الصحيح المسند من دلائل النبوة  45

الصحيح المسند من دلائل النبوة 45

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 45، الدرس الخامس والأربعون:من( قال الإمام أبو يوسف يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ ... هذا حديث صحيح ورواته ثقات ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

بركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وأثره في حياة الصحابة

يتناول هذا الفصل قصص الصحابة الذين دعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم، مثل السائب بن يزيد وحمضلة، ويبرز أثر دعاء النبي في حياتهم وبركته عليهم. يظهر ذلك في طول عمر السائب بن يزيد وتمتعه بسمعه وبصره، وكذلك في شفاء المرضى بفضل مسح النبي على رأس حمضلة.

مسائل فقهية مستنبطة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم

يستعرض هذا الفصل مسائل فقهية متعددة مستنبطة من أحاديث نبوية، تشمل جواز الدعاء من الرجل الصالح، فضل الصدقة على اليتيم، وكفالة اليتيم، وحدود الوصية، والرقية الشرعية. يشدد على أهمية أن تكون الرقية بما دل عليه الكتاب والسنة وبألسنة عربية معروفة المعنى.

تقييم سند الحديث النبوي وشرح مبسط

يركز هذا الفصل على تقييم سند الحديث النبوي، حيث يشير شيخنا رحمه الله إلى أن الحديث صحيح ورواته ثقات، ويكتفي بهذا القدر من الشرح، مما يدل على أهمية صحة السند في قبول الحديث.

  • 12 جمادى الأولى 1430هـ - 06/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هاد الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة». قال رحمه الله تعالى: قال الإمام أبو يوسف يعقوب الفسوي، رحمه الله تعالى، كما في «المعرفة والتاريخ»: حدثني أحمد بن الخليل، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا الفضل بن موسى، قال: حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن، قال: مات السائب بن يزيد وهو ابن أربع وتسعين سنة، وكان جلدًا معتدلًا، فقال: لقد علمت ما متعت به سمعي وبصري -أو قال: ما متعت به سمعي وبصري- إلا بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم. ذهبت بي خالتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي شاكٍ، فادع الله له. قال: فدعا لي. قال: هذا حديث صحيح، وقد أخرجه البخاري، وكتبته في الدعوات المستجابة. والشاهد منه أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للسائب بن يزيد، فكان ببركة دعائه أن متع بسمعه وبصره، وكان جلدًا قويا وهو ابن أربع وتسعين سنة. والغالب أن من بلغ مثل هذا السن يضعف، ويكون الهرم قد أثر فيه. قال: وقال الإمام أحمد، رحمه الله: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم. قال الشيخ: هو عبد الرحمن بن عبد الله، قال: حدثنا ذيال بن عبيد -قال: في الأصل عتبة، والصواب عبيد بن حنضلة-، قال: سمعت حنضلة بن جذيم -جدي أو جدي، قال بالجيم، وصوابه حذيم بالحاء- طيب، إذن، قال: سمعت حنضلة بن حذيم -صوابه حذيم- جدي، أن جده حنيفة قال لجذيم -صوابه حذيم-: اجمع لي بنيّ، فإني أريد أن أوصي. فجمعهم، فقال: إن أول ما أوصي -أو ما أوصي-: ليتيمي هذا الذي في حجري مئة من الإبل التي كنا نسميها في الجاهلية المطيبة. فقال حذيم: يا أبتي، إني سمعت بنيك يقولون: إنما نقر بهذا عند أبينا، فإذا مات رجعنا فيه. قال: فبيني وبينكم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال حذيم: رضينا. فارتفع حذيم وحنيفة وحمضل معهم غلام، وهو رديف لحذيم. فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم سلموا عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وما رفعك يا أبا حذيم؟» قال: هذا -وضرب بيده على فخذ حذيم-، فقال: إني خشيت أن يفجأني الكبر أو الموت، فأردت أن أوصي، وإني قلت: إن أول ما أوصي ليتيمي هذا الذي في حجري مئة من الإبل كنا نسميها في الجاهلية المطيبة. فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأينا الغضب في وجهه، وكان قاعدًا، فجثا على ركبتيه، وقال: «لا، لا، لا، الصدقة خمس، وإلا فعشر، وإلا فخمس عشرة، وإلا فعشرون، وإلا فخمس وعشرون، وإلا فثلاثون، وإلا فخمس وثلاثون، فإن كثرت فأربعون». قال: فودعوه ومع اليتيم عصا، وهو يضرب جملًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عظمت هذه هراوة يتيم». قال حمضل: فدنوت من النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: إن لي بنين ذوي لحى ودون ذلك -يعني كبارًا وصغارًا-، وإن ذا أصغرهم، فادع الله له. فمسح رأسه، وقال: «بارك الله فيك -أو بورك فيك-». قال ذيال: فلقد رأيت حمضلة يؤتى بالإنسان الوارم وجهه، أو البهيم الوارمة ضرعه، فيدعو على يده -أو يديه- ويقول: باسم الله، ويضع يده على رأسه، ويقول: على موضع كف رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني موضع ما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم كفه على رأسه-، فيمسح عليه. وقال ذيال: فيذهب الورم. قال: هذا حديث صحيح، ورواته ثقات. وهذا الحديث كذلك أورده شيخنا رحمه الله. والشاهد منه هو دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لحمضلة، ومسحه على رأسه، فكان حمضلة ينتفع بموضع المسح، فيمسح يده ويسمي، فيشفي الله عز وجل بإذن الله ما يمسح بيده بعد ذلك من ضرع أو ورم. وهذا ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ومسحه. وهذه آية أيد الله عز وجل بها نبيه صلى الله عليه وسلم، ودليل من دلائل صدق رسالته ونبوته صلى الله عليه وسلم. والحديث فيه كذلك مسائل، مع ما قبله. أولًا: فيه ما أشار إليه الشيخ رحمه الله من إيراد هذين الحديثين. وفيه كذلك ثانيًا: فضل لزوم الطاعة والاستقامة، فإنها خير عون للإنسان على أن يمتع بصحته وعافيته. وهكذا كذلك فيه جواز طلب الدعاء من الرجل الصالح. وأما التبرك بالذات، فهو من خواص النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم. وأما الدعاء من الرجل الصالح، فهذا جائز، وتركه أفضل؛ حتى لا يلتفت القلب إلى غير الله عز وجل. وفيه كذلك من المسائل: معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في نهيه أن تكون الوصية أكثر من الثلث، فالثلث والثلث كثير. فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يقلل في صدقته -يعني أربعين من الإبل-، وكان فيما يفهم من الحديث مع الأحاديث الأخرى هو أقل من الثلث، أو الثلث هو أقل من الثلث. وعلى هذا يحمل نهي النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «الصدقة خمس، فعشر، فخمس عشر، فخمس وعشرون» إلى آخره. وفي هذا الحديث كذلك من المسائل: جواز الوصية أو القسم إذا خشي الأب اعتداء بعض أبنائه على بعض. وقد أفتى بهذا غير واحد من أهل العلم. وفيه من المسائل كذلك: فضل الصدقة على اليتيم والاعتناء به. فإن هذا كان فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وقد حتى النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة على ذلك، حتى قال: «أنا وكافل اليتيم كهاتين»، وأشار إلى أصبعيه صلى الله عليه وسلم، في عظيم فضل من كفل اليتيم. وكفالته تكون بحفظه مع أولاده، فيكون كولد من أولاده. وكفالته تكون كذلك بالإنفاق عليه. أو كفالته تكون كذلك بتربيته والاعتناء بتعليمه، أو غير ذلك مما يعين اليتيم على خير الدنيا والآخرة، ويعوضه النقص الذي وقع له. وأخيرًا: فيه كذلك من المسائل: جواز الدعاء والرقية في علاج المريض من بهيمة أو إنسان بذكر اسم الله عز وجل والنفث. فإن هذا مما أقره السلف. لكن هذا مشروط بأن لا يكون في هذه الرقية ما ينافي الشرع. وذلك ما توفر فيها أربعة شروط: الشرط الأول: أن يكون أمر الرقية بما دل عليه دليل الكتاب والسنة، إما ذكر اسم الله، أو شيء من القرآن، أو شيء من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم. وأن يكون باللسان العربي، وما يُعلم معناه. وثالثًا: أن لا يعتمد على نفس الرقية ولا على الراقي، بل على الله عز وجل، فهو الشافي سبحانه وتعالى. والرابع: أن لا يكون بكيفية تنافي ما دل عليه دليل الشرع بعموماته أو بخصوصيات، أو بما جاء في بعض الأدل الخاصة. قال شيخنا رحمه الله: هذا حديث صحيح، ورواته ثقات. وبهذا القدر نكتفي، والله تعالى أعلم.