كتاب الصلاة  11

كتاب الصلاة 11

الدرس في كتاب الصلاة 11، الدرس الحادي عشر:من( الحديث الخمسون:عن عائشة رضي الله عنها ... 4-أن الخشوع وترك الشواغل مطلوب في الصلاة ليحضر القلب للمناجاة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام تأخير صلاة العشاء

يشرح هذا الفصل جواز تأخير صلاة العشاء إذا حضر العشاء، ويبين أن هذا التأخير جائز سواء كان مع الناس أو بسبب حاجة الناس. يُذكر أن هذا يندرج تحت أحكام مواقيت الصلاة.

أثر حضور الطعام على الخشوع في الصلاة

يتناول هذا الفصل تعريف المكروه عند الأصوليين وأثره على الصلاة، مشيرًا إلى أهمية الخشوع والخضوع في الصلاة. كما يشرح كيفية التعامل مع حضور الطعام أو الشراب أثناء الصلاة وتأثير ذلك على الخشوع.

فوائد الحديث حول تقديم الطعام على الصلاة

يستخلص هذا الفصل عدة فوائد من الحديث النبوي حول تقديم الطعام على الصلاة عند الحاجة، منها أن حضور الطعام للمحتاج إليه عذر في ترك الجماعة، وأهمية الخشوع وترك الشواغل في الصلاة.

  • 12 جمادى الأولى 1430هـ - 06/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث الخمسون، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء، فابدأوا بالعشاء»، وعن ابن عمر نحوه. أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى هذا الحديث في سياق ذكره لأحاديث مواقيت الصلاة، ووجه المناسبة لإيراده هو أنه متمم لأحكام مواقيت الصلاة. وأقرب الألفاظ إليه ولفظ الإمام البخاري في صحيحه، حديث رقم ٥٤٦٥، قال البخاري رحمه الله: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان عن هشام بن عُرْوَة، وعن أبيه، فذكر الحديث بلفظه. وقوله: «وعن ابن عمر نحوه» هو حديث ابن عمر في صحيح مسلم. قال الشارح رحمه الله تعالى: «باب في شيء من مكروهات الصلاة»، قال معلقًا: «أن هذه الترجمة أوردها لمناسبة هذين الحديثين». والصواب أنه ليس يريد أن يذكر مكروهات الصلاة عمومًا؛ أي الحافظ عبد الغني المقدسي، فمكروهات الصلاة عمومًا كثيرة، ولكن أراد رحمه الله أن يذكر بعض المسائل المتعلقة بمواقيت الصلاة. فحديث عائشة فيه جواز تأخير صلاة العشاء لأجل العشاء، سواء أخرها مع الناس، كأن يكون الإمام والمؤذن يؤخران الصلاة لعلمهم أن الناس يحتاجون لذلك، مثلا في رمضان إذا علم أن الناس يفطرون في بيوتهم، فأخر صلاة المغرب على خلاف العادة لأجل يفطر الناس ويأتون، فهذا لا بأس به. قال الشارح رحمه الله تعالى: المكروه عند الأصوليين هو ما يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله. وهذا التعريف هو تعريف بماذا يسمى، ها بماذا بالثمرة أو النتيجة، وهو ليس في القوة كالتعريف بالماهية. ثم هذا التعريف فيه قصور من جهة أنه ليس كل فاعل للمكروه أو المحرم، وفي مقابله المكروه يعاقب أو يثاب. قال: «ومكروهات الصلاة أشياء تخل بكمالها ولا تبطلها، وهي كثيرة، ذكر المؤلف منها ما يتضمنه هذان الحديثان». والظاهر والله أعلم أن المؤلف لم يرد ذكر مكروهات الصلاة، وإنما أراد أن يذكر في هذين الحديثين ما يتعلق بأحكام المواقيت من مسائل. قال الشارح رحمه الله: المعنى الإجمالي يطلب في الصلاة الخشوع والخضوع وحضور القلب؛ لأن ذلك هو روح الصلاة. وبحسب وجود هذا المعنى - يعني الخشوع والخضوع والذل - قال: يكون تمام الصلاة أو نقصها. ولهذا صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يكتب للمصلي من صلاته بقدر ما يكون فيه حضور قلبه. قال: فإذا قيمت الصلاة والطعام أو الشراب حاضر، فينبغي البداءة بالأكل والشرب حتى تنكسر نهمة المصلي، ولا يتعلق ذهنه به، وكي لا ينصرف قلبه عن الخشوع الذي هو لب الصلاة. هذا ما لم يضق عليه الوقت؛ يعني إذا كان في الوقت سعة، ولو فاتت صلاة الجماعة. قال رحمه الله تعالى: ما يؤخذ من الحديث أولًا: أن الطعام والشراب إذا حضرا وقت الصلاة، قدما عليها ما لم يضق وقتها. فتقدم على أي حال. ومعنى ما لم يضق وقتها؛ يعني إذا خشي فوات وقتها، مثل صلاة المغرب، وقتها ضيق، فلا ينبغي أن ينشغل بالأكل، ولو فاتته الجماعة. قال ثانيًا: ظاهر الحديث سواء أكان محتاجًا للطعام أو غير محتاج، لكن قيده كثير من العلماء بالحاجة، أخذًا من العلة التي فهموها من مقصد الشارع. وهذا هو الصحيح؛ لأن المقصود هو أن لا ينشغل قلب المصلي عن الصلاة. فكل ما يشغل المصلي عن الصلاة عذر يبيح له تأخير صلاة الجماعة. قال ثالثًا: أن حضور الطعام للمحتاج إليه عذر في ترك الجماعة، على أن لا يجعل وقت الطعام هو وقت الصلاة دائمًا وعادة مستمرة. وهذا ظاهر من الحديث. قال: الرابع أن الخشوع وترك الشواغل مطلوب في الصلاة؛ ليحضر القلب للمناجاة. فإذا كان هذا في مثل الطعام والشراب، فمن باب أولى أن يخلي المسلم نفسه في وقت الصلاة عن الشواغل. ومن فوائد الحديث كذلك أنه يجوز التأخر عن الصلاة إلى ما قبل إقامة الصلاة لعذر، وأن إقامة الصلاة ليس هو الحد الذي يقع به الإثم عن الجماعة، ولكن تكبيرة الإحرام. فمن تعمد التخلف عن تكبيرة الإحرام أثم. وفي قوله عليه الصلاة والسلام: «وحضر العشاء فابدأوا بالعشاء»، في أن العشاء إذا لم يحضر فإنه لا يبدأ به، بل يبدأ بالصلاة. قال: وإذا كان له رغبة، الجواب: إذا كان له رغبة، وقيمة الصلاة والعشاء لم يقدم، يقدم الصلاة؛ لأن العشاء لم يحضر، فإنه لا يدري لعل العشاء لا يأتي إلا بعد الانتهاء من الصلاة، إذن خير له أن يدخل في الصلاة. وفيه كذلك أنهم كانوا يتعشون غالبًا قبل الصلاة، وهل هي صلاة المغرب أو العشاء؟ يفهم من روايات أخرى أنها صلاة المغرب؛ فقد كان عشاءهم غالبًا ما يكون قبل المغرب، وهي من سنن العادة، صحيح، ولكن أقرها النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك هي من الناحية الصحية أنفع للإنسان أن يكون بين نومه وبين عشائه وقت طويل يكون فيه صحته وسلامة جسده وأعضائه.