الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 211، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح الدرس تقسيم المعاصي إلى صغائر (سيئات) وكبائر (موبقات)، مبيناً أن ما نهى الله عنه يرجع إلى ثلاث مراتب: الكفر الأكبر، الكبائر، والصغائر، مستدلاً بقوله تعالى: {وكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ}، وموضحاً الفرق في إطلاق لفظ السيئات مفرداً ومقترناً بالكبائر.
يستعرض المقطع الأدلة القرآنية والحديثية على تقسيم المعاصي إلى كبائر وصغائر، ويبين أن السلف فسروا السيئات واللمم بالصغائر عند قرنها بالكبائر، ويرد على فرق الخوارج والجهمية والأشاعرة الذين يعدون كل معصية كبيرة، مؤكداً أن تقسيم أهل السنة لا يستلزم الاستهانة بالصغائر بل لكل نوع أحكامه الخاصة.
يفصل المقطع رد أهل السنة على من أنكر أن اجتناب الكبائر يكفر الصغائر، مبيناً تحريف المخالفين لمعنى الكبائر بأنها الشرك فقط، والرد عليهم بفهم السلف وقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به}، مؤكداً أن الكبائر لا تغفر بمجرد التوحيد، وأن التقسيم الشرعي للمعاصي ثابت وسيتم تفصيله لاحقاً.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لا وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين أما بعد قال الشيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى بكتابه أعلام السنة المنشورة الحديث السابع أو السؤال السابع والثمانون بعد المئة إلى كم قسم تنقسم المعاصي الجواب تنقسم إلى قسمين صغائر هي السيئات وكبائر هي الموبقات انتقل المؤلف رحمه الله تعالى بعد أن تكلم عن التوحيد وعن الكفر الأكبر وأنواع الكفر والشرك الأصغر وأنواع الشرك ناسب أن يتحدث عن الكبائر والصغائر فإن المعاصي دون الشرك والكفر مما تنقص التوحيد مما تنقص التوحيد لأن جنس ما نهى عنه ربنا سبحانه وتعالى يرجع يرجع إلى ثلاث مراتب يرجع إلى ثلاث مراتب وهذه المراتب من اجتنبها فقد حقق كمال التوحيد ومن وقع فيها وارتكبها فهو إما بين الشرك الأكبر أو الشرك الأصغر أو الكفر الأكبر أو الكفر الأصغر أو الكبائر أو الصغائر فإذن جنس ما نهى الله عز وجل عنه يرجع إلى هذه المراتب الثلاث المرتبة الأولى الكفر الأكبر وهذا الذي كما تقدم معنا يخرج به صاحبه من الإسلام ويشمل الشرك الأكبر المرتبة الثانية الكبائر والمرتبة الثالثة الصغائر وهذه المراتب الثلاث ذكرت في آية واحدة في القرآن وهو قوله سبحانه وتعالى وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان فالكفر واضح يعني الكفر الأكبر والفسوق هي الكبائر والعصيان هي الصغائر فإذا ناسب أن يذكر المؤلف في ختام هذا الكتاب هذه الأنواع من أنواع المعاصي وهي الصغائر والكبائر الصغائر والكبائر وقوله ها هنا تنقسم إلى صغائر وهي السيئات وكبائر وهي الموبقات أولا التي هي دون الكفر الأكبر ودون الشرك الأكبر إما صغائر وإما كبائر إما صغائر وإما كبائر كما مر معنا فعبر هنا عن الصغائر بالسيئات وقد انتقد بعض شراح هذا الكتاب إطلاق المؤلف للصغائر بالسيئات لماذا لأن السيئات إذا أطلق وجاء منفردا فإنه يتضمن جميع المعاصي سواء كان صغائر أو كبائر كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بلى من كسب سيئة فالمراد بالسيئة هنا كل معصية وإنما في بعض الآيات فسر السلف السيئات بالصغائر لأنها جاءت مقرونة بالكبائر فإذا جاءت السيئات مع ذكر الكبائر فالمراد بالسيئات الصغائر فإذا اجتمعت السيئات مع لفظ الكبائر نعم يطلق عليها الصغائر أما إذا ذكرت مطلقة دون ذكر الكبائر فالسيئات هنا يكون لفظ عام يشمل جميع المعاصي فيدخل في ذلك الكبائر وما هو الدليل على أن السيئات قد أحيانا تقترم بالكبائر ويراد بها الصغائر السيئات إذا قلنا قرنت بلفظ الكبائر فيراد بها الصغائر ما هو الدليل على ذلك قوله سبحانه وتعالى فيما سيدكره المؤلف في قوله عز وجل إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما فإن السلف في تفسيرهم لهذه الآية فسروا السيئات بالصغائر لماذا لأنها قرنت مع ذكر الكبائر فهذا أيضا من باب التنبيه وأما قوله وكبائر هي الموبقات سميت الكبائر موبقات لأن الموبقة هي المهلكة فالمراد بالموبقات أي المهلكات المراد بالموبقات أي ماذا المهلكات وهذا مأخوذ من قول النبي صلى الله عليه وسلم اجتنب السبع الموبقات أي المهلكات ومعتقد ومعتقد أهل السنة والجماعة أن المعاصي تنقسم إلى قسمين صغائر وكبائر لأدلة كثيرة من القرآن والسنة أما من القرآن الآية المتقدمة من القرآن الآية المتقدمة قوله سبحان وتعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فقلنا المراب السيئات الصغائر ولابد في مثل ذلك أن نرجع إلى فهم السلف الصالح فالسلف الصالح في تفسيرهم للسيئات فسروها بالصغائر ومن أدلة الكتاب كذلك على أن المعاصي تنقسم إلى قسمين صغائر وكبائر قول الله سبحانه وتعالى الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم فقد فسر أيضا المفسرون من السلف اللمم بالصغائر فسروا اللمم بالصغائر وأما من السنة فالأحاديث كثيرة جدا منها قول النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر إذن أيش هذا الذي يكفر الصغائر لأنه قال إذا اجتنبت الكبائر معناه إذا لم تجتنب الكبائر فلا تكفر الصغائر فإذن هذا الحديث صريح بأن من المعاصي ما هو صغائر ومن المعاصي ما هو كبائر وأهل السنة إذ يقررون هذا المذهب يردون به على أهل الأهواء والبدع فإن طوائف منهم لم يقسموا هذا التقسيم الذي عليه أهل السنة بل جعلوا جميع المعاصي كبائر جعلوا جميع المعاصي كبائر من هذه الفرق الخوارج وكذلك الجهمية وكذلك الأشاعرة ما قالها عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله فهؤلاء يرون أن جميع المعاصي كبائر قالوا لأن كل ما عصي الله عز وجل به فهو كبير إذ يعصى به الله سبحانه وتعالى والرد عليهم بما تقدم من أدلة الكتاب والسنة وليس مراد أهل السنة لتقسيمهم المعاصي إلى صغائر وكبائر أن المسلم يستهين بالصغائر وكذلك يستصغرها ويفعلها لا ليس المراد هذا لأن الصغائر لها أحكام والكبائر لها أحكام فلذلك أهل السنة نظروا إلى نصوص الكتاب والسنة بعينين مبصرتين فلذلك بنى هؤلاء الخوارج والجهمية والأشاعرة قولهم هذا أنهم ذهبوا إلى عدم تكفير الصغائر باجتناب الكبائر فعندهم لا تكفر الصغائر باجتناب الكبائر وهذا مخالف صريحة لنصوص الكتاب والسنة الله عز وجل يقول إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم آية صريحة وعليها فهم السلف الصالح وهؤلاء يقولون لا تكفير الصغائر لا يكون باجتناب الكبائر لأن مذهبهم إن بنى على أصل فاسد وهو عدم تقسيم المعاصي إلى هذا التقسيم فجعلوا المعاصي رتبة واحدة جعلوها رتبة واحدة فلا تكفر عندهم ب الصغاء لا تكفر الصغائر عندهم باجتناب الكبائر نعم طيب قيل لهم ماذا تقولون في الآية شوف أهل الأهواء الشيطان يملي لهم بعض الشبه فلما فلما احتج أهل السنة عليهم بالآية إن تجدنبوا كبائر ما تنهون عنه قالوا لأ المراد بالكبائر الشرك يعني إن تجدنبوا الشرك انظر إلى هذا التأويل فاسد من عدة أوجه الوجه الأول وهذا مما اختص به أهل السنة أنهم يفهمون نصوص الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح دائما نقول الكتاب وسنة على فهم السلف الصالح فيقال لهم من قال من سلف هذه الأمة من عهد الصحابة إلى ظهور بدعتكم من قال من السلف الصالح أن المراد بالكبائر في هذه الآية الشرك لا أحد قال بهذا القول إلا هؤلاء الذين يلون نصوص الأدلة على حسب أهوائهم ويتحكمون فيها بما يوافق أهواءهم فهذا من أقوى ما يرد به عليهم أن السلف الصالح فسروا الكبائر بالكبائر لا بالشرك في هذا سلام للمسلم من التلاعب بفهم القرآن والسنة فقد أمر الله عز وجل أن نأخذ بفهمهم فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا فهذا من أقوى ما يرد به عليهم أن نرجع إلى فهم السلف ثم كذلك لو قلنا جدلا أن المراد بالكبائر الشرك هل معنى إن اجتنبنا الشرك يكفر الله عز وجل عنا الكبائر والصغائر وقد وقد قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فهنا من لقي الله بالكبائر يوم القيامة ولو كان عنده توحيد قد يعذب بكبيرته إذن لا تغفر لا تغفر هذه الكبائر مطلقا كما يزعم هؤلاء المبتدعا فيرد عليهم بذلك يرد عليهم بذلك فالخلاصة أن أهل السنة يرون هذا التقسيم وسيأتي معنا أيضا في السؤال الذي بعده تكفير الصغائر إذا اجتنبت الكبائر وهذا إن شاء الله سيتم مدارسته في الدرس القادم لانتهاء الوقت اليوم إلى هنا والله تعالى على ترجمة نانسي قنقر