ترجمة الشيخ محمد بن عبدالله السبيل 2

ترجمة الشيخ محمد بن عبدالله السبيل 2

الدرس في ترجمة الشيخ محمد بن عبدالله السبيل 2، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

سيرة الشيخ محمد السبيل وإمامته للحرم المكي

يواصل الدرس ترجمة الشيخ محمد بن عبد الله السبيل مبيناً أنه أمّ المصلين وخطب في المسجد الحرام أربعاً وأربعين سنة بتزكية شيخه عبد الله بن حميد، وتخرج على يديه علماء كبار كصالح اللحيدان وصالح الفوزان ومقبل الوادعي. كما يسرد الشيخ شهادة حية عن أحداث اقتحام جهيمان العتيبي للحرم المكي في محرم 1400هـ، ودوافع الفتنة المتمثلة في مخالفة العلماء وتهور الشباب.

إنجازات الشيخ السبيل في رئاسة شؤون الحرمين وجهوده العلمية والدعوية

تولى الشيخ السبيل رئاسة شؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي لسنوات طويلة، حيث أصلح مواقيت صلاة الوتر، وعين نخبة من الأئمة والخطباء والمدرسين، وشارك في عضوية هيئة كبار العلماء والمجمع الفقهي الإسلامي، وترأس لجنة تحديد حدود الحرم المكي. إضافة إلى نشاطه الدعوي عبر الإذاعة، تسجيل القرآن الكريم، وإقامة الدروس والمحاضرات داخل المملكة وخارجها.

رحلات الشيخ محمد بن عبد الله السبيل ووفاته وثناء العلماء عليه

قام الشيخ محمد بن عبد الله السبيل بأكثر من مئة رحلة إلى أكثر من خمسين دولة، حيث التقى بكبار العلماء والزعماء وقدم النصح والتذكير. توفي رحمه الله في 4 صفر 1434هـ بعد مرض، وصلي عليه في المسجد الحرام بحضور جمع غفير من العلماء والمسؤولين، ونعاه الديوان الملكي، وأثنى عليه كبار العلماء كالشيخ عبد العزيز آل الشيخ والشيخ صالح اللحيدان مشيدين بعلمه وصلاحه واتزانه وخلقه الحميد.

خاتمة الدعاء والاستغفار للجميع

يختتم المتحدث بالدعاء بالمغفرة والرحمة له ولوالديه وأزواجه وأبنائه وإخوانه ومشايخه وعلمائه، ويسأل الله أن يجمعهم في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. ويختتم بالصلاة على النبي محمد والحمد لله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله نبينا وشفيعنا محمد ابن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع هذه التراجم العطرة وهذه الصفحات المضيئة من حياة علمائنا المعاصرين الراحلين الذين كانوا مصابيحا في الدجا في الليل، وهكذا منارات وعلامات للهدى. فكم ينتفع الناس، أو انتفع الناس، بعلومهم، وكم اهتدى الناس بسيرهم وبسيرهم. وبفقدهم تكون الأمة قد فقدت من خيرة رجالها وفلذات أكبادها، فقدت علما من العلم الذي يحمله هؤلاء العظماء من العلماء الربانيين. وكما سبق أن هؤلاء العلماء هم مدارس، يستفيد منها طلاب العلم خصوصا، والمسلمون على وجه العموم يستفيدون دروسا عظيمة وصفات نافعة مفيدة. هم يعتبرون جامعات للعلم والخير والأخلاق وغيرها مما لا يستغني عنه المسلم. وآخر ما تكلمنا عنه في الدرس الماضي، تكلمنا عن علم من هؤلاء الأعلام وعالم من هؤلاء العلماء. فمن هو يا أبا حنيفة؟ أحسنت. تكلمنا حول الشيخ أبي عبد الله محمد ابن عبد الله السبيل. والشيخ محمد ابن عبد الله سبيل، كما سبق معنا، أنه من العلماء الكبار، ومن العلماء الذين عرفوا بالعلم الغزير، وهكذا الجهود العظيمة في نشر العلم وفي الدعوة إلى الله تبارك وتعالى، دعوة إلى الله تبارك وتعالى. ومر معنا في الدرس الماضي الكلام حول اسمه ونسبه ومولده ونشأته، وهكذا عن حياته العلمية، وكيف تدرج حتى وصل إلى إمامة الناس بالمسجد الحرام، وهكذا الخطابة في المسجد الحرام. بقي على ذلك كم سنة يا إخوان؟ كم سنة إماما وخطيبا للمسجد الحرام يا حذيفة؟ زدها، لا الأولى، زدها أربعا. نعم، أربعا وأربعون سنة. انظر، كان إماما وخطيبا في المسجد الحرام، وكان اختياره للإمامة والخطابة في المسجد الحرام باختيار من شيخه. من هو شيخه؟ من هو شيخه يا أبا أحمد؟ أحسنت، الشيخ عبد الله ابن حميد رحمه الله تعالى، فقد كان أيضا إماما وخطيبا للمسجد الحرام، للمسجد الحرام. وتخرج وتتلمذ على يد الشيخ السبيل رحمه الله تعالى مجموعة ممن أصبحوا من علماء العصر، كفضيلة الشيخ العلامة صالح ابن محمد اللحيدان رحمه الله تعالى، وهكذا أيضا فضيلة الشيخ صالح ابن فوزان الفوزان حفظه الله تعالى، وهكذا فضيلة شيخنا المحدث أبي عبد الرحمن مقبل ابن هادي الوادعي رحمه الله تعالى، وهكذا غيرهم كثير ممن تتلمذ وتخرج على يد هذا الشيخ رحمه الله تعالى. والشيخ، قلنا على مر عشرين سنة وهو خطيب عيد الفطر في المسجد الحرام، على مر عشرين سنة وهو خطيب عيد الفطر. وهكذا كان يصلي بالناس أيام منى في مسجد الخيف، في مسجد الخيف. وهكذا له من الجهود العظيمة. وذكرنا فيما مضى أيضا أنه كان يأم الناس في صلاة الفجر والعصر، وكان مما حدث له من أحداث حين أن وقعت تلك الحادثة الشديدة في الحرم المكي. ما هذه الحادثة يا خانم محمد؟ أحسنت، فتنة المدعو جهيمان العتيبي في الأول من شهر محرم عام 1400. ومر معنا كيف قص الشيخ رحمه الله تعالى هذه القصة عقب صلاته بالناس صلاة الفجر، ودخول المسلحين ومحاولتهم الاستيلاء على الحرم، وفتنة سفكت فيها الأنفس، سفكت فيها الدماء، وأزهقت فيها الأنفس، وتم القضاء على تلك الفتنة وإخمادها، وإخمادها. وسبب مثل هذه الفتن هو مخالفة نصائح وتوجيهات العلماء، حماس وهكذا تهور لدى البعض من الشباب، لدى البعض من الشباب. آذى جهيمان العتيبي، أخذ صهره محمد بن عبد الله القحطاني الذي ادعوا أنه هو المهدي، وسبب ادعائهم رؤى يأتي واحد ويقول: رأيت البارحة رؤيا أنك أنت المهدي، واسمك محمد بن عبد الله. فنمت هذه الأفكار بينهم، ولهذا أتى جهيمان العتيبي وبايع صهره بين الركن والمقام. وسبق ما ذكره الشيخ السبيل أن المسلحين كانوا يسمحون للحجاج بالخروج من المسجد الحرام، ولا يسمحون للسعوديين بالخروج. لماذا؟ لماذا لا يسمحون للسعوديين بالخروج يا أبا فواز؟ لماذا؟ نعم، من أجل أن يبايع المهدي، المهدي المنتظر، تكون المبايعة. وماذا كان شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى كان يذكر كثيرا قصة جهيمان العتيبي، وأنهم كانوا طلاب علم وعندهم خير وحماس ورغبة في نشر الخير، لولا أنهم ماذا؟ تهوروا ولم يستجيبوا لنصائح العلماء. وكان يذكر رحمه الله تعالى أنه كان من الناصحين لهم، من الناصحين لهم، لكن أحيانا الطيش يغلب العقل، والجهل يغلب العلم، فتقع الفتن وتقع مثل هذه المصائب العظيمة والفتن الكبيرة. والشيخ السبيل رحمه الله تعالى كان من الأعمال التي عمل فيها، عمل في الرئاسة العامة للشؤون، يعني شؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، ظل سنين عديدة وطويلة هو الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام، وهكذا أيضا المسجد النبوي، المسجد النبوي برتبة وزير، واستمر في هذا المنصب إلى شهر ذي القعدة عام 1421 من الهجرة، حيث طلب أن يعفى من هذا المنصب، فصدر الأمر الملكي بالموافقة على طلب إعفائه من منصبه مع استمراره بمهام الإمامة والخطابة بالمسجد الحرام. وخلال فترة توليه لرئاسة شؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، ذكروا أنه تم كثير من الإصلاحات والتعديلات وغيرها من ذلك. كانوا في المسجد الحرام والمسجد النبوي يصلون صلاة التراويح ويوترون، وبعدها في العشر يصلون صلاة القيام ويوترون وترا آخر. فلما جاء الشيخ السبيل رحمه الله تعالى، أخر الوتر إلى آخر الصلاة، آخر الليل، آخر الليل. وكانت وكانت أول سنة اختفي فيها بوتر واحد عام 1414 من الهجرة، واستمر العمل على هذا إلى زمننا هذا. وهكذا أيضا في أثناء فترة توليه الرئاسة، كان تعيين مجموعة من الأئمة ومجموعة من الخطباء في إمامة خطابة المسجد الحرام، منهم الشيخ الدكتور سعود الشريم، وهكذا الشيخ الدكتور عمر بن محمد السبيل رحمه الله، وهكذا الشيخ الدكتور أسامة بن خياط. وهكذا في المسجد النبوي أيضا مجموعة من المشايخ والعلماء الذين هم اليوم من أئمة وخطباء المسجد النبوي. وهكذا أيضا كان تعيين عدد من أصحاب الفضيلة العلماء والمشايخ مدرسين في المسجد الحرام، وممنهم كبار العلماء كابن غديان، وهكذا ابن فوزان، وهكذا الشيخ عبد العزيز ابن عبد الله آل الشيخ المفتي السابق، وهكذا غيرهم من العلماء والمدرسين الذين تولوا التدريس في الحرم المكي، وهكذا في المدني، وهكذا في المدني، وغيرها من الأمور التي كانت في فترة توليه رئاسة شؤون الحرمين، أي الحرم المكي والمدني. وهكذا أيضا في جمادى الآخرة عام ألف وأربعمائة وثلاثة عشر، اختير وعين عضوا في هيئة كبار العلماء، في هيئة كبار العلماء. وهكذا أيضا كان عضوا في المجمع الفقهي الإسلامي وهو التابع لرابطة العالم الإسلامي، وذلك منذ تأسيسه، وذلك منذ تأسيسه. وهكذا أيضا من الأمور التي تولى رئاستها، لجنة شكلت لأعلام الحرم المكي الشريف، أعلام يعني حدود الحرم المكي الشريف، فعين الشيخ السبيل رئيسا لهذه اللجنة منذ تأسيسها، وذلك بقرار من هيئة كبار العلماء، من هيئة كبار العلماء. وقد عملت هذه اللجنة بجد واجتهاد في ماذا؟ في تحديد وبيان حدود الحرم المكي، ونصبت الأعلام على حدود الحرم المكي، وهكذا في مداخل مكة، في مداخل مكة. وهذا إنجاز عظيم جدا، إنجاز عظيم جدا لم يحصل مثله قبل ذلك، لم يحصل مثله قبل ذلك. وهكذا أيضا الشيخ السبيل رحمه الله تعالى عمل في ماذا؟ أعمال كثيرة جدا، وله جهود دعوية عظيمة. فمن هذه الجهود، له مشاركات في برامج إذاعية، في برامج إذاعية. وهكذا أيضا له تسجيل كامل مرتل بصوته للقرآن الكريم، تلاوته يا إخوان، تلاوة ماذا؟ جميلة جدا ومؤثرة، ومؤثرة. والشيخ السبيل رحمه الله تعالى له نشاط دعوي كبير، فكان رحمه الله تعالى يقيم الدروس العلمية والمحاضرات والندوات سواء داخل المملكة أو خارجها، أو خارجها. فله رحلات كثيرة وعديدة جدا، أكثر من مئة رحلة إلى أكثر من خمسين دولة، له أكثر من مئة رحلة إلى أكثر من خمسين دولة من دول العالم، من دول العالم، منها دول إسلامية ومنها دول غربية وشرقية وغيرها. وكان رحمه الله تعالى خلال هذه الرحلات يلتقي بكبار علماء وأعلام العالم الإسلامي من الفقهاء ومن المحدثين ومن الدعاة والمشايخ ورؤساء المراكز والمجمعات والجمعيات الإسلامية في مختلف دول العالم التي زارها. بل كان يلتقي بزعماء تلك الدول، زعماء تلك أو بمعظم زعماء تلك الدول، ويحصل بين الشيخ وبينهم من المناصحات، وهكذا أيضا من التذكير الشيء الكثير. أولئك الرؤساء والزعماء الذين كان يزورهم، كان أحدهم إذا جاء إلى مكة لأداء مناسك الحج أو العمرة، كانوا يأتون إلى بيت الشيخ ويزورونه إكراما وتخديرا له على جهوده الدعوية التي قام بها في بلدانهم، في بلدانهم. وهكذا في غيرها من البلدان الأخرى، وهكذا غيرها من البلدان الأخرى. وهكذا أيضا الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الله السبيل رحمه الله تعالى عاش حياة مليئة بالجهود العلمية والعملية والدعوية. فكم نفع الله به! الشيخ رحمه الله تعالى أصيب بالتهاب رئوي، التهاب حاد في الرئة، أدى وهكذا أيضا ضعف في القلب، دخل على إثره إلى مدينة الملك عبد العزيز الطبية بجدة، وكان ذلك في الخامس من شهر رجب عام ألف وأربعمائة وثلاث وثلاثين من الهجرة، وبقي فيها للعلاج حتى وفاه الأجل، وذلك في يوم الاثنين، في يوم الاثنين الرابع من شهر صفر عام ألف وأربعمائة وأربع وثلاثين من الهجرة. وصلي عليه في المسجد الحرام بعد صلاة العصر، وأم المصلين فضيلة الشيخ الدكتور صالح ابن عبد الله ابن حميد حفظه الله تعالى، عضو هيئة كبار العلماء وإمام وخطيب المسجد الحرام. وشيع جنازته جمع غفير وخلق كثير، يتقدمهم العلماء ومن أعضاء هيئة كبار العلماء وأئمة الحرمين الشريفين والقضاء والمشايخ والعلماء والمسؤولين، وكان يوما مشهودا وجنازة مهيبة. نعاه الديوان الملكي، وعز الأمة الإسلامية بفقده من منبر المسجد الحرام الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس حفظه الله تعالى. وهكذا أيضا صلى عليه المسلمون في بعض الدول صلاة الميت الغائب. والشيخ رحمه الله تعالى كان محل ثناء العلماء، أثنى عليه العلماء. فمن ذلكم ما أثنى عليه به سماحة الشيخ عبد العزيز ابن عبد الله آل الشيخ المفتي السابق للمملكة، حيث قال: «فقدنا عالما فاضلا من علماء المسلمين وفضلائهم، وقد أم الحرم لأكثر من أربعين عاما، وكان فيه نعم العالم الفاضل والإمام الحريص، عرف عنه رحمه الله الأمانة والخلق والتقى والصلاح والطهارة والنقى والفضل». قال: «فهو رجل علم وصلاح وفضل». وهكذا ذكر عنه، قال: «ومعلوم عنه الاتزان والثبات في القول والعمل، ولم ينقل عنه شيء مخالف، وكان يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة». وممن أثنى عليه أيضا سماحة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان، عضو هيئة كبار العلماء، وهكذا أيضا رئيس القضاء الأعلى سابقا رحمه الله تعالى، فقال في الشيخ محمد بن عبد الله السبيل: قال: «كان كثيرا الخير في عبادته ونصحه وإرشاده وعقله، رحمة الله عليه، كان نعم الرجل في عقله وتعامله مع الناس، كان من أعضاء هيئة كبار العلماء، وكان نعم الصاحب، وهو درسني تدريسا خفيفا عام سبع وستين وثلاثمائة وألف من الهجرة، لما افتتحت مدرسة البكيرية، ودرست عليه شهرا وسافرت لي الرياض، وكان جيدا في معلوماته، وهو فصيح اللسان، شاعر يجيد الشعر وينظم الشعر، وكان يدرس في معهد بريدة، يدرس ابن عقيل في النحو، في النحو». وهكذا يا إخوان، ثناء العلماء على الشيخ السبيل رحمه الله تعالى كان ثناء عطرا، وكان ثناء كثيرا حسنا جميلا، حسنا جميلا. وهذا يدل على الخير الذي كان عليه رحمه الله تعالى، وغفر له ولنا ولوالدينا ولعلمائنا أجمعين. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يغفر لنا وأن يرحمنا، وأن يغفر لوالدينا وأزواجنا وأبنائنا وإخواننا ومشايخنا وعلمائنا، وأن يجمعنا بهم في جنات النعيم في الفردوس الأعلى، إخوانا على سرر متقابلين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.