شرح كتاب التوحيد مختصر 24

الدرس في شرح كتاب التوحيد مختصر 24، الدرس الرابع والعشرون:من( باب ما جاء في الإقسام على الله ... باب قول الله تعالى:وما قدروا الله حق قدره ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم الإقسام على الله وتقسيمه

يناقش حكم الإقسام على الله وتقسيمه إلى مذموم ومباح، ويستدل على جواز الإقسام للتذلل بحديث نبوي. يُظهر أهمية التفريق بين الإقسام المتكبر والمحبب لله.

خطورة التجرؤ على الله وسد طرق الشرك

يتناول خطورة التجرؤ على الله والتسرع في الأحكام، ويبرز أهمية حماية التوحيد وسد طرق الشرك بأحاديث نبوية. يوضح كيفية تجنب الشرك بالله.

تعظيم الله تعالى وإثبات صفاته وعظمة خلقه

يتناول تعظيم الله وإثبات صفاته مثل الأصابع واليد اليمنى، ويبين أن عدم تعظيم الله يؤدي إلى الشرك. كما يستدل على عظمة خلق الله في يوم القيامة والسماوات.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، الصلاة والسلام على رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في الإقسام على الله. الإقسام من القسم، سيولد المؤلف -رحمه الله تعالى- ما يتعلق بحكم القسم على الله سبحانه وتعالى، وصورة هذه المسألة أن يحلف الرجل على ربه، فيقول مثلًا: "والله لأفعلن كذا وكذا"، أو "يا رب، لأفعلن كذا إلا أن تفعل كذا وكذا". هذا الإقسام على الله يحلف على الله سبحانه وتعالى. وقبل الدخول في حديث الباب، من باب الفائدة، قال علماء: إن الإقسام على الله ينقسم إلى قسمين: الإقسام على الله والحلف على الله ينقسم إلى قسمين: إما أن يكون من باب التكبر، من باب التكبر والتبختر على الله عز وجل، أو من باب التذلل والخضوع. فأما الذي يكون من باب التكبر، فهو مذموم، وهو منافٍ لكمال التوحيد أو لأصله. مثل أن يقول الرجل: "يا رب، إلا فعلت كذا وكذا"، يظن أن له على الله حقًا، أو أن الله لا يرد له طلبًا. هذا النوع من التألي على الله جل وعلا مذموم. وأما الإقسام على الله من باب التذلل والخضوع، فهو مبني على إحسان الظن بالله، وهو جائز، وقد ورد في صحيح مسلم قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «رب أشعث أغبر مدفوع الأبواب، لو أقسم على الله لأبره». فهذا يدل على جواز الإقسام على الله من باب التذلل والخضوع. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: عن جندب بن عبد الله -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان». وهذه القصة جاءت في مسلم مختصرًا، وفي السنن مطولًا. وفي الحديث: خطورة التجرؤ على الله، وعدم التسرع في إطلاق الأحكام على الناس. فقال الله جل وعلا: «من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان؟ إني قد غفرت له، وأحبطت عملك». فأحبط الله عمله لشناعة فعله، وهو التألي على الله. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب لا يستشفع بالله على خلقه. الاستشفاع بالشيء يعني جعله شافعًا، فلا يجوز أن تستشفع بالله على خلقه، لأن الله هو صاحب الشفاعة كلها. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: عن جبير بن مطعم -رضي الله تعالى عنه- قال: جاء عرابي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: «يا رسول الله، نهكت الأنفس، وجاء العيال، وهلكت الأموال، فاستسق لنا ربك، فإنا نستشفع بالله عليك». فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «سبحان الله، ويحك، أتدرى من الله؟ إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد». رواه أبو داود، والحديث ضعيف، لكن معناه صحيح. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في حماية النبي -صلى الله عليه وسلم- حمى التوحيد وسد طرق الشرك. حماية النبي -صلى الله عليه وسلم- للتوحيد تعني جعل حاجز عليه، يمنع الدخول إليه، وسد طرق الشرك تعني سد الطرق التي تؤدي إليه. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: عن عبد الله بن الشقيق -رضي الله تعالى عنه- قال: «انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقلنا: أنت سيدنا». فقال: «السيد الله تبارك وتعالى». قلنا: وأفضلنا فضلًا وأعظمنا طولًا. فقال: «قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستجرنكم الشيطان». رواه أبو داود بسند جيد. وفي هذا الحديث: مسألة إطلاق لفظ "السيد" على البشر، وهي مسألة اختلف فيها العلماء. فمنهم من منع إطلاقه مطلقًا، ومنهم من أجازه، ومنهم من فصّل. والصحيح التفصيل، فيجوز إطلاقه على من له سيادة ورتبة في قومه. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. هذا الباب يبين أن عدم تعظيم الله حق تعظيمه هو الذي أوقع الناس في الشرك. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: عن ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- قال: «جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأراضين على إصبع...». فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ويقول: أنا الملك». فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه، تصديقًا لقول الحبر. وفي هذا الحديث: إثبات الأصابع لله جل وعلا، وتعظيم خلق الله سبحانه وتعالى. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- مرفوعًا: «يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟». رواه مسلم. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: «ما السماوات السبع والأراضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم». رواه ابن جرير. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- قال: «بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء وسماء خمسمائة عام...». الحديث. وفي هذا الباب: بيان عظمة خلق الله سبحانه وتعالى، وتعظيم الرب جل وعلا. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.