الدرس في كتاب الصلاة 13، الدرس الثالث عشر :(ما يباح فعله في الصلاة ...فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
المشي في الصلاة قد يكون مباحًا أو واجبًا حسب الحاجة، مثل تغطية فرجة في الصف أو الاقتراب من السترة. الأحاديث النبوية تشير إلى أهمية سد الفرج وتصحيح الصفوف وتؤكد على مشروعية المشي في الصلاة إذا كانت هناك حاجة لذلك.
المقطع يتناول بعض الأفعال التي تجوز في الصلاة مثل حمل الطفل، قتل الحية والأفعى، الالتفات والإشارة للحاجة، ورد السلام بالإشارة. كما يذكر بعض الأحاديث النبوية التي تدعم هذه الأفعال ويبين آراء بعض العلماء فيها.
ذكر المؤلف عدة أمور تبطل الصلاة مثل الكلام العمد، الأكل والشرب، الضحك، ومرور بعض المخلوقات بين يدي المصلي. كما يبين أن وجود ما يحجب عن المصلِّي يكفي لسترته، وبدونه يقطع صلاته.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، وبعد. أخذنا السنن الفعلية والقولية في الصلاة وما يقرأ فيها، قال المؤلف: ما يباح فعله في الصلاة، ومثاله المشي للحاجة. قال عن عائشة: قالت كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي في البيت والباب عليه مغلق، فجئت فاستفتحت، فمشى ففتح لي، ثم رجع إلى مصلاه. ووصفت أن الباب في القبلة. هذا الحديث صحيح، أنه مرسل، صحيح في الإرسال. شكرًا على الله، ودار قطني، والحاكم. مسألة المشي للحاجة، فهل المشي ليس مما يباح؟ بل أحيانًا يكون واجبًا، مثل تغطية الفرج في الصلاة، هذا أمر به النبي صلى الله عليه وسلم. «من وصل صفًا وصله الله، ومن قطع صفًا قطعه الله». كذلك جاء نهي المسلم أن أعظم خطوة يخطوها العبد المسلم فرجة يغطيها في الصلاة. كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «سد الخلل، لا تدع فرجات للشيطان». والفرج بين الخلل والصف، والفرج قال العلماء: هو ما يدخل إنسانًا، لا يكون فتحة كبيرة تدخل الإنسان، والخلل هو الفتحة اليسيرة، سمى خللًا. هذه الأحاديث تدل على أن هذا الأمر ليس بالهين، وهو ترك فرجة في الصف. فالواجب تنقية الفرج، وهو أيضًا من تصحيح الصفوف. قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتصحيح الصفوف. هذا المشي الآن أصبح ليس مباحًا فقط، وإنما هو مشروع في الصلاة. كذلك بعضهم يقول: المشي إلى السترة أيضًا يعتبر بعض العلماء واجبًا. المشي إلى السترة قد وجد أمرًا بالفقه، رجل يصلي بين ساريتين، فأخذ بقفاه حتى أقامه إلى السارية. وهذا العثر علقه لماء البخاري، ووصله عبد الرزاق. وفيه أيضًا أن المشروع أن الشخص إذا لم يكن بين يديه سترة، فإنه يحاول أن يمشي للسترة إذا كانت قريبة. فأما إذا كان في صلاة جماعة، فالأمر أي لا بأس، أنه مثلًا إذا انتهى الإمام من الصلاة، لا بأس أن يمشي قليلًا. كما قال الإمام مالك: وأما المشي الكثير، فما ينبغي. كان يرى البعيد من السترة ويأتي ويمشي مكانًا بعيدًا، فهذا لا ينبغي، لأنه يخرج الشخص عن هيئة المصلي. النبي صلى الله عليه وسلم لما أرادت البهمة أن تمر بين يديه، سعى بها حتى ألصق بطنه صلى الله عليه وسلم بالجدار. هذا أيضًا من المشي في الصلاة، وهو أيضًا قد يكون من الواجب، حتى لا يمر أحد بين يديه. فلهذا يختلف المشي كما قلنا. وأما المشي بدون حاجة، هذا من العبث في الصلاة. وأما المشي لحاجة، مثل فتح باب أو أخذ شيء، فهذا من الأشياء المباحة. قال: حمل الصبي على نبي القتادة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوجة أبي العاص بن الربيع. فإذا قام حملها، وإذا سجد وضعها. فحمل الصبي أيضًا مما يجوز فعله في الصلاة، ويجوز أخذه ووضعه. وهذا فيه حركة، لكنه مما يباح. قال: قتل الأسودين في الصلاة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه أمر بقتل الأسودين في الصلاة: الأفعى والحية. وهذا مما جاء جواز فعله. وهذا الحديث مختلف، لكن له شواهد تشهد له. وأيضًا عموم الأدلة تشهد لهذا، على أنه جائز قتل الحية والأفعى، أو كل ما يؤذي. إذا كان يستطيع أن يقتله وهو في الصلاة، يقتله. وإن لم يستطع، فلا بد أن يخرج فيخرج ويقتله. الالتفات والإشارة المفهمة للحاجة، قال: عن جابر، قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، صلينا وراءه، وقع فالتفت إلينا، فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقعدنا. وهذا يدل على جواز الالتفات للحاجة، وفيها يدل على جواز الإشارة المفهمة. وهذا دليل على من يقول: أن الإشارة المفهمة كلام، وهي تبطل الصلاة. وليس بكلام، وإن كان فيه شيء من المشغلة، لكن الإنسان أحيانًا يحتاجها. قال: البصاق في توجيه القبلة، عن جابر، في النهي عن البصاق جهة القبلة. وهذا من الأشياء المباحة، قال: الإشارة برد السلام على من سلم عليه. قال: عبد الله بن عمر، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى قبا يصلي فيه، فجاءت الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي. قال: فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول هكذا، وبسط كفه إلى فوق. هذا وصف جعفر بن عون، رحمه الله. وفيه جواز الإشارة باليد برد السلام. قال: تسبيح الرجال، وتسبيق النساء، الأمر الذي يحدث في الصلاة. قال: عطاء بن سعد، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يا أيها الناس، ما لكم حين نابكم شيء في الصلاة، يخذتم في التسبيح؟ إنما التسبيح للنساء، من نابه شيء في صلاته، فليقل: سبحان الله». إنه لا يسمعه أحد حين يقول: سبحان الله، إلا التفت. وهذا في الأمور التي تحدث في الصلاة. قال: الفتح على الإمام، والنزاع له في التصويب. قال: عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة، فقرأ فيها، فلبس عليه. فلما انصرف، قال لأبي: «صليت معنا؟» قال: نعم. قال: «فما منعك؟» وهذا الحديث أنكره إمام أبو حاتم على إسحاق بن إبراهيم، لأن إسحاق بن إبراهيم كانت له أحاديث يرويها عن فعيب إسحاق. وروى عنه أحاديث، وكتبها منه الإمام أبو حاتم. ثم جاء بعد فترة، وجلس في حلقة هشام بن عمار، فحدث بهذا الحديث. قال: غمز رجلي النائم عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: كنت أمد رجلي أو قدمي في قبلة النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فإذا سجد غمزني، فرفعتها. فإذا قام مددتها. وعلى ضيق الحجر الذي يسع، قال النبي صلى الله عليه وسلم: عنده تسع حجرات، وظن أنه بيوت واسعة. قال: مقاتلة من أراد المرور بين يدي المصلي. قال: أبو سعيد الخدري، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفع في نحره، وإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان». وهذا ليس من المباح، وإنما هو من الواجب. فكأن المؤلف هنا أراد بقول المباح: أي ما يباح فعله في الصلاة، وقد يكون مشروعًا. قال: البكاء في الصلاة. قال: عن علي، قال: ما كان في ذي فارس يوم بدر غير المقداد. ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يصلي ويركع حتى أصبح. وهذا الحديث صحيح، ورواه الإمام النسائي، وهو في مسند الإمام أحمد أيضًا. قال: ما يبطل الصلاة. قال: تيقن الحدث، أي أنه يتيقن أن الحدث نزل منه، إما في السوال وغيره. ولابد أن يكون في هذه الأشياء متيقنًا، لا يكون فقط أنه أحس بالشيء. لأن الغالب مثل هذا يدخل في الوسواس. قال: ترك ركن من الأركان، عمدًا وبدون عذر. قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لمشي صلاته، ارجع فصل، فإنك لم تصلي». فليأمره صلى الله عليه وسلم بمرة في آخر قدمه، ليعيد الوضوء والصلاة. هذا الحديث مختلف فيه. قال: الأكل والشرب في الصلاة. قال: المنذر، أجمع العلماء على أن من أكل أو شرب في الصلاة الفرض عمدًا، أنه عليه الإعادة. وكذا في الصلاة التطوع عند الجمهور. لأن ما أبطل الفرض يبطل التطوع. قال: الكلام عمدًا لغير مصلحة في الصلاة. قال: عن زيد بن أرقم، قال: كنا نتكلم في الصلاة، يكلم الرجل منا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزل قوله تعالى: ﴿قوموا لله قانتين﴾ ومرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام. هذا لفظ مسلم. والكلام هنا يبطل الصلاة إذا كان كلامًا متعمدًا. أما إذا كان ساهيًا أو جاهلًا، فهذا لا إعادة عليه. قال: الضحك في الصلاة. ونقل ابن المنذر الإجماع على بطلان الصلاة بالضحك. وأجمع العلماء على أن الضحك في الصلاة يبطلها. والضحك غير الابتسام، الابتسام يجوز في الأشياء المباحة. وأما الضحك، فلا يجوز. قال: مرور المرأة البالغة والحمار والكلب الأسود بين يدي المصلي دون موضع السجود. في قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا قام أحدكم يصلي، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل». فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل، فإنه يقطع صلاته. المرأة إنما يطلق عليها المرأة البالغة، ما يطلق على المرأة إلا إذا كانت بالغة. أما إذا كانت صغيرة، فلا يقال لها امرأة.