الأسئلة التي وجهت للشيخ ابن باز في الزكاة 6

الأسئلة التي وجهت للشيخ ابن باز في الزكاة 6

الدرس في الأسئلة التي وجهت للشيخ ابن باز في الزكاة 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

وجوب زكاة الفطر وشروط أدائها

زكاة الفطر فرض واجب على كل مسلم صغيراً وكبيراً، ذكراً وأنثى، حراً وعبداً، ولا تشترط نصاباً بل تجب على من فضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته، وتُخرج من قوت البلد المعتاد كتمر أو شعير أو بر أو أرز عن الشخص ومن يعول، وتؤدى قبل صلاة العيد، ويجوز للفقير أن يخرجها عن نفسه إذا ملكها وفضلت عن حاجته.

مقدار الزكاة وأصنافها ومكان إخراجها

مقدار زكاة الفطر صاع واحد عن كل فرد يقدر بثلاثة كيلو جرامات تقريباً، وتجوز من غالب قوت البلد كالأرز والبر تحقيقاً للمواساة، ويستحب إخراجها في بلد الإقامة لسد حاجة أهله ويجوز إرسالها لبلد آخر مع الأفضلية للإخراج المحلي، كما طرح السائل سؤالاً عن حكم إرسالها لأهل البلد الأصلي.

حكم إخراج القيمة نقداً والأحوط في أداء الموظف

لا تجزئ زكاة الفطر نقداً عند جمهور العلماء بل يجب إخراجها طعاماً من قوت البلد، ولا يجزئ استقطاع الحكومة إلا إذا تأكد صرفها في مصرفها الشرعي، وينصح الموظف بعدم الاكتفاء بإخراج صاحب العمل بل الأحوط أن يخرجها بنفسه طعاماً تواسياً للفقراء لتبرأ ذمته.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: سئل فضيلة الشيخ العلامة الفقيه عبد العزيز بن باز عليه رحمة الله: ما حكم صدقة الفطر، أي زكاة الفطر؟ وهل يلزم فيها النصاب؟ وهل الأنواع التي تخرج محددة؟ وإن كانت كذلك فما هي؟ وهل تلزم الرجل عن أهل بيته بما فيهم الزوج والخادم؟ قال: الجواب: بسم الله، والحمد لله. زكاة الفطر فرض، أي واجب، على كل مسلم: صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، حر أو عبد؛ لما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على الذكر والأنثى، والصغير والكبير، والحر والعبد من المسلمين، وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس للصلاة. فإذا حكم زكاة الفطر التي تخرج في آخر رمضان وقبل العيد: أنها فرض واجب على كل مسلم ومسلمة، صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى، أن يخرج هذه الزكاة. قال: وليس لها نصاب، بل يجب على المسلمين إخراجها عن نفسه وأهل بيته من أولاده وزوجاته ومماليكه، إذا فضلت عن قوته وقوتهم يومه وليلته. هذا هو ضابطه: أي إنسان يملك قوت يومه وليلته، فيجب عليه فيما فضل عن قوت اليوم والليلة أن يخرجه زكاة فطره. فليس له نصاب معين كنصاب الذهب والفضة، أو نصاب الأوراق النقدية. لا، إذا عنده قوت يومه أو قوت ليلته، فما فضل عن ذلك وجب عليه إخراجه. وهنا يسأل البعض ويقول: إنسان مثلاً فقير ومحتاج، فيأتي إليه الناس بزكاة الفطر مثلاً بر أو أرز أو غير ذلك، فهل له أن يخرج ما تصدق به عليه زكاة لنفسه؟ مثلاً: إنسان أتى له بكيس من البر، فهل له أن يخرج هذا الكيس زكاة عن نفسه وعن أولاده؟ الجواب: نعم، يجوز له ذلك؛ لأنه قد امتلك هذا القوت، فصار من قوته ومن ملكه، فله أن يتصرف فيه بما شاء: إن شاء أن يدخره، وإن شاء أن يتصدق به؛ لأنه قد امتلكه. هذا هو ضابط إخراج الزكاة، زكاة الفطر: أن يكون هناك فضل عن قوت يومه وليلته، فهذا الفضل يخرج زكاة عنه وعن من يعول. قال: والواجب إخراجها من قوت البلد، هذا هو الواجب: تخرج من قوت البلد. ورد في حديث ابن عمر كما تقدم: صاع من تمر، ومن شعير، وهذا هو غالب قوتهم أنذاك. فلا تنحصر هذه الزكاة فيما ذكر، ولذلك يجوز أن تخرج زكاة الفطر مثلاً في هذه الأزمان: رز، يجوز ذلك؛ لأنه غالب قوت البلد، وهو أنفع للناس، ربما حتى من البر ومن التمر؛ لأن الأرز وجبة مستقلة، وجبة مستقلة ينتفع بها غالب أهل البلد، فيجوز إخراجها بالأرز، رغم أنها لم تذكر في الحديث، لكن العبرة ليس بما ذكر، وإنما بما ينتفع به الناس من القوت، من القوت. فيجوز إخراجها من مثلاً الأرز، أو كذلك البر، أو غيره مما ينتفع به الناس، قال: أو غير ذلك، في أصح قولي العلماء؛ ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشترط في ذلك نوعًا معينًا، ولأنها مواساة، وليس على المسلم أن يواسي من غير قوت، من غير قوت. فربما الفقير يفرح بالأرز أكثر من فرحه بالتمر. لو أعطيته صاعًا من تمر وصاعًا من أرز، تكون مواساة لهذا الفقير بالأرز أعظم؛ لأنه غالب قوت البلد. وكذلك لو أعطيت الفقير الأرز والشعير، لفرح بالأرز أكثر من فرحه بالشعير، فهي مواساة، لم يشترط له نوع معين. لكن يجوز أن يخرج من أي هذه الأنواع، ليس واجبًا، يجوز. فلك أن تخرجه تمرًا، فهو قوت، ولك أن تخرجه شعيرًا، ولك أن تخرجه كذلك أرزًا أو برًا أو غير ذلك. لكن الأنفع والأفضل أن يخرج من غالب قوت البلد؛ لأنه به تحصل المواساة، ويحصل به النفع للفقير، وكذلك للمسكين، للمسكين. ثم سئل رحمه الله تعالى: قال السائل: كم قيمة زكاة رمضان؟ يعني: ما مقدار هذه الزكاة؟ ما مقدار هذه الزكاة؟ فقال: الواجب في ذلك صاع واحد من قوت البلد، من أرز أو بر أو تمر أو غير ذلك. فإذن قيمة هذه الصدقة عن كل فرد بالتساوي، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا: صاع. والصاع يقدر كما يذكر ذلك أهل اللغة بمقدار أربعة أمداد، أربعة أمداد بمد الرجل المعتدل، بمد الرجل المعتدل. والشيخ هنا قدره بالزيادة: بثلاثة كيلو بالنسبة للوزن، بالنسبة للوزن. وأما بالمكيال، فبعض الإخوة حصل على الصاع النبوي وقدروه بما يقارب علبة الحليب الدان، تنقص شيئًا قليلاً، يعني الحلق الأخيرة أو الدائرة الأخيرة تنقص منها، وهو ما يعادل لو وزنته بما ذكر الشيخ رحمه الله، أو ينقص قليلاً، أو ينقص قليلاً. فمن زاد فلا بأس بذلك من باب التطوع، لكن بالنسبة للإلزام فهو: علبة الدان تنقص شيئًا قليلاً، فهذا هو مقدار الإخراج: صاع من هذه الأصناف التي ذكرت. وهنا سائل يقول: أرسلت زكاة الفطر الخاصة بي إلى أهلي لكي يخرجوها في بلدي، فهل هذا العمل صحيح؟ يعني: مثل الإنسان مغترب في الخليج، وأهله هنا في حضرموت، فأين يخرج زكاة؟ هل يخرجها في مكانه الذي هو فيه (خليج)، أو يوكل أولاده يخرجونها عنه؟ فقال الشيخ: الجواب: لا بأس، تجزي إن شاء الله، وإخراجها في محلك أفضل، كما تقدم في فتاوى الزكاة: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم». فالأفضل أن يخرج الإنسان زكاة فطره في المكان الذي هو فيه، في المكان الذي هو فيه، ولا يرسلها إلى بلد آخر، حتى ماذا؟ حتى تسد حاجة أهل البلد، حتى تسد حاجة أهل البلد. فالأفضل أن تكون في البلد الذي أنت فيها. قال: فتخرجها في محلك الذي تقيم فيه لبعض الفقراء، وهذا يكون أولاً. وإذا بعثتها لأهلك ليخرجوها على الفقراء في بلدك، فلا بأس، يعني يجوز، لكن الأفضل أن تكون في نفس البلد الذي أنت فيها. وهذا السائل يقول: حكم هل يجوز إخراج زكاة الفطر ريالات؟ وهل يجوز إخراجها في غير بلدها؟ قال: الجواب: لا يجوز إخراجها نقودًا عند جمهور أهل العلم، خالف في هذا أبو حنيفة، وهو قول مرجوح، وجمهور أهل العلم لا يجيزون إخراج زكاة الفطر نقودًا، لا يجيزون ذلك. قال: وإنما الواجب إخراجها من الطعام، كما أخرجها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، وهي صاع واحد من قوت البلد، إلى آخر ما تقدم في الكلام على شيء من أحكام هذه الزكاة. فإذا انخلصنا من هذا: أنه لا يجوز إخراجها نقودًا؛ لأن بعض الناس قد يستحسن، قد يستحسن يقول: الآن الناس بحاجة إلى النقود، إلى المال، فأنا عندي مثلاً عشرون من الأولاد، فلربما المسكين ينتفع بالنقود أكثر من الطعام، فيخرجها نقودًا. وهذا غير صحيح، لا تجزئ. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخرجها طعامًا، وكما تقدم في حديث ابن عمر: قوله صلى الله عليه وسلم: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو من شعير، صاعًا». ولم يأتِ عن أحد من الصحابة أو من التابعين أنه أخرجها نقودًا، أنه أخرجها نقودًا. فعلى هذا لا يجوز أن تخرج نقودًا، بل يجب أن تخرج قوتًا. وهنا مسألة يسأل عنها كثيرًا، خصوصًا من الموظفين: وهو أخذ الحكومة واستقطاع الحكومة لمبلغ من الراتب، راتب رمضان، باعتباره زكاة الفطر. فهل هذا يجزئ؟ فهل هذا يجزئ؟ أهل العلم يقولون: إن علم أن هذه الجهات تخرجها في مصرفها الشرعي، فيشترون بها قوتًا مثلاً ويعطونه للمساكين والفقراء، فهي تجزئ. لكن هذا لا يعلم، والله أعلم أين تذهب. فالأحوط والأحرى للموظف أن لا يعتمد هذا الإخراج، أن لا يعتمد هذا الإخراج، تبرئة لذمته، فيخرج زكاة فطره من الطعام، فيخرج زكاة فطره من الطعام، والإثم عليهم، والإثم عليهم. فأنت ملزم بذلك، لكن الأولى والأفضل، وكذلك الأحرى، أن لا تعتمد ذلك الإخراج، بل يجب عليك، أو الأحرى والأفضل لك، أن تخرج زكاة فطرك طعامًا، طعامًا، تواسي به الفقراء والمساكين. طيب، نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.