الدرس في كتاب الصلاة 15، لدرس الخامس عشر: (قيام الليل ...إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
قيام الليل سنة مستحبة و من خصائص المتقين، وقد وردت أحاديث نبوية تبين فضله وتأثيره في دخول الجنة. كما أن الله تعالى أثنى على أصحاب رسول الله لقيامهم بهذا العمل الصالح، ويشرح المقطع أيضاً مشروعية قيام رمضان وعدد ركعاته.
المقطع يشرح مشروعية قيام رمضان وعدد ركعاته، ويتناول أيضاً فضل صلاة الضحى وعدد ركعاتها وأفضل أوقاتها، حيث أنها سنة مؤكدة وتصلى في وقت ترمض الفصال.
شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم مع بلال حول عمله في الإسلام، حيث ذكر بلال أنه كان يصلي بعد كل طهور، وأوضح أن هذا الفعل يعد سنة تقريرية وليس بدعة، وتوضيح بعض الأحكام المتعلقة بالأعمال اليومية.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، وبعد. قال المعلم: فضل الله تعالى قيام الليل. قال: قيام الليل سنة مستحبة، وهو من أهم خصائص المتقين. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. قالوا: عن أبي مالك الأشعري رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام». طيب، هذه أحاديث، الله أعلم، لكن الحديث في الجملة حسن، وجاء أيضا بإسناد صحيح من حديث شداد بن أوس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أطعموا الطعام، وأفشوا السلام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا جنة ربكم السلام». وأما هذه النضرة: أدام الصيام، وإن صحتها تحمل على أدام الصيام، أي أنه المشروع الصيام المشروع، أنه يوما بعد يوم، يصوم يوما ويفطر يوما. طيب، وهذا ذكره هنا في فضائل قيام الليل، وقيام الليل له فضائل كثيرة جدا. وفي ما ذكره المؤلف هنا: أنه من خصائص المتقين، وصف به ربنا جل وعلا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأثنى عليهم بسبب هذا الخلق، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «شرف المؤمن قيامه بالليل». فقيام الليل سنة مستحبة، وليست من الواجبات، وإنما أوجبه الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، ﴿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾، ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾. هذا فيه إجابة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، والإجابة تكون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمته، لكن لما كان هذا فيه مشقة، قال في آخر السورة: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيْ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾، إلى آخر الآيات. فهذه الآيات فيها عدم الوجوب، وأنه عند المقدرة، كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها. قال: ويتأكد استحبابه في رمضان، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة، فيقول: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». قالوا: عدد ركعاته؟ قال: أقله ركعة، وأكثره إحدى عشرة. أما أنه ركعة، فهذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد صلى معاوية ركعة، فأكرم عليه بعض الناس، فقال ابن عباس: «هي سنة». فقال معاوية: «فقه هكذا». قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه: وهذا يدل على أن الصلاة ركعة ثبتت للسنة. قال: مشروعية الجماعة في قيام رمضان، فعن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ذات ليلة في المسجد، فصلى بصلاة الناس، ثم صلى من القابلة، فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة والرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال: «قد رأيت الذي صنعتم، ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن يفرض عليكم»، وذلك في رمضان. وهذا كما هو معروف في الصحيحين، فيه أنهم صلوا ثلاثة أيام مع النبي صلى الله عليه وسلم. قال: استحباب صلاة الرجل بأهله في غير رمضان، ومثله الجماعة في رمضان. الصحيح أن الجماعة أفضل، لخلاف من فضل صلاة الفرد، إلا أنه من وجد مثلا من صلاته وحده أخشع له وأقرب إلى الله جل وعلا، فله ذلك. لكن من ناحية الحكم العام، فصلاة الجماعة أفضل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرص عليها، وإنما تركها لئلا تفرض. قال: قضاء قيام الليل، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فاته الصلاة من الليل من وجع أو غيره، صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة. هذا يدل على أنه إذا صلاها في النهار يصليها شفعا، ما يصليها وترا، وإنما يكون وترا في الليل. أما في النهار صلى شفعا. قال: كراهة ترك قيام الليل لمن اعتاده، بل معنى ولو لم يعتاده، فترك قيام الليل مكروه، لأنه أمر مرغب فيه. وكذلك أيضا يدل على شرف المؤمن أن شرفه قيامه بالليل، فلهذا من باب الكراهة أنه يترك قيام الليل، وخاصة لمن اعتاده. قال: صلاة الضحى صلاة الأوابين، قال: مشروعيتها، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: «أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: قيام ثلاثة أيام في كل شهر، وكعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام». قال: فضلها، عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى». قال: عدد ركعاتها، أقلها اثنتان، وأكثرها ثمان، عن أم هاني أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة اغتسل في بيتها، وصلى ثمان ركعات. قال: أفضل أوقاتها، عن زيد بن أرقم قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أهل قبا، وهو يصلون الضحى، فقال: «صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال». من الضحى، الفصال من الصغار الإبل، والمراد: إذا ترمض من شدة حر الرمل. قال: وقت صلاة الضحى، من بعد طلوع الشمس قد رمح هذا وقتها إلى الزوال، إلى استواء الشمس. هذا وقت صلاة الضحى، وأفضل أوقاتها ما ذكره هنا. قال: عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا بلال، أخبرني بأرجى عمل عملته في الإسلام». قال: «فإني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي». فهذا سنة، لكن بعض المبتدعة استدل به على جواز الابتداع. لا، هذا سنة تقريرية، سنة فعلية، أكرر: سنة تقريرية.