» يعني هو أمر، ليس لأن أخالفه. قال: «لَا، إِنَّمَا أَشْفَعُ، إِنَّمَا أَشْفَعُ». فقالت: «لَا حَاجَةَ لِي بِهِ، لَا حَاجَةَ لِي بِهِ». ولاحظوا يا إخوان: قصة بريرة ومغيث هذه قصة صحيحة، أخرجها البخاري وغيره، حديث ابن عباس وعائشة وغيرهما. أما بريرة هذه كانت مملوكة لبعض بني هلال، لبعض بني هلال، فقامت أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها واشترتها منهم، اشترت بريرة من بني هلال، وأعتقتها، وأعتقتها. بنو هلال اشترطوا أمرًا على عائشة، ماذا اشترطوا؟ اشترطوا الولاء، قالوا: تريدين بريرة؟ نبيعها لك، سنبيعها، لكن ولاؤها لنا وليس لك. فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وقال: «إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»، الذي يعتق يكون ولاء هذا المعتق للذي أعتق. فقال: «إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، لِمَنْ أَعْتَقَ». طيب، مغيث كان عبدًا أسود، كان عبدًا أسود، وكان مولى، قيل لأبي أحمد بن جحش الأسدي، وقيل مولى لبني مطيع، وكان متزوجًا ببريرة. لاحظوا يا إخوان: كانت هي أمة مملوكة، وكان هو عبد مملوك، تمام؟ عبد وأمة، كلاهما مملوك. فلما أعتقت بريرة خيرت بين أن تبقى زوجة لمغيث، وبين أن تفارقه. فماذا اختارت يا أبا طاهر؟ ماذا اختارت؟ اختارت فراق مغيث، قالت: «مَا أُرِيدُهُ»، قالت: «مَا أُرِيدُهُ». فمغيث كان يحبها يا إخوان حبًا جمًا، ومن شدة حبه كان يمشي خلفها ويبكي، دموعه تسيل على خده. النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى هذا الموقف رحم مغيثًا، فذهب يشفع عند بريرة، قال لها: «لَوْ رَاجَعْتِيهِ»، عودي له زوجة. انظر إلى أدب الصحابة: قالت: «آه»، ماذا؟ «أَتَأْمُرُنِي بِذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟» يعني أمر، ما أستطيع خالفه. قال: «لَا، لَا، بَلْ أَشْفَعُ، شَفَاعَةً فَقَطْ». قالت: «لَا حَاجَةَ لِي بِهِ، لَا حَاجَةَ لِي بِهِ». فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمه العباس: «يَا عَبَّاسُ، أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مَغِيثٍ، مِنْ حُبِّ مَغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ بُغْضِهَا لَهُ؟» هو يحبها، وهي ماذا؟ وهي تبغضه. قال: «وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ حُبَّهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدْ بَانَتْ مِنْهُ، فَإِنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَمْلِكُهُ، فَإِنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَمْلِكُهُ». لكن تبهوا يا إخوان: كما سبق، فإن كان هذا الحب يؤدي إلى علاقات محرمة، خلاص، ليست زوجته، يقوم يراسلها ويتواصل معها ويلتقي بها إلى غير ذلك، لا، ما يجوز. هذه تعتبر أجنبية، تعتبر أجنبية. لكن مجرد الحب الذي في القلب هذا يا إخوان شيء لا يلام عليه الإنسان. قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسوي بين نسائه في القسم، يعني يقسم بين نسائه. مات عليه الصلاة والسلام يا إخوان وله كم نسوة؟ كم امرأة كان متزوجًا بها يا أبا عبد الرحمن؟ تسع. ممكن تأتي بشيء منها؟ عائشة، حفصة، وزينب بنت جحش، وصفية بنت حيي بن أخطب، أربع، أتيت بخير. نعم، من يكمل يا إخوان؟ آت يا مصعد. حفصة قد أتي بها، حفصة وعائشة وزينب، جويرية، يا بنت الحارث، هند بنت أبي أمية وكنيتها أم سلمة، وأم... أم المساكين زينب بنت خزيمة، ماتت في حياته عليه الصلاة والسلام. بقي... بقي سودة بنت زمعة، الآن كم؟ سبع أو ثمان؟ أه، سبع. طيب، بقي اثنتان. آي، نعم، تفضل. خديجة؟ لا، خديجة ماتت في حياته، لكن اللاتي مات النبي صلى الله عليه وسلم وهن في عقده... نعم، واسمها أم حبيبة، رملة بنت أبي سفيان. ماذا عندك يا أبا طاهر؟ ميمونة بنت الحارث. هؤلاء يا إخوان أمهاتنا وأزواجه أمهاتهم، فلا يليق بنا إلا أن نحفظ هؤلاء الأمهات، أمهات المؤمنين رضوان الله تعالى عليهم. قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسوي بين نسائه في القسم، أي في القسمة، ويقول: «اللَّهُمَّ هَذَا قِسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تُلِمْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ». يعني الحب، المحبة، هذه، هذه لا يملكها الإنسان. وهذا الحديث أخرجه أصحاب السنن: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، من حديث عائشة، ولا يصح يا إخوان، ولهذا ضعفه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في "إرواء الغليل" وغيره، وغيره. ذكروا أن حماد بن سلمة يرويه عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة، وأخطأ حماد بن سلمة فرواه موصولًا، والصحيح أنه مرسل، وهذا الذي رجحه من رجحه من الأئمة، من الأئمة. قال رحمه الله تعالى: قال: وقد قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: 129]. قال: يعني في الحب والجماع، في الحب والجماع. هنا يقول: إذا كانت المسبية متزوجة قبل، أو قبل أن تكون مسبية، هل ترجع إلى زوجها الذي أسلم، أم تبقى على هذا الذي وقعت في قسمته بعد السبي؟ إذا أسلم قبل أن تقسم فتعاد إليه، وإلا تبقى. يقول: هل يجوز استمتاع مع زوجة صغيرة لم تبلغ، دون الجماع؟ نعم، إذا كانت... إذا كانت زوجة وعقد عليها، فيجوز له أن يستمتع بها لكن بدون الجماع، بدون الجماع، حتى تكبر، وبعدها ماذا؟ تطيق ذلك، تطيق ذلك. طيب، نواصل إن شاء الله عز وجل تتمة هذا الفصل مع ما ختم به ابن القيم رحمه الله تعالى كتابه "الداء والدواء" في المجلس القادم إن شاء الله عز وجل، ولعله يكون مسك الختام أو قبل الأخير. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يرزقنا علمًا نافعًا وعملًا صالحًا يقربنا إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.