شرح الأصول من علم الأصول 4

الدرس في شرح الأصول من علم الأصول 4، لدرس الرابع:من( والفاسد لغة:الذاهب ضياعاً وخسراً ... والباطل ما أجمعوا على بطلانه كنكاح المعتدة ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الأحكام الوضعية والفاسد في العبادات والعقود

يتم تعريف الأحكام الوضعية والفاسد في العبادات والعقود، حيث يشير الفاسد إلى ما لا يبرأ به الذمة في العبادات ولا تترتب آثاره في العقود. كل فاسد يعتبر محرمًا لأنه من تعدي حدود الله.

تفصيل الفاسد والباطل في البيوع والمعاملات

يتم شرح تفصيل الفقهاء للبيوع الفاسدة والباطلة، حيث يعود الفاسد إلى مخالفة في وصف البيع أو شرطه، بينما الباطل يعود إلى مخالفة في أصل البيع. يتم توضيح ذلك من خلال أمثلة شرعية.

الفرق بين الفاسد والباطل والأحكام الوضعية والتكليفية في مختلف العبادات والمعاملات

يتم توضيح الفرق بين الفاسد والباطل في أمثلة من الحج والنكاح، والفرق بين الأحكام الوضعية والتكليفية، حيث تتطلب التكليفية علم المكلف وقدرته، بينما لا تتطلب الوضعية ذلك. كما يتم شرح الفروق بين الأحكام التكليفية والوضعية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله قال المؤلف رحمه الله: الأحكام الوضعية. مر معنا الكلام على الأحكام التكليفية، وقلنا الأحكام تكليفين، قسم إلى كم أقسام؟ خمسة. ما هو وجه إدخال المباح في هذه الأقسام؟ ما هو وجه إدخال المباح مع أنه لا تكليف فيه؟ نعم، أنه يتعلق به الحكم إذا صار وسيلة، إذا صار وسيلة أخذ حكم الوسيلة، ويتعلق به الحكم من هذه الحيثية. قال رحمه الله: الأحكام الوضعية ما وضعه الشارع من أمارات لثبوت أو انتفاء أو نفوذ أو إلغاء. قال: فالفاسد لغة: الذاهب ضياعًا، الذاهب ضياعًا وخسرًا، هذا في اللغة فساد هذا الشيء بمعنى ضاع. قال: وصلاحًا ما لا تترتب آثار فعله عليه، عبادة كان أم عقدًا، ما لا تترتب آثار فعله عليه، عبادة كان أم عقدًا. فالشيء الفاسد لا تترتب آثار فعله عليه، كالعبادة مثلا إذا صلى إنسان بلا طهارة مع استكمال بقية الشروط، مع استكمال بقية الشروط، هذه تسمى عبادة فاسدة، نسمى عبادة فاسدة. لماذا؟ لأنه لا تترتب آثار هذه العبادة التي هي سقوط الطلب وبراءة الذمة، سقوط الطلب وبراءة الذمة. فمن صلى صلاة ناقصة شروطها، فإن ذمته ما زالت معلقة بفعل هذه العبادة، والطلب لم يسقط عنه، ما زال مطالبًا بفعلها، ما زال مطالبًا بفعلها واحدة. وكذا أيضًا العقد إذا تم العقد وكان فاسدًا لانتفاء شيء من الشروط أو وجود مانع من الموانع، فإنه يكون فاسدًا، لا تترتب آثاره عليه، كمن مثلا باع شيئًا لا يملكه، هذا البيع فاسد، لا تترتب آثار هذا البيع على هذا العقد، فلا ينتقل الملك من البائع إلى المشتري. لماذا؟ لانتفاء شرط من شروط البيع، وهو أن يكون المبيع مما يملكه. قال: فالفاسد من العبادات ما لا تبرأ به الذمة ولا يسقط به الطلب، كالصلاة قبل وقتها، ما لا تبرأ به الذمة ولا يسقط به الطلب، كالصلاة قبل وقتها. إذا صلى قبل وقت الصلاة، فذمته لا تبرأ، ما زالت معلقة بهذا الواجب وهذه العبادة، ولا يسقط به الطلب، أي ما زال مطالبًا بأداء هذه العبادة، ولو أداها وهو ظن أن الوقت قد دخل، فكذلك كان، مثلا يسمع أذانًا في صوت مسجل مثلا، فيظن أنه قد أذن في بلده، فيقوم يصلي، كان يكون مثلا مريضًا يصلي في بيته مثلا، فقام وصل الفريضة على هذا الأذان، ثم تبين مع ذلك أن الوقت لم يدخل، هذه العبادة هل تجزئه وتبرأ ذمته بفعلها؟ الجواب: لا. لكن هل يثاب عليها؟ الجواب: نعم، يثاب عليها على فعله لهذه العبادة وهو ظن أن وقتها قد دخل، ومع ذلك فذمته لا تبرأ، ولا يسقط عنه الطلب، ما زال مطالبًا بفعل هذه العبادة. قال: والفاسد من العقود ما لا تترتب آثاره عليه، كبيع المجهول. إذا باع الإنسان شيئًا مجهولًا، فهذا بيع فاسد، لا تترتب آثاره عليه، لا تترتب آثاره عليه، يبيع شيء غير معلوم، شيء ماذا؟ غير معلوم، كشيء مثلا في صندوق، من يشتري هذا بكذا وكذا، لا أعلم أشلق صندوق، هذا مجهول، هذا عقد فاسد لأنه من شرائط البيع أن يكون معلومًا. قال: وكل فاسد من العبادات والعقود والشروط فإنه محرم، لأن ذلك من تعدي حدود الله واتخاذ آياته هزوًا، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على من اشترطوا شروطًا ليست في كتاب الله، كما في قصة بريرة في الصحيحين، حين اشترطوا أن يكون لهم الولاء، فقام النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس وقال: «من اشترط شروطًا ليست في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مئة شرط». فالشروط الباطلة التي تنافي الشرع وتنافي أصل العقد فلا تجوز اشتراطها، وإذا تم العقد عليها فالعقد لا يصح وهو فاسد. وإذا كذلك تم العقد مع وجود الموانع أو انتفاء شيء من الشروط، فإنه عقد فاسد، وهو من تعدي حدود الله سبحانه وتعالى. والله عز وجل يقول: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾، والواجب على المسلم أن يقف عند حدود الله عز وجل. قال: ومع ذلك إذا تم البيع، إذا تم مثلا البيع والعقد وفيه شيء من مخالفة الشرعية، فهل يبطل البيع مطلقًا؟ أم أن في ذلك تفصيل؟ الصحيح أن في ذلك تفصيل. فما كان البيع، وهذا إذا كان البيع الذي تم كان الشرط أو النهي يعود إلى ذات المبيع أو شرطه، فهو بيع فاسد، هو بيع فاسد لا يصح. وأما إذا كان النهي يعود إلى شيء خارج عنه، فإن البيع يصح مع الإثم، يصح ماذا؟ مع الإثم. مثلا نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن تلقي الركبان وأن يبيع حاضر لباد، ومع ذلك فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم للمشتري أو للبائع الخيار، جعل للبائع الخيار إذا ورد السوق، فإذا تم البيع على هذه الصورة، فقد وقع ماذا؟ هذا البيع على مخالفة شرعية، لا يجوز أن يتلقى الركبان أو أن يبيع حاضر لباد، ومع ذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم للبائع الخيار، وهذا مما يدل على صحة البيع، مما يدل على صحة البيع، لأن النهي هنا لا يعود إلى ذات المبيع، وإنما يعود إلى شيء خارج عنه، وهو ما قد يحصل بين البائع والمشتري من خصام، أو كذلك قد يغر المشتري البائع، فلذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم للبائع الخيار إذا ورد السوق أن يمضي البيع أو يرجع. وهكذا أيضًا بيع المصراة، بيع محرم، لا يجوز أن يبيع الإنسان بهيمة مصراة، ناقة أو شاة أو بقرة، يحبس اللبن في ضرعها أيام ثم يخرجها السوق حتى تظهر أنها ذات لبن، فيأتي المشتري ويشتريها، ثم تبين له أنها ماذا؟ أنها مصراة، هل صح البيع أم لا؟ النبي صلى الله عليه وسلم جعل للمشتري الخيار: «إن شاء أمسكها، وإن كره ردها وصاعًا من تمر». بعد أن يحلبها، وهذا يدل على أن البيع صحيح. فإذا كان النهي كما قلنا يعود إلى ذات المبيع أو شرطه، فهو فاسد، وإن كان يعود إلى شيء خارج عنه، فيصح مع الإثم. قال: والفاسد والباطل بمعنى واحد إلا في موضعين، يعني لم يفرق الجمهور بين الفاسد والباطل إلا في موضعين، بخلاف أبي حنيفة، فإنه فرق بين الفاسد والباطل، فرق بين الفاسد والباطل. وقال: الفاسد ما حرم بوصفه، والباطل ما حرم بأصله، الفاسد ما حرم بوصفه، والباطل ما حرم بأصله. مثلا بيع الربا، بيع الربا، يقول أبو حنيفة: الربا بيع فاسد، ليس بباطل. لماذا؟ قال: لأن أصله حلال، أصله حلال، أصل الربا بيع، والبيع أصله حلال، لكن حرم للوصف، وهو وصف الزيادة، لما بيع الدرهم بدرهمين حرم، وإلا أصله لو بيع درهم بدرهم فهو حلال، فهذا يسمى فاسدًا، هذا يسمى فاسدًا، يسمى فاسدًا لأن أصله حلال، وإنما حرم لوصفه. وأما الباطل، قال: فما حرم من أصله، كبيع مثلا الملاقيح وما في بطون الأمهات، هذا بيع باطل من أصله، لأنه بيع غرر وجهالة، فهو باطل. هكذا فرق رحمه الله. والجمهور على عدم التفريق، فقال: الفاسد والباطل لمعنى واحد إلا فيه مسائل، ومن أشهر هذه المسائل هاتان المسألتان. قال: الأول في الإحرام، فرقوا بينهما بأن الفاسد ما وطئ فيه المحرم قبل التحلل الأول، والباطل مرتد فيه عن الإسلام. والثاني في النكاح، فرقوا بينهما بأن الفاسد ما اختلف العلماء في فساده، كالنكاح بلا ولي، والباطل ما أجمع على بطلانه، كنكاح المعتدة. يقول: الأمر الأول الذي فرق به فرق فيه العلماء بين الفاسد والباطل في الإحرام، فقالوا: الفاسد ما وطئ فيه المحرم قبل التحلل الأول، إذا حج رجل مثلا مع امرأته، ومعلوم أن المحرم لا يجوز له ماذا؟ الجماع، وأن يأتي أهله، فقبل التحلل الأول، وهو على الصحيح قائم بجمرة العقبة الكبرى في اليوم العاشر، إذا أتى أهله قبل أن يتحلل التحلل الأول، هنا قالوا: يفسد حجه، يفسد حجه، ولا يبطل، وإنما يكون فاسدًا، ولذلك يلزمه الدم، وكذلك أيضًا التوبة وإتمام الحج وإعادة هذا الحج، بخلاف ما لو ارتد عن الإسلام، لو كفر عياذًا بالله وارتد، فإن حجه يبطل، فإن حجه يبطل، لأنه لا يصح الحج للكافر. لكن لو ارتد مثلا وأسلم قبل انتهاء الوقوف بعرفة، هنا ماذا؟ يصح حجه، إذا حصلت الردة ثم أسلم ووقف بعرفة، فحجه صحيح. لكن هذا على أنه إذا ارتد ولم يسلم، فحجه باطل. قال: الثاني في النكاح، في النكاح فرقوا بين الفاسد والباطل، فقالوا: الفاسد ما اختلف العلماء في فساده، كالنكاح بلا ولي، كالنكاح بلا ولي، النكاح بلا ولي، قول الجمهور من أهل العلم أنه لا يصح، لأمر النبي واشتراط الولي في النكاح: «لا نكاح إلا بولي». لكن ذهب بعض أهل العلم، وقول أبي حنيفة إلى جواز النكاح بلا ولي، قالوا: فإذا تم هذا العقد وهو نكاح بلا ولي، فهو عقد فاسد. لماذا؟ قالوا: لوجود الخلاف، لوجود الخلاف، فقالوا: هو عقد فاسد، ولذلك ألزم في هذا العقد الفاسد الطلاق، قالوا: لابد من حصول الطلاق حتى لا يتيقن صحة هذا النكاح، إذا حصل مثلا الفراق من غير طلاق، ثم يدعي أن هذه المرأة زوجة لزوجها الأول التي تزوجها بلا ولي، فلذلك لابد من طلاق حتى لا يكون هناك شبهة لصحة النكاح. بخلاف الباطل، قال: الباطل ما أجمع على بطلانه، كنكاح المعتدة، نكاح المرأة وهي في عدتها، عدة طلاق أو عدة وفاة، لا يجوز أن تنكح وهي في العدة، لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾، فأجمع العلماء على أن النكاح في وقت العدة نكاح باطل، فهذا يسمى باطلًا. وأما ما كان فيه خلاف، فيقال له نكاح فاسد. في هذين الموضعين فرق العلماء بين الفاسد والباطل. طيب بقي هنا أمر، وهو ما هو الفرق بين الأحكام الوضعية والأحكام التكليفية؟ الفرق بين الأحكام التكليفية والوضعية أن الأحكام التكليفية يشترط فيها علم المكلف وقدرته على الفعل، وأن يكون من كسبه، يشترط علم المكلف وقدرته على الفعل، وأن يكون من كسبه، بخلاف الأحكام الوضعية فلا يشترط ذلك، لا يشترط ذلك. فمثلا الصلاة والزكاة، هذه من الأحكام التكليفية، يشترط فيها علم المكلف بوجوبها، وأن يكون قادرًا على الإتيان بها، بخلاف الأحكام الوضعية فلا يشترط فيها علم المكلف، ولا قدرته، ولا كذلك أن يكون من كسبه. فمثلا ما يفعله النائم أو المخطئ، فإنه ما يصدر منه إذا كان فيه تعد أو إتلاف، هو ضامن له، وإن لم يعلم، فهو ضامن له، وإن لم يعلم. مثلا شخص نائم قام من النوم وأتلف مالًا، كسر سيارة، قتل دابة، وهو نائم، هل عليه شيء؟ نقول: من حيث الإثم، ما عليه إثم، لكن عليه الضمان، يضمن. قال: ما أعلم، قلنا: لا تعلم، لكن هذا حكم الشرع، أنه جعل الضمان فيمن أتلف شيئًا، وإن لم يعلم، لأن هذا من خطاب الوضع، هذا من خطاب الوضع، كما مر معنا خطاب وضع ماذا؟ وضع الشرع من أمارات ثبوت وانتفاء، هذه علامات وضعها الشرع، متى ما وجدت وجدت أحكامها، ولا يشترط فيها العلم. وهكذا مثلا لو قتل شخص إنسانًا ظانًا أنه صيد يصطاد مثلا، فيسمع صوتًا يظنه صيدًا، فأطلق النار عليه وقتل إنسانًا، هل عليه شيء؟ الجواب: نعم، عليه الدية، عليه الدية، لأن هذا من خطاب الوضع، وهو كان ما يعلم. وهكذا أيضًا كذلك الكسب، لو أتلفت دابة شيئًا، دابة الإنسان أتلفت زرعًا أو غير ذلك، فهل يضمن صاحبها؟ الجواب: نعم، يضمن، وإن لم يكن من كسبه وفعله، هو، لكن ما دام أنه يملكها، فهو ضامن لما أتلفته، لأن هذا من خطاب الوضع. هذا بعض الفروق بين الأحكام التكليفية والوضعية.