الدرس في كتاب الطهارة 1، الدرس الأول : (الطهارة لغة النظافة والنزاهة من الأحداث واصطلاحاً رفع الحدث أو إزالة النجس). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُبرز أهمية الدليل في فهم الأحكام الشرعية ويُقارن بين منهج أهل الحديث وأهل المذاهب الفقهية. يُشدد على أهمية تعلم الفقه بأدلته.
يُفضل تعليم الفقه مع دليله على تعليمه بدون دليل، ويعتبر مذهب أهل الحديث هو المذهب الصحيح. معرفة الأدلة تعتبر أمراً عظيماً في فهم الأحكام.
يناقش أقسام الناس في الطهارة ويشيد بالقسم الذي يجمع بين الطهارة الحسية والمعنوية. يبدأ الحديث عن موضوع المياه ويتم الإشارة إلى تخصيص فصل لهذا الموضوع.
فهذا الكتاب الكتاب الوجيز، الكتاب العزيز، الكتاب الممتع، وهو أيضاً مفيد، فيه المرور على أبواب الفقه، والمرور على الأبواب أكثرها ومعظمها، وأيضاً ما يُؤخذ بالدليل، وإلا كما تعلمون أن المؤلف غير معروف، إلا أنه من أوائل هذا الكتاب، المؤلف كان فيه سهولة في العبارة، كذلك الاعتماد بالدليل، حتى أن الإنسان إذا مر على الكتاب يعرف المسألة بدليلها، يعرف المسألة بدليلها، هذا من الأمور المهمة في كفالة الكتاب والسنة، هذا مهم في كفالة الكتاب والسنة أن تتعرف المسألة بدليلها، كما يفعله أهل المذاهب أو التعليم المذهبي، تجد أنهم يرسخون أولاً المسألة، ثم بعد ذلك قد يأتون بالدليل، وقد لا يأتون بالدليل، بل وقد يبلغ أو أتباع طالب العلم مبلغاً في العلم، فهو لا يعرف أدلة كثير من المسائل، المسائل كثيرة لا يعرف جميلها، ولا يعرف من أين قيلت هذه المسألة، كيف قالوا بهذا القوم؟ والله عز وجل يقول: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾، فنبينا صلى الله عليه وآله وسلم بيّن كل شيء تحتاجه في ديننا، كذلك الدنيا والمعنى، هذه الأمور العملية والعبادات، فبيّنها نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم أوضح بيان، فإن لم يكن لفظاً، كانت لعلم السنة أو علة معروفة إلى حديث، فلهذا تجد أن أهل السنة أو أهل الحديث بالأخص، الذين سلكوا مسلك أهل الحديث، منهم من سلك مسلك المتأولين وأخذ بالمتأول، ومنهم من تقيد بالحديث، والذين أخذوا بالمتأول على كثرتهم، لأنهم التزموا بعلة كتاب الله وسنة رسوله، العلة الموجودة في كتاب الله وسنة رسوله، أخذوا بها أو ما يكون أقرب إلى علة كتاب الله وسنة رسوله، هؤلاء تجدوا في مذهب الإمام الشافعي، وأما الأخذ بعلة كتاب الله وسنة رسوله الغالب، فهذا تجده الغالب في مذهب مالك وأحمد، وأما أبو حنيفة فقد توسع في هذا الباب، وكذلك أصحابه أفضل توسعوا في هذا الباب، حتى أنهم تجدهم يقيسون أموراً ويكون علتها ليست علة، لا في الكتاب والسنة، ولا هي من باب الاستنباط، وإنما يكون بها من باب الرأي والعقل، ويقيسون عليها، لهذا أخذ عن الإمام الشافعي أنه قال: «إنهم يقيسون أو يعللون خطأً، ثم يقيسون على هذه العلة، على علتهم التي بنوا عليها خطأ، فأيضاً يكون قياسهم على هذه العلة خطأ»، وهناك أيضاً كما قلنا في الأصل آخر، وهما أهل الحديث، وهذا أيضاً أخذ به الإمام محمد أكثر، وتجد في مذهب الشافعي كذلك أيضاً ابن جرير، وجماعة من العلماء أخذوا بمذهب أهل الحديث والتخريج بالحديث أكثر، فهذا هو المذهب الصحيح، لهذا تعليم الفقه في دليله أفضل من أن يتعلم الفقه بدون دليله، لأنه كما قلنا أصحاب المذهب الآن يحرصون على أنهم يعلمون الفقه المجرد أولاً، فإذا انتهوا من أكثر أبواب الفقه المجرد، جاءوا وأتوا بتعليلات المذهب، يحفظ لك تعليلات المذهب، ثم بعد ذلك يأتي بعضهم بالعلة، خاصة النبي، يعثر بإلمام الحديث، وإلا بعضهم ما يبالي بالعلة، أهم شيء عندهم أنك تحفظ تعليلات المذهب، لماذا قالوا بهذا القوم؟ ثم يقيسون عليه أصول أخرى، ولهذا حتى حين تجد أن المسألة فيها حديث صحيح، تجد يقولون أنه يخالف القياس الصحيح، يردونه، وهذا السلوك غير صحيح، ولهذا كما قلنا اخترنا هذا الكتاب لأجل هذا، لأنه مطير في الأدلة، حتى يعرف المنتهي في هذا العلم أو المنتهي في هذا العلم، أو أنه من كان يواصل في هذا العلم، من أين الدليل على هذه المسألة؟ أين الدليل على هذه المسألة؟ وبما استدل العلماء على هذه المسألة؟ وهذا أمر عظيم، من عرف الفقه بأدلته فقد عرف أمراً عظيماً، حتى جاء عن بعض العلماء، وظهر أنه النووي قال: «من عرف الفقه بأدلته فهو فقيه»، من عرف الفقه بأدلته فهو فقيه، وهذا المنطوق هو فقه الأدلة، لا فقه المسائل، الصحيح أن الفقه هو فقه الأدلة، فقه الكتاب والسنة، أنت تعرف أن هذه الآية فيها مسألة كذا وكذا، وهذا الحديث به مسألة كذا وكذا، هذا هو الفقه، هو الفقه الكتاب والسنة، أما أنك تبقى أو تتكرر على نفسك المسائل، وتمر من أين أخذت هذه المسائل؟ وهذا جاء من هنا، وهذا جاء من هنا، وهذا جاء بالاستنباط، فاستغنيت عن الكتاب والسنة، لهذا كما قلنا كان مذهب أهل الحديث هو المذهب الصحيح، وإنما اخترنا هذا الكتاب لأنه كما قلنا سهل العبارة، وإن كان مؤلفه غير معروف، لكن بسبب ما فصّله في هذا الباب، فإن شاء الله تعالى، هذا مثل المرور على أبواب الفقه، وهو باتباع طيب. قال -رحمه الله تعالى-: «حسناً، أخذنا الزبد، قال: الطهارة لغة النظافة، والنزاهة من الأحداث، واصطلاحاً رفع الحدث أو إزالة النجس». هو معلوم أن الطهارة تُطلب على معنيين: طهارة معنوية، وطهارة حسية. والله عز وجل طلب منا الطهارة المعنوية، وطهارة الحسية، فبهذا تجد أن الناس على ثلاثة أقسام في هذا الباب، أي في الطهارة، فمنهم من اهتم بالطهارة المعنوية، طهارة القلب. وأهمل الطهارة الحسية، وهذا الغالب في المتصوفة، سجدهم أنهم يشتغلون بالقلوب وتزكية النفوس، وما بالوا بطهارتهم الحسية، وما بالوا بطهارتهم الحسية، حتى أن بعضهم يبيت جنباً، وبعضهم يأتي بالأشياء النجسة إلى مكانه، ومن قرأ في سيرة هؤلاء يجد هذا، حتى أن الشعراني في الطبقات ذكر أن السيد الحيشة وغيره كان يأتي بالكلاب الميتة، يأتي بها ويضعها في الدكان، فإنه يرون أن هذا من القرب، ويضعها في الدكان، حتى صار رضي الله عنه ما يستطيع أحد أن يجلس عنده، بل ذكر عن بعضهم أنه كان يتوضأ بما بقي، أنا بعد ما يمر الكلب تلقى في صديد، وهكذا يتوضأ مثل هذه الأشياء النجسة، وظنوا أن هذا في تزكية للنفس، يعملون أشياء أشد من هذا، ويظنون أن هذا في تزكية للنفس، وأهملوا التزكية الحسية، والطهارة الحسية. كذلك أيضاً صلف آخر من هؤلاء، تجد أنه أشرف على نفسه في مضافة قلبه، لكن في الطهارة الحسية، دخل عليه الوهم، فتلت عليه الوهم، ستة اهتمامه لتزكية نفسه، وطهارة نفسه، على زعمه، لهذا تجد أنه إذا توضأ ما يظن أنه قد غسل وجهه، وهو الآن في دهنه، أنه يظن أنه أخل بشيء من الوضوء، فلا يقبل منه، فتجده دائماً يكرر غسل وجه، غسل اليدين، وهكذا يستمر الساعات وهو يتوضأ، وهذا كله بسبب هذا الأمر، وبسبب آخر، اهتم بنظافة جسمه، نظافة حسية، وأهمل النظافة المعنوية، وهي الأهم، وهي نظافة القلب، وهؤلاء تجدون من غالب أهل المعاصي، تجد من هؤلاء المعاصي الذين ما بالوا بتزكية أنفسهم. وإنما أكثر همهم أنهم يحسنون نظافة جسمهم. والقسم الثالث، وهم الوصف، وهم أهل الخير والتقوى، والذين عرفوا الشرع وعملوا بالشرع، فعندهم النظافة الحسية كذلك، فعندهم الأهم هو النظافة المعنوية. ودليل النظافة المعنوية هو قول الله عز وجل: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾، أي ذكاها بنفس ذكية من أمراض القلب، من الشكوك، ومن النفاق، كذلك غيرها من هذه الأمراض التي تكون في القلب. وأما الطهارة الحسية، فهي النظافة والنزاهة من الأحداث والنجاسات، كما قال: «صلاحاً رفع الحدث أو إزالة النجس»، هذا هو الطهارة الحسية، إما هي رفع حدث، فكان هذا الحدث حدث أكبر أو أصغر، الحدث الأكبر هو الذي يوجب الغسل، والحدث الأصغر هو الذي يوجب الوضوء، أو إزالة النجس، إزالة النجاسة. وإزالة النجاسة تكون بما جاء في الشرع، إما بالماء أو بغيره، سيأتي إن شاء الله تعالى تفصيله في النجاسات. إن شاء الله نبتدئ بهذا، هذا باب المياه، أتركه في فصل له.