الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 14، الدرس الرابع عشر:فيه(ومن الفروق الصحيحة:الفرق بين شروط الأشياء من العقود والمعاوضات ... وكلها مفصلة في كتب الأحكام ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الشيخ الفرق بين شروط الأشياء والشروط في العقود والمعاملات، حيث أن شروط الأشياء هي مقوماتها الأساسية، بينما الشروط في العقود هي أمور خارجة لمصلحة المتعاقدين. يتناول أمثلة على شروط الصلاة والنكاح والبيع.
يوضح المقطع الفروق بين الشروط في الأشياء وشروط الأشياء، حيث تأتي شروط الأشياء من الشرع وتعتبر ضرورية لصحة العمل، بينما تأتي الشروط في الأشياء من المتعاقدين وتنقسم إلى صحيحة وغير صحيحة.
يناقش المقطع أقسام الشروط في العقود وتأثيرها، حيث تنقسم إلى صحيحة وفاسدة، ويجب الوفاء بالشروط الصحيحة، بينما قد تفسد الشروط الفاسدة العقد إذا غيرت مقصوده.
يشير المقطع إلى انتهاء الحديث في الموضوع والاكتفاء بما تمت مناقشته، مع الإشارة إلى أن العلم الكامل عند الله تعالى.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: ومن الفروق الصحيحة الفرق بين شروط الأشياء من عقود ومعاوضات أو تبرعات، وبين الشروط فيها. فشروطها هي مقوماتها التي لا تتم ولا تصلح إلا بها، ولا بد فيها من اجتماعها. وأما الشروط فيها فهي أمور خارجة عن نفس العقود، وإنما يشترطها المتعاقدان أو أحدهما لمصلحة تعود على المشترط. وتنقسم إلى صحيحة، وهي كل شرط مقصود لا يدخل في محرم ولا يخرج من واجب، فيجب اعتبارها. فالمسلمون على شروطهم، إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا. وإلى فاسدة، وهي التي تخالف مقتضى العقد. فتارة تفسد بنفسها والعقد بحاله، وتارة تفسد العقد إذا عادت على مقصوده بالتغيير والتبديل. جعل هذا الفرق رحمه الله تعالى من الفروق الصحيحة بين شروط الأشياء والشروط في الأشياء. فشروط الشيء هي التي لا يصح إلا بها، ويتقدم على ذلك الشيء. كشروط الصلاة، من شروط الصلاة الطهارة، لا تصح الصلاة إلا بهذه الشروط التي منها الطهارة، وهو يتقدم الصلاة. وهكذا كذلك هناك شروط في الأشياء، وهي غالبا تكون في أبواب العقود والمعاملات. فمثلا هناك شروط للنكاح وشروط في النكاح، وهناك شروط في البيع وشروط للبيع. فالشروط التي هي لذلك الشيء هو الذي لا يتم الشيء إلا به، كما قال رحمه الله: «فشروطها هي مقوماتها التي لا تتم ولا تصلح إلا بها، ولا بد فيها من اجتماعها». يعني اجتماع هذه الشروط جميعا. فمثلا مر معنا قريبا بدرس النكاح، شروط النكاح: تعيين الزوجين، والرضا، والإعلان. نعم، بعضهم قال: الإشهاد والإعلان يكفي لعدم صحة لفظ الإشهاد، لكنه يدخل في معنى الإعلان. فشروط النكاح هذه الثلاثة، والرابع الولي، وجود الولي، أربعة: رضا الزوجين، وتعيينهما، والولي، والإعلان. فلا يصح النكاح إلا بشروطه الأربعة، لابد من هذه الشروط الأربعة أن تجتمع. وهذا هو قوله: «فلابد فيه من اجتماعها». كذلك مثلا في البيع، من شروط البيع حصول الرضا، وهكذا كذلك العلم بالثمن، وما يلحق بذلك من الشروط. ولا يتم البيع ولا يصح حتى تستكمل هذه الشروط جميعا. وبه نعلم أن الشروط التي هي شروط الأشياء هي شرعية وضعت في الشرع، وأن الشروط في الأشياء هي من وضع الناس. مثلا قلنا شروط النكاح: رضا الزوجين، والولي، وتعيين الزوجين، وإعلان النكاح، من الذي اشترط هذه الشروط؟ الشرع جاء بنصوص الكتاب والسنة، النصوص الكتاب والسنة دلت على هذه الشروط. بينما الشروط في النكاح هي من وضع من؟ من وضع الزوجين، برضاء الزوجين وضعوا هذه الشروط. مثلا اشترطت المرأة أن يكون لها بيت منفصل، هذا شرط، وهذا الشرط ليس في الشرع، إنما وضعته المرأة ورضي به الرجل، فوجب الوفاء به. فهناك فرق إذن من الفروق بين الشروط في الأشياء وشروط الأشياء. أولا أن شروط الأشياء هي من الشرع، والشروط في الأشياء هي من أصحاب هذه الشروط أو أحد طرفي أصحاب العقد. ومن الفروق كذلك ما أشار إليه رحمه الله، أن هذه الشروط يشترطها المتعاقدان أو أحدهما، أي في الأشياء كما تقدم، يعني لم يشترطها الشرع. لم يشترطها الشرع. فصار هذا فرقتان. الفرق الأول أنها لا تصح هذه الأعمال إلا بها، أي الشروط لذلك الشيء. فلا يصح مثلا النكاح إلا بوجود هذه الأربعة مجتمعة. بخلاف مثلا ذاك الشرط الذي اشترطته المرأة، وهو أن يكون لها بيت منفصل، يبقى النكاح صحيح، وتخير المرأة إذا خالف الرجل في شرطه بين أن تفارق الزوج وتفسخ النكاح، ولا يلزمها أن ترد له مهرا لأنه لم يوف لها بالشرط الذي التزم به، والمسلمون على شروطهم. وبين أن تتنازل عن شرطها وتبقى معه على هذا النقص وعدم الإيفاء بالشرط، وهو لا يجوز له أن يفعل ذلك بعد إذ وعدها بهذا الشرط. والثاني أن من الفروق أن النكاح هذا نفسه لا يصح. نعم، لا يصح. الثاني: أنه لم يشترطها الشرع، أي إذا كانت المراد بها الشروط في الأشياء، وإنما اشترطها أحد طرفي العقد. بينما الشروط للأشياء هي من الشرع، مثل الرضا، والولي، وتعيين الزوجين، وإعلان النكاح. وأما كون أن المرأة طلبت مثلا أن يكون لها بيت منفصل، أو أن لا يتزوج عليها غيرها، أو نحو ذلك، فهذا منها. أو أن الزوج اشترط على مرأته أن تخدم أمه ونحو ذلك، فهذا منه. وذكر رحمه الله تعالى كذلك من هذه الفروق، قال: «وتنقسم إلى صحيحة، وهي كل شرط مقصود لا يدخل به محرم ولا يخرج من واجب، فيجب اعتبارها». الشروط شروط الأشياء لا تنقسم إلى صحيحة وفاسدة، شروط الأشياء لأنها كلها من الشرع، فكلها صحيحة. أما الشروط في الأشياء في هذه العقود، فهي تنقسم إلى قسمين: صحيحة، وهي ما لم تحلل حراما أو تحرم حلالا، فيجب اعتبارها والأخذ بها. فالمسلمون على شروطهم. وما حرمت حلالا أو حللت حراما، فإنها من الشروط الفاسدة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مئة شرط». كما تقدم في حديث عائشة قريبا. فعلينا بهذا أن من الفروق كذلك، وهذا الفرق الثالث، أن شروط الأشياء كلها صحيحة، والشروط في الأشياء منها ما هو صحيح ومنها ما هو ليس بصحيح. وهكذا قال رحمه الله تعالى: أن هذه الشروط تارة تفسد بنفسها والعقد بحاله، أي الشروط في الأشياء. وتارة تفسد العقد إذا عادت على مقصوده بالتغيير والتبديل. بينما الشروط التي هي الشروط التي هي من الشرع، وهي شروط الأشياء، إذا لم توجد فالعقد يبطل ويفسد. إذا لم يوجد الولي فالنكاح باطل، ما يصح النكاح، وفاسد كذلك، ولا فرق بين الفاسد والباطل على الصحيح، بل هو فاسد وباطل. بخلاف الشروط في الأشياء، فمنها يبطل ومنها لا يبطل كما مر معنا. فتارة تفسد بنفسها، مثلا الشروط في الأشياء التي تفسد بنفسها، لو اشترى مثلا رقيقا، اشترط أهلها أن يكون الولاء لهم. فهنا هذا الشرط فاسد بنفسه لأنه شرط منافي للشرع، وكل شرط منافي للشرع فهو فاسد. وتارة تفسد العقد إذا عادت على مقصوده بالتغيير والتبديل، مثاله لو عقد وصية، وهذه الوصية لوارد، فهذا الشرط يفسد الوصية بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا وصية لوارد». فيفسد العقد بالكلية. والأول العقد ماشي وماضي، ولا يضره ذلك. وقد يكون الوفاء به كما تقدم إذا لم ينافي الشرع في أي جهة من الجهات. فالمسلمون على شروطهم. ويبقى في الأخير سؤال سبق الجواب عليه، ولكن يذكر تأكيدا: إذا كان الشرط سالما، فماذا يجب إذا لم يوف من شرط عليه بالشرط؟ يجب عليه ما التزم به من الفسخ. فإن كان نكاح، لا يلزم المرأة أن تبذل للزوج شيء إن لم يوف الزوج لها بالشرط. وإن كان عقد إجارة، فيجوز للمنتفع أن يبطل العقد، ولا يلزمه شيء مما يدخل فيه ضرر على المؤجر، ما دام أنه أخلى بالشرط. ونحو ذلك مما هو بهذا المعنى. نكتفي بهذا القدر، وإلى هنا والله تعالى أعلم.