الدرس في من وسائل محاربة الأعداء لنا، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 27 رجب 1431هـ . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول تحذير المسلمين من الكفار ووسائلهم في محاربة الإسلام، ويشير إلى طمع الأعداء في إهلاك المسلمين. يبين أهمية التمسك بالإسلام لمواجهة هذه المخاطر.
يتناول تحليلاً لآثار الدعوات الغربية على المسلمين، موضحًا كيف أدت إلى تفرقهم وضعفهم. يشير إلى أهمية التمسك بالإسلام لتحقيق العزة.
يُنبه إلى خطورة الفتن التي يثيرها الجهال والسفهاء، ويحذر من تأثيرها على الأمة. يدعو إلى سلوك الدين الحق والابتعاد عن البدع.
يتضمن دعاء لله تعالى بالهداية والإصلاح للنفس وللمسلمين، ويشمل طلب المغفرة لهم. يختم بالحمد لله رب العالمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، عباد الله، إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، يقول ربنا جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ﴾. يخبرنا ربنا جل وعلا في هذه الآية العظيمة أن اليهود والنصارى لن ترضى عن نبينا عليه الصلاة والسلام ولا عن دينه ولا عن أتباعه حتى نتبع ملتهم. فإذا كان هذا في زمن نبينا صلى الله عليه وسلم حيث كان الإيمان ما كان من القوة والتمكين، وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي والتنزيل، ومع ذلك فاليهود والنصارى ما رضيت ولن ترضى عنه عليه الصلاة والسلام ولا عن دينه وأتباعه حتى يتبع ملتهم، فإذا كان كذلك فكيف الحال في مثل هذا الزمان؟ وقد رأى أعداء هذا الدين من ضعف أمتنا وكثرة مواضع الخلل والخور فيها، فإن طمعهم أكثر، ورغبتهم أشد، وأمانيهم أعلى، وصدق ربنا جل وعلا إذ يقول: ﴿وَدُّوا۟ لَوۡ تَكۡفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا۟ فَتَكُونُونَ سَوَآءًۗ﴾. إن مما يرغب به الكفار ويودونه ويطمعون فيه أن يكون الناس من أهل الإيمان مثلهم في الكفر، مثلهم في العقائد، مثلهم في العبادات، مثلهم في المعاملات، مثلهم في الأخلاق والسلوك. هذا ما يطمع به أعداء هذا الدين، بل أعظم من ذلك، لو استطاعوا أن يبطشوا البطشة الكبرى فيهلكوا أهل هذا الدين، فلا يبقوا منهم عصابة ولا فئة لفعلوا ذلك. فهم الذين يكيدون بأهل الإسلام المكائد، ويديرون بهم الدوائر، ولا يخفى علينا مكائد الكفار قديمًا وحديثًا، وخبيث أعمالهم، وكذلك شر فعالهم مما صنعوه بأمة الإسلام من قديم الزمان وإلى يومنا هذا. وما نراه في زماننا هذا من حروب متتابعة، وبغي واعتداء على أطراف من أمة الإسلام وأهلها، ما ذلك إلا قليل من كثير مما لا يخفى على كل مسلم عاقل لبيب، ما يكنه أعداء هذا الدين من العداء الشديد والبغض العظيم لأهل هذا الدين العظيم دين الإسلام. ولذلك، عباد الله، وجب على أهل الإسلام أن يحذروا من هؤلاء الكفار، ومن وسائلهم التي تكون بها الاعتداءات المتتابعة والعدوان على هذه الأمة والإفساد فيها. ولأعداء هذا الدين وسائل كثيرة في محاربة هذا الدين وأهله، فمن أعظم وسائلهم وأشدها رغبة لهم إهلاك هذه الأمة من أصلها باجتثاث جذورها وإزالتها من على الأرض. فإن هذا من أعظم ما يطمعون به، وما ذلك الغزو الذي يغزون به أمة الإسلام قديمًا وحديثًا إلا برهان لهذا المطمع الذي يطمع به أعداء هذا الدين. فإن لم يتيسر لهم ذلك، فإنهم لا يكفون ولا يعجزون على أن يستعملوا وسائل أخرى كثيرة في محاربة هذا الدين وأهله. ومن تلك الوسائل وأهم ما يذكر في هذا المقام منها ما يحرصون به على إثارة الفتن والقلاقل في المجتمعات المسلمة، فإن ذلك من أعظم ما يستعمله أعداء هذا الدين في محاربة أهله. بإيجاد الفتن المتتابعة بوسائل شتى ظاهرة وخفية، تجعل من أمة الإسلام أمة متناحرة، تكثر فيها الفتن، وتتتابع فيها المشاكل. وليس أظهر من ذلك ما نراه من أمور كثيرة متتابعة في أطراف بلاد هذه الأمة، أمة الإسلام. إن الكثير منها إن لم يكن كلها هي من تلك الأصابع الخفية والظاهرة التي صنعتها أعداء هذا الدين محاربة لأهله، وإشغالهم بها، وإضعافًا لهم فيها. تارة بإثارة المشاكل الحدودية، وتارة بإيجاد الفتن بين الراعي والرعية، فتكون المجتمعات مستمرة الشغب، يكون فيها من الفتن ما يكون سببًا في ضعفها وخورها وتسلط الأعداء عليها وافتقارها إلى من هو أقوى منها. وهذا الذي يطمع به أعداء هذا الدين، وإنما نراه في بلاد كثيرة، ومنه ما نراه في بلادنا هذه من إثارة النعرات العقدية والقبلية والحزبية، حتى فرقوا مجتمعنا هذا ومجتمعات كثيرة إلى فرق وأحزاب وجهات كثيرة متناحرة. كلها بمسميات ودعايات اختلقها أعداء أهل هذا الدين بعبارات براقة ومسميات جذابة، وحقيقتها إدخال الشر العظيم على هذه المجتمعات. تارة تحت مسمى ديمقراطية والحرية الفردية والجماعية، تنشأ تلك الأحزاب السياسية، فيكون ثمرتها تناحرًا وبغيظًا عظيمًا في المجتمعات المسلمة، حتى يكاد أن يقتل بعضهم بعضًا، بل قد حصل ووقع. حتى حصل استحلال الدماء والأموال، بل وربما وقع في بعض الجهات الأعراض، كما وقع من الرافضة قاتلهم الله في هذه الحروب الأخيرة، حين استحلوا أعراض المسلمات بنكاح المتعة وغيره في المواضع التي انتهكوها وسيطروا عليها فيما يسمى بحروب الحوثي وأتباعه الظالمين الفاجرين. وهذا قليل من كثير مما صنعته أيدي أعداء هذا الدين الخفية، فماذا كانت الثمرة؟ تفرق هذا المجتمع، وضعفه وخوره، وتسلط أعدائه عليه. وهكذا بإنشاء تلك الأفكار الهدامة تحت معنى الحريات الشخصية والفردية، ومعنى الديمقراطية الذي ليس هو إلا رمزًا من رموز الكفر، ومعنى من معانيه، ومنهجًا من مناهجه. علم ذلك من علم، أو جهله من جهل، فماذا كان الثمرة؟ ذلك انتشار أفكار هدامة في مجتمعات المسلمين، أثمرت عن وجهات فكرية، وهكذا كذلك سياسية وغيرها في المجتمع، زادت الشر شرًا، وزادت الفرقة فرقة، وزادت الكثير من الناس عن الدين بعدًا. ذاك ينادي بمنهج الاشتراكية بكل جرأة، يدعو إلى الكفر الصراح، وأن الحياة مادة، وغير ذلك من الأصول الكفرية التي تقوم عليها الشيوعية الماركسية، وما يتبع ذلك من مناهج الاشتراكية. وآخرون من المغفلين، ويتبعهم بعض الجاهلين، ويقودهم بعض المنافقين، يحورون ويحرفون المسميات الكفرية والمناهج المادية، فيضعون عليها لباس الإسلام. فيأتي ذلك فينادي بالاشتراكية الإسلامية، وهكذا في مقابل هؤلاء مناهج أخرى غربية فيها معاني التغريب من الدعوات الرأسمالية التي تدعو إلى مناهج البرجوازية، ومناهج الإقطاع القديمة التي صورت بتصويرات وتطبيقات معاصرة. أكسبت لها مظاهرة فيها الإغراء والفتنة لبعض من ضعف دينه وقل علمه، فقام جماعة من المنافقين بتزيين ذلك ونشره في المجتمعات المسلمة، وكان هذا بابًا آخر من أبواب الشر في المجتمع. فنشأت تلك الأفكار العلمانية، وتلك كذلك المناهج الغريبة عن بلادنا وعن ديننا وعن عقائدنا وعن كذلك عاداتنا وسلوكياتنا، أثمرت أفرادًا كانوا شؤمًا على هذه المجتمعات. إذ حاولوا أن يحولوا هذه المجتمعات من مجتمعات مستقيمة إلى منحرفة، ومن عفيفة إلى ماجنة، من تلك الوسائل الكثيرة التي بثوها بالمجتمع، تسلطوا على وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية. فكان في ذلك ما لا يخفى عليكم مما هو غريب تمام الغرابة عن أمتنا وديننا وأخلاقنا وعاداتنا، أشياء ما كنا نعرفها، وعادات ما كنا نعهدها، صارت مما يعلن بها بالإعلان الصراح. أخلاق دميمة، ومناظر قبيحة، وسلوكيات مهينة، تبث في وسائل الإعلام المتنوعة، والكثير من العقلاء يبغض ذلك ويكرهه، ولكنه ليس له سلطة ولا إمكان في تغيير ذلك. فبالله عليكم، أمثال هؤلاء إذا تسلطوا على مجتمعاتنا، ماذا يكون ثمرة هذا المجتمع فيما يكون من مستقبل أمره؟ كيف تنشأ هذه الأجيال وهي تربى بتلك الثقافات الغريبة الغربية أو الشرقية؟ تنشأ أجيال منسلخة عن ديننا، وزاد ذلك الأمر الشر شرًا، تلك البعثات التي تحت مسميات علمية، وحقيقتها مسخ أصول هذا الدين من أخلاق وأذهان أبنائنا. فجاءنا من المبتعثين من زادوا هذا الشر شرًا، وتسلطوا على مواضع كثيرة في مجتمعاتنا، فعند ذلك يصير المجتمع متضاربًا، حتى لو طمع المصلحون في الإصلاح، صار ذلك ليس في الإمكان. لأن المناهج مختلفة، والأهداف متعارضة، والمناهج متفرقة، فعند ذلك أثمر ما نتألم منه جميعًا من هذه الفرقة التي يعانيها الكثير من المجتمعات المسلمة، وهذا الشر الذي نرى آثاره. فصارت هذه الفتن المتتابعة، فيعبث بنا أعداء هذا الدين بأبنائنا، ومن هم من جلدتنا، ومن هم من إخواننا وأهلنا وأنسابنا، كل ذلك بسبب إعراضنا عن ديننا، وعما يجب مع ما أمرنا الله عز وجل به. فيا عباد الله، يا عباد الله، إذا أردنا العزة، فالعزة في هذا الدين العظيم دين الإسلام، ورحم الله ورضي الله عن أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه الرائد يقول: «إن الله عزنا بهذا الدين، فمتى ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله». فلنكن عباد الله يدًا واحدة، نجتمع على ما أمرنا الله به في كتابه، وما أمر نبي رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته، ونترك وننجانب كل ما يطمع به ويحرص عليه أعداء هذا الدين، ومن يعينهم من بعض المنافقين والجاهلين. فيما يكون به دمار هذه الأمة، وتفرقتها، وإثارة الفتن والشر فيها، فلا حاجة لنا إلى دعوات باطلة، لا دعوات حزبية سياسية، ولا أفكار وثقافات غربية أو شرقية، ولا غير ذلك مما يضر بديننا ويفتك بأمتنا. وهكذا الحذر الحذر مما يحرص عليه أعداء هذا الدين من تشويه هذا الإسلام بتمكين بعض من ضل من أهله، حتى صارت تلك الطرق المنحرفة الضالة هي التي تمثل هذا الإسلام. فيعينها أعداء هذا الدين، يعينون التصوف، ويزعمون أنه يمثل الإسلام المعتدل بعيدًا عن الإرهاب، وكذبوا، الله لقد علم هؤلاء أنه ليس هذا قصدهم ولا هدفهم، ولكن قصدهم وهدفهم تشويه جمال هذا الدين بتمكين أهل البدع والأهواء. فإن الأمة إذا سلكت مسلك أمثال هؤلاء الضالين، ضعفت وهانت، فإن هؤلاء إنما هم أعداء هذا الدين، وليس أنصاره. ولقد علموا أن المنهج السلفي الصحيح بعيد عن منهج الإرهاب، فهو المنهج الوسط الذي هو منهج يمثل الإسلام الحق الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته. ولكن لأغراض كثيرة، لأغراض كثيرة، صاروا يمكنون تلك الفرق من متصوف أو شيعة ورافضة أو غير ذلك، وهكذا ربما أعين هؤلاء بواسطة بعض الجهال والمنافقين. حتى أقيمت لهم احتفالاتهم البدعية، وزياراتهم الشركية، وغير ذلك من المظاهر البدعية الخرافية التي تشويه جمال هذا الدين، ويكون به إضعاف هذه الأمة. فالحذر الحذر، عباد الله، من ذلك كذلك، فإن ذلك مما يطمع به أعداء هذه الأمة، ومما يفرق به أمر جماعة وقوة أهل هذا الدين. ولكن الواجب في هذا المقام أن نسلك الدين الحق الصافي الذي جاء به نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فأسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يلهمنا رشدنا، وأن يرينا الحق حقًا يرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا يرزقنا اجتنابه. والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم الصادق الأمين. أما بعد، عباد الله، بعد إذ سمعنا ما سمعنا، فينبغي أن نعلم عباد الله أن ما نراه في أيامنا هذه مما يثيره بعض الجهال والسفهاء من إثارة الشر والفتنة في المجتمع، ليس مما يقره شرع، بل ولا يقتضيه عقل صحيح. فإنا العقلاء ينبغي أن يتأملوا ويفرقوا بين الأعمال الصحيحة النافعة، وبين أعمال العبث والسفه التي يكون بها إفساد الأديان والأبدان والمجتمعات. فإنما يفعل من وسائل التخريب والتشغيب بقطع الطرقات، ووضع الحجارة فيها، وإثارة المظاهرات، والاعتداء على المحلات، وغير ذلك. مع ما فيه من منافات لما في نصوص الكتاب والسنة من وجوب اجتماع هذه الأمة على دين الله سبحانه وتعالى، وحفظ الحقوق العامة والخاصة، فكذلك فيه فتح ذرائع الشر على المجتمع. وهذا ما يطمع به أعداء هذا الدين، إن المجتمع، عباد الله، إذ يتفلت أمنه، تسلط عليه أعداؤه، إذ وجدوا الذرائع القريبة والبعيدة التي يتوصلون بها للتسلط على تلك المجتمعات. ما الذي يطمع به أمثال هؤلاء؟ أن يريدون أن يضيع الأمن، وأن لا يجد المرء المسلم أمنًا على نفسه، ولا على ماله، ولا عرضه، بمثل هذه الأفعال التخريبية. إن ذلك يد، عباد الله، إلى شر مستطير، لو علمه أمثال هؤلاء، وللأسف نعلم جميعًا أن أكثر هؤلاء هم من أبناء المجتمع، وهم من أهاليه. فوجب علينا جميعًا أن نأخذ هؤلاء، أن نأخذ بأيديهم إلى ما فيه صلاحهم وصلاح مجتمعاتهم، بالكلمة الحسنة، والموعظة بالحكمة، وبالتوجيه والإرشاد، وغير ذلك من الوسائل التي يكون بها جمع أيدي المجتمع بما فيه صلاحه وسلامته. وأما أن يقف الكثير موقف المتفرج، يرى هذا الشر، وهو يعرف الكثير في المجتمع ممن يوقد نار الفتنة، ويجمع حطب هلاك هذه الأمة، ثم لا يحرك ساكنًا، ليس هذا من دين الله جل وعلا بشيء. وقد قال الله سبحانه: ﴿كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ﴾. فإن من أعظم ما جاء به ديننا الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، بل هو من أعظم أسباب خيريتها للأمة، حتى إن بعض أهل العلم جعلوا الركن السادس من أركان الإسلام، استدلالًا بقول الله سبحانه: ﴿وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ﴾. فإن من أعظم خصال الإيمان الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإنما نراه من أعظم المنكر الذي يجب أن يكف ويردع، وأن ينصح أهله حتى لا يكون الشر في المجتمع. فلا يظن الظان أن نهاية هذه الفتن خير، فمتى أتت الفتن بالخير، فإن الشر لا يأتي إلا بالشر، وإذا ذهب جاء ما هو أشد منه وأشر. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه». فالحذر الحذر، عباد الله، من أن تغرنا وساوس شياطين الجن، وهمسات شياطين الإنس، مما يطمع به الكافرون والمنافقون بضياع أمن هذا المجتمع، وتسلط بعضه على بعض. وما نراه في بعض إخوتنا في بلاد قريبة، لكفيل بوضع العظة والعبرة، فأنتم ترون نهاية ما آل إليه أمر إخواننا في الصومال، وقبل ذلك ما كان في مجتمعات كثيرة قبلها. والسعيد من اعتبر بغيره، والشقي من لم يعتبر إلا بنفسه، فالحذر الحذر، عباد الله، من فتح أبواب الفتن والشر، وإيجاد ذرائع تسلط أعداء هذا الدين. ولا يخفى عليكم قرب أعدائنا منا، حتى صار الكثير من الأعداء في سواحلي وحدود بلادنا، بأساطيلهم وقواعدهم، ينتهزون وينتظرون الفرصة لتدخلهم، حسًا بعد أن تدخلوا معنا. فالحذر الحذر، عباد الله، أن نعين أعدائنا على التسلط علينا، فإن ما يكون بيننا، وإن وقع شيء من الجفاء أو الخطأ، فله وسائل تعالج بالطرق الشرعية الصحيحة. وما لا يخفى على العقلاء، وليس بهذه الطرق التي يطمع بها أعداء هذا الدين، فتكون الغوغاء، وتسلط السفهاء، بما يكون به الشر العاجل والآجل. فالله الله، عباد الله، بأن يكون كل فرد من أفراد هذا المجتمع عونًا على حفظ هذه الأمة، وقوتها، وسلامتها، وعدم فتح أبواب الشر إليها. أسأل الله عز وجل بمنه وكرمه أن يهدينا، وأن يهدي كل من ضل من المسلمين، اللهم أصلحنا، وأصلح بنا، وأصلح جميع المسلمين، اللهم اغفر لنا، ولإخواننا المسلمين، الأحياء منهم والأموات. والحمد لله رب العالمين، والحمد لله رب العالمين.