واذكرةا الله في أيام معدودات

واذكرةا الله في أيام معدودات

الخطبة بعنوان واذكرةا الله في أيام معدودات، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة 12 ذو الحجة 1447هـ الموافق 29 مايو 2026م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

فضل الذكر في أيام التشريق

يبيّن الخطيب فضل الإكثار من ذكر الله في أيام التشريق مستنداً إلى آيات وأحاديث، مؤكداً أن التكبير والتهليل والتسبيح عبادة خفيفة على اللسان وثقيلة في الميزان. ويحث المسلمين على اغتنام هذه الأيام المباركة بالمواظبة على الأذكار المشروعة.

أجر الذكر العظيم في الدنيا والآخرة

يستعرض المقطع أحاديث تُظهر أن التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والحوقلة من أفضل الأعمال وأعظمها أجراً، تفوق إنفاق المال والجهاد وتكون غراس الجنة. ويختتم بالدعاء بالتوفيق للمواظبة على الذكر والشكر وحسن العبادة.

أثر الذكر في طمأنينة القلب واستغلال الأوقات والدعاء لليمن

يوضح الخطيب أن ذكر الله سبب لطمأنينة القلوب وعلاج الهموم، مستشهداً بآية الرعد وحديث إبقاء اللسان رطباً بالذكر، محذراً من إضاعة الأوقات في اللهو والشاشات. ويختتم بدعاء لحفظ اليمن وبلاد المسلمين من المصائب والفتن والزلازل، مع الصلاة على النبي والحمد لله.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، يقول ربنا جل في علاه آمرًا عباده المؤمنين: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾، ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾. هذه الأيام المعدودات في قول كثير من أهل العلم أنها أيام التشريق، هذه الأيام الثلاث التي هي من عيد أهل الإسلام، كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم في حديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه عند الإمام أبي داود والنسائي والترمذي، والذي قال عليه الصلاة والسلام: «يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب، وهي أيام أكل وشرب». أيها المسلمون، عباد الله، وذكر الله عز وجل عبادة عظيمة وقربة جليلة يحبها ربنا عز وجل، وهكذا يحب أهلها، فإن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾، أعد الله لهم مغفرة أي لذنوبهم، وأجرًا عظيمًا أي عنده على حسن صنيعهم وحسن عملهم الذي قدموه بين يدي ربهم عز وجل. الله تبارك وتعالى حين أن أمر عباده بذكره أمرهم أن يكثروا منه، فقال ربنا عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾، ورتب ربنا عز وجل على هذا الذكر الفلاح والفوز والنجاة، فقال عز وجل: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. الذكر وما أدراك ما الذكر، مستحب في جميع الأوقات، مستحب في جميع الأوقات، وهكذا في جميع الأحوال. وفي أيام التشريق الذكر له مزية وله فضيلة، فقد قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث نبيشة الهذلي رضي الله تعالى عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل». هذا الذكر الذي يكون عند رمي الجمار لحجاج بيت الله الحرام، وهذا الذكر الذي يكون عند ذبح الأضاحي ونحرها، وهذا الذكر المقيد الذي يكون عقب الصلوات: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. وهكذا غيرها من صيغ التكبير والتهليل التي تستحب في هذه الأيام العظيمة المباركة. ذكر الله عز وجل عبادة خفيفة على اللسان، وعبادة يسيرة على الإنسان، لكن أجرها عظيم في الميزان، أي في ميزان الله عز وجل، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين عن أبي هريرة، قال عليه الصلاة والسلام: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم». لو جلس الواحد منا الدقائق المعدودات والأوقات اليسيرات يكرر هذه الكلمة العظيمة، كم سيأتي عليها وكم سينال من أجور عظيمة بسبب هذه العبادة الجليلة. في حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «ذكر الله». ذكر الله يترتب عليه هذه الأجور العظيمة وهذا الثواب الجزيل عند الله تبارك وتعالى. أيها المسلمون، عباد الله، الذكر وما أدراك ما الذكر، عبادة جليلة يسيرة يترتب عليها أجور مضاعفة، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس». ولك أن تتأمل وأن تتفكر فيما تطلع عليه الشمس من متاع هذه الدنيا التي يتنافس عليها الناس، وعليه يتصارعون، بل ولأجله يتقاتلون. هذه الكلمات المعدودات خير مما طلعت عليه الشمس. جاء في حديث ابن مسعود عند الإمام الترمذي، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لقيت ليلة أسري بي أبي إبراهيم، فقال: يا محمد، أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، قيعان، يعني صالحة للغرس، صالحة للزرع، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر». قال: «وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر». أخبر عليه الصلاة والسلام أن من قال: سبحان الله وبحمده، فإن تغرس له نخلة في الجنة. أجور عظيم وثواب جزيل على عمل يسير، وعلى عبادة خفيفة على اللسان ويسيرة على هذا الإنسان، لكن الموفق هو من يوفقه الله عز وجل لأن يحسن في هذه الأعمال. جاء في صحيح مسلم من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «يا عبد الله بن قيس، يا عبد الله بن قيس»، قال: لبيك يا رسول الله، قال: «ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟». ألا أدلك على كنز، وإذا ذكر الكنز شرأبت الأعناق وتاقت النفوس إليه، فلما يذكر أنه كنز من كنوز الجنة هنا تتراجع الهمم الضعيفة والأعين الناظرة نظرات قصيرة إلى هذه الدنيا، وتتقدم وتعلو الهمم العالية والنفوس الزكية والقلوب النقية لكي تبحث ولكي تنال ما عند الله عز وجل من هذه الأجور في تلك الجنان. قال: «ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟» قلت: بلى يا رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: «لا حول ولا قوة إلا بالله، كنز من كنوز الجنة، كنز من كنوز الجنة». فأين المشمرون؟ أين ذو الهمم العالية؟ أين من يرجو ما عند الله عز وجل؟ فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا. فأسأل المولى عز وجل أن يعيننا جميعًا على ذكره وشكره وحسن عبادته، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، له الحمد حتى يرضى، وله الحمد إذا رضي، وله الحمد بعد الرضا. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، البشير النذير، والسراج المنير، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، صاحب الشفاعة العظمى والمقام المحمود، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، يقول ربنا جل في علاه في كتابه العزيز: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾. الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب، تطمئن القلوب إذا ذكرت ربها عز وجل، لأن ذكر الله يعتبر من أنفع الأدوية، من أنفع الأدوية التي تداوى بها هذه القلوب. ولما تحدث الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى عن فوائد الذكر، ذكر له ما يزيد على مئة فائدة، ومنها ذكر أن فيه سرًا عجيبًا في طرد الهموم والغموم، وذهاب الآلام والأحزان، وجلب الفرح والسرور، وجلب الفرح والسرور إلى هذه القلوب، إلى هذه القلوب والسرور. ولهذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم إذا أهمه أمر أو أخافه أمر فزع إلى الصلاة، لما فيها من عظيم المناجاة وعظيم الذكر وعظيم الدعاء بين يدي الله عز وجل. الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب. ذكر الله وانشغال العبد به ودوام اللسان له وصية النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث عبد الله بن بسر، قيل للنبي صلى الله عليه وسلم، قال له رجل: إن شرائع الإسلام قد كثرت عليه، فمرني بأمر أتشبث به، فقال عليه الصلاة والسلام: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله عز وجل». كم تذهب الأوقات وكم تضيع الأعمار، أوقات ثمينة وأعمار تذهب مع الجوالات، ساعات ودقائق لربما تذهب أمام الشاشات، ساعات ودقائق لربما تذهب في الساحات والجلسات، والجلسات العامة أو الخاصة في قيل وقال، وفيما يعود على العبد بالضرر في العاجل أو الآجل، بينما لو أشغل كل منا نفسه بهذا الذي ينفعه لكان من الفائزين ولم يكن مع الخاسرين. قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾، عن ذكر الله، ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾، الخاسرون. ﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾، هنا تبلو كل نفس ما كسبت، هنا يتذكر العبد ما مضى من العمل فيفرح بالحسنة ويندم على السيئة، ﴿فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾، يا رب عشر دقائق، يا رب ربع ساعة، يا رب خمس دقائق، ماذا تريد أن تعمل؟ ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾. فلا إله إلا الله، أين السنوات التي أضعتها؟ ولا إله إلا الله، أين الساعات التي أهدرتها؟ هنا وقد فات الأوان، هنا يندم ولا ساعة مندم، هنا يتأسف يقول: يا ليتني قدمت لحياتي، هنا يتمنى أن لو استغل هذه الأوقات وعمر هذه الساعات في هذه الأعمال الصالحات، ومنها ذكر الله عز وجل. قال الله: ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾. أيها المسلمون، عباد الله، فالواجب علينا جميعًا أن نستغل هذه الأوقات وأن نغتنم هذه الأعمار، ونحن نعيش هذه المناسبات التي بلغنا الله إياها، لا لكي نهذر الأوقات ونضيع الساعات، وإنما لكي نستغلها ولكي نستثمرها ولكي نغتنمها في تجارة رابحة مع الله عز وجل لن تبور. فأسأل المولى عز وجل أن يوفقنا جميعًا لكل خير، وأن يصرف عنا كل شر وضير، وأن يجعلنا جميعًا ممن يسمع القول فيتبع أحسنه. اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، ودنيانا التي فيها معاشنا، وآخرتنا التي إليها معادنا، اجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر. اللهم اغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، وعافي مبتلانا، واشف مرضانا ومرضى المسلمين، واهدي شبابنا وشباب المسلمين، وارحم موتانا وموت المسلمين. اللهم إنا نسألك أن تحفظ اليمن وأهله، اللهم إنا نسألك أن تحفظ اليمن وأهله، اللهم إنا نسألك أن تحفظ اليمن وأهله وسائر بلاد المسلمين، وأن تجنبنا المصائب والفتن والزلازل والمحن، ما ظهر منها وما بطن، إنك قريب سميع مجيب الدعوات. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.