الدرس في التعليق على كتاب الوصية الكبرى 27، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
توضح الآيات والأحاديث أن الصلاة أعظم العبادات بعد الشهادتين، حيث قرنها الله بالزكاة والصبر والنسك، وبدأ بها وختم بها آيات البر في سورتي المعارج والمؤمنون، وجعلها النبي صلى الله عليه وسلم أول ما يُؤمر به بعد الشهادتين، فهي الركن الثاني من أركان الإسلام.
يبين المقطع وجوب الصلاة على حسب الطاقة، ومشروعية التيمم لمن عدم الماء أو تضرر به، وعدم جواز تأخير الصلاة عن وقتها، ووجوب الأمر بالصلاة على من تحت الولاية من رجال ونساء وصبيان، مع ضرب الصبي على تركها بعد عشر سنين تأديباً له.
يؤكد المقطع وجوب اهتمام الآباء بأمر أبنائهم بالصلاة ومعاقبتهم على تركها، ومسؤولية الرجل عن صلاة نساء بيته، محذراً من تساهل النساء بسبب الملهيات، ويبين أن ترك الصلاة عمداً أو تهاوناً كفر أكبر عند القول الصحيح، يستتاب تاركها فإن تاب وإلا قتل.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن وعلاه أما بعد نكمل ما تبقى من هذه الوصية النافعة لشيخ الإسلام رحمه الله تعالى وهي في الخاتمة لها وضمنها رحمه الله تعالى الاهتمام بأمر الصلاة قال رحمه الله تعالى وقد أوجب الله على المسلمين أن يصلوا بحسب طاقتهم أو بحسب طاقتهم كما قال تعالى فاتقوا الله ما استطعتم وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم يعني ليس لأحد أن يترك الصلاة مدام قادرا عليها فليصلي بحسب طاقته كما في هذه الآية والحديد قال فعلى الرجل أن يصلي بطهارة كاملة وقراءة كاملة وركوع وسجود كامل فإن كان عادما للماء أو يتضرر باستعماله لمرض أو برد أو غير ذلك وهو محدث أو جنب يتيمم الصعيد الطيب وهو التراب الطاهر يمسح به وجهه ويديه ويصلي إن عدماء الماء أو لم يقدر على استعماله تيمم والتيمم ضربة واحدة كما في حديث عمار قال ولا يؤخرها عن وقتها باتفاق العلماء وكذلك إذا كان محبوسا أو مقيدا أو زمنا أو غير ذلك صلى على حسب حاله إذا كان بأرض عدوه صلى أيضا صلاة الخوف قال الله تعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناحا تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إلى قوله كتابا موقوتا أي إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا قال ويجب على أهل القدرة من المسلمين أن يأمروا بالصلاة كل أحد من الرجال والنساء حتى الصبيان يعني الرجل إذا كانت له قدرة على غيره من أهل الولاية فالسلطان يأمر حاكم يأمر الرعية ويهتم بأمر الصلاة هذا من واجبات الراعي وكذلك الرجل في بيته فإنه يأمر أولاده ونساءه ومن هم تحت يديه أمرهم بالصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم على تركها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع يؤمر الصبي إذا بلغ سبع سنين فإنه يؤمر بالصلاة فيصلي مع الناس ويضرب إذا تركها يضرب ضربا غير مبرح غير مؤثر فيه لأجل أن يهتم بأمر الصلاة فإذا وجد العقاب عليها أي على تركها فإنه سيحافظ عليها وبعض الأباء لا يهتمون بهذا أو بهذه التعاليم النبوية في أمر أولادهم بالصلاة واهتمامهم بها ربما الولد قد قارب البلوغ ووالده لا يأمره بالصلاة بل ويتركه لا يصلي وكذلك لا يعاقبه على ترك الصلاة والله المستعال هذا تفريط يجب على الآباء الاهتمام بأمر الصلاة كذلك النساء النساء ينبغي أمرهن بالصلاة من الرجل في بيته يسأل يسأل في البيت هل صلينا الصلوات أم لم يصلين هل أخرنا أم لم يؤخرن لأن النساء الغالب عندهن تساهل عندهن تساهل في هذا الجانب خصوصا من ابتلي يعاذ في في بيته بالتلفاز فأنهن ربما يبطين النساء على هذه الألعاب والله ولا يصلين ويحافظن على الصلاة ربما ذهب كثير من الوقت فيجب على الرجل أن يهتم بأمر الصلاة يأمره له ذي الصلاة والنساء كما تعلمون خاصة إذا حصل عرش فإنهن ينشغلن بالحنة وغير ذلك وربما بعضهن يعني يجمعن صلاتين مع بعض وربما تؤخر هذه الصلاة إلى الأخرى أو تقدم هذه إلى هذه فأمرهن في الصلاة تساهل كثير تساهل كثير قال والرجل البالغ إذا امتنع عن صلاة واحدة من الصلوات الخمس وترك بعض فرائضه المتفق عليه فإنه استتاب فإن تاب وإلا قتل استتاب والذي يستتيبه ولي الأمر لأن ترك الصلاة كما تقدم على القول الصحيح أنه كفر لهذا استتاب إذا تركها سواء تركها عمدا وهذا شد أو تركها تهاونا وتكاسلا فإنه انتاب تاب الله عليه فانتابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين قال فمن العلماء من يقول يكون مرتدا كافرا لا يصلى عليه ولا يذهن بين المسلمين وهذا هو القول الصحيح رجح هذا الشكر الإسلام تيمية رحمه الله تعالى في غير موضع من كتبه وبه قال أيضا الشيخ العثيمين محمد الله تعالى الشيخ ابن باز فهذا يعتبر كافر مرتد الذي لا يصلي قالوا منهم من يقول يكون كقطاع الطريق وقاتل النفس والزاني المحسن أي كمرتكب هذه الكبائر ليس بكافر إنما كفر كفر أصغر قال وامر الصلاة عظيم شأنها أعظم من أن تذكر هنا فإنها قوام قوام الدين وعموده وتعظيم الله لها في كتابه فوق جميع العبادات فإنه سبحانه يقصها بالذكر تارة ويقرنها بالزكاة تارة بالصبر تارة وبالنسك تارة فقوله تعالى واقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وقوله واستعينوا بالصبر والصلاة وقوله فصل لربك وانحر وقوله قل إن صلاة ونسك ومحيايا وماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين هذه الآيات تبين أهمية الصلاة فكونه سبحانه وتعالى يقرنها تارة بالزكاة وتارة بالصبر وتارة بالنسك وتارة بأعمال البر الأخرى يدل على عظمتها ومكانتها فهي آكد شرائع الإسلام ولهذا كانت الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين وأول ما يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم حينما يبعث البعوث بعد الشهادتين يشهد أن لا إله إلا الله قال فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات فيقدم الصلوات على غيرها من العبادات لأهميتها فهي تأتي بعد الشهادتين قال وتارة يفتتح بها أعمال البر ويختمها بها كما ذكره في سورة ساءل سائل وهي سورة المعارج عندما قال إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون هذا فيه ابتداء لأمر الصلاة ثم قال في آخر الآيات والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك في جنات مكرمون فبدأوا الصلاة وختم بالصلاة لأهمية الصلاة قاله في أول سورة المؤمنون قال تعالى وقول سورة المؤمنون على الحكاية قال قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون إلى قوله والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوسة هم فيها خالدون كذلك في سورة المؤمنون بدأ بالصلاة وختم الآيات بالصلاة فيذل على أهمية الصلاة ونسأل الله العظيم أن يجعلنا وإياكم من الوارثين الذين يرثون الفردوسة هم فيها خالدون ويجمع لنا ولكم وسائر إخواننا المؤمنين خير الدنيا والآخرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته والحمد لله وحده وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا وهنا انتهت هذه الرسالة العظيمة النافعة فجزى الله الشيخ الإسلام خير الجزاء على مثل هذه الرسائل التي فيها نصائح وفيها توجيهات وفيها إرشادات سواء كان أرسلها خاصة لمثل هؤلاء الأغوام فهي أيضا في مضمونها عامة ينتفع بها كل مسلم ترجمة نانسي قنقر