التعليق على تقريب التدمرية 31

الدرس في التعليق على تقريب التدمرية 31، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

مثل نعيم الجنة لتقريب الأسماء والصفات

يضرب ابن عثيمين مثل نعيم الجنة لبيان أن أسماء الله وصفاته تتفق مع صفات المخلوقين في اللفظ دون الكيفية، فالخالق أولى بالكمال والتنزيه. يستدل بآيات قرآنية توضح أن مأكولات الجنة ومشروباتها وملابسها تشترك في الأسماء مع مثيلاتها الدنيوية بينما تختلف في الحقيقة والكيفيات.

التشابه في الأسماء بين نعيم الدنيا والآخرة

يوضح المقطع أن ما في الجنة من فواكه ومسكن وزوجات يشترك في الأسماء مع مثيلاتها في الدنيا، لكن الكيفية تختلف تماماً ولا تدركها العقول. يستدل بذلك على أن أسماء الله وصفاته تليق بجلاله ولا تماثل صفات المخلوقين.

انقسام الناس في الإيمان بالغيب وأحوال الباطنية

يقسم المؤلف الناس إلى ثلاث فرق: السلف المثبتون للغيبيات بلا تمثيل ولا تعطيل، وأهل الكلام الذين نفوا كثيراً من الصفات، والقرامطة الباطنية الذين أولوا الشرائع تأويلات كفرية. تُعتبر فرقة الباطنية أكفر من اليهود والنصارى بإجماع المسلمين.

كفر الباطنية واستحلالهم المحرمات

تبين الفقرة أن الباطنية يسقطون التكاليف عن أنفسهم ويستحلون المحرمات كالفواحش بينما يلزمون العامة بالشرائع، وهذا كفر إلحاد وزندقة ونفاق. كفرهم يفوق كفر اليهود والنصارى لكونه كفر نفاق وارتداد، وبعض المنتسبين للتصوف يشاركونهم في الباطن مع إظهار الزهد تقية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله تعالى في كتابه "تقريب التدمرية": قال رحمه الله: "فصل: وأما المثلان فأحدهما نعيم الجنة، فقد أخبر الله تعالى أن في الجنة طعاماً وشراباً ولباساً وزوجات ومساكن ونخلاً ورماناً وفاكهة ولحماً وخمراً ولبناً وعسلاً وماء وحلية من ذهب ولؤلؤ وفضة وغير ذلك، وكله حق على حقيقته، وهو في الاسم موافق لما في الدنيا من حيث المعنى، لكنه مخالف له في الحقيقة. فأما موافقته لما في الدنيا في المعنى، فلأن الله تعالى قال عن القرآن: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾، قال: ولولا موافقته له في المعنى ما فهمناه ولا عقلناه. وأما مخالفته له في الحقيقة، فلقوله تعالى: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾، وقوله في الحديث القدسي: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر». قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماء. فإن كانت هذه الأسماء دالة على مسمياتها حقيقة، وكان اتفاقها مع ما في الدنيا من الأسماء لا يستلزم اتفاق المسميات، فالحقيقة بل بينهما من التباين ما لا يعلمه إلا الله. فإن مباينة الخالق للمخلوق أعظم وأظهر من مباينة المخلوق للمخلوق، لأن التباين بين المخلوقات تباين بين مخلوق ومخلوق مثله، فإذا ظهر التباين بينها كان بينها وبين الخالق أظهر". أو لا، ذكر رحمه الله تعالى هذا الفصل، وذكر فيه مثلين، والأمثال تقرب إلى الأفهام، ولذلك ضرب الله جل وعلا أمثالاً كثيرة لكتابه العزيز، وهكذا نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ذكر أمثالاً كثيرة في السنة، وذلك لأن الأمثال تقرب الفهم وتسهل الفهم وتجعل الإنسان يعقل، ويكفي في ذلك قول الله جل وعلا: ﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾، فبالمثل يحصل التفكر، ويحصل كذلك الفهم والعقل لهذا الذي ذكر. قد ذكر السعدي رحمه الله تعالى في مقدمة تفسيره كثيراً من فوائد ضرب الأمثال في كتاب الله جل وعلا، وهكذا جرى علماء السلف رحمه الله تعالى يضربون الأمثال للتقريب وللتفهيم. ف هنا شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، والشيخ ابن تيمية رحمه الله، كما ذكر هنا ابن عثيمين رحمه الله في تقريبه للتدمرية، شيخ الإسلام هذين المثلين، ذكر هذين المثلين، وضرب المثل لله جل وعلا إنما يجوز في المثل الأعلى، ضرب المثل الأعلى لله جل وعلا وهو ما كان كمالاً في المخلوق، وإن كان يتصف بها الخالق جل وعلا فالخالق أولى بذلك. وأما المثل الذي فيه السوء، والمثل الذي هو لا يليق بالله جل وعلا، فهذا من الأمثال التي نهى الله جل وعلا عن ضربها. أما المثل الأعلى الذي فيه الكمال وليس فيه النقص في حق الله، فهذا يضرب، كما قال جل وعلا: ﴿ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السُّوءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ ﴾. فهذا المثال الذي ضربه شيخ الإسلام رحمه الله، وذكره ابن عثيمين رحمه الله في تقريبه للتدمرية، هو مثل أعلى، لأنه ذكر ما ذكر الله جل وعلا من نعيم في الجنة من الطعام والشراب والمساكن، وكذلك اللباس والزوجات والفواكه وغير ذلك، ما ذكر في كتاب الله جل وعلا. هذه المذكورات مثلها في الدنيا، مثلها في الدنيا فواكه، وكذلك أزواج ومساكن ولباس وغير ذلك، اتفقت في الأسماء واختلفت في الكيفية. اختلفت في... اتفقت في الأسماء واختلفت في الكيفية. يريد أن يبين رحمه الله كذلك أن أسماء الله جل وعلا وصفات الرب جل وعلا لها أمثال، أو مثلها أسماء لمخلوقات، مثلها أسماء لمخلوقات وصفات لمخلوقات، نعم، كالوجه واليدين والسمع والبصر وغير ذلك، واتفاق هذه الأسماء لا يستلزم الاتفاق في الكيفية، فالكل يليق به، كل يليق به. فضرب رحمه الله هذين المثلين، ضرب هذين المثلين بعد أن ذكر أصلين ذكرهما رحمه الله تعالى تضمنا لإثبات الأسماء والصفات لله جل وعلا، ومعنى في أن مماثل للمخلوقات، وكذلك ذكر هذين المثلين لبيان هذا أيضاً، لبيان هذا أيضاً. ذكر رحمه الله أن الله أخبر أن في الجنة طعاماً وشراباً ولباساً... إلى آخر ذلك. ولنستعرض بعض الآيات في كتاب الله جل وعلا فيها ذكر بعض هذا النعيم الذي ذكره الله عز وجل في كتابه الكريم. فمن ذلك ما جاء في قوله سبحانه وتعالى في سورة الواقعة: ﴿ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ * عَلَىٰ سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ * مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ * يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ * وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ * وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ * جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا * إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا ﴾. ذكر نعيم أصحاب اليمين: ﴿ وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ * وَظِلٍّ مَمْدُودٍ * وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ * وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ * وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ * إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا * لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴾. وهكذا ذكر الله عز وجل في كتابه الكريم، قال جل وعلا: ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أَكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ ﴾. وقال جل وعلا: ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴾، كما في سورة محمد. وهكذا ذكر الله عز وجل في سورة الإنسان: ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا * مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا * وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا * وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَ * قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا * وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا * عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا * وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا * عَلَيْهِمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ * وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا * إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا ﴾. في سورة الرحمن قال جل وعلا: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ * ذَوَاتَا أَفْنَانٍ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُدْهَامَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * لَمْ يَطْمِثْهُنَّ قَبْلَهُمْ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾، إلى آخر الآية. في كتاب الله جل وعلا ذكر فيها ربنا عز وجل نعيماً عظيماً لأهل الإيمان: الفواكه والرمان والعسل وحور العين والفرش وغير ذلك، والمساكن، إلى آخر ما ذكره ربنا عز وجل، وبينه النبي عليه الصلاة والسلام في سنته المطهرة. كل ذلك له مشابه، وكل ذلك له مثيل في الدنيا، يعني يماثله في الاسم ويشترك معه في الاسم، لكن هل ذلك النعيم الذي أخبر الله جل وعلا به في كتابه الكريم، وذكر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، كهذا الذي هو عندنا؟ هل تفاح الدنيا كتفاح الآخرة؟ لا، اشترك في الاسم فقط، هذا اسمه تفاح وذلك اسمه تفاح، وهذا اسمه رمان وذلك اسمه رمان، نعم، وهذا مسكن وذلك مسكن، لكن الاتفاق في الاسم لا يلزم منه الاتفاق في الكيفية. ولذلك قال ربنا عز وجل في كتابه الكريم، كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾. كما ذكر الحديث الذي هو في الصحيحين، حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، حديث قدسي، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يقول الله جل وعلا: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر». قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه راوي الحديث: اقرؤوا إن شئتم قول الله جل وعلا: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾. فهذا مثال واضح يبين لنا أن الاشتراك في الأسماء لا يعني ذلك الاتفاق في الكيفيات. وهذا كذلك في أسماء الله جل وعلا وفي صفاته سبحانه وتعالى، وإن سُمّي المخلوق بأسماء، وإن كذلك وصف بأوصاف وهي مثل تلك الأسماء يعني في اللفظ، فلا يعني ذلك الاتفاق في الكيفية، بل أسماء الله جل وعلا وصفاته تليق به جل وعلا، وأسماء المخلوق وصفاته تليق به. وفي السنة، في حديث الكسوف، صلى النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح، ورآه الصحابة قد تحرك في صلاته، فقالوا له: يا رسول الله، رأيناك تحركت في صلاتك، فقال عليه الصلاة والسلام: «رأيت الجنة، وأردت أن آخذ منها عنقوداً، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا». هذا عنقود واحد من عنقيد الجنة، هل هو كعنقيد الدنيا؟ لا، عنقيد الجنة تختلف، عنقود واحد، قال عليه الصلاة والسلام: «لو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا»، فيختلف إذن. وهكذا كذلك النخيل والأشجار، هل أشجار الدنيا كأشجار الآخرة؟ لا، طوبى، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: «شجرة في الجنة يسير الراكب تحت ظلها مائة عام لا يقطعها»، لا يقطع ظل هذه الشجرة مائة عام. وهكذا حور العين، نساء الدنيا لسنا كنساء الآخرة، كالحوريات، هذه حورية الطين ليست كحورية العين، تلك حورية عين، هذه حورية طين، نساء الدنيا حوريات طين، بخلاف نساء الآخرة. فهنا حوريات عين، ابتسامة المرأة في الدنيا ليس كابتسامة حور العين، نعم، الابتسامة من حور العين يضيء بسببها برق، يضيء بسببها برق، فقد رأى الصحابة برقاً أضاء، قال: يا رسول الله، ما هذا البرق الذي أضاء؟ قال: «هذه حورية، هذه حورية في الجنة ابتسمت لزوجها فأضاء ذلك البرق». حور العين يرى مخ ساقها من وراء لحمها، بخلاف نساء الدنيا، فلن يختلف. وكما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ما بينهما إلا الاشتراك في الأسماء. وذكر ذلك الأثر عن ابن عباس، ابن جرير رحمه الله، وأيضاً نقله ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره، أثر ابن عباس عند قول الله جل وعلا: ﴿ وَأُوتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ﴾، ذكر بعد ذلك ابن كثير هذا الأثر عن عباس أنه قال: ليس في الدنيا إلا الأسماء، يعني بما يقابله في الآخرة من ذلك النعيم العظيم الذي ذكره ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم. وهكذا بينه النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا التباين بين هذه المخلوقات، هذه الفواكه والمساكين والزوجات والسرور وغير ذلك، هذه كلها مخلوقات، زوجات الجنة وزوجات الدنيا، مساكن الجنة ومساكن الدنيا، فرش الجنة وفرش الدنيا، كل هذه مخلوقات حصل بينها التباين، حصل بينها التباين والاختلاف مع أنها مخلوقات، فالتباين بين الخالق والمخلوق أولى وأظهر. إذا لم يحصل الاتفاق بين المخلوقات، بل حصل التباين والاختلاف مع الاشتراك في الأسماء، ومع هذا لم يلزم التماثل في الكيفيات، فكيف بين الخالق والمخلوق؟ فهو من باب أولى وأعظم وواضح. وهذا بين بيانا واضحا، وهذا خلاصة ما أراده المؤلف رحمه الله تعالى من ذكر هذا المثل فيما يتعلق بأسماء الله جل وعلا وصفاته. قال رحمه الله تعالى: "وقد انقسم الناس في هذا المقام، مقام الإيمان بالله واليوم الآخر، إلى ثلاث فرق: الفرقة الأولى: السلف والأئمة وأتباعهم، آمنوا بما أخبر الله به عن نفسه وعن اليوم الآخر، وأنه حق على حقيقته، مع اعتقادهم التباين بين ما في الدنيا وما في الآخرة، وأن التباين بين الخالق والمخلوق أولى وأعظم، أبياً لقوله تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾. الفرقة الثانية: طوائف من أهل الكلام، يؤمنون بما أخبر الله به عن اليوم الآخر من الثواب والعقاب، وينفون كثيراً مما أخبر الله به عن نفسه من الصفات. الفرقة الثالثة: القرامطة والباطنية والفلاسفة، لا يؤمنون بما أخبر الله به عن نفسه ولا عن اليوم الآخر، بل ينكرون حقائق هذا وهذا، فمذهبهم فيما أخبر الله به عن نفسه وعن اليوم الآخر أنه تخيل لا حقيقة له. وأما في الأمر والنهي، فكثير منهم يجعل للمأمورات والمنهيات تأويلات باطنة تخالف ما يعرفه المسلمون منها، فيقولون: المراد بالصلوات معرفة أسرارهم، وبالصيام كتمان أسرارهم، وبالحج السفر إلى شيوخهم، نحو ذلك، كما يعلم بالضرورة من دين الإسلام أنه كذب وافتراء وكفر وإلحاد. وقد يقولون: إن الشرائع تلزم العامة دون الخاصة، فإذا وصل الرجل إلى درجة العارفين والمحققين عندهم ارتفعت عنه التكاليف، فسقطت عنه الواجبات وحلت له المحظورات. وقد يوجد في المنتسبين إلى التصوف والسلوك من يدخل في بعض هذه المذاهب. وهؤلاء الباطنية هم الملاحدة الذين أجمع المسلمون على أنهم أكفر من اليهود والنصارى لعظم إلحادهم ومخالفتهم لجميع الشرائع الإلهية". ذكر رحمه الله تعالى انقسام الناس في هذا الباب، أي في باب ما أخبر الله جل وعلا به عن نفسه من اليوم الآخر وما يحصل فيه، وهكذا عما اتصف به جل وعلا من الأسماء والصفات. فذكر أن الناس في هذا الباب وفي هذا المقام على ثلاث فرق. فالفرقة الأولى: السلف الصالح ومن سار على نهجهم، وأنهم آمنوا بكل ما جاء، آمنوا بكل ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام من أمور الغيب، آمنوا بكل الغيبيات التي تعلق باليوم الآخر بما يحدث فيه، وهكذا آمنوا بكل ما أخبر الله جل وعلا به في كتابه، أو أخبر عنه، أو أخبر به رسوله عليه الصلاة والسلام في سنته المطهرة عن الله جل وعلا، آمنوا بكل ذلك، وهؤلاء هم المؤمنون حقاً، وهؤلاء هم المتقون الذين آمنوا بالغيب، كما قال جل وعلا: ﴿ الم * ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾، فهم يؤمنون بالغيب، وآمنوا بكل ما أنزله الله جل وعلا في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ﴾، وهكذا، وقالوا: ﴿ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ﴾. إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا: ﴿ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ﴾، ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾. وما قضى به رسول الله عليه الصلاة والسلام: إثبات الأسماء والصفات لله جل وعلا التي ذكرت في كتابه سبحانه وتعالى، هكذا بينها عليه الصلاة والسلام في سنته. فالسلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، آمنوا بكل الأخبار الغيبية الكتاب والسنة، وهذا هو الحق، وهؤلاء هم أهل الحق، وأثبتوا إثباتاً بلا تمثيل، ونزهوا تنزيهاً بلا تعطيل، جمعوا في هذا على حد قوله جل وعلا: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾، فهذه الآية فيها الإثبات والتنزيه، إثبات أسماء وصفات الله جل وعلا، وتنزيه الرب جل وعلا عن المثلية، فأثبتوا لله جل وعلا كل ما أثبت له في كتابه وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ونزهوا الله جل وعلا عن المثلية. والفرقة الثانية: قال طوائف من أهل الكلام، يؤمنون بما أخبر الله به عن اليوم الآخر من الثواب والعقاب، وينفون كثيراً مما أخبر الله به عن نفسه من الصفات. هؤلاء آمنوا ببعض الكتاب، آمنوا ببعض ما جاء في كتاب الله جل وعلا، ولم يؤمنوا بكل ما جاء به كتاب ربنا جل وعلا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، لأنهم إنما آمنوا بما أخبر الله جل وعلا به عن اليوم الآخر من الثواب والعقاب والجزاء والحساب وغير ذلك مما ذكر في كتاب الله أنه يكون في اليوم الآخر، آمنوا بهذا، لكن هل آمنوا بما أخبر الله جل وعلا به عن نفسه في كتابه العزيز، وأن له الأسماء والصفات؟ في هذا باب ضلوا، ولم يؤمنوا بهذا. وهم طوائف من أهل الكلام، يعني من الجهمية والمعتزلة وغيرهم، وضل في هذا الباب كذلك الأشاعرة والماتريدية، ومنهم من كفره السلف، كالجهمية والمعتزلة، ومنهم من لم يكفروه من السلف، كالأشاعرة والماتريدية، لسبب تأولاتهم التي وجدوا لها مسوغاً في لغة العرب، يعني عذرهم عن الحكم عليهم بالكفر، بخلاف تأولات الجهمية والمعتزلة، فلا مسوغ لها، فقد كفرهم السلف، أو جمع من السلف المعتزلة. قد نقل الإمام ابن القيم رحمة الله تعالى عليه في نونيته أن العلماء الذين كفروا المعتزلة خمسمائة عالم، خمسمائة عالم، وقال: ولقد تقلد كفرهم خمسون في عشر من العلماء في البلدان، واللكاء حكاه عنهم، بل قد حكاه عنه قبله الطبراني، يعني اللالكائي نقل هذا، وهكذا قبله الطبراني نقل عن علماء السلف عن خمسمائة عالم أنهم كفروا المعتزلة. ومن ذلك أيضاً يعني سبق كفرهم، أنهم جحدوا صفات رب العالمين جل وعلا، وعطلوا الله جل وعلا عن صفاته، من غير تأويل مسوغ ولا مبرر لهم في ذلك، ولذلك كفرهم السلف. وهؤلاء ضلوا، آمنوا ببعض الكتاب ولم يؤمنوا ببعض، وهؤلاء من أهل الضلال، قد تقدم تفصيل الكلام فيهم، أي في الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية. والفرقة الثالثة: هم القرامطة والباطنية والفلاسفة، هؤلاء لا يؤمنون، يعني لا يؤمنون بما أخبر الله جل وعلا به عن اليوم الآخر، ولا عن نفسه، فلم يؤمن بما أخبر الله جل وعلا به عن نفسه من الأسماء والصفات، وهكذا لم يؤمن بما أخبر الله جل وعلا به في ما يتعلق باليوم الآخر وما يحصل فيه من الثواب والعقاب، وما يحصل فيه كذلك من النعيم وغير ذلك من هذه الأخبار التي جاءت في كتاب الله جل وعلا. قال: بل ينكرون حقائق هذا وهذا، أي حقائق ما يتعلق باليوم الآخر، وحقائق ما يتعلق بأسماء الله جل وعلا وصفاته. ومذهبهم في هذا، كما قال رحمه الله تعالى، أن هذه الأخبار إنما هي تخيلات، تخيلات لا حقيقة لها، وإنما هي تخيلات، يعني عطلوها عن حقائقها، ولم يؤمنوا بها، ولم يثبتوها. بل والعياذ بالله، جعلوا لهذه المأمورات تأويلات باطنية كفرية، والعياذ بالله، فعندهم المأمورات والمنهيات لها تأويلات باطنة تخالف ما علم من دين الإسلام بالضرورة، فالصلوات مثلاً معلومة عند أهل الإسلام، المراد بهذه الصلوات التي تؤدى، التي فيها التكبير والركوع والسجود والقراءة وغير ذلك، ما هي الصلوات عند هؤلاء؟ الصلوات عند هؤلاء معرفة أسرارهم، والصيام عندهم كتمان أسرارهم، والحج السفر إلى شيوخهم، هذا مخالف لما هو معلوم من الدين بالضرورة عند أهل الإسلام، من المراد بها هذه الفرائض وهذه الشرائع التي جاء ذكرها في كتاب الله جل وعلا وفي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فكذبوا وافتروا وكفروا والعياذ بالله، وألحدوا إلحاداً عظيماً. وهكذا جعلوا الشرائع، هذه الشرائع تلزم العامة، وأما الخاصة فلا تلزمهم، فمثلا الصلاة إنما تلزم العامة، هم ما عليهم صلاة، الصيام يلزم العامة، أما هم ليس عليهم صيام، وهذا ليس عليهم حج، ويحلون كذلك لأنفسهم الحرام، يحرمون على الناس ما أحل الله، ويحلون لأنفسهم ما حرم الله، والعياذ بالله، تأويلات باطنية، فهم خاصة، وأولئك ماذا؟ وأولئك عامة، وهذا كفر وإلحاد وزندقة، كفر وإلحاد وزندقة، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله تعالى عليه. ولذلك العيلبوني، العيلبوني وهو أحد هؤلاء الباطنية، كان منهم، لكن لما أسلم وترك ما هم عليه فضحهم، فضحهم فضحاً عظيماً، قد ذكر ذلك السفاريني رحمه الله تعالى في "السفارينية"، في "السفارينية" ذكر العيلبوني، وهو ممن كان على مذهب الباطنية، ممن كان على مذهب الباطنية، ولما ترك مذهبهم صار يفضحهم ويبين أنهم كانوا يحلون لأنفسهم الحرام، ويعني فعل الفواحش بأمهاتهم وببناتهم، والنكاح بهم، إلى آخر زندقتهم وكفرهم وإلحادهم. فهؤلاء هم أكفر من اليهود والنصارى، كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى، لماذا؟ لأن كفر اليهود والنصارى، اليهود والنصارى ماذا؟ كفار، كفار أصليون، كفار أصليون، أما هؤلاء فكفرهم كفر إلحاد وزندقة وردة ونفاق، فالباطنية كفرهم كفر إلحاد، وكفر زندقة، وكفر كذلك ردة، وكفر كذلك نفاق، بخلاف كفر اليهود والنصارى، فهو كفر أصلي. وهذا المراد بقول شيخ الإسلام رحمه الله وغيره من العلماء حين يقولون: هؤلاء الباطنية الملاحدة كفرهم أعظم من كفر اليهود والنصارى، كما سمعتم، لأن كفرهم والعياذ بالله كفر نفاق وردة وزندقة وإلحاد. وهكذا ذكر مما يتعلق بذهابهم، أنهم رفعوا التكاليف عن أنفسهم، فعندهم الشخص يصل إلى درجة تسقط عنه التكاليف والواجبات، وتحل له المحظورات، فيترك الصلاة، يترك كذلك إلى آخر ذلك من هذه العبادات. وذكر أنه يوجد في المنتسبين إلى التصوف والسلوك، وهنا أفردهم بالذكر، هنا أفردهم بالذكر، وإلا هم يدخلون مع الباطنية، لكن لماذا ذكر أهل التصوف وأهل السلوك وخصهم بالذكر؟ خصهم بالذكر للتباس أمرهم على كثير، كثير من أهل الإسلام، يلبس الأمر عندهم في هؤلاء، لماذا؟ لأن هؤلاء لا يظهرون ذلك، لا يظهرون ذلك، وإنما يظهرون الزهد، ويظهرون الورع، ويظهرون كذا وكذا، وعندهم التقية وغير ذلك، ويبطنون تلك الزندقة وذلك الكفر والإلحاد، فأمرهم ملتبس على أهل الإسلام، فخصهم هنا بالذكر، وإلا مذهبهم كمذهب الباطنية الذين من سبق ذكرهم رحمه الله تعالى، لكن للالتباس أمرهم خصهم بالذكر للزجر عنهم، وكذلك الشبهة عظيمة بهم أكثر من الشبهة بالباطنية الذين قد عرفوا وقد اتضح أمرهم، وأنهم لا زهد عندهم ولا ورع وغير ذلك مما هو عند هؤلاء. فهؤلاء أجمع المسلمون على أنهم أكفر من اليهود والنصارى لعظم إلحادهم ومخالفتهم لجميع الشرائع الإلهية. ثم نذكر إن شاء الله تعالى في الدرس اللاحق المثل الثاني الذي ضربه في هذا المقام. نسأل الله جل وعلا أن ينفعنا، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.